«الحرس» الإيراني يكثّف تدريباته على استخدام المسيّرات

عنصر من قوات «الحرس الثوري» يمسك بجهاز تحكم لطائرة درون أثناء تدريبات عسكرية في مياه الخليج أمس (رويترز)
عنصر من قوات «الحرس الثوري» يمسك بجهاز تحكم لطائرة درون أثناء تدريبات عسكرية في مياه الخليج أمس (رويترز)
TT

«الحرس» الإيراني يكثّف تدريباته على استخدام المسيّرات

عنصر من قوات «الحرس الثوري» يمسك بجهاز تحكم لطائرة درون أثناء تدريبات عسكرية في مياه الخليج أمس (رويترز)
عنصر من قوات «الحرس الثوري» يمسك بجهاز تحكم لطائرة درون أثناء تدريبات عسكرية في مياه الخليج أمس (رويترز)

في ثالث أيام مناورات في مياه الخليج، واصلت قوات «الحرس الثوري» التدريب على سيناريوهات هجومية ودفاعية، على رأسها الطائرات المسيرة، فيما كشف قائد الوحدة البرية الجنرال باكبور عن تغيير مسار «العقيدة الدفاعية» الإيرانية، ضد ما سماها «التهديدات الجديدة»، متحدثاً عن «إمكانية» وصول المسيرات الإيرانية لاستهداف أي نقطة.
وقال باكبور على هامش ثالث أيام المناورات السنوية في الخليج، أمس: «لقد تغيير مسار عقيدتنا الاستراتيجية، وتغيرت التكتيكات من جانب القدرة والمرونة بما يتناسب مع العمليات والتهديدات».
وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها الإيرانيون عن تغيير في الاستراتيجية العسكرية، لكنها هذه المرة تتزامن مع التصعيد المتبادل بين إيران وإسرائيل، في ظل تسارع البرنامج النووي الإيراني من مستويات قريبة من إنتاج الأسلحة النووية، بينما تسعى الدول الكبرى لخفض التوترات عبر إنعاش الاتفاق النووي 2015، الذي من شأنه منع إيران من تطوير أسلحة دمار شامل.
في يناير (كانون الثاني) 2019، قال رئيس الأركان محمد باقري إن قواته انتقلت من الاستراتيجية الدفاعية إلى الهجومية، دفاعاً عن المصالح القومية الإيرانية. وقال حينها: «لن نبقى مكتوفي الأيدي ضد أي تهديد». وفي أغسطس (آب) 2016، دعا «المرشد» الإيراني علي خامنئي إلى تغيير نهج القوات المسلحة الإيرانية وتعزيز قدراتها الهجومية، وعدم الرهان على المفاوضات. وبحسب باكبور أمس، فإن المناورات في الخليج تأتي في إطار الجدول السنوي للتدريبات المشتركة بين وحدات الحرس. وقال: «بوصفنا حراس الثورة يجب أن نكون مستعدين دوماً وفقاً للتقديرات من الأعداء».
وأشار باكبور إلى تدجين صناعة المسيرات بعد حصول قواته على تكنولوجيا تكثير هذا النوع من الأسلحة. وقال: «يمكن لطائراتنا الهجومية والحربية أن تستهدف أي نقطة نريدها إذا وصلت، بلغت هذه الأدوات مرحلة النضج وتم تجهيزها».
ولفت باكبور إلى تزويد الوحدة البرية بصواريخ عالية الدقة، و«تدخل مرحلة العمليات في هذه المناورات»، علماً بأن الوحدة الصاروخية في «الحرس» التي تعرف باسم قوات «جو الفضاء»، تعد الجهاز الأساسي المسؤول عن برنامج إنتاج وتشغيل البرنامج الصاروخي. ونقلت وكالات «الحرس الثوري» عن باكبور قوله إن «تكنولوجيا الحرب الإلكترونية» في وحدات «تشهد تغييراً ملحوظاً، كماً وكيفاً». كما أشار إلى «تحسين» قدرة التحكم بالنيرات في دبابات «تي 72» بما يتعادل مع قدرة دبابات «تي 90».
وأفادت مواقع إخبارية تابعة لـ«الحرس»، بأن الوحدات البرية تدربت على تدمير «مسيرات معادية»، بمضادات طائرات محمولة على الأكتاف. وأشارت إلى استمرار التدريب حول محورية «الدفاع» عن الشواطئ والجزر في جنوب البلاد.
وتأتي المناورات بينما تستعد إيران لإحياء الذكرى الثانية لمقتل العقل المدبر في العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، الجنرال قاسم سليماني، في ضربة جوية أميركية قرب مطار بغداد، عندما كان يرافق نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي، ما رفع مستوى التوترات المشتعلة بين الولايات المتحدة، وإيران إلى حافة الحرب.
وعُقد في طهران، أمس، اجتماع بين مسؤولي الجهاز القضائي، وأعضاء لجنة سليماني، برئاسة ابنته زينب لمناقشة أجندة الذكرى الثانية لمقتله في 3 يناير 2020، وشرح رئيس لجنة حقوق الإنسان في الجهاز القضائي، كاظم غريب آبادي، مسار الملف القضائي حول قضية سليماني، وقال إن بلاده سلمت نتائج تحقيق إيراني من 300 صفحة إلى الجانب العراقي، ويشمل 63 فرداً و7 كيانات من بين 129 متهماً.
ودعا رئيس القضاء غلام حسين محسني أجئي إلى «الثأر الصعب» لقائد «فيلق القدس». ونقل موقع القضاء الإيراني عن أجئي قوله لدى استقباله أعضاء لجنة سليماني إن «الثأر الصعب من المؤكد سيتحقق».
وكشفت مؤسسة تابعة لقوات «الباسيج» عن عرض لعبة إلكترونية جديدة تتمحور حول عملية فك الحصار من آمرلي، وتتمحور حول الرواية الإيرانية من حضور سليماني في تلك المعارك.
وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن مؤسسة «مناديان»، التي تنتج ألعاباً إلكترونية، ستعرض في الأسواق لعبة «أكشن»، من 12 مرحلة، تحاكي 16 منطقة من المواجهات، وتمتد من 5 إلى 6 ساعات.
وخاضت وحدات الجيش العراقي، بما في ذلك الحشد الشعبي، والبيشمركة الكردية بمساندة جوية من التحالف الدولي لمحاربة داعش، عملية دحر التنظيم المتطرف عن منطقة آمرلي بمحافظة صلاح الدين بين يونيو (حزيران) وأغسطس 2014.



