رئيس «الطاقة الذرية» الإيرانية يؤكد قدرة بلاده على إنتاج الوقود النووي

طهران لا تعتزم زيادة تخصيب اليورانيوم أكثر من 60 %... ورئيسي يهدد برد حاسم على أي هجوم

منشأة بوشهر النووية في إيران (رويترز)
منشأة بوشهر النووية في إيران (رويترز)
TT

رئيس «الطاقة الذرية» الإيرانية يؤكد قدرة بلاده على إنتاج الوقود النووي

منشأة بوشهر النووية في إيران (رويترز)
منشأة بوشهر النووية في إيران (رويترز)

أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية في إيران، محمد إسلامي، أن بلاده أصبحت قادرة على إنتاج الوقود النووي محلياً، وستبدأ قريباً استخدامه في محطة بوشهر للطاقة النووية. وقال في مقابلة أجرتها معه وكالة «سبوتنيك» الروسية أمس (السبت): «يمكن لإيران بالفعل أن تنتج الوقود النووي محلياً، إذ أجرينا محادثات مع (مؤسسة) روساتوم الروسية، ونأمل أنه كجزء من تعاوننا، بناءً على الخطط والعقود التي سنوقعها معها، سنتمكن من القيام بذلك والبدء في استخدام الوقود الإيراني في مفاعل بوشهر». وأشار إسلامي إلى أن طهران سددت ديونها لموسكو لبناء أول وحدة طاقة في محطة بوشهر للطاقة النووية.

- تخصيب اليورانيوم
ورداً على سؤال حول احتمال رفع إيران تخصيب اليورانيوم في حال فشلت مفاوضات فيينا النووية، قال إسلامي إن بلاده لن ترفع تخصيب اليورانيوم لأكثر من 60 في المائة، لافتاً إلى أن أهداف طهران من تخصيب اليورانيوم محدودة ومحصورة في تلبية الاحتياجات الصناعية والاستهلاكية. وأكد أن «أي نشاط نووي تقوم به إيران سيكون بالكامل ضمن إطار المعاهدات والقوانين واللوائح الخاصة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مشدداً على أن «تطوير محطات الطاقة النووية من الاستراتيجيات الأساسية لإيران، وهي حاجة ملحة للبلد وسوف نقوم بتنميتها».
وحول أمن المنشآت النووية الإيرانية، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن «أنظمتنا في المنشآت النووية آمنة، وقمنا بضبط عدم تعرضها لأضرار عبر إجراءات اتخذناها، ونأمل أن يكون تعزيز البنية التحتية الذي قمنا به والقدرة والكفاءة لدينا لحماية منظومتنا، أن تعمل كل يوم على إحباط الأعداء أكثر وأكثر». وفيما يخص توجه إيران نحو مصادر الطاقة المتجددة، أوضح إسلامي أن طهران خططت ووضعت برامج لتحقيق هدف بناء محطات طاقة جديدة بإجمالي قدره 10 آلاف ميغاوات، قائلاً: «سياسة إيران هي تحقيق أقصى استفادة من مصادر الطاقة المتجددة بقدر الإمكان».

- توفير الكهرباء
كما قال رئيس منظمة الطاقة الذرية، إن السلطات الإيرانية وفرت نحو 80 مليون برميل من النفط من خلال توليد الكهرباء في محطة بوشهر للطاقة النووية، مضيفاً أن بلاده تضيف بفضل محطة بوشهر للطاقة النووية، نحو ألف ميغاواط من الكهرباء إلى الشبكة، وقد أنتجت بالفعل نحو 52 مليار كيلوواط من الكهرباء حتى الآن. يذكر أن بوشهر هي المحطة الوحيدة لإنتاج الطاقة النووية في إيران، وتقع في منطقة غالباً ما تشهد نشاطاً زلزالياً وهزات أرضية. وهي مزودة بمفاعل تبلغ طاقته ألف ميغاوات، ودخلت الخدمة في عام 2013، وفي 2016، بدأت شركات إيرانية وروسية بناء مفاعلين إضافيين في المحطة، طاقة كل منهما ألف ميغاواط، بينما تشير التقديرات إلى أن إنجاز العمل فيهما سيتطلب 10 أعوام.
وكانت تقارير صحافية غربية في الفترة الماضية أفادت بأن إسرائيل، المعارضة بشدة للاتفاق النووي والعدو اللدود لإيران، أطلعت الولايات المتحدة على معلومات استخبارية تفيد بنية إيران زيادة مستوى التخصيب إلى 90 في المائة، وهي النسبة التي يمكن بلوغها لاستخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

