ميقاتي رفض «التسوية»... وغوتيريش امتعض من تفاصيلها

ميقاتي رفض «التسوية»... وغوتيريش امتعض من تفاصيلها
TT

ميقاتي رفض «التسوية»... وغوتيريش امتعض من تفاصيلها

ميقاتي رفض «التسوية»... وغوتيريش امتعض من تفاصيلها

أدى رفض رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «التسوية» التي كانت تهدف إلى مقايضة موافقة «المجلس الدستوري» على الطعن بقانون الانتخاب في مقابل حل الخلاف حول التحقيق في انفجار المرفأ، إلى إلحاق خسارة برئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي راهن عليها لتعويم نفسه في الشارع المسيحي بدعم من الرئيس ميشال عون و«موافقة ضمنية» من «حزب الله»، كما يقول مرجع حكومي سابق لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن موقف ميقاتي أنقذ مجلس الوزراء وحمى القضاء وقطع الطريق على استقالة عشرات القضاة لو أتيح لهذه التسوية - الصفقة أن ترى النور، وأسهم بتحصين المجلس الدستوري برده الطعن بالتعديلات المقترحة على قانون الانتخاب الذي تقدم به «تكتل لبنان القوي» برئاسة باسيل.
ويلفت المرجع الحكومي الذي فضل عدم ذكر اسمه إلى أن «المجلس الدستوري» برده الطعن أراد تمرير رسالة بأنه ليس أداة بيد المنظومة السياسية ولا يتناغم في مراجعته للطعون مع الحسابات السياسية لباسيل.
ويؤكد أن «حزب الله» هو من أعد لتمرير الصفقة بالتفاهم مع باسيل وبغطاء من رئيس الجمهورية، ويقول إن التسوية كانت تنص على إقالة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات ورئيس مجلس شورى الدولة القاضي فادي إلياس، نافياً شمول الإقالة المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم.
ويكشف أن إقالتهم تتم بالإفراج عن مجلس الوزراء لتهيئة الظروف لمعاودة جلساته إفساحاً في المجال أمامه لتعيين بدلاء عن القضاة المشمولين بالإقالة، على أن يتلازم تعيينهم مع قبول «المجلس الدستوري» ببعض المواد الواردة في الطعن المقدم من كتلة باسيل وتحديداً بالنسبة إلى استحداث دائرة انتخابية جديدة تحصر حق المقيمين في الخارج بانتخاب 6 نواب يمثلونهم على أن يتوزعوا مناصفة بين المسيحيين والمسلمين.
ويقول المرجع نفسه إن تعيين قاضٍ يخلف القاضي عبود يأتي في سياق رئاسته للهيئة العليا لمحكمة التمييز لتكون لديه القدرة على فصل ملاحقة الرؤساء والوزراء عن ملاحقة المتهمين الآخرين في ملف انفجار مرفأ بيروت وإحالتهم على المجلس الأعلى لمحاكمتهم، ويؤكد أن ملاحقتهم من قبله تعفي باسيل من الإحراج في حال تقرر حصر الملاحقة بالبرلمان لأنه سيضطر لحضور الجلسة ليس لتأمين النصاب لانعقادها وإنما للتصويت وكتلته النيابية على قرار الفصل.
ويرى أن الهدف من تعيين قاضٍ خلفاً للقاضي عويدات سيفتح الباب أمام عون لملاحقة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بتهمة تبييض الأموال وصولاً إلى إقالته، خصوصاً أنه كان طلب من عويدات ملاحقته لكنه لم يستجب بذريعة أن ليس لديه وثائق ومستندات تجيز له اتهامه، ويلفت إلى أنه كان يراد من التسوية التي أعدت من وراء ظهر ميقاتي توجيه ضربة إلى الجسم القضائي بالالتفاف على استقلاليته، وثانية إلى مجلس الوزراء لأنه لن يوافق على ما يملى عليه لتهديم كبرى مؤسسات الدولة، وثالثة إلى «المجلس الدستوري» لإظهاره أمام الرأي العام، كما كان خلال فترة الوصاية السورية على لبنان، بأنه أداة طيعة تأتمر بأوامر المنظومة الحاكمة.
ويكشف أن التداعيات التي ترتبت على مقاومة ميقاتي للصفقة ورفضه مبادلتها بوقف تعطيل جلسات مجلس الوزراء حضرت على هامش لقاء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع الرؤساء أمين الجميل وميشال سليمان وفؤاد السنيورة وتمام سلام الذي استفسر عن بعض تفاصيلها، ما اضطر الرؤساء لاطلاعه على بعض تفاصيلها ولاحظوا امتعاضه الشديد في ضوء اطلاعه على رد فعل ميقاتي الذي أحبطها.
وعلمت «الشرق الأوسط» بأن ميقاتي لم يكن طرفاً في الصفقة وأن بعض تفاصيلها تنامى إليه أثناء اجتماعه بـغوتيريش مع أنه لم يكن يصدق وجودها، وكان يعتقد أن الحديث عنها يأتي في سياق التسريبات، إلى أن التقى على عجل رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لم يخفِ أمامه وجود اتصالات في هذا الخصوص.
لكن ميقاتي بادر إلى رفضها وسأل بري: ما المصلحة من السير فيها؟ من دون أن يُبدي مقاومة لما سمعه من ملاحظات تتعلق بتفاصيلها من رئيس الحكومة مع أنه خرج غاضباً من اللقاء وقال إنه ليس معنياً بها.
إلا أن الاتصالات من قبل بري تسارعت مع ميقاتي مؤكداً له أنه لن يختلف معه وأن ما حصل لن يكون عائقاً أمام استمرار التعاون، وهذا يعني أن بري عرضها من دون أن يدافع عنها أو يتبناها، ما دفع عدداً من المراقبين إلى الاعتقاد بأنه طرحها لجس نبض ميقاتي بناءً لرغبة حليفه «حزب الله» الذي لم ينفك عن استخدام نفوذه السياسي، كما يقول هؤلاء لإنقاذ حليفه الآخر باسيل.
لكن ميقاتي لم يكتفِ بلقاء بري، وإنما بادر لاحقاً للاتصال بعون ليس من باب الاحتجاج فحسب، وإنما لتسجيل موقف مفاده أن لا شيء يمشي من وراء ظهره ولن يسجل على نفسه ضلوعه في تهديم المؤسسات بدلاً من الحفاظ عليها.
لذلك، بقيت التسوية حبراً على ورق ولم تكن سوى صفقة ليس لإنقاذ السنة الأخيرة من ولاية عون فحسب، وإنما لتعويم باسيل الذي وجد نفسه وحيداً في الدفاع عنها بعد أن تخلى عنه من أعدها، إذ إنها وُلدت «مكتومة القيد من أبوين مجهولين»، كما يقول المرجع الحكومي السابق.
وعليه بدأ باسيل يستهدف رئيس الحكومة و«الثنائي الشيعي» في محاولة لمعاقبتهما لأنهما تركاه وحيداً، واستحضر في هجومه «الحلف الرباعي»، ظناً منه أنه ينجح في شد العصب في الشارع المسيحي على غرار ما فعله عون فور عودته من منفاه الباريسي إلى بيروت وخوضه الانتخابات النيابية عام 2005 ضد خصومه تحت عنوان أنهم أقاموا حلفاً لإضعافه، مع أن لا وجود لمثل هذا الحلف، ما دام أن العضوين في المجلس الدستوري وينتمي كلاهما إلى الطائفة السنية وقفا إلى جانب رئيسه القاضي طنوس مشلب الذي لم يتأمن له العدد الكافي لقبول الطعن المقدم من كتلة باسيل النيابية.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».