لقاء عباس ـ غانتس محاولة «لاستعادة الثقة» بين القيادتين

المعارضتان الإسرائيلية والفلسطينية هاجمتا اجتماعهما

فلسطينيتان تحاولان منع الأمن الإسرائيلي من هدم منزلهما في المنطقة C بالضفة الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيتان تحاولان منع الأمن الإسرائيلي من هدم منزلهما في المنطقة C بالضفة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

لقاء عباس ـ غانتس محاولة «لاستعادة الثقة» بين القيادتين

فلسطينيتان تحاولان منع الأمن الإسرائيلي من هدم منزلهما في المنطقة C بالضفة الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيتان تحاولان منع الأمن الإسرائيلي من هدم منزلهما في المنطقة C بالضفة الثلاثاء (أ.ف.ب)

شنت المعارضتان الفلسطينية والإسرائيلية، على السواء، أمس، هجوماً شديداً على اللقاء الذي جرى بين الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ووزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، وتقررت فيه عدة خطوات وإجراءات، وصفت بأنها «جاءت لاستعادة الثقة بين القيادتين». ومع أن رئيس الوزراء، نفتالي بنيت، كان على علم مسبق باللقاء، وبسبب ذلك اتهمه حزب الليكود بإجهاض خطة الحكومة السابقة لطمس قضية الصراع، ذكر مصدر حكومي أن «بنيت غاضب على غانتس لأنه استضاف أبو مازن في بيته»، ويعد الأمر «زائداً على الحد».
وكان غانتس قد استقبل الرئيس الفلسطيني، في بيته بمدينة رأس العين، مساء الثلاثاء، في ثاني لقاء بينهما خلال أربعة أشهر. وتم إبقاء اللقاء سرياً، بدواعٍ أمنية وسياسية، ولم يكشف عنه إلى عند منتصف الليل، بعدما غادرت قافلة سيارات عباس ووصلت إلى رام الله. واستغرق اللقاء ساعتين ونصف الساعة، بضمنها ساعة للقاء منفرد بينهما. وشارك في اللقاء الموسع، من الجانب الفلسطيني، وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، ورئيس المخابرات ماجد فرج، ومن الجانب الإسرائيلي منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، الجنرال غسان عليان. واتفق الجانبان على عدم التقاط صور من الاجتماع.
واختلفت البيانات التي صدرت عن الطرفين حول تلخيص مضمونها. فبينما تحدث الجانب الإسرائيلي عن أنه «لقاء جاء لتعزيز الثقة بين القيادتين»، تحدث الجانب الفلسطيني عن «خلق أفق سياسي يؤدي إلى حل سياسي وفق قرارات الشرعية الدولية». وكتب عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، حسين الشيخ، على «تويتر» عند خروجه من اللقاء، أن الاجتماع «تناول أهمية خلق أفق سياسي يؤدي إلى حل سياسي وفق قرارات الشرعية الدولية، جرى التباحث فيه حول الأوضاع الميدانية المتوترة بسبب ممارسات المستوطنين، وكثير من القضايا الأمنية والاقتصادية والإنسانية»، دون أن يكشف عن مزيد من التفاصيل.
