السودان: مظاهرات تطوق القصر الرئاسي للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين

مئات الآلاف من المحتجين يكسرون الحواجز ويدعون للاعتصام

محتجون أمام القصر الرئاسي في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
محتجون أمام القصر الرئاسي في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

السودان: مظاهرات تطوق القصر الرئاسي للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين

محتجون أمام القصر الرئاسي في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
محتجون أمام القصر الرئاسي في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

شهد السودان أمس احتجاجات واسعة؛ حيث تمكن المتظاهرون، للمرة الأولى، من اختراق الحواجز الأمنية الكبيرة حول القصر الرئاسي، وتلك المؤدية إليه، رغم إطلاق الشرطة والقوات الأمنية الرصاص وقنابل الغاز بكثافة على أجساد المحتجين مباشرة، ما أدى إلى إصابات عديدة.
واستمرت حالات الكر والفر بين المحتجين والقوات الأمنية في محيط القصر حتى ساعة متأخرة من مساء أمس، بينما دعت «لجان المقاومة» التي تقود الحراك الشعبي، المتظاهرين، للاعتصام أمام القصر حتى تسليم السلطة للمدنيين.
وأصيب عدد من المحتجين بالرصاص شاركوا في أكبر تظاهرة تشهدها الثورة السودانية، واخترق مئات الآلاف من الثوار السلميين السياجات الأمنية المُحكمة التي وضعتها السلطات العسكرية أمام الطرق المؤدية للقصر الرئاسي، وفتح المحتجون عنوة الجسور المؤدية لوسط الخرطوم، والتي أغلقتها السلطات منذ وقت مبكر من صباح أمس. ولم يمنع الاستخدام الكثيف للغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والرصاص، وصول الحشود القادمة من أنحاء البلاد إلى القصر الرئاسي وسط الخرطوم، بينما استخدم البعض القوارب لعبور النهر.
واتخذت السلطات العسكرية السودانية حزمة إجراءات أمنية متشددة، تضمنت نشر قوات كبيرة في وسط الخرطوم، وإغلاق كل الجسور المؤدية إلى مركز المدينة، بيد أن الثوار أفلحوا عنوة في فتح الجسور وإزالة الحواجز، واضطرت القوات العسكرية التي كانت تسد تلك الجسور للتنحي جانباً، في وقت لوحظ فيه تلاحم بين بعض قوات الجيش والمحتجين الذين رددوا هتاف: «شعب واحد... جيش واحد».
ودعت لجان المقاومة لموكب مليوني يستهدف القصر الرئاسي –يعرف محلياً بالقصر الجمهوري– يطالب بإسقاط الانقلاب العسكري، وتكوين حكومة مدنية، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لثورة 19 ديسمبر (كانون الأول) 2018 التي صادفت يوم أمس. وللمرة الأولى وضعت القصر الرئاسي هدفاً لتجمعها.
وتحسباً وللحيلولة دون وصول المحتجين للقصر الرئاسي، أغلقت سلطات الأمن جسور: الفتيحاب، والنيل الأزرق، وشمبات، والمك نمر، والجيش، والمنشية، وهي الجسور الرئيسة التي تربط مدن العاصمة الثلاث عبر نهر النيل وفرعيه الأبيض والأزرق؛ لكن كثافة المحتجين وكبر أعدادهم، أجبرا قوات الشرطة والجيش التي كانت تحرس تلك الجسور على التراجع، ما أتاح للثوار القادمين من الخرطوم بحري وأم درمان وشرق النيل، العبور عنوة إلى القصر الرئاسي.
