تضاربت المعلومات يوم أمس بشأن انسحاب مقاتلي «داعش» من «مخيم اليرموك» للاجئين الفلسطينيين قرب دمشق، فيما أعلنت جبهة النصرة الانسحاب من محكمة «دار العدل» المعارضة في محافظة درعا، وذلك بعد إعلان كبرى فصائل المعارضة رفضها التعاون مع مقاتلي «النصرة» في جنوب سوريا.
وبينما أكّد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، أنّ ما حصل هو «إعادة تموضع» لمقاتلي «داعش» في القسم الشمالي من المخيم، وذلك بعد سيطرة نارية من قبل قوات النظام والقوى الفلسطينية، مؤكدا أنّ «داعش» و«النصرة» يسيطران على 80 في المائة من المخيم، ذكرت مصادر أن مئات من مقاتلي «داعش» عادوا إلى معقلهم في الحجر الأسود المجاور الذي أطلقوا منه هجومهم هذا الشهر. وقال أحد السكان ويدعى أبو أحمد هواري «انسحب معظمهم في مناوشات كر وفر في الأغلب دارت بينهم وبين خصومهم».
من جهته، قال أنور عبد الهادي، مبعوث منظمة التحرير الفلسطينية لدى دمشق، إن جبهة النصرة هي الآن الجماعة الرئيسية في المخيم، مضيفا لوكالة «رويترز»، أن «داعش وجبهة النصرة كيان واحد ويتبادلان المواقع».
ووصفت مصادر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط» ما يحصل في مخيم اليرموك بـ«تبادل الأدوار» بين النظام و«داعش» الذي لم ولن يترك المخيم الذي يستخدمه ورقة ضغط. وأضافت: «بعدما لمس داعش أنّ النظام قد يخسر المخيم يحاول اتخاذ خطوات إلى الوراء، في موازاة الحديث والمطالبة بحل سياسي أو هدنة قد تؤدي إلى دخول قوى ذاتية فلسطينية إلى المخيم، فيما يبقى وجود قوات النظام في الخارج». وقال اثنان من السكان إن التنظيم ما زال يقاتل فلول «أكناف بيت المقدس» عند المدخل الشمالي للمخيم على تقاطع شارعي فلسطين واليرموك الرئيسيين. وأضافا أن جبهة النصرة أصبحت الآن أكبر قوة في المخيم الذي نزح عنه كثير من سكانه منذ بدأ التنظيم هجومه.
وواجهت جبهة النصرة اتهامات من خصومها بتسهيل دخول متشددي التنظيم المخيم، ورغم أن الجبهة والتنظيم يتنافسان في مناطق أخرى في سوريا، فإنهما متفقان في عدائهما لـ«أكناف بيت المقدس». ولكن مراقبين آخرين قالوا إن جبهة النصرة على عكس «داعش»، ليست مستعدة لدفع خصومها صوب مواجهة عسكرية ولم تشارك في جولة الاشتباكات الأخيرة في مخيم اليرموك.
في سياق آخر، قال مصدر شرعي في جبهة النصرة، لـ«مكتب أخبار سوريا» إنَّ هيئة الشورى في الجبهة قررت الانسحاب من محكمة دار العدل المعارضة في محافظة درعا، مع البقاء حاليا على بعض قضاتها في المحكمة لحين الانتهاء من بعض القضايا المحالة إليهم.
وعزا المصدر سبب الانسحاب من المحكمة إلى خلافات الجبهة مع بعض فصائل الجيش الحر في درعا، بعد إعلان الأخيرة قطع العلاقات مع «النصرة» وعدم التعاون معهم عسكريا أو فكريا، وهو ما جاء في بيانات مكتوبة أصدرتها تلك الفصائل ونشرتها على صفحاتها الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
ويوم أمس، أوضح «جيش اليرموك» وهو من أبرز قوى المعارضة في الجبهة الجنوبية، أن موقفه الرافض للتعاون مع «النصرة» جاء نتيجة «تصرفات الجبهة بشكل عام وما حدث في معبر نصيب بشكل خاص، وذلك عندما قام مقاتلوها بالدخول إلى المعبر بالقوة مستغلة انشغال مقاتلينا بتمشيط المعبر».
وتوترت العلاقة بين فصائل الجبهة الجنوبية ومقاتلي «النصرة» غداة السيطرة على معبر نصيب الحدودي مع الأردن مطلع الشهر الحالي وطرد القوات النظامية منه. وأجبرت فصائل المعارضة مقاتلي «النصرة» على الانسحاب من المعبر إثر تحكمها بحركة المرور عبر بوابته الرئيسية، وانسحبت في وقت لاحق من المنطقة المشتركة بين الحدود السورية الأردنية.
وقال عصام الريس المتحدث الرسمي باسم الجبهة الجنوبية التي تضم مجموعة من الكتائب المقاتلة منضوية تحت لواء «الجيش الحر»، لوكالة الصحافة الفرنسية «نرفض كل أشكال التعاون مع جبهة النصرة لأن السكوت عن تجاوزاتها وبياناتها وانتهاكاتها جعلها تتمادى أكثر. لم تكن يوما جزءا من غرفة عملياتنا ولم نتعاون معها سابقا حتى نتعاون معها اليوم». وأضاف: «نريد من خلال موقفنا الذي اجتمعت عليه الفصائل، أن نقول للسوريين إن ارتباط النصرة بتنظيم القاعدة أبعد الثورة عن مسارها وأهدافها. لا نريد أن تصبح سوريا (قاعدة للجهاد) أو لتوسيع نفوذ (دولة البغدادي)»، في إشارة إلى زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي. وأوضح الريس أن «سكوت الفصائل في السابق عن انتهاكات النصرة، كان مرتبطا بتركيز جهدها على المعركة الأهم وهي قتال النظام». وقال إن هذا «ليس بمثابة إعلان حرب»، مضيفا: «لا نتمنى أي توتر ميداني ولا نريد ذلك، لأن معركتنا ليست مع النصرة».
وتضم جبهة النصرة في الجنوب وفق الريس «مقاتلين سوريين مخدوعين من أبناء المنطقة وهم غير مؤدلجين، لكنهم يقاتلون طمعا في الراتب».
ويتفوق مقاتلو المعارضة في الجنوب عدديا على مقاتلي «النصرة» الذين لا يشكلون وفق الريس إلا 15 في المائة من مقاتلي الجبهة. ويبلغ عدد مقاتلي المعارضة 35 ألفا منضوين في 30 فصيلا.
11:53 دقيقه
تضارب في المعلومات حول «تراجع» أو «إعادة تموضع» داعش في {اليرموك}
https://aawsat.com/home/article/337636/%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D9%88%D9%84-%C2%AB%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9%C2%BB-%D8%A3%D9%88-%C2%AB%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D9%85%D9%88%D8%B6%D8%B9%C2%BB-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B1%D9%85%D9%88%D9%83
تضارب في المعلومات حول «تراجع» أو «إعادة تموضع» داعش في {اليرموك}
«النصرة» تنسحب من «محكمة العدل» في درعا
ما تبقى من مستشفى فايز حلاوة في الشارع الرئيسي لمخيم اليرموك بعد المعارك التي شهدها أخيرا وبعد حصار النظام السوري لسنتين (رويترز)
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
تضارب في المعلومات حول «تراجع» أو «إعادة تموضع» داعش في {اليرموك}
ما تبقى من مستشفى فايز حلاوة في الشارع الرئيسي لمخيم اليرموك بعد المعارك التي شهدها أخيرا وبعد حصار النظام السوري لسنتين (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