مصادر: ترمب يرفض جهوداً لبدء محادثات وقف إطلاق النار مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

مصادر: ترمب يرفض جهوداً لبدء محادثات وقف إطلاق النار مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب رفضت جهود حلفاء بالشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران التي بدأت قبل أسبوعين بهجوم جوي أميركي - إسرائيلي واسع النطاق.

وذكر مصدران إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» أن طهران رفضت إمكانية التوصل إلى أي وقف لإطلاق النار لحين توقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وأضافا أن عدة دول سعت للتوسط لإنهاء الصراع.

ويدل عدم اهتمام واشنطن وطهران على أن الجانبين يستعدان لصراع طويل الأمد، حتى مع اتساع رقعة الحرب التي تُخلف قتلى مدنيين وإغلاق إيران لمضيق هرمز الذي يتسبب في ارتفاع أسعار النفط.

وأكدت الهجمات الأميركية على جزيرة خرج الإيرانية، مركز تصدير النفط الرئيسي في البلاد، الليلة الماضية، عزم ترمب على المضي قدماً في هجومه العسكري.

وتعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بإبقاء المضيق مغلقاً، وهدد بتصعيد الهجمات على الدول المجاورة.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب في إمدادات الخام على الإطلاق، حيث توقفت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.

محاولات لفتح قنوات اتصال

وأوضح مصدران أن سلطنة عُمان، التي توسطت في المحادثات قبل الحرب، حاولت مراراً فتح قنوات اتصال، لكن البيت الأبيض أوضح أنه غير مهتم.

وأكد مسؤول كبير في البيت الأبيض أن ترمب رفض تلك الجهود لبدء المحادثات، وأنه يركز على المضي قدماً في الحرب لإضعاف القدرات العسكرية لطهران.

وقال المسؤول: «هو غير مهتم بذلك الآن، وسنواصل مهمتنا دون توقف. ربما يأتي يوم، لكن ليس الآن».