واعتبر الشيخ اللقاء «تحدياً كبيراً وفرصة أخيرة قبل الانفجار والدخول في طريق مسدودة»، و«محاولة جدية جريئة لفتح مسار سياسي يرتكز على الشرعية الدولية، ويضع حداً للممارسات التصعيدية ضد الشعب الفلسطيني».
وفي تل أبيب، نشرت وزارة الدفاع بيانا قالت فيه إن غانتس بحث مع عباس «مختلف القضايا الأمنية والمدنية الراهنة»، وإنه «أبلغ عباس عزمه على مواصلة تعزيز إجراءات بناء الثقة بين الجانبين في المجالين الاقتصادي والمدني، كما تم الاتفاق عليه في اجتماعهما السابق»، الذي عقد في مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله، في أغسطس (آب) الماضي. وشدد غانتس، وفق هذا البيان، «على المصلحة المشتركة في تعزيز التنسيق الأمني، والحفاظ على الاستقرار الأمني ومنع الإرهاب والعنف».
وبعد اللقاء، أعلن غانتس عن إقرار جملة من الإجراءات لتسهيل حياة المواطنين الفلسطينيين وتخفيف الأعباء عنهم، بينها: موافقة إسرائيل على تحديث بيانات 6000 فلسطيني في الضفة الغربية، مقابل 3500 فلسطيني من قطاع غزة ممن يعيشون حالياً في وضع غامض ولا يستطيعون التحرك بدعوى أنهم مقيمون غير شرعيين (قبل ثلاثة شهور وافقت إسرائيل على 4000 طلب كهذا). وتقديم مدفوعات ضريبية بقيمة 100 مليون شيقل (الدولار يساوي 3.1 شيقل)، وإضافة 600 تصريح دخول لإسرائيل تشمل كبار رجال الأعمال الفلسطينيين، بالإضافة إلى 500 تصريح مرخص لدخول إسرائيل بالسيارة، وإضافة العشرات من تصاريح لكبار الشخصيات والمسؤولين في السلطة الفلسطينية، وتخفيف الإجراءات البيروقراطية الإسرائيلية، في المعابر الحدودية مع الأردن وفي نقل النقود عبر البنوك، وإنشاء منصة رقمية لضريبة القيمة المضافة، وإنشاء منصة دفع على الإنترنت للعمال الفلسطينيين، وغيرها من الإجراءات قيد التنفيذ التي ستدر مئات الملايين من الشواقل لميزانية السلطة كل عام.
وأشار مكتب غانتس إلى أنهما تداولا في ضرورة موافقة إسرائيل على مخططات هيكلية فلسطينية إضافية، تتيح البناء وتوقف هدم البيوت المبنية بلا ترخيص. وكشفت مصادر في تل أبيب أن اجتماع عباس - غانتس، جاء في أعقاب اجتماع فلسطيني - أردني - مصري، أخير، شارك فيه حسين الشيخ، مع وزيري الخارجية المصري سامح شكري، والأردني أيمن الصفدي، بحث «جهود الإدارة الأميركية الهادفة إلى إنجاح بناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين والالتزام بالاتفاقيات الموقعة». وحسب قناة التلفزيون الرسمي «كان 11»، «حذر عباس، خلال اللقاء، من خطورة اعتداءات المستوطنين والجنود، وقال إنه يعارض ويكافح العنف والإرهاب واستخدام السلاح الناري ضد إسرائيليين، طالما أنه في الحكم، لكنه في الوقت نفسه متشائم من تبعات الاعتداءات على الفلسطينيين»، مشدداً على أن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية ستستمر بالعمل في هذا السياق. وشكر غانتس، بدوره، عباس، على تخليص أجهزة أمن السلطة الفلسطينية لإسرائيليين من رام الله، بداية الشهر الحالي، كان مواطنون فلسطينيون قد سعوا لمهاجمتهما.