وقال وزير الثقافة والإعلام السابق، فيصل محمد صالح، لـ«الشرق الأوسط»، إن مواكب أمس دونت يوماً عظيماً من أيام السودان، وضع نهاية لمرحلة من مراحل التاريخ السوداني، وفتح صفحة لمرحلة جديدة، وأضاف: «واضح جداً أن الانقلاب سقط، وانتصرت إرادة الشعب السوداني»، وتابع: «الشارع يحتاج قيادة سياسية تخرج من صفوفه، وترتب صورة المشهد الجديد». وأوضح صالح أن مرحلة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان حميدتي، وبقية ممثلي المكون العسكري «قد انتهت، وأن المدنيين بحاجة لقيادة جديدة للقوات المسلحة، يتحاورون معها حول الدور المطلوب منها خلال المرحلة القادمة»، وأضاف: «المرحلة القادمة مرحلة صعبة ومعقدة، لم تتشكل ملامحها بعد؛ لكن الواضح أنه لا يمكن العودة حتى لأوضاع ما قبل انقلاب أكتوبر (تشرين الأول)، ولم تعد الشراكة المدنية العسكرية بشكلها القديم مقبولة، وهناك دور جديد للمؤسسة العسكرية، تجب مناقشته وتحديده».
ورأى صالح أن أهم واجبات المرحلة اللحظية في التاريخ السوداني، يتمثل في فتح حوار عاجل وصريح بين لجان المقاومة الشعبية، والقوى السياسية والمدنية، لبلورة تصور واضح حول مستقبل الحكم في البلاد خلال المرحلة القادمة.
وقال الصحافي والمدافع الحقوقي، ومؤسس «صحافيون لحقوق الإنسان» (جهر)، فيصل الباقر، إن «الجماهير التي خرجت اليوم تجاوزت أي حديث عن إصلاح المرحلة الانتقالية، أو العودة لما قبل 25 أكتوبر، وطرحت شعاراتها بوضوح: لا تفاوض، لا اعتراف، لا مساومة، ولا مشاركة». وأضاف: «هذا يعني أن شعب السودان حسم أمره في العاصمة والأقاليم، لاستكمال ثورته المجيدة». وأوضح أن القوى التي ستُسقط النظام الانقلابي المتمثلة في لجان المقاومة، وكل من يؤمن بشعار الثورة (حرية سلام وعدالة)، مؤهلة لصنع معجزة تاريخية جديدة، تنقل البلاد إلى خطوة متقدمة في مواجهة الديكتاتورية، وتابع: «معركة المدنية طويلة؛ ولكن شعبنا له القدرة والمعرفة، على اتخاذ التكتيكات المناسبة لتحقيق المقولة المهمة: (الثورة مستمرة والنصر أكيد)».
وبينما لم ترد معلومات موثقة عن أعداد الجرحى والمصابين، تناقلت تنظيمات مدنية أن اثنين على الأقل أصيبا بالرصاص الحي، وأصيب عشرات جراء الاستخدام المفرط للغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي، بينما سُمعت أصوات قنابل صوتية بكثافة في محيط القصر الرئاسي والشوارع المجاورة.
وشارك في المواكب ثوار قدموا راجلين من عدد من ولايات السودان المختلفة، واستقبلت العاصمة أول من أمس ثواراً قادمين من مدن الحصاحيصا، ومدني، وسنار، والأبيض، بينما تدفق مئات الآلاف من شوارع ومدن العاصمة الخرطوم إلى القصر الرئاسي، ودخلوا معارك شرسة مع قوات الشرطة والجيش التي كانت تسد الطريق إلى القصر، بأفراد منها وبالأسلاك الشائكة والمتاريس الإسمنتية، بيد أن المتظاهرين استطاعوا إجبارهم على التراجع وإزالة المتاريس، ووصلوا إلى الساحة الرئيسية للقصر الرئاسي، لأول مرة منذ بدء الحراك المناوئ للانقلاب.
وقالت المتظاهرة هالة شروني، إنها خرجت من أجل إسقاط الانقلاب العسكري، والإتيان بحكومة مدنية كاملة من دون شراكة مع العسكريين، وأضافت: «اقتربنا من نيل مطالبنا، وسنواصل ثورتنا حتى تتحقق كامل مطالبنا»، ودعت الثوار للصمود والتماسك ومواصلة مسيرتهم للنهاية، مبدية استعدادها لمواصلة الاحتجاجات حتى «سقوط الانقلاب».
بينما قالت الصحافية والناشطة السياسية درة قمبو لـ«الشرق الأوسط»، إن اليوم شهد أكبر خروج شعبي في تاريخ السودان، وإنه لن يمر كسابقيه، وأضافت: «هذا يوم مفصلي في تاريخ السودان، ومستقبل الانقلابات في البلاد، وقد وضع حداً نهائياً للانقلابات العسكرية في السودان»، وتابعت: «على قِصَر عمره، فهذا آخر انقلاب يحكم السودان».
