جيمس جيفري: موقف بايدن في سوريا أقوى من ترمب لعقد «صفقة» مع بوتين

المبعوث الأميركي السابق قال لـ «الشرق الأوسط» إن روسيا {غارقة في المستنقع}... ودعا لإخراج الصواريخ الإيرانية

جيمس جيفري (غيتي)
جيمس جيفري (غيتي)
TT

جيمس جيفري: موقف بايدن في سوريا أقوى من ترمب لعقد «صفقة» مع بوتين

جيمس جيفري (غيتي)
جيمس جيفري (غيتي)

قال المبعوث الأميركي السابق للملف السوري والتحالف الدولي ضد «داعش» جيمس جيفري في حديث إلى {الشرق الأوسط} إن أميركا في «موقف أقوى» حالياً للتفاوض مع روسيا حول سوريا، لأسباب كثيرة بينها أن جميع أدوات الضغط لا تزال موجودة في أيدي إدارة الرئيس جو بايدن، وإن «روسيا غارقة في المستنقع السوري».
لكن جيفري حث إدارة بايدن على ضرورة التنسيق مع حلفائها العرب والإقليميين والأمم المتحدة خلال الحوار مع الجانب الروسي، لضمان نجاحها في تحقيق أهدافها المعلنة.
وحذر جيفري من أن عدم القيام بذلك يعني «إما أن إدارة بايدن تعتقد أن سوريا غير مهمة، أو أنهم يريدون القيام بشيء لا يريد أحد معرفته».
وأشار إلى وجود أسئلة حول «ما إذا كان هناك أشخاص (في الإدارة الأميركية) يسعون لسياسة أخرى لتسليم سوريا (للرئيس السوري بشار) الأسد أو روسيا». وأوضح أنه تبلغ «من مسؤولين رفيعي المستوى من المنطقة، أنه ليس فقط لم يتم عدم تشجيعهم (من الإدارة) على عدم التطبيع مع الأسد، بل إنها ربما شجعت على التطبيع»، مضيفاً: «أظن أن موقف الإدارة ليس واضحاً في هذا المجال».
وكشف جيفري أنه ذهب مع وزير الخارجية السابق مايك بومبيو وتحدثا إلى الرئيس فلاديمير بوتين في موسكو في 2019، وعرضا صفقة تتضمن مقايضة روسية - أميركية حول سوريا، لكن بوتين «لم يقبل الخطة لأنه اعتقد أننا في نهاية إدارة ترمب الذي كان يريد سحب قواتنا، لذلك ظن بوتين أنه لا داعي للتفاوض معنا، وسيحصل على سوريا على طبق من فضة».
وهنا نص الحديث الذي أُجري مع جيفري هاتفياً أمس:
> بعد مرور حوالي سنة على تسلم إدارة جو بايدن، كيف ترى سياسته السورية؟
- تتضمن ثلاثة عناصر: الأول هو، باستثناءات قليلة مثل إلغاء عقد «ديلتا كريست إنيرجي» (الأميركية لاستثمار النفط في شمال شرقي سوريا)، استمرارا لعناصر السياسة التي وضعت من قبل إدارتي باراك أوباما ودونالد ترمب. والثاني أنه ليس هناك تقدم أو جهود كثيرة مثل مفاوضات عالية المستوى أو توضيحات من المسؤولين الكبار، من وزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، للقول ما هي السياسة والأولويات في سوريا. والعنصر الثالث، رغم أن الأهداف الرئيسية في سوريا لا تزال على حالها مثل القرار الدولي 2254، هو هزيمة «داعش» وعودة اللاجئين والمساءلة، والحفاظ على وقف النار، وإخراج الإيرانيين، وهي سياسة تفتقد الاهتمام والتركيز، ما يطرح أسئلة عما إذا كان هناك أشخاص (في الإدارة) يسعون لسياسة أخرى لتسليم سوريا (للرئيس السوري بشار) الأسد أو روسيا.