كاتس يلوح بمرحلة حاسمة طويلة إذا لم يسقط نظام طهران

رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)
رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)
TT

كاتس يلوح بمرحلة حاسمة طويلة إذا لم يسقط نظام طهران

رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)
رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)

ربط وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نهاية الحرب على إيران بيد الشعب الإيراني، قائلاً إنه وحده القادر على وضع حد لهذا الصراع، في طلب صريح للإيرانيين بالتحرك فوراً لإسقاط النظام.

وقال كاتس، في نهاية تقييم للوضع مع رئيس الأركان، إيال زامير، وكبار قادة الجيش الإسرائيلي إن «الصراع ضد إيران يتصاعد، ونحن ندخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً. الشعب الإيراني وحده قادر على وضع حد لهذا الصراع بنضال حازم حتى إسقاط النظام الإرهابي وإنقاذ إيران».

والرهان على تحرك داخلي في إيران ليس جديداً، لكن كاتس أول مسؤول يلمح إلى أن الحرب يمكن أن تستمر حتى يتحرك الناس، وهي مسألة يشوبها الكثير من عدم اليقين حتى في إسرائيل.

علم إسرائيلي مرفوع خلال تجمع في سيدني للجالية الإيرانية في أستراليا السبت (أ.ف.ب)

وقبل يوم واحد فقط، أقر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بأنه غير متأكد من أن الشعب الإيراني سيسقط النظام بمجرد أن تهيئ إسرائيل والولايات المتحدة الظروف له للقيام بذلك. وقال نتناهو: «سنهيئ الظروف المثلى، ولكن لا أنكر أنني لا أستطيع أن أقول على وجه اليقين إن الشعب الإيراني سيسقط النظام... يمكنك قيادة شخص ما إلى الماء، لكن لا يمكنك إجباره على الشرب».

وتؤكد تصريحات نتنياهو وكاتس أن مسألة إسقاط النظام عبر القوة تبدو بعيدة المنال، وأن تحركاً إيرانياً من الداخل هو أفضل طريقة لذلك، ولهذا خرج نتيناهو ليؤكد أنهم سيساعدون الإيرانيين من أجل تحقيق هذا الهدف، ثم خرج كاتس ليقول إنه من دون ذلك فإن الحرب ستستمر.

وقال المحلل العسكري المعروف، رون بن يشاي، في «يديعوت أحرونوت» إن «النداء الذي وجهه كاتس إلى الإيرانيين تحت عنوان انزلوا إلى الشوارع واختصروا أمد الحرب أكثر دراماتيكية مما يبدو. فهو يدلّ على أن إسرائيل تعتقد أن النظام في طهران قد أُضعف بما يكفي للسماح بإحداث تغيير فعّال من الداخل».

جنود من الجبهة الداخلية يعاينون السبت الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

وكتب بن يشاي: «إن هذه الدعوة من الوزير تدل على أن التقديرات في إسرائيل على الأقل تشير إلى أن الظروف قد نضجت، وأن النظام في طهران قد أُضعف بما يكفي للسماح بعمل فعّال لإحداث تغيير. وكاتس يقول عملياً إنه إذا لم يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل ستواصلان القتال حتى استسلام النظام».

ورأى بن يشاي أن المراد من إعلان كاتس هو أن يكون بالون اختبار لما سيحدث.

وقال بن يشاي: «خلال الأسبوعين الأخيرين، أعلن كلٌّ من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أنه عندما يحين الوقت سيدعوان الشعب الإيراني إلى أخذ مصيره بيده. وهما يعتبران أن تلك اللحظة لم تأتِ بعد. لكن ما فعله الوزير كاتس الآن هو بمثابة بالون اختبار، ويمثل دعوة أولية، ومفادها بأن الجمهور هناك هو الذي سيحدد ما إذا كانت الحرب ستقصر أم ستطول».