ودعت لجان المقاومة الشعبية المواطنين كافة للتوجه إلى القصر الجمهوري، والاعتصام أمامه، و«إعلان حصار الطاغية، وتحرير السودان من حكم الميليشيات العسكرية»، وناشدت القوى الثورية والمهنية والسياسية كافة، للاصطفاف خلف مطالب التغيير الجذري والتخلص من الحكم الشمولي العسكري. وقالت في نشرة على الوسائط: «أخيراً نعلن اعتصاماً أمام قصر الشعب السوداني، لإنجاز مهام الثورة وإسقاط النظام».
ولم تقتصر الاحتجاجات التي شهدها أمس على الخرطوم وحدها؛ إذ خرجت عشرات المدن السودانية في تظاهرات عارمة، تنادي بالأهداف ذاتها، وخرجت مواكب صاخبة في مدن: ود مدني، والحصاحيصا – وسط، وسنار، والدمازين، وسنجة – جنوب الوسط، والأبيض، والفاشر، ونيالا، وزالنجي – غرب، ودنقلا، وعطبرة، وحلفا – شمال، وبورتسودان، وكسلا، والقضارف – شرق، ومدن أخرى.
وفي أول رد فعل سياسي على تدفق مئات الآلاف التي احتشدت أمام القصر الجمهوري بالخرطوم، طالب حزب «الأمة القومي»، قادة الجيش، بتسليم السلطة المدنية للشعب وإعادة المسار الانتقالي الديمقراطي في البلاد. وقال الحزب الذي يعد أحد أكبر الأحزاب السياسية في بيان أمس، إن الجموع الغفيرة التي خرجت في كل مدن البلاد، تؤكد بجلاء أن الديمقراطية عائدة وراجحة حتماً، وأن عهد الديكتاتورية والانقلابات قد ولى إلى غير رجعة.
وناشد الحزب أبناء القوات المسلحة والأجهزة الأخرى، العمل على حماية الجماهير المحتشدة أمام القصر الجمهوري، وفي كافة مدن السودان المختلفة، وتكوين غرفة متابعة من قياداته للتواصل مع كافة قوى الثورة والتغيير، للتعامل مع الراهن «بما يحقق تطلعات الشعب السوداني، ليسترد حقوقه المغتصبة، وتحقق الأمن والاستقرار بصورة آمنة».
من جهته، دعا تجمع المهنيين السودانيين –وهو التنظيم المهني الذي قاد الثورة- العسكريين لتسليم السلطة كاملة لقوى الثورة، وحث القوات النظامية على التزام جانب الشعب، وردع أي محاولة لضرب التجمع السلمي، ووجه «نداءً عاجلاً» للمواطنين وجميع الثوار، للالتحاق بالتجمع في محيط القصر، وإغلاق كل الطرق المؤدية للقصر بالمتاريس.
ومنذ أكتوبر الماضي، وعقب تولي قائد الجيش السلطة، حل الحكومة بمجلسيها: السيادي والوزراء، واعتقل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وعدداً من وزرائه، وقادة في المجلس السيادي، ولجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو (حزيران)، أبرزهم عضو مجلس السيادة محمد الفكي سليمان، وأعلن حالة الطوارئ، وأقال حكومات الولايات، قبل أن يتراجع بفعل الضغوط الشعبية ليوقع إعلاناً سياسياً مع رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك، عاد بموجبه لممارسة مهام منصبه مجدداً.
بيد أن المحتجين والقادة الشعبيين رفضوا بشكل قطعي الاتفاق، واعتبروه خيانة لثورتهم، ورفعوا من سقف مطالباتهم لرفض أي شراكة مع المكون العسكري، والممثل في كل من رئيس مجلس السيادة، ونائبه قائد قوات الدعم السريع، وأعضاء المجلس العسكريين. ومنذ ذلك التاريخ لم تتوقف الاحتجاجات المطالبة بالعودة للمدنية، التي استخدمت القوات الانقلابية عنفاً مفرطاً ضدها، نتج عنه مقتل 45 محتجاً بالرصاص، وإصابة المئات؛ لكن ذلك لم يثنِ المحتجين عن مواصلة احتجاجاتهم.