- رد حاسم
من جانبه، هدد الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، أمس السبت، مجدداً برد حاسم وشامل على أي هجوم على بلاده. وفق ما أوردت وكالة تسنيم. وكانت إيران اختتمت يوم الجمعة، مناورات للحرس الثوري، أفادت وسائل إعلام محلية بأنها شملت إطلاق صواريخ باليستية من طرازات متعددة. وفي المقابل، صادقت اللجنة المالية في الكنيست، على ميزانية دفاع إضافية يبلغ مجموعها نحو 9 مليارات شيكل (نحو 2.9 مليار دولار)، استعداداً لعمل عسكري. وصادقت اللجنة، على الميزانية في إطار بنود سرية تهدف للاستعداد لعمل عسكري. وأشارت المعلومات إلى أن هذه الخطوة تأتي وسط تقارير تفيد بأن إسرائيل تعد خطط طوارئ لعمل عسكري ضد إيران حال فشل الجهود الدبلوماسية في تقليص برنامجها النووي، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «يسرائيل هيوم». كما لفت التقرير إلى أن الميزانية تحولت لوزارة الدفاع الإسرائيلية سراً على أن تناقشها اللجنة المشتركة لميزانية الأمن.
وأتت هذه التطورات بعد زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي، الأسبوع الماضي، إلى تل أبيب التقى فيها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، ووزير الدفاع بيني غانتس. وشددت الأطراف في ذلك اللقاء على ضرورة منع إيران من محاولة كسب الوقت، داعين المجتمع الدولي إلى ضرورة أخذ التهديدات الإيرانية على محمل الجد. يشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة، نفتالي بنيت، كانت قد صادقت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على خطة الحكومة السابقة برئاسة بنيامين نتنياهو، للإعداد للخيار العسكري ضد إيران. وأقرت الحكومة الإسرائيلية ميزانية إضافية للجيش بقيمة 5 مليارات شيكل (نحو 1.5 مليار دولار)، لبناء قدرة عسكرية على مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.

- ترقب المفاوضات
وتستعد طهران والقوى الكبرى التي لا تزال منضوية في الاتفاق النووي لعام 2015 (فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين وألمانيا)، اعتباراً من الاثنين، لعقد الجولة الثامنة من المباحثات الهادفة لإحياء الاتفاق الذي انسحبت الولايات المتحدة منه في 2018، وتشارك واشنطن في المباحثات بشكل غير مباشر.
وأتاح الاتفاق رفع الكثير من العقوبات الاقتصادية عن إيران مقابل الحد من أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها. لكن مفاعيله باتت في حكم اللاغية منذ قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب سحب بلاده أحادياً منه، وأعاد فرض عقوبات على طهران. وأبدى جو بايدن الذي خلف ترمب كرئيس للولايات المتحدة، عزمه على إعادة بلاده إلى الاتفاق، لكن بشرط عودة إيران إلى الامتثال لالتزاماتها بموجبه. في المقابل، تؤكد طهران أولوية رفع العقوبات وضمان عدم انسحاب واشنطن من الاتفاق مجدداً.

- الوكالة الدولية
ورداً على الانسحاب الأميركي، تراجعت إيران عن تنفيذ العديد من التزاماتها بموجب الاتفاق، وزادت خلال عام 2021 من مستوى تخصيب اليورانيوم، بداية إلى 20 في المائة ولاحقاً إلى 60، وهي أعلى بكثير من السقف الذي حدده الاتفاق البالغ 3.67 في المائة فقط. وأجرت الأطراف المعنية ست جولات من المباحثات بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، قبل تعليقها لنحو خمسة أشهر، ثم العودة إليها اعتباراً من 29 نوفمبر (تشرين الثاني) في جولة سابعة لم تسفر عن أي اختراق في المباحثات.
وحذر المفاوض الأميركي روب مالي يوم الثلاثاء الماضي من أن الهامش الزمني المتاح لإنقاذ الاتفاق النووي بات يقتصر على «بضعة أسابيع» إذا ما واصلت إيران تطوير أنشطتها الذرية بالوتيرة الحالية، مشيراً إلى خطر اندلاع «أزمة» إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
وأبدت الوكالة في الآونة الماضية قلقها من زيادة إيران مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، إلا أن الطرفين أبرما هذا الشهر اتفاقاً بشأن استبدال كاميرات مراقبة في منشأة كرج لتصنيع أجهزة الطرد المركزي غرب طهران، بعد أسابيع من التجاذب.



جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.