أنا لا أفترض ذلك، لكن كثيرين يطرحون هذه الأسئلة، لأنه ليس هناك وضوح في السياسة الأميركية. نعرف العناوين، لكننا لا نعرف السياسة. لذلك، في مقالي في مجلة «فورين بوليسي»، اقترحت خطة لتنفيذ ما تقول الإدارة إنها سياستنا العلنية.
> هل تقصد أن هناك فجوة بين القول والفعل؟
- لا أحد يعرف. تحدثت للجميع ولاحظت أن أي مسؤول رفيع في الكونغرس أو من حلفائنا في العالم العربي أو الأوروبيين والأمم المتحدة والأتراك والإسرائيليين و«قوات سوريا الديمقراطية»، لا يعرفون ما هي سياستنا الحقيقية.
> هل تغيرت «الأدوات» بعد مغادرة ترمب؟ وهل تريد إدارة بايدن استعمالها؟
- كل الأدوات موجودة: قواتنا على الأرض، الدعم (للقصف من) إسرائيل، وتركيا في إدلب، وقوات سوريا الديمقراطية، والدعم للأمم المتحدة، والمساعدات الإنسانية، وقتال «داعش»، والعقوبات والعزلة والإعمار والاستثمار. لدينا كل الأدوات. في زمن إدارة ترمب وأوباما حاولنا، وقلنا بوضوح للروس والإيرانيين ونظام الأسد إن هذه الأدوات ستبقى في مكانها، ولن تكون سوريا طبيعية تحت حكم الأسد ما لم يتم التعاطي مع مشاغلنا ومشاغل حلفائنا العرب والأوروبيين والأتراك والإسرائيليين و«قسد» والشعب السوري.
هذا يعني أن كل طرف لن يحصل على كل ما يريد، بل الحل بتسوية. هذا ما اقترحته، وحاولنا القيام به. فرصة حصول ذلك الآن هي أعلى. لدى الإدارة الحالية فرصة أكبر للقيام بذلك، لكن عليها أن تتخلى عن خطط ربما تكون لديها. وأؤكد على القول «ربما تكون لديها» لأنني لا أعرف إن كانت هذه الخطط موجودة للوصول إلى حلول أخرى، لتقوية روسيا وإيران والأسد.
> هل تشير إلى أن السياسة الأميركية الحقيقية هي تسليم سوريا إلى روسيا؟
- لا أبداً. المشكلة هي أن الإدارة لا تتحدث مع الحلفاء. سوريا صراع مهم جداً، بمثل أهمية أوكرانيا وتايوان، باعتبارها نقطة أساسية لاتخاذ القرارات لكيفية قيام الولايات المتحدة والحلفاء بالاستجابة لشؤون الأمن العالمي. لدينا قوات على الأرض مثل حلفائنا، وكل حلفائنا يريدون معرفة خططنا بشكل واضح، خصوصاً أن هناك شكوكاً بأن الإدارة لا تعتقد أن سوريا مهمة، أو أنها تريد القيام بشيء لا ترغب في أن يعرفه أحد، لاعتقادهم أنه يجب عدم معرفته.