مشروع سعودي يحسّن خدمات الصحة في 15 محافظة يمنية

دعم سعودي استفاد منه أكثر من 414 ألف شخص في اليمن (الأمم المتحدة)
دعم سعودي استفاد منه أكثر من 414 ألف شخص في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

مشروع سعودي يحسّن خدمات الصحة في 15 محافظة يمنية

دعم سعودي استفاد منه أكثر من 414 ألف شخص في اليمن (الأمم المتحدة)
دعم سعودي استفاد منه أكثر من 414 ألف شخص في اليمن (الأمم المتحدة)

أسهم مشروع نفذته منظمة الصحة العالمية بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في تحسين خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية داخل عشرات المرافق الطبية في 15 محافظة يمنية، في خطوة عززت قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية الصحية في ظل استمرار النزوح، وتفشي الأمراض، وشح المياه، واستفاد منه أكثر من 414 ألف شخص من الفئات الأكثر احتياجاً.

وقالت المنظمة إن المشروع أسهم في رفع مستوى خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية، وتعزيز إجراءات الوقاية من العدوى، ومكافحتها، وتحسين البيئة الصحية في المرافق الطبية الواقعة بالمناطق الأكثر هشاشة، بما انعكس على جودة الخدمات المقدمة للمرضى، والعاملين الصحيين.

ووفقاً لبيان صادر عن مكتب منظمة الصحة العالمية في اليمن، تجاوز عدد المستفيدين المباشرين من المشروع 414 ألف شخص، بزيادة بلغت 40 في المائة عن الهدف الأصلي، وهو ما عدّته المنظمة مؤشراً على اتساع أثر التدخل الإنساني في دعم القطاع الصحي.

مشروع سعودي لتعزيز الصحة في عشرات المستشفيات اليمنية (الأمم المتحدة)

وأضافت أن المشروع وفر نحو 49.04 مليون لتر من المياه النظيفة لـ59 مستشفى تعاني نقصاً في الإمدادات المائية، الأمر الذي ساعد في ضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية الأساسية لليمنيين، والحد من تعطل الرعاية الطبية، كما دعم تنفيذ أكثر من 812 ألف استشارة طبية، وحالة تنويم، عبر تحسين الوصول إلى المياه النظيفة، ورفع مستوى خدمات النظافة داخل تلك المرافق.

وأوضحت المنظمة أنها أنجزت أيضاً تقييمات فنية لحلول مستدامة لإمدادات المياه في عشرة مستشفيات، تمهيداً لتنفيذ استثمارات مستقبلية تستهدف إنشاء بنية تحتية أكثر قدرة على مواجهة التحديات.

تعزيز الوقاية من العدوى

أكدت منظمة الصحة العالمية أن المشروع السعودي أسهم في تطوير أنظمة مراقبة جودة المياه عبر الاختبارات الدورية، والإجراءات التصحيحية، بما ساعد المستشفيات على الحفاظ على إمدادات أكثر أماناً، وتقليل المخاطر الصحية.

كما تلقى 72 من الكوادر الصحية تدريباً متخصصاً في تطبيق برامج المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية، ومراقبة جودة المياه، وتشغيل وصيانة الأنظمة المائية، بما يعزز القدرات المحلية، ويضمن استدامة التحسينات بعد انتهاء المشروع.

وشملت الأعمال إعادة تأهيل شبكات المياه، والصرف الصحي، ومرافق النظافة في مستشفى محافظة مأرب، ومستشفى متنة بمحافظة صنعاء، حيث أسهمت هذه التدخلات في تحسين شبكات المياه، والبنية التحتية للصرف الصحي، ومرافق غسل اليدين، ورفع مستوى البيئة الصحية داخل المستشفيين.

وقالت المنظمة إن هذه التحسينات عززت سلامة المرضى والعاملين في اليمن، وأسهمت في دعم ممارسات الوقاية من العدوى، ومكافحتها، وهو ما ينعكس على جودة الخدمات الصحية، واستمراريتها.

وأكد ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، سيد جعفر حسين، أن الحصول على المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية يمثل ركناً أساسياً لتقديم رعاية صحية آمنة، وعالية الجودة.

وأضاف أن الشراكة مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أسهمت في تحسين بيئات الرعاية الصحية، وحماية المرضى والعاملين، وضمان استمرار حصول المجتمعات الأكثر ضعفاً على الخدمات الصحية الأساسية، مؤكداً أن آثار هذه الاستثمارات ستستمر لفترة طويلة بعد انتهاء المشروع.