امرأة ترفع صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي وتلوح بعلم بلادها خلال حملة لدعم الحكومة وسط طهران (أ.ب)

أضاف بن يشاي: «حقيقة أن شخصاً من مستوى سياسي أدنى قد خُوّل من قبل نتنياهو (وربما أيضاً من قبل ترمب) لنشر هذا الإعلان الدراماتيكي، وهذا يدل على أن الأمر يتعلق بخطوة أولية أو بالون اختبار، هدفه فحص كيف سيتردد صداه وما سيكون تأثيره على الأرض. وذلك لأن القائدين البارزين –وخصوصاً الأميركي– غير متأكدين من نتيجة هذه الدعوة، ولا يريدان تقييد أيديهما بالتزام يتعلق بما سيفعله أو لن يفعله المواطنون في إيران».

وتابع: «ومع ذلك، فإن إعلاناً رسمياً صادراً عن مسؤول رسمي رفيع، يُنشر في ختام تقييم للوضع واتخاذ قرارات من قبل القيادة الأمنية في إسرائيل، يؤكد أننا نوجد في المرحلة الأخيرة من المعركة في إيران، وهي معركة ستستمر بالقدر المطلوب حتى تحقيق الحسم. وهذا يعني أنه إذا لم يفعل الجمهور في إيران ما يُتوقع منه في واشنطن والقدس، بعد أن أضعف الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي النظام، فإن الحرب قد تستمر أسابيع أخرى».

موجة هجمات على طهران

وجاءت تصريحات كاتس بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أنه شن موجة هجومية واسعة في طهران استهدفت عشرات البنى التحتية للنظام، دمر خلالها موقعاً مركزياً تابعاً لمنظمة الفضاء الإيرانية كان يُستخدم لأبحاث الفضاء، ومصنعاً لإنتاج منظومات الدفاع الجوي التابعة لنظام الإرهاب الإيراني‏. وقال الجيش إن هذا المركز ضمّ مختبرات استراتيجية استُخدمت للبحث والتطوير في مجال الأقمار الاصطناعية العسكرية لأغراض مختلفة منها المراقبة، وجمع المعلومات الاستخبارية، وتوجيه النيران نحو أهداف في أنحاء الشرق الأوسط. ‏كما استهدف الجيش عدداً من المواقع التي استخدمها النظام لإنتاج منظومات الدفاع الجوي.

وأضاف الجيش أن هذه الغارات تعد جزءاً من مرحلة تعميق الضربات ضد المنظومات الأساسية لنظام الإرهاب الإيراني، وأركانه.

وبحسب المتحدثة بلسان الجيش، إيلا واوية، فإن هجمات الجيش في اليوم الخامس عشر لعملية «زئير الأسد» تتواصل، وتتعمق. ومنذ بداية عملية «زئير الأسد» ألحق الجيش الكثير من الضربات القاسية بالنظام الإيراني، منفذاً نحو 7600 هجمة، ومنها أكثر من 2000 هجمة ضد مقرات قيادة، وممتلكات للنظام، ونحو 4700 هجمة ضد البرنامج الصاروخي.

وقالت واوية إنه تم القضاء على آلاف من عناصر النظام الإيراني.

لكن رغم تصريحات نتنياهو وكاتس وقبلهما ترمب، ثمة اعتقاد في إسرائيل بأن المسألة ليست سهلة، وأن المساعدة التي يقدمها ترمب ونتنياهو للإيرانيين تأتي بنتيجة عكسية.

وركزت وسائل إعلام إسرائيلية على تقارير حول غضب الإيرانيين المعارضين من ترمب ونتنياهو.

وقالت «يديعوت أحرونوت» في تقرير رصد ردود فعل إيرانيين تحدثوا إلى وسائل إعلام عالمية مختلفة إن المعارضين الإيرانيين غاضبون من إسرائيل، والولايات المتحدة، ويقولون إن الطرفين كذبا عليهم، ودخلا في حرب بلا خطة.

وبحسب «يديعوت» فإن «آمال الكثير من معارضي النظام استبدل بها بعد أسبوعين من الحرب الغضب تجاه الولايات المتحدة، وكذلك تجاه إسرائيل. ويشير الإيرانيون الذين تحدثوا إلى وسائل الإعلام الأجنبية إلى أن الهجمات على البنية التحتية الإيرانية، ولا سيما على مستودعات النفط، كانت لحظة تغير فيها رأيهم في الحرب.

