تحول مشروع زواج بين وزير ووزيرة في الحكومة المغربية إلى قضية رأي عام مثيرة، احتدم الجدال بشأنها، وأخذت أبعادا سياسية وحقوقية، كما عُد حدثا غير مسبوق، لكونه فتح النقاش حول قضية تعدد الزوجات في البلاد، بالإضافة إلى كونه أول زواج يجري بين وزيرين في الحكومة المغربية.
وبدأت فصول هذه القصة المثيرة قبل أسابيع، وذلك عندما نشرت صحيفة مغربية خبرا عن وجود قصة حب بين وزير ووزيرة في الحكومة، وأن رئيس الحكومة ابن كيران يمنع استمرار هذا الحب، لتنطلق بعد ذلك التكهنات في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي عن شخصية هذين العاشقين الحكوميين، حيث جرى تداول أسماء وزيرات من أحزاب مختلفة، قبل أن يتبين أن الأمر يتعلق بسمية ابن خلدون، الوزيرة المنتدبة في التعليم العالي، والحبيب الشوباني، الوزير المكلف العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وكلاهما ينتمي إلى حزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية، متزعم الائتلاف الحكومي.
وكان حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال المعارض، هو من تسبب في إضفاء مزيد من الإثارة على هذا الموضوع، ودفع الوزيرين للخروج بتصريحات إلى العلن عبر حسابهما على «فيسبوك» بشأن مشروع زواجهما، حيث قال في مهرجان خطابي أقامه بمدينة الراشدية (جنوب شرق البلاد) قبل أيام إنه يوجد في الحكومة وزير «زير نساء»، تسبب في تشريد أسرة وتطليق زوجة من زوجها، رغم أن لديها أربعة أطفال، وعمرها 52 عاما، ولمح إلى أن الوزير يتحدر من منطقة الراشدية، لكن من دون أن يشير إليه بالاسم، وهو الأمر الذي خلف ردود فعل واسعة منتقدة لتصريحاته التي مست عرض وزيرة في الحكومة، لتنطلق بعد ذلك حملة تضامن واسعة مع ابن خلدون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، استنكر فيها البعض خوض زعيم سياسي في أمور شخصية لوزيرة، كما انتقد كثيرون صمت الجمعيات النسائية التي تحاسب ابن كيران عن كل كلمة يقولها، وعدم سماع صوتها عندما تعرضت وزيرة إلى إساءة كبيرة من قبل أمين عام حزب سياسي كبير، بل إن هناك من ربط صمت الجمعيات بكون الوزيرة تنتمي إلى حزب إسلامي لا تكن له هذه الجمعيات الكثير من الود، لا سيما فيما يتعلق بموضوع حقوق النساء.
لكن بعد مرور أيام قليلة على تصريحاته، خرجت ابن خلدون عن صمتها، وكتبت للمرة الأولى في صفحتها على «فيسبوك» بأنه «لا علاقة لأي طرف ثالث بموضوع طلاقي»، وأضافت أنه «خلافا للحقيقة، وفي انتهاك سافر لأخلاق الإسلام وتقاليد الشعب المغربي العريقة في احترام حرمات الأسر والحياة الخاصة للأفراد، خاض السيد حميد شباط في موضوع انفصالي عن طليقي، وشحن الموضوع بكثير من الإفك والزور، وجعله موضوع خطاب يفترض أنه سياسي يتوجه به للمواطنين فيما يعنيهم ويعني الشأن العام».
وأكدت ابن خلدون انفصالها عن زوجها، وعدته «نتيجة طبيعية بعد تعذر استمرار الحياة الزوجية. وهذا الموضوع معروف لدى أسرتي وعائلتي وعائلة طليقي منذ سنين. وأسباب انفصالي ذاتية، تهمني وتهم طليقي فقط، ولا علاقة لأي طرف ثالث في الموضوع خلافا للادعاء المغرض».