وأشادت المنظمة بالدور الذي يضطلع به مركز الملك سلمان في دعم القطاع الصحي اليمني، وقالت إن إسهاماته كان لها أثر محوري في تعزيز قدرة المرافق الصحية على الصمود، والاستجابة للاحتياجات العاجلة في مجالات المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية.

وأضافت أن الشراكة الممتدة بين المنظمة والمركز أسهمت في تحسين النتائج الصحية، وتعزيز قدرات النظام الصحي، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للفئات الأكثر ضعفاً في مختلف أنحاء اليمن.

تعاون لدعم النظام الصحي

في سياق آخر، بحث وزير الصحة اليمني، قاسم بحيبح، مع مدير البرامج في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط وشمال أفريقيا، أدهم إسماعيل، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات الدعم الفني، وإعادة هيكلة القطاع الصحي، وبناء نظام صحي أكثر كفاءة، واستدامة.

وتناول اللقاء آليات تنفيذ البرامج الصحية في ضوء المتغيرات التي يشهدها التمويل الخارجي، وتحديد الأنشطة ذات الأولوية، بما يضمن رفع كفاءة التدخلات، وتحقيق أفضل استفادة من الموارد المتاحة، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية الأساسية.

التزام أممي بدعم هيكلة وتحسين القطاع الصحي في اليمن (إعلام حكومي)

وأكد بحيبح أن الوزارة تمضي وفق رؤية استراتيجية تستهدف بناء نظام صحي أكثر كفاءة، واستدامة، ويرتكز على تعزيز الدعم الفني المؤسسي، وتوجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

وأشار الوزير اليمني إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة ترتيب الأولويات، وتطوير آليات العمل، وتوحيد الوظائف والمهام المتشابهة، بما يحقق أعلى درجات الكفاءة، مشدداً على أهمية مواءمة تدخلات الشركاء مع استراتيجية الوزارة، والتركيز على بناء القدرات، وتعزيز المؤسسات الصحية، وإيجاد حلول مستدامة للتحديات التي تواجه القطاع.


استنفار حوثي لاحتواء الحراك القبلي المناهض بالجوف

وصول وفد قبلي إلى موقع النكف القبلي في الجوف لمواجهة الحوثيين (إكس)
وصول وفد قبلي إلى موقع النكف القبلي في الجوف لمواجهة الحوثيين (إكس)
TT

استنفار حوثي لاحتواء الحراك القبلي المناهض بالجوف

وصول وفد قبلي إلى موقع النكف القبلي في الجوف لمواجهة الحوثيين (إكس)
وصول وفد قبلي إلى موقع النكف القبلي في الجوف لمواجهة الحوثيين (إكس)

استنفرت الجماعة الحوثية لمواجهة تصاعد الحراك القبلي المناهض في محافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، من خلال إطلاق حملة واسعة لحشد السكان والقبائل، بالتوازي مع مساعٍ لفرض التعبئة وضمان الولاء، في تحركات تعكس قلقاً متزايداً من اتساع التأييد القبلي للتحركات المناهضة لها.

وذكرت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط»، أن قادة ومشرفين تابعين للجماعة بدأوا منذ أيام حشد السكان لمواجهة «النكف القبلي» (تداعي القبائل) في محافظة الجوف تحت مزاعم مواجهة الخيانة والعمالة، وعقدوا لقاءات موسعة في مختلف الأحياء طلبوا فيها من الأهالي إثبات ولائهم بالمشاركة في التحركات الأمنية والاستعدادات العسكرية.

وسبق هذه اللقاءات الموسعة جهود حثيثة جرى فيها عقد اجتماعات مع مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، حيث تمت مطالبتهم بالاستعداد لأنشطة موسعة من أجل حشد المقاتلين وجمع التبرعات، محذرين إياهم من التهاون في ذلك؛ نظراً لخطورة التصعيد في الجوف، والذي قد يتسبب حتى بانقطاع المواد والسلع الأساسية، حسب مزاعم قادة الجماعة.