ونقلت «يديعوت» عن أمير، وهو طالب من طهران، قوله لصحيفة «الغارديان» البريطانية: «إنهم كاذبون أيضاً، تماماً كما يكذب النظام علينا. كلٌّ منهما أسوأ من الآخر».

وتساءل أمير: «إذا كنتم تريدون إلحاق الضرر بالنظام –حتى لو كنتم تعتقدون أن هذه المستودعات كان النظام يستخدمها– فأين سترسمون الخط الفاصل؟ وماذا عنا نحن، الإيرانيين العاديين؟ نحن نعتمد على البنية التحتية المدنية. لماذا تسلبوننا قدرتنا على التحكم في مستقبلنا؟ من سيعيد بناء ما دمر؟».

أحد السكان يعاين الضرر الذي نجم عن صاروخ إيراني تم اعتراضه على مشارف تل أبيب السبت (أ.ف.ب)

وتساءل طالب آخر من طهران: «هل الرسالة التي تأتي من خارج إيران هي أنه بما أن النظام لا يبالي، فلا ينبغي للعالم أن يبالي أيضاً؟ هل الهدف هو محو ثقافتنا وتاريخنا؟».

وقال أحد المتظاهرين من طهران: «بعد أن شهد عدد كبير من الأشخاص الذين تحدثت إليهم مقتل مدنيين، تغيرت نظرتهم إلى التدخل العسكري».

وأكدت إيرانية لصحيفة «فاينانشال تايمز» أن آمالها في إسقاط النظام تلاشت. وكانت غاضبة بسبب القصف الكبير، وقالت: «لم يكن من المفترض أن يقصفونا... إذا كانوا يريدون القضاء على المرشد الأعلى، فلماذا يشنون حرباً شاملة؟».

وبحسب «يديعوت» فإن صور الدمار الذي لحق بالمدارس ومحطة تحلية المياه والطائرات والمواقع التاريخية أثارت صدمةً كبيرةً لدى الكثير من الإيرانيين. ووفقاً لعالم اجتماع في طهران، فإن النتيجة هي الوحدة الوطنية، إذ يرى دليلاً على «تنامي الشعور القومي الناجم عن الحرب»، كما حدث خلال «حرب الأيام الاثني عشر» في يونيو (حزيران) عندما توحد الإيرانيون حول راية الجمهورية الإسلامية. ويوضح قائلاً: «إن الخوف من دمار إيران يوحد المزيد والمزيد من الناس، الذين يخشون عواقب صراع واسع النطاق كهذا».


كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
TT

كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

تمتلك الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد»، منخفضة التكلفة، التي تُطلق بأعداد كبيرة خلال الحرب القائمة في الشرق الأوسط، تقنيات تمكّنها من تجاوز محاولات التشويش، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد منطقة الخليج تشويشاً واسعاً على إشارات «جي بي إس» بهدف إرباك الجيوش المعادية والطائرات المسيّرة، ما يؤدي أيضاً إلى اضطرابات كبيرة في الملاحة البحرية والحياة اليومية. ورغم ذلك يواصل عدد كبير من «المسيّرات» إصابة أهدافه.

الملاحة الذاتية

يشرح الباحث في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، توماس ويذينغتون، أن «عدم استخدام نظام تحديد المواقع يتيح تجنب هذا التشويش».

ويضيف أن المسيّرة تشغّل جهاز استقبال «جي بي إس» قبل الإقلاع بقليل أو بعده مباشرة لتحديد موقعها.

بعد ذلك يتولى «الجيروسكوب» المهمة، إذ يقيس سرعة الطائرة واتجاهها وموقعها استناداً إلى نقطة انطلاقها، وهو ما يُعرف بالملاحة المستقلة بالقصور الذاتي. أي بدون الاعتماد على أي إشارات خارجية، مثل «جي بي إس».

وعند اقترابها من الهدف، يمكن للمسيّرة إعادة تشغيل نظام «جي بي إس»، أو الاستمرار بالملاحة بالقصور الذاتي، لكن مع احتمال انخفاض دقة الإصابة.

آليات مضادة للتشويش

في أوكرانيا، أظهرت مسيّرات «غيران-2» الروسية من طراز «شاهد» نظاماً «متقدماً جداً» لإلغاء تشويش الهوائيات، «يتيح إزالة إشارات التشويش المعادية مع الحفاظ على إشارة (جي بي إس) المطلوبة»، حسب تقرير من عام 2023 لـ«معهد العلوم والأمن الدولي».