ثلاثة أهداف

> بلينكن قال إن لدى واشنطن ثلاثة أهداف في سوريا: مساعدات إنسانية، ومحاربة «داعش»، ووقف شامل للنار. يعني ذلك أنهم قالوا أهدافهم بوضوح.
- لا أعرف ما إذا كانت هناك استراتيجية لتحقيق أهدافنا.
> ماذا عن إيران؟ هل تقصد أن إدارة بايدن لا تزال متمسكة بإخراج إيران كما كانت تسعى إدارة ترمب؟
- أنا مقتنع بأن إدارة بايدن تريد إخراج إيران. هذا موقف إدارة ترمب. وكنا نعرف أن هذا غير واقعي، لكن ما كنا نريد رؤيته هو انتهاء المخاطر الاستراتيجية مثل الصواريخ الباليستية، وهذا ممكن تحقيقه عبر روسيا والحكومة السورية. هم لا يريدون هذه الأنظمة الصاروخية لهزيمة المعارضة (السورية) التي تقاتل بكلاشنكوف. إيران تريد هذه الصواريخ لأسبابها، للتموضع الاستراتيجي. أعتقد أن الإدارة الحالية تقول إن هذا أحد أهدافها أيضاً، لكنها لا توضح ما إذا كانت قادرة أو تريد وضع استراتيجية لتحقيق ذلك. هذا ليس واضحاً.
>هل طلب الكونغرس من الإدارة تقديم استراتيجية لسوريا؟
- نعم، هناك ضغوط، لأن الكونغرس فوض الإدارة في عام 2001 استعمال القوة ونشر القوات، لذلك يريد معرفة ما نفعله وما هي سياستنا في سوريا. أيضاً، إدارة ترمب قدمت في مارس (آذار) 2019 رؤية لسياستنا كانت سرية، لكنها تقع ضمن الخطوط التي تحدثت عنها، مثل: أن هدفنا عدم إزاحة الأسد، وهو ليس هدف إدارة بايدن بالتأكيد، بل هدفها حل مشاكل كثيرة، مثل وقف النار وعملية السلام بموجب القرار 2254، وعودة اللاجئين، وإخراج إيران وصواريخها الاستراتيجية، وأمن تركيا، وإعادة دمج السوريين الذين عارضوا الأسد، والمساءلة.
نظرياً، هذه سياسة الإدارة الحالية. لكنها لا تمارسها في شكل جدي كي تقوم بجهود لتحقيقها، أو ربما يحاولون القيام بشيء مختلف. لا نعرف. غياب تنفيذ هذه الأجندة مربك ومحير.
> ماذا تقصد؟
- ما يجري في سوريا ليس فقط صراعاً داخلياً رهيباً. إن مصير الشعب السوري يتطلب تدخل العالم الخارجي والأمم المتحدة للوصول إلى حل. وهناك أيضاً عوامل أخرى مهمة، مثل تحويل اللاجئين السوريين سلاحاً في تركيا والأردن وأوروبا، وصعود تنظيم «داعش» الذي تعمد النظام دعمه، والنظام الإيراني الصاروخي، وأمن حدود شمال إسرائيل، واستعمال الأسلحة الكيماوية. هذه كلها أمور مهمة جداً يجب أن تحل. وعدم قيام أي إدارة أميركية بمحاولة حلها أمر غير مسؤول.
> ماذا تقترح لتحقيقها؟
- أقترح إجراء مقايضة: أمور تخص العقوبات، واعتراف دبلوماسي، والإعمار والاستثمار والتعامل مع النظام، مقابل قيام الأسد وحلفائه بخطوات ضمن الأجندة التي ذكرت، مثل اللاجئين، ووجود إيران، وأمن إسرائيل، وأمن تركيا. أي اعتماد مقاربة «خطوة مقابل خطوة». قدمنا خطة في زمن إدارة ترمب وأطلعنا حلفاءنا عليها، وأي شيء يجب فعله يجب أن يكون ضمن هذه الخطوط.
> مقاربة «خطوة مقابل خطوة»؟
- تماماً، لكن هناك أموراً تشغلني: لا يمكن القيام بذلك مع الروس وخفض الضغط عن الأسد من دون شفافية مع كل حلفائنا، أي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية والجامعة العربية والدول العربية والمعارضة وتركيا وإسرائيل وقوات سوريا الديمقراطية، لأنهم جميعاً يريدون معرفة الحقيقة وأن يكونوا جزءاً من تنفيذها. الروس لا يريدون القصف الإسرائيلي، ولا القوات الأميركية ولا العقوبات والعزلة، ويريدون عودة العلاقات العربية. هذه كلها أمور تتطلب قرارات ليست أميركية صرفة، بل تخص حلفاءنا. لذلك لا نستطيع التفاوض بأمور تخص دولاً أخرى من دون التشاور معها. لكن كل الأطراف التي تحدثت معها لا ترى أن ذلك يحصل حالياً.
> التفاوض مع موسكو أم مع دمشق وطهران؟
- يجب ألا نتحدث إلى الإيرانيين... والإيرانيون لا يريدون التحدث إلينا. كذلك الأمر بالنسبة إلى التحدث مع الأسد. فجميع الأطراف التي تحدثت إلى الأسد، من روسيا إلى الأمم المتحدة والعرب وقوات سوريا الديمقراطية، لم تحصل على شيء ملموس منه، مهما كان هذا الشيء. روسيا هي الطرف الأقوى منذ تدخل روسيا في 2015، وروسيا هي التي حمت النظام في مجلس الأمن كما حمته عسكرياً. روسيا لديها الأوراق القوية.

