أميركا وإسرائيل تسعيان لاستراتيجية تتصدى لبرنامج إيران النووي

بنيت لسوليفان: ما حدث في فيينا له تداعيات عميقة على استقرار الشرق الأوسط

رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت يستقبل مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان في القدس أمس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت يستقبل مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان في القدس أمس (د.ب.أ)
TT

أميركا وإسرائيل تسعيان لاستراتيجية تتصدى لبرنامج إيران النووي

رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت يستقبل مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان في القدس أمس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت يستقبل مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان في القدس أمس (د.ب.أ)

ناقش مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت ومسؤولون آخرون، بواعث القلق بشأن البرنامج إيران النووي الإيراني وأنشطتها الإقليمية، في منعطف حاسم بين واشنطن وتل أبيب، للوصول إلى استراتيجية مشتركة بخصوص التصدي لأنشطة إيران النووية، وسط مفاوضات بطيئة الحركة بين القوى العالمية وطهران.
وقال سوليفان لرئيس الوزراء الإسرائيلي، أمس، إن الولايات المتحدة وإسرائيل في منعطف حاسم فيما يتعلق بقضايا أمنية مختلفة، وإن عليهما وضع استراتيجية مشتركة. وبدوره، وزع مكتب بنيت مقطع فيديو للقاء، وقال في بيان إن مباحثاتهما تناولت إيران ومساعي القوى العالمية لإحياء الاتفاق النووي المبرم معها عام 2015.
وقال بنيت لسوليفان: «ما حدث في فيينا له تداعيات عميقة على استقرار الشرق الأوسط وأمن إسرائيل في السنوات المقبلة»، مشيراً إلى المفاوضات التي جرت مع إيران هذا الشهر، حسب «رويترز».
وفي ختام المباحثات، أصدر البيت الأبيض بياناً، شدد فيه على «التوافق والاتفاق» بين سوليفان والمسؤولين الإسرائيليين بشأن التهديد الجسيم الذي يمثله التقدم السريع للبرنامج النووي الإيراني للمنطقة والسلام والأمن الدوليين، مشيراً إلى أن سوليفان والمسؤولين الإسرائيليين تبادلوا وجهات النظر حول سبل المضي قدماً في مباحثات فيينا، وأكدوا على الاتفاق في التصميم على ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي، وشددوا على ضرورة مواجهة جميع جوانب التهديد الذي تشكله إيران، بما في ذلك برنامجها النووي والأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة، ودعمها للجماعات الإرهابية التي تعمل بالوكالة. ومن جهته، قال وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد إنه وسوليفان ناقشا «استراتيجية مكافحة برنامج إيران النووي وكيفية تعاون الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا الشأن».
وفي تصريحات علنية بعد محادثاته مع سوليفان، دعا وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس القوى العالمية بألا تسمح لإيران بإهدار الوقت في المحادثات النووية في فيينا، حسب «رويترز».
وقبل اللقاء، صرح سوليفان بأن الرئيس الأميركي جو بايدن أوفده إلى إسرائيل «لأن من المهم أن نجلس معاً، ونطور استراتيجية مشتركة في منعطف حاسم لبلدينا في مجموعة رئيسية من القضايا الأمنية». وكان سوليفان قد التقى بعيد وصوله بالرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الذي أعرب عن «قلقه من من التقدم المحرز نحو امتلاك إيران أسلحة نووية تحت غطاء المفاوضات في فيينا» على ما أكد مكتبه. وتعارض إسرائيل محادثات فيينا الرامية إلى إعادة إحياء الاتفاق الذي تم التفاوض عليه بين طهران والقوى الكبرى، وأتاح رفع كثير من العقوبات التي كانت مفروضة على طهران، مقابل الحد من أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها.
وتخشى إسرائيل التي تعتبر إيران عدوها اللدود أن تصبح طهران قريباً عند «العتبة النووية»، أي أن يكون لديها ما يكفي من الوقود لإنتاج القنبلة الذرية.
وتسعى إسرائيل للتأثير على الموقف الأميركي، وتتمسك بخيار اللجوء إلى القوة العسكرية لمنع إيران من التوصل إلى صنع قنبلة نووية، إذا ما فشلت الدبلوماسية الأميركية. ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، مقابلة مع قائد سلاح الجو الجديد الميجر جنرال تومير بار سُئِل فيها عما إذا كانت قواته مستعدة لمهاجمة إيران «غداً»، إذا اقتضت الضرورة فرد قائلاً: «نعم». وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أبلغ وزير الدفاع الإسرائيلي، المسؤولين الأميركيين، بأن الجيش الإسرائيلي أعد خطة جديدة لضرب إيران.
في واشنطن، قالت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض في المؤتمر الصحافي اليومي أمس إن محادثات جيك سوليفان مع المسؤولين الإسرائيليين هي استمرار لمشاورات سابقة حول إيران. ورداً على سعى إسرائيل لحل عسكري إذا ما فشلت المسارات الدبلوماسية، قالت ساكي: «أطلعناهم على مسار المحادثات والمشاورات، ونحن بالتأكيد نشارك شركاءنا الإسرائيليين القلق العميق بشأن التقدم في برنامج إيران النووي بعد انسحاب الإدارة السابقة من الاتفاق النووي». وتابعت: «كان بالفعل عدد من المسؤولين الإسرائيليين قد تحدثوا عن مخاوفهم بشأن تأثير انسحاب الإدارة السابقة من الاتفاق، وأشرنا أيضاً إلى خيبة أملنا إزاء تعاطي الوفد الإيراني في الجولة الأخيرة من المحادثات».
ونوهت ساكي بأن الرئيس بايدن طلب من فريقه «إعداد مجموعة من الخيارات بالتنسيق مع الشركاء والحلفاء وخيارات للطوارئ». وقالت: «هذا جزء من المناقشات المتواصلة مع الشركاء والحلفاء، بما في ذلك إسرائيل».
وعشية مباحثات سوليفان، حذر المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي من أن الهامش الزمني المتاح لإنقاذ الاتفاق النووي أصبح يقتصر على «بضعة أسابيع»، إذا ما واصلت إيران تطوير أنشطتها بالوتيرة الحالية، مشيراً إلى خطر اندلاع «أزمة»، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. وأعرب مالي في تصريح لشبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية عن أمله باستئناف المحادثات «سريعاً». وأضاف: «في مرحلة معينة، سيتعين علينا الإقرار بأن الاتفاق النووي عفّى عليه الزمن، وسيتعين علينا التفاوض حول اتفاق مختلف تماماً، مع عبور فترة تأزم وتصعيد».
وأوضح مالي أن إيران تحاول الحصول على نفوذ من خلال التوسع في برنامجها النووي، وتأمل في استخدام هذا النفوذ للحصول على صفقة أفضل»، مضيفاً أن هذه الطريقة «لن تنجح»، وقال: «إذا حاولوا الحصول على مزايا نفوذ، فإنهم لن يحصلوا على صفقة أفضل، أولاً لأننا قلنا إننا مستعدون للقيام بما تم التفاوض عليه قبل خمس سنوات، وثانياً لأن استراتيجيتهم ستأتي بنتائج عكسية إذا كان هذا هو نهجهم».
في موسكو، صرح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس بأن محادثات فيينا، التي توقفت مؤقتاً بناء على طلب إيران بعد الجولة السابعة الأسبوع الماضي، ستستأنف قبل نهاية العام الحالي.
وأبلغ دبلوماسيون وكالة «رويترز» أنه من المقرر استئناف المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وطهران، بشأن عودة كلا الطرفين إلى الامتثال الكامل للاتفاق في أواخر ديسمبر (كانون الأول).



جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.