كما عبرت ابن خلدون عن أسفها «لما آل إليه الخطاب السياسي من انحطاط وانحدار، لم يعد معه أي احترام ﻷي ضوابط أخلاقية أو أعراف مغربية أصيلة، تميز بين المجال العام والمجال الخاص».
بدوره، وصف الشوباني اتهامات بـ«غزوة الإفك»، وقال في تدوينة له على «فيسبوك» إن «غزوة الإفك هذه دليل آخر على أن المنافسة في سنة انتخابية، كما يفهمها، لا حدود فيه ولا ضوابط للخطاب السياسي»، ملمحا إلى اعتزامه مقاضاة بقوله: «لقد آن الأوان لنفعل دور القضاء لمواجهة الإفك الشباطي الممنهج من أجل المساهمة في حماية المجال السياسي من انحرافات المنحرفين وضلالات الضالين.. وإفك الأفاكين».
وقبل أن ينتهي الجدل بشأن التصريحات ورد الوزيرين عليها، أكدت صحيفة مغربية أن الوزير الشوباني، المتزوج حاليا ولديه أربعة أبناء، تقدم رسميا لخطبة ابن خلدون المطلقة منذ عام من زوجها الإدريسي البوزيدي، ليفتح نقاشا جديد بشأن التعدد، وكيف تقبل وزيرة أن تكون زوجة ثانية، بل إن هناك من قال إن هذا الزواج في حال إتمامه يسيء إلى سمعة المغرب في الخارج.
وتعليقا على خبر تقدمه رسميا لخطبة ابن خلدون كتب الشوباني مرة أخرى على حسابه على «فيسبوك» توضيحا مبهما إلى حد ما، جاء فيه أنه يفهم من الخبر المنشور أن ما سمي «خطبة رسمية» جاء تفاعلا مع ما نُشر في الصحافة، وبعد حملة الإفك المعلومة، وهذا غير صحيح بالمطلق. بل إن مواقع إلكترونية سبق لها أن روجت لنفس الخبر في الأسابيع الماضية.
ونفى الشوباني، الذي أكد بشكل ضمني خطبته لابن خلدون، أنه قام بمحاولة سابقة للاقتران بسيدة أخرى، بسبب اعتراض والدته، مؤكدا أن الخوض في الحياة الخاصة للناس، مهما كانت شخصيتهم عمومية، ومهما حسنت النيات، لا يسلم من الوقوع في المحظور القانوني والأخلاقي.. وهو ما يستدعي من القائمين على الإعلام الجاد المساهمة في تربية الذوق العام والرأي العام على التمييز المسؤول بين الشأن العام للمجتمع، والشأن الخاص للمواطنين والمواطنات، مهما كانت مواقعهم ومسؤولياتهم.
واتصلت «الشرق الأوسط» بالوزيرة ابن خلدون، لكنها رفضت التعليق على الموضوع لأنه «شخصي وحساس»، وقالت إنه «لا يحق لأحد التدخل في حياتها الشخصية». ولدى الوزيرة ابن خلدون أربعة أبناء، اثنان منهم (بنت وولد) متزوجان، ولديها حاليا ثلاثة أحفاد.
يُذكر أن يوجد وزراء متزوجون بزوجة ثانية، بينهم مصطفى الرميد وزير العدل والحريات. كما أن وزير الدولة الراحل عبد الله بها كان متزوجًا من سيدتين.
11:53 دقيقه
مشروع زواج بين وزير ووزيرة مغربيين يثير جدلاً واسعًا بشأن تعدد الزوجات
https://aawsat.com/home/article/338531/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%AC%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%B9%D9%8B%D8%A7-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%AC%D8%A7%D8%AA
مشروع زواج بين وزير ووزيرة مغربيين يثير جدلاً واسعًا بشأن تعدد الزوجات
بن خلدون والشوباني ينتميان إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم
- الرباط: لطيفة العروسني
- الرباط: لطيفة العروسني
مشروع زواج بين وزير ووزيرة مغربيين يثير جدلاً واسعًا بشأن تعدد الزوجات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