روسيا قادرة

> هل تعتقد أن موسكو قادة على التأثير على دمشق؟
- ليس الأمر سهلاً. أعرف ذلك. لكن الروس (سيمارسون تأثيرهم) إذا عرفوا أنهم سيحصلون على شيء في مقابل ذلك، لم يكونوا ليحصلوا عليه في حال امتناعهم عن ممارسة هذا التأثير.
> كنت مع وزير الخارجية مايكل بومبيو عندما تحدث إلى الرئيس فلاديمير بوتين في 2019؟
- تماماً. ذهبت مع الوزير بومبيو وتحدثنا إلى (الرئيس فلاديمير) بوتين في 2019. أظن أنه لم يقبل الخطة لأنه اعتقد أننا في نهاية إدارة ترمب الذي كان يريد سحب قواتنا. لذلك ظن بوتين أنه لا داعي للتفاوض معنا وسيحصل على سوريا على طبق من فضة.
أفهم أن بوتين لم يكن يريد عقد صفقة معنا وقتذاك. الآن، الوضع مختلف. قواتنا موجودة في سوريا. ومن المستبعد أن تسحب إدارة بايدن قواتنا بعد انسحابنا من أفغانستان. سنبقى في سوريا أثناء ولاية بايدن على الأقل. لكن الروس لن يفكروا في التفاوض معنا هكذا. يجب أن نتحرك مع حلفائنا كي ندفع الروس إلى التحرك.
> ما كانت تفاصيل خطتكم في 2019؟
- ذكرت قائمة مطالبنا وأدواتنا وما يمكن فعله مع حلفائنا، مثل تركيا والدول العربية والأوروبيين. لدينا العقوبات، ورفض الاعتراف الدبلوماسي، والقصف الإسرائيلي، ورفض الإعمار والاستثمار في سوريا. كما ذكرت، ما نريده في سوريا هو خروج إيران ونظامها الصاروخي الاستراتيجي، ومواجهة «داعش»، وتسوية مع المعارضة السورية كي يعود الناس إلى بيوتهم، وحل المشكلة في شمال شرقي سوريا، وأمن تركيا، ووضوح حول ملف السلاح الكيماوي، وتأكيدات بأنه لم تبق أسلحة كيماوية. هذه هي السلة كي تقايض عنصراً بآخر. هذا جهد دبلوماسي وتكتيكي.
> خلال اجتماع أميركي - أوروبي - عربي في بروكسل بداية الشهر، كانت هناك شكوى من أن واشنطن لا تشارك حلفاءها المعلومات، وتكتفي بالتفاهم مع روسيا.
- أعرف أن حلفاءنا منزعجون لأننا لا نتحدث إليهم.
>ما هو موقف إدارة بايدن من التطبيع العربي مع دمشق؟
- الدول العربية، مثل الأردن، حذرة فيما تقوم به. الأردنيون قدموا خطة وشاركها الملك عبد الله معنا ومع الرئيس بوتين. لكن هذه الخطة لم تتقدم لأن الأسد لم يعط أي طرف أي شيء. أعتقد أن هذا سيحد من التواصل العربي مع دمشق، لأنه لن يغير الأمور على الأرض. ولا أعتقد أن سوريا ستعود إلى الجامعة العربية العام المقبل، ولن تأتي الاستثمارات لأن الأسد يرفض التعاون.