اعتراض من الجانبين
أثار اللقاء بين غانتس وعباس، ردود فعل معارضة في الطرفين. وباستثناء قوى اليسار الإسرائيلي التي رحبت به، هاجمته معظم القوى السياسية، ففي إسرائيل هاجمته قوى اليمين في الحكومة من زملاء وحلفاء غانتس، بمن في ذلك رئيس الوزراء بنيت، الذي اطلع على اللقاء مسبقاً، ووافق عليه، لكنه انتقد عقده في منزل غانتس. وعبر عدد من الوزراء الإسرائيليين، عن رأيهم في أن تصرف غانتس لا يسهم في استقرار الحكومة الإسرائيلية. وقال وزير البناء والإسكان الإسرائيلي، زئيف إلكين: «ما كنت سأدعو إلى بيت أحد، من يدفع رواتب لقتلة الإسرائيليين».
وهاجم حزب الليكود المعارض اللقاء، وقال في بيان: «حكومة بنيت أثبتت أنها حكومة إسرائيلية - فلسطينية، تعيد أبو مازن والفلسطينيين إلى جدول العمل». وقالت إن «تنازلات خطيرة عن أمن إسرائيل، هي مسألة وقت وحسب. وحكومة بنيت - لبيد - ساعر خطيرة على إسرائيل».
وجاء في بيان حزب الصهيونية الدينية، أنه «بعد عشر سنوات، نجح اليمين خلالها في تحويل أبو مازن إلى غير ذي صلة بالواقع وشخصية غير مرغوب بها في العالم، وأزال خطاب تقسيم البلاد وإقامة دولة إرهاب في قلب أرض إسرائيل عن الأجندة، يعيد بنيت ويساره، (اتفاق) أوسلو، إلى الطاولة، وأبو مازن إلى مركز الحلبة. بنيت سيئ لليهود». وقال النائب ايتمار بن غفير، إن «غانتس الذي أدخل إلى بيته جاسوساً لإيران يدخل اليوم إرهابياً كبيراً يمول الإرهاب من الخزينة الفلسطينية».
وعلى مستوى الحلبة السياسية الفلسطينية، تعرض اللقاء للهجوم من عدة تنظيمات في منظمة التحرير، وكذلك من حركة «حماس». فقد عبر حزب الشعب الفلسطيني عن رفضه الشديد، واعتبره «تجاهلاً لاستمرار عمليات القتل والاستيطان وعربدة وإرهاب المستوطنين التي يقودها غانتس ضد أبناء شعبنا، ويحمل رسالة يفهم من خلالها العالم بأن العلاقات تمضي بشكل طبيعي مع دولة الاحتلال في وقت ترفض فيه حكومة (بنيت - لبيد - غانتس - منصور عباس»، أي بحث سياسي، وتصر على القتل اليومي والتوسع الاستيطاني والتطهير العرقي في القدس، وما يسمى إجراءات بناء الثقة والتحسينات الاقتصادية والتفاهمات في قطاع غزة، «الأمر الذي يعني التنفيذ الناعم لـ(صفقة القرن) التي رفضها شعبنا». وحذرت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، من مخاطر الوقوع في فخ السياسة الإسرائيلية التي تعمل على حصر العلاقة مع الجانب الفلسطيني في القضايا الأمنية، والاقتصادية، والتنسيق الأمني، كبديل لإنهاء الاحتلال ومنظومة الأبرتهايد ونظام التمييز العنصري الإسرائيلي ولأي عملية سياسية، فيما يمثل تطبيقاً حرفياً لصفقة القرن وما طرحته من «سلام اقتصادي مزعوم».
واعتبرت حركة «حماس» أن اللقاء «مستنكر ومرفوض من الكل الوطني، وشاذ عن الروح الوطنية عند شعبنا الفلسطيني». واعتبرت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، اللقاء «إمعاناً في الوهم والرهان على السراب، وتنكّراً لدماء الشهداء وعذابات الأسرى وكل ضحايا الاحتلال وقواته التي يقودها المجرم غانتس».
وفي قطاع غزة، عقدت فصائل العمل الوطني والإسلامي، أمس، اجتماعاً طارئاً بدعوة من حركة الجهاد الإسلامي حول لقاء أبو مازن مع غانتس، أكدت فيه استنكارها وإدانتها، لعقده، في هذا التوقيت الذي تشهد فيه مدن الضفة الغربية والقدس حالة ثورية تقلق كيان الاحتلال والمستوطنين، «وفي ظل الهجمة الشرسة من قبل ما تسمى إدارة مصلحة السجون والقمع المستمر للأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال».
وقال داوود شهاب باسم المجتمعين، إن «هذا اللقاء لن يضيف لشعبنا وقضيته الوطنية إلا مزيداً من التغطية الرسمية لحكومة الاحتلال، في الاستمرار بمزيد من الاستيطان ومصادرة الأراضي والاستمرار في سياسة القتل والاعتقالات التي يقوم بها جيش الاحتلال».



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.