مصر تركز على الموازنة بين الدعم والانضباط

توقيع اتفاقية تنقيب مع «إيني» بمليار دولار

عقدت الحكومة المصرية أول اجتماع لها في العاصمة الإدارية الجديدة (أ.ف.ب)
عقدت الحكومة المصرية أول اجتماع لها في العاصمة الإدارية الجديدة (أ.ف.ب)
TT

مصر تركز على الموازنة بين الدعم والانضباط

عقدت الحكومة المصرية أول اجتماع لها في العاصمة الإدارية الجديدة (أ.ف.ب)
عقدت الحكومة المصرية أول اجتماع لها في العاصمة الإدارية الجديدة (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، إن حكومته ستركز على «تحقيق التوازن» بين توفير الدعم والحفاظ على «انضباط في الموازنة»، وسط ارتفاع أسعار السلع، وحث المواطنين على إدراك حجم المشكلة، مضيفاً أن مصر لم تعد بمعزل عن الضغوط التضخمية العالمية.
وقال رئيس الوزراء، في مؤتمر صحافي بمناسبة أول اجتماع للحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة مساء الخميس، «وضعنا بنداً للدعم في الموازنة... لكن اليوم الأسعار تتزايد، فهل نقدر كدولة على تحمل كل هذه الأسعار؟ بالتأكيد لا. لا بد أن يكون هناك نوع من المرونة والتعامل مع هذا الموضوع من أجل أن نستطيع الحفاظ على أرقامنا وموازنتنا».
وجاءت تصريحات مدبولي بعد يوم من إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن بطاقات الدعم الجديدة لن تغطي أكثر من شخصين، وذلك بعد أشهر قليلة من قوله إن الوقت حان لزيادة أسعار الخبز المدعم للمرة الأولى منذ 1977، وقال مدبولي: «نحتاج اليوم أن نراجع هذه المنظومة، منظومة الدعم كلها، وهذا بالفعل ما نعمل عليه... لأن اليوم يقيناً هناك أعداد تتلقى هذا الدعم وهي غير مستحقة».
ويوفر برنامج الدعم سلعاً مثل الخبز والأرز والسكر بأسعار مخفضة لأكثر من 60 مليون مصري. ويقع نحو 30 في المائة من المصريين تحت خط الفقر الذي حددته الحكومة. وبلغت نسبة البطالة 7.2 في المائة في نهاية العام الماضي. غير أن خبراء اقتصاديين يقولون إن مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، لا بد أن تحد من الدعم لتحديث اقتصادها.
ووضعت الضغوط التضخمية هذا العام أعباء على الموازنة، إذ ارتفع سعر القمح لأعلى مستوى له في تسعة أعوام في نوفمبر (تشرين الثاني).
وعلاوة على ذلك، بلغ عدد سكان مصر 100 مليون في فبراير (شباط) 2020، وتدخل السيسي مراراً فيما يتعلق بتنظيم الأسرة عبر مبادرات تهدف للتغلب على عادة إكثار الإنجاب في ريف مصر.
ولم يفصح مدبولي عما إذا كانت هذه التغييرات ستنعكس على موازنة العام المالي المقبل، التي ستُعرض على البرلمان في مارس (آذار)، لكنه قال إن الحكومة يجب أن تكون لديها «رؤية واضحة» بحلول ذلك الحين.
وفي سياق منفصل، قالت وزارة البترول المصرية في بيان يوم الجمعة، إن الهيئة المصرية للبترول وقعت اتفاقية مع شركة «إيني» الإيطالية للتنقيب عن النفط في منطقة خليج السويس ودلتا النيل بإجمالي استثمارات لا تقل عن مليار دولار.
وأضاف البيان أن الاتفاقية تلزم شركة «إيني» الإيطالية بإنفاق إضافي لا يقل عن 20 مليون دولار إضافية لحفر أربع آبار. وذكر البيان أن «الاتفاقية تأتي في إطار المنهجية الجديدة لوزارة البترول والثروة المعدنية بشأن زيادة معدلات الإنتاج ومواجهة التناقص الطبيعي للآبار باستخدام أحدث التكنولوجيات في بعض المناطق المنتجة حالياً، والعمل على تحقيق المعادلة الصعبة للحصول على شروط متوازنة مع الشركاء، وكذلك تشجيع الشركاء على ضخ المزيد من الاستثمارات في مختلف مجالات البحث والاستكشاف عن البترول والغاز وتنميته لدعم الاحتياطيات المؤكدة، والعمل على تأكيد الاحتياطيات المرجحة التي أظهرتها الدراسات السيزمية وعمليات التقييم المختلفة التي قامت بها الشركات العالمية العاملة في مصر».