التطبيع العربي

> هل تعتقد أن إدارة بايدن عرقلت أم شجعت التطبيع؟
- الإدارة طلبت علناً من الإماراتيين عدم لقاء الأسد. لكنني تبلغت من مسؤولين رفيعي المستوى من المنطقة أنه ليس فقط لم يتم عدم تشجيعهم (من الإدارة)، بل إنه ربما تم تشجيعهم على التطبيع. أظن أن موقف الإدارة ليس واضحاً في هذا المجال.
> إذن، أنت تعتقد أن الطريق الوحيد هو التحدث مع الروس لعقد صفقة؟
- نعم. لكن هذا لا ينجح إذا لم يقم الأميركيون بذلك بالتشاور مع ست أو سبع دول رئيسية من حلفائنا، ليس لأنه لديها دور رئيسي في سوريا، بل لأنها أيضاً تقوم بالضغط على سوريا، ولن تتوقف من دون التشاور معها: تركيا، والدول العربية، وإسرائيل، والأوروبيون، والمعارضة. كل هذه الأطراف لديها دور.
> هذا يتطلب دوراً أميركياً؟
- ربما هم (الإدارة الأميركية) يتحدثون إلى الروس من وقت لآخر، لكن لا نعرف ما يدور بينهم. الأهم أن حلفاءنا الأساسيون لا يعرفون. وهذا يعني عدم النجاح. إسرائيل لن تتوقف عما تفعله، وتركيا لن تنسحب من سوريا، والدول العربية لن تعيد سوريا إلى الجامعة العربية، ما لم تلبي مطالبها. نحن ليس لدينا السيطرة على قرارات هذه الأطراف، لذلك كل ما نتحدث فيه مع الروس لا يمكن تطبيقه من دون حلفائنا.
> هذ يتطلب دوراً قيادياً؟
- نعم.
> ممكن؟
- نعم. لدي أمل لأسباب ثلاثة: الأول، أن كل الضغوط والعناصر التي نقوم بها لا تزال موجودة رغم بعض خطوات التطبيع. وكل الضغوط المقلقة لروسيا والأسد لا تزال موجودة. البلاد في كارثة، وهناك وقف لإطلاق نار. هناك ثلاثة جيوش معادية (للأسد) في أراضيه: أميركا وتركيا وإسرائيل. الأدوات لا تزال موجودة إذا أرادت الإدارة استعمالها. الثاني، أنه من المنطقي القيام بذلك لأن هناك مخاطر لحصول صراع كبير. السبب الثالث، هو أن الوضع الراهن أفضل من الوضع في زمن إدارة ترمب. فإدارة بايدن مستقرة، وهو لا يريد سحب قواتنا من سوريا. إضافة إلى ذلك، المنطقة متحدة أكثر من السنوات السابقة. انظر إلى العلاقات العربية والخليجية والتركية... هناك مصالحات وعلاقات أفضل بكثير. وهناك أسباب كثيرة للقول إن المنطقة موحدة وأكثر هدوءاً من سنوات سابقة. وهذه كلها عناصر مشجعة وقوية للقيام بمبادرات دبلوماسية.
> تقصد أن أميركا في موقف تفاوضي أفضل؟
- تماماً. إدارة بايدن لن تضحي بالأدوات الموجودة لدينا. نعم، نحن في موقف دبلوماسي أفضل.
>إذن، تريد إغراق روسيا في المستنقع السوري؟
- روسيا في مستنقع سوريا. نحن نجحنا.
> حقاً؟ كيف؟
- روسيا تسيطر على الجو لدعم قوات النظام ومحاربة «داعش». الاقتصاد السوري في كارثة. حاول الروس إعادة اللاجئين، لكن لم يرجع أحد. ولم يكسب (الأسد) أراضي إضافية، بل هو يسيطر عليها من خلال دول أخرى. أيضاً، الطائرات الإسرائيلية مسيطرة على الجو. ما لم يكن هذا مستنقعاً فما هو تعريف المستنقع إذن؟!
> الخيار إذن: إما صفقة أو مستنقع؟ أميركا في موقف تفاوض أفضل؟
- نعم. هذا ما أظنه.



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.