كما عُثر على أجهزة مضادة للتشويش في حطام مسيّرة في قبرص خلال الأيام الأولى من الحرب الحالية، وفق مصدر صناعي أوروبي.

ويقول أستاذ الهندسة في جامعة تكساس في أوستن، تود همفريز، إن هذه الأنظمة «مجمّعة من قطع متوافرة تجارياً، لكنها تمتلك كثيراً من القدرات الموجودة في تجهيزات (جي بي إس) العسكرية الأميركية».

ويؤكد المتحدث باسم سلاح الجو الأوكراني يوري إغنات، أن «مسيّرات (شاهد) جرى تحديثها»، والتصدي لها يتطلب معدات حرب إلكترونية أكثر تطوراً وعدداً.

المواد المستخدمة

يشير ويذينغتون إلى أن الرادارات تفضّل «الطائرات المعدنية الكبيرة لأن المعدن يعكس طاقة كبيرة نحو الرادار».

لكن المسيّرات الإيرانية غالباً ما تُصنع من مواد خفيفة تمتص موجات الرادار، مثل البلاستيك أو الألياف الزجاجية، بحسب مذكرة صادرة عن «المعهد الملكي» عام 2023.

كما أن حجمها الصغير وتحليقها على ارتفاع منخفض يسمحان لها بتفادي أنظمة الرصد.

أنظمة تحديد موقع أخرى؟

يثير مراقبون تساؤلات حيال ما إذا كانت إيران تستخدم نظام الملاحة الصيني «بيدو» المنافس لنظام «جي بي إس»، إذ إن الجمع بين عدة أنظمة يزيد القدرة على مقاومة التشويش.

ويؤكد مستشار وزارة الدفاع الأوكرانية للتكنولوجيا سيرغي بيسكريستنو، أن ذلك يحدث بالفعل، مضيفاً أن النسخ الروسية تستخدم أيضاً نظام «غلوناس»، النظير الروسي لـ«جي بي إس».

ومواجهة مسيّرة متصلة بمنظومات عدة أقمار صناعية يتطلب التشويش على عدة ترددات في آن واحد.

لكن رئيس مؤسسة «ريزيلينت نافيغيشن آند تايمنغ» الأميركية دانا غوارد، يوضح أن «بعض الإشارات أصعب في التشويش من غيرها، لكنها جميعاً قابلة للتشويش».

وتشير شكوك أخرى إلى احتمال استخدام نظام «لوران» للملاحة الراديوية غير المعتمد على الأقمار الصناعية، الذي طُوّر خلال الحرب العالمية الثانية قبل أن يتراجع استخدامه مع ظهور «جي بي إس».

وكانت إيران أعلنت عام 2016 نيتها إحياء هذا النظام، لكن لا يوجد ما يؤكد تشغيله حالياً. ويحتاج هذا النظام أيضاً إلى شبكة كبيرة من أجهزة الإرسال الأرضية، وهي أقل سرية وأكثر عرضة للقصف.

كيف يمكن مواجهتها؟

لمواجهة هذه المسيّرات، تركز الجيوش على خيار آخر: إسقاطها باستخدام المدافع أو الصواريخ أو المسيّرات الاعتراضية أو حتى الليزر، وهي تقنيات تطورها إسرائيل والولايات المتحدة بشكل خاص.

أما فاعلية التشويش، فتتوقف أساساً على القدرة على رصد إشارات الراديو الصادرة عن المسيّرة، إن كانت تبث إشارات، كما يوضح ويذينغتون.

وقد أظهرت أوكرانيا أن التشويش يمكن أن يكون فعالاً، إذ تقول كييف إنها تمكنت بين منتصف مايو (أيار) ومنتصف يوليو (تموز) 2025 من تعطيل 4652 مسيّرة روسية عبر الحرب الإلكترونية، مقابل 6041 مسيّرة أُسقطت بوسائل تقليدية، من أصل 12851 مسيّرة، وفق بيانات عسكرية حللتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغالباً ما يُستخدم التشويش الإلكتروني والاعتراض العسكري معاً لمواجهة هذا النوع من الطائرات.