مقالات ذات صلة

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

الاقتصاد واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

على مدار 3 أيام، تمكنت وزارة الداخلية المصرية من ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة، بقيمة مالية تجاوزت 20 مليون جنيه.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد وزير البترول المصري يشهد توقيع عقد بين هيئة الثروة المعدنية وشركة «إكس كاليبر» الإسبانية لإجراء مسح جوي شامل لثروات مصر التعدينية (وزارة البترول)

مصر توقّع عقداً لبدء المسح الجوي الشامل لاكتشاف الثروات التعدينية

أعلنت وزارة البترول المصرية، التوقيع على عقد تنفيذ مشروع المسح الجيوفيزيقي الشامل للثروات المعدنية للبلاد، على أن يغطي 6 مناطق جغرافية على مستوى الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مشاورات مصرية روسية موسعة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)

القاهرة تُعمّق تعاونها مع موسكو لتدشين «مركز عالمي للحبوب»

تحركات مصرية لتعزيز تعاونها مع موسكو في مجالات عديدة منذ سنوات، كان أحدثها مناقشات متواصلة لتدشين مركز عالمي للحبوب في مصر، تزامناً مع اضطرابات سلاسل الإمداد.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

مصر: بدء عمليات الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط

أعلنت وزارة البترول المصرية، السبت، بدء عمليات حفر بئر جديدة بحقل نرجس للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تتدخل لضبط سوق العقارات (العاصمة الإدارية الجديدة)

تشديد مصري على المطوّرين العقاريين بعد أزمات تأخّر التسليم

تتجه الحكومة المصرية لضبط سوق العقارات عبر تشريع يحكم العلاقة بين المطورين العقاريين من جهة ومشتري الوحدات من جهة أخرى في ظل شكاوى متزايدة من تعثر بعض المطورين.

رحاب عليوة (القاهرة)

بريطانيا: قفزة جديدة في فواتير الطاقة تفاقم ضغوط تكلفة المعيشة

امرأة تحاول التخفيف من حرارة الجو خارج قصر وستمنستر في لندن (أ.ب)
امرأة تحاول التخفيف من حرارة الجو خارج قصر وستمنستر في لندن (أ.ب)
TT

بريطانيا: قفزة جديدة في فواتير الطاقة تفاقم ضغوط تكلفة المعيشة

امرأة تحاول التخفيف من حرارة الجو خارج قصر وستمنستر في لندن (أ.ب)
امرأة تحاول التخفيف من حرارة الجو خارج قصر وستمنستر في لندن (أ.ب)

ستواجه الأسر البريطانية، التي تعاني بالفعل من ضغوط قاسية جراء أزمة تكلفة المعيشة، قفزة جديدة في فواتير الطاقة السنوية لتصل في المتوسط إلى 1862 جنيهاً إسترلينياً (ما يعادل 2504 دولارات) اعتباراً من شهر يوليو (تموز) المقبل.

وجاء ذلك بعد أن أعلنت هيئة تنظيم الطاقة البريطانية «Ofgem» رفع سقف الأسعار بنسبة 13 في المائة، مدفوعة بالارتفاع الحاد في أسعار الغاز بالجملة في الأسواق العالمية نتيجة استمرار الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الزيادة المقررة من قِبل المنظم المستقل (وهو قطاع حكومي غير وزاري)، في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطاً سياسية واقتصادية مكثفة لتخفيف التداعيات السلبية والآثار الجانبية الناجمة عن التوترات الإقليمية الحالية، والتي أثَّرت بشكل مباشر على سلاسل إمداد الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، صرّح تيم جارفيس، الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم الطاقة البريطانية، في بيان رسمي، قائلاً: «إن التعديل الجديد في سقف الأسعار يعكس حالة التقلب والاضطراب المستمر في أسواق الطاقة العالمية. هذا يعني أن الارتفاع في أسعار الغاز بالجملة، والمدفوع بالصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط، قد بدأ يلقي بظلاله مباشرة على التكلفة الفعلية التي يدفعها المستهلكون في منازلهم مقابل الطاقة».

وتشكل أسعار الطاقة بالجملة النسبة الأكبر والعنصر الحاسم في تحديد سقف الأسعار المحلي الذي تفرضه الهيئة؛ حيث يتم مراجعته وتعديله على أساس ربع سنوي بناءً على معادلة حسابية دقيقة تأخذ في الحسبان أيضاً تكاليف شبكات الإمداد التابعة للموردين، فضلاً عن الرسوم البيئية والالتزامات الاجتماعية المفروضة.

فجوة سعرية إضافية تثقل كاهل المستهلكين

ويمثل السقف السعري الجديد البالغ 1862 جنيهاً إسترلينياً سنوياً للاستهلاك المتوسط من الكهرباء والغاز، زيادة واضحة تقدر بنحو 221 جنيهاً إسترلينياً مقارنة بالسقف السعري السابق المعمول به خلال الربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، والذي كان يستقر عند مستوى 1641 جنيهاً إسترلينياً سنوياً.

ويرى خبراء ومحللون أن هذا الارتفاع المفاجئ سيعيد خلط الأوراق التحريرية والاقتصادية للحكومة البريطانية، وسيدفع نحو مستويات جديدة من التضخم الداخلي، مما يزيد من صعوبة السيطرة على معدلات الإنفاق الاستهلاكي للأسر ببريطانيا خلال النصف الثاني من العام الحالي.


«مايكرون» تقتحم نادي التريليون دولار وتقود خريطة جديدة لرقائق الذاكرة العالمية

شعار «مايكرون» (رويترز)
شعار «مايكرون» (رويترز)
TT

«مايكرون» تقتحم نادي التريليون دولار وتقود خريطة جديدة لرقائق الذاكرة العالمية

شعار «مايكرون» (رويترز)
شعار «مايكرون» (رويترز)

لم تعد معركة الذكاء الاصطناعي العالمي مقتصرة على معالجات الرسوميات فائقة القوة التي تقودها شركات مثل «إنفيديا»، بل انتقلت رسمياً إلى عصب البنية التحتية ومفاصل التخزين ونقل البيانات. وفي خطوة تاريخية تعكس هذا التحول الهيكلي، نجحت شركة «مايكرون تكنولوجي» - أكبر مصنع لرقائق الذاكرة في الولايات المتحدة - في اختراق نادي تريليون دولار للقيمة السوقية، لتنضم إلى عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي «سامسونغ للإلكترونيات».

هذا السباق المحموم نحو تحقيق «الذكاء الاصطناعي العام» (AGI) لا يعيد صياغة تقييمات الشركات فحسب، بل يدفع برسم خريطة جيوسياسية جديدة تضع الهند في قلب طموحات التوريد العالمية كبديل استراتيجي مرن لشرق آسيا.

وقد سجلت «مايكرون تكنولوجي»، التي تهيمن على الحصة السوقية الأكبر بين الشركات الأميركية في قطاعي رقائق الذاكرة والتخزين، قفزة تاريخية بعد أن تجاوزت قيمتها السوقية حاجز التريليون دولار لفترة وجيزة خلال تعاملات نهاية الأسبوع.

وجاء هذا الصعود المدفوع بزيادة جنونية في الطلب على رقائق الذاكرة فائقة النطاق (HBM) المستخدمة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي ومراكز البيانات الضخمة.

وقد تربع سهم الشركة على عرش مكاسب قطاع الرقائق بعدما أنهى التعاملات مرتفعاً بنسبة 17.4 في المائة ليصل إلى 881.6 دولار، بعد أن لامس ارتفاعاً بنسبة 19.3 في المائة في الجلسة الإخبارية.

وتلقت الأسواق دفعة قوية عقب قيام مجموعة «يو بي إس» المصرفية برفع السعر المستهدف لسهم «مايكرون» من 535 دولاراً إلى 1625 دولاراً، وهو التقييم الأعلى بين 46 شركة وساطة مالية تغطي أداء الشركة.

وتأتي هذه الطفرة لتعيد كتابة تاريخ الشركة التي تأسست عام 1978 بتمويل أولي مفارق ومثير للاهتمام من مزارعي بطاطس أثرياء في ولاية أيداهو، وعلى رأسهم رجل الأعمال الشهير «جيه إو آر سيمبلوت». ورغم أن الشركة واجهت انهياراً حاداً وقاسياً في سعر سهمها قبل نحو عقد من الزمان هدد مسيرتها، فإن تركيزها الاستراتيجي في السنوات الأخيرة على توسيع نطاقها العالمي والتحول بالكامل نحو رقائق الذاكرة فائقة النطاق (HBM) المخصصة لمراكز البيانات، نجح في قيادة قفزة استثنائية في أرباحها وعوائدها.

الرئيس التنفيذي لـ«مايكرون تكنولوجي» يحمل شريحة إلكترونية في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

إشادة سياسية من ترمب

هذا الأداء الاستثنائي للشركة لم يمر دون التفات الأوساط السياسية في واشنطن؛ فخلال يوم الجمعة الماضي، تلقّت الشركة إشادة علنية مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال خلال تجمع انتخابي حاشد في نيويورك: «واو، مايكرون مذهلة حقاً».

وفي نقطة تحول لافتة أثارت انتباه المراقبين والمنشورات البيانية، قادت أسهم الذاكرة هذه الطفرة الجماعية لدرجة جعلت المستثمرين يتجاهلون تماماً غياب شركة «إنفيديا» - المحرك التقليدي المعتاد لقطاع الذكاء الاصطناعي- عن هذا الرالي الأخير لأشباه الموصلات. وتوضح الرسوم البيانية لحركة السوق فجوة وتباعداً كبيراً ونادراً لم يُشهد منذ فترة طويلة بين مسار مؤشر فيلادلفيا الصاعد وبين الأداء المستقر أو المتراجع لسهم «إنفيديا»، مما يؤكد أن الوزن النسبي والقيمة السوقية في قطاع التكنولوجيا يتجهان بقوة نحو شركات «الذاكرة النقية» كمحرك أساسي جديد للنمو.

وفي مؤشر على حجم الاختلال بين العرض والطلب، أعلنت إدارة «مايكرون» أن كامل إنتاجها من رقائق الذاكرة عالية النطاق (HBM) المخطط له لعام 2026 قد تم بيعه بالكامل بالفعل، في حين بدأت الشركة عملياً عمليات إنتاج الجيل الجديد من رقائق (HBM4) لتلبية الطلبيات طويلة الأجل التي يسعى العملاء لتأمينها وسط قلق من استمرار أزمة نقص المعروض وضغوط الأسعار.

وأوضح آرت هوغان، كبير استراتيجيي السوق في مؤسسة «بي رايلي ويلث»، أن «حاجة الأسواق إلى الذاكرة النقية نمت بمعدلات قياسية في فترات زمنية قصيرة للغاية، وتثبت مايكرون اليوم أنها تقف في بؤرة هذه الثورة»، مشيراً إلى أن تجاوز عتبة التريليون دولار يعكس حجم الإنفاق الرأسمالي الهائل الذي تضخه شركات التكنولوجيا الكبرى لبناء مراكز البيانات.

اضطرابات «سامسونغ» العمالية تهدد سلاسل الإمداد

وفي الضفة الأخرى من السباق التريليوني، تواجه شركة «سامسونغ للإلكترونيات» الكورية الجنوبية - أكبر منتج لرقائق الذاكرة في العالم والتي سبق لـ«مايكرون» الانضمام إليها في نادي التريليون - تعقيدات داخلية؛ فبالرغم من إبرام الإدارة اتفاقاً في اللحظات الأخيرة مع النقابة العمالية لتجنب إضراب شامل، رفعت نقابة عمال الأجهزة الإلكترونية دعوى قضائية أمام المحاكم الكورية لوقف التصويت على الاتفاقية. ويرى المحللون أن أي اضطراب في مصانع «سامسونغ» قد يصب في مصلحة منافستها الأميركية «مايكرون» ويدفع بأسعار الرقائق إلى مستويات قياسية جديدة.

الهند تقتنص الفرصة

وسط هذه التوترات الجيوسياسية في شرق آسيا والمخاوف المحيطة بسلاسل الإمداد التقليدية في تايوان وكوريا الجنوبية، برزت الهند كوجهة استراتيجية بديلة لبناء مرونة في الاقتصاد الرقمي العالمي. إذ طرحت الحكومة الهندية، بموجب «البرنامج المعدل لتطوير النظام البيئي لتصنيع أشباه الموصلات وشاشات العرض»، حوافز مالية وتسهيلات بمليارات الدولارات لجذب عمالقة صناعة الرقائق ومؤسسات التصميم العالمية وتأسيس بنية تحتية صلبة للمستقبل.

وفي هذا الإطار، ترجمت شركة «مايكرون» تطلعاتها التوسعية عبر ضخ استثمارات ضخمة لتأسيس منشأة متطورة للتجميع والاختبار والتعبئة (ATMP) في منطقة ساناند بولاية غوجارات، بتكلفة إجمالية تصل إلى 2.75 مليار دولار، والتي افتتحها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي برفقة الرئيس التنفيذي لشركة «مايكرون»، سانجاي ميهروترا.

وتعمل هذه المنشأة الحيوية كحلقة وصل لربط الرقائق الخام القادمة من المصانع العالمية وتحويلها إلى وحدات ذاكرة جاهزة للسوق ومراكز البيانات. وتتوقع التقارير أن يسهم هذا المشروع في توفير ما يصل إلى 20 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، فضلاً عن كونه مغناطيساً يجذب موردي المكونات الكيميائية والركائز الأساسية، مما يسرع انتقال الهند إلى عقدة رئيسية في هندسة الأجهزة العالمية.

دور كبير للمهندسين الهنود

ولم تبدأ قصة نجاح الهند من المصانع؛ بل انطلقت من العقول التكنولوجية؛ إذ تستضيف الحواضر البرمجية مثل بنغالورو، وحيدر آباد مقار، ومراكز أبحاث وتطوير لأبرز أقطاب الصناعة مثل «تكساس إنسترومنتس»، و«أرم»، و«إنفيديا»، و«إيه إم دي»، و«كوالكوم». وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن الهند تستأثر حالياً بنحو 20 في المائة من إجمالي مهندسي تصميم أشباه الموصلات في العالم، مما يجعلها عنصراً لا يمكن الاستغناء عنه في خطوط الابتكار ومستقبل الأجهزة الداعمة للذكاء الاصطناعي لتتحول الهند من مجرد مستهلك للتكنولوجيا إلى ركيزة أساسية في بنية الهاردوير العالمي.


الأسواق تترقب محادثات واشنطن وطهران وبيانات التضخم لتقييم حركة الذهب

سبائك الذهب البريطانية في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك الذهب البريطانية في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
TT

الأسواق تترقب محادثات واشنطن وطهران وبيانات التضخم لتقييم حركة الذهب

سبائك الذهب البريطانية في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك الذهب البريطانية في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الأربعاء، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لعلامات ملموسة تعكس تقدماً في مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، بانتظار تصريحات مرتقبة من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاستشراف المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

ولم يشهد سعر الذهب في المعاملات الفورية تغيراً يذكر، ليستقر عند 4504.95 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:15 بتوقيت غرينتش، كما حافظت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) على استقرارها عند 4503.90 دولار.

وفي قراءة للحركة الحالية، قال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الماكرو العالمي في منصة «تاتستيلايف»: «يبدو أن الاتجاه العام يتجه نحو الهبوط، لكننا نمر بفترات طويلة من التماسك والاستقرار، وهو ما نشهده اليوم بالتحديد»، مضيفاً أن «الأسواق تركز بشكل متزايد على ما إذا كنا سنشهد خرقاً حقيقياً أو انفراجة في مسار القصة الأميركية الإيرانية».

وكانت طهران قد صرحت يوم الثلاثاء بأن واشنطن انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار عبر شن ضربات عسكرية بالقرب من مضيق هرمز المتنازع عليه، مما قد يضيف مزيداً من التعقيد على الجهود الرامية لإنهاء هذا النزاع.

وفي المقابل، أفاد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بأن التوصل إلى اتفاق لوقف الصراع قد يستغرق «بضعة أيام»، وذلك بعد أن أبدى الطرفان في وقت سابق إشارات إيجابية حول إحراز تقدم نحو اتفاق أولي ينهي الأعمال العدائية ويعيد حركة الشحن عبر المضيق الحيوي.

وإلى جانب الملف الجيوسياسي، تتجه أنظار المستثمرين صوب مسؤولي السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي ، حيث من المقرر أن يتحدث كل من نائب رئيس مجلس الاحتياطي، فيليب جيفرسون، وعضو مجلس المحافظين ليزا كوك، لتقييم تداعيات التضخم على قرارات الفائدة المقبلة.

كما تتطلع الأسواق بحذر إلى صدور بيانات إنفاق الاستهلاك الشخصي الجوهري (PCE) لشهر أبريل (نيسان) يوم الخميس، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى البنك المركزي، للحصول على دلائل أكثر وضوحاً.

وأشار سبيفاك إلى أن مخاطر التضخم وتحركات أسواق السندات باتت مؤثرة لدرجة سحبت الاهتمام بعيداً عن العوائد المباشرة للمعدن الأصفر، متوقعاً أن ينخفض الذهب ليتراوح بين 3700 و3800 دولار للأوقية بحلول نهاية العام إذا ما استمر الاتجاه الهبوطي الحالي.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 76.83 دولار للأوقية، في حين هبط البلاتين بنسبة 0.9 في المائة إلى 1941.12 دولار، بينما حافظ البالاديوم على استقراره عند 1379.44 دولار.