سعي حوثي لاحتواء أبناء القبائل ومنعهم من المشاركة في الحشد القبلي المناهض (غيتي)

وكشفت المصادر عن أن الجماعة استقدمت المشايخ القبليين من محيط صنعاء، وطلبت منهم دعوة أبناء قبائلهم المقيمين فيها لحضور لقاءات تحت إشراف قادة حوثيين لدعوتهم للانضمام إلى «النكف القبلي» المضاد لـ«النكف» في الجوف، وتحذيرهم من الاستجابة لأي دعوات لمساندة الشيخ حمد بن فدغم الحزمي.

وطلب المشايخ - وفق المصادر- من أبناء قبائلهم الاستجابة للقادة والمشرفين الحوثيين وأخذ التعليمات منهم، والالتزام بالتوجيهات التي تصدر عن جهات تابعة للجماعة، وعدم الالتفات إلى أي دعوات أخرى من أي جهة أو قبيلة للمشاركة في نكف الجوف.

ومنذ أسبوعين يحتشد في منطقة الريان بمحافظة الجوف، الآلاف من أبناء القبائل التي قدمت من محافظات ومناطق يمنية عدة، بعد دعوة للشيخ القبلي حمد بن فدغم الحزمي لما يُعرف بـ«النكف القبلي»، طالباً مناصرته بعد تعرضه للاعتقال والإهانة في سجون الحوثيين بسبب مناصرته إحدى النساء.

وأُلزم المشايخ - حسب المصادر- بتنبيه أبناء قبائلهم بأن أي مخالفة للتوجيهات أو استجابة لأي دعوات لمساندة تحركات أو أنشطة مناهضة للجماعة لن تكون محمودة العواقب، وأنهم لن يتدخلوا لحمايتهم من أي إجراءات أمنية تتخذ ضد المخالفين، أو التوسط للإفراج عنهم في حال تم اعتقالهم.

وذكرت المصادر، أنه جرى خلال جميع اللقاءات الاستماع لعدد من خطابات زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، خصوصاً تلك التي يحذّر فيها من التمرد.

تشديد الرقابة

يُعد «النكف القبلي» أحد أبرز وأعرق الأعراف غير المكتوبة السائدة بين القبائل في اليمن، ويمثل آلية دفاعية وتعبوية شاملة يتم اللجوء إليها لإعلان الاستنفار العام نصرةً للمظلوم، أو الدفاع عن الممتلكات والأشخاص، ومواجهة ما يعرف بـ«العيب الأسود»، وهو صفة للجرائم أو الأفعال الشائنة التي تُعد انتهاكاً خطيراً للقيم والنخوة.

حشد قبائل موالية للحوثيين لمواجهة احتشاد القبائل المناهض في الجوف (إعلام حوثي)

وكشفت مصادر أخرى لـ«الشرق الأوسط» عن أن أبناء محافظتي الجوف ومأرب المقيمين في صنعاء يتعرضون لرقابة أمنية مشددة، إلى جانب شخصيات اجتماعية قبلية أو مدنية وأعيان من مختلف محافظات البلاد مقيمين في صنعاء، تحسباً لأي أنشطة أو تحركات مساندة للحراك القبلي في الجوف.

وبيَّنت المصادر أن قادة حوثيين التقوا عدداً من الشخصيات الاجتماعية التي تنتمي إلى محافظات خارج سيطرة الجماعة للاستفسار عن مواقفهم ومواقف أهالي مناطقهم من النكف القبلي في الجوف.

وكثف قادة الجماعة من لقاءاتهم بالأعيان الذين ينتمون إلى قبائل، من خارج مناطق سيطرتهم، شاركت في نكف الجوف، وطلبوا منهم موافاة الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة بكل مع يعرفونه عن المشاركين في الفعالية القبلية المساندة للشيخ الحزمي.

قلق حوثي متزايد بسبب اتساع رقعة التمرد على الجماعة في أوساط القبائل (إ.ب.أ)

وتشير المصادر إلى أن الشخصيات القبلية والأعيان التي اعتذرت عن المشاركة في العملية التعبوية الحوثية بعذر عدم قدرتها على التأثير في أوساط قبائلها، وُضعت تحت إجراءات تشبه الإقامة الجبرية.

استهداف بيئة «النكف»

تنظم الجماعة الحوثية، في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها فعاليات تعبوية تحت مسمى «النكف القبلي» المضاد لـ«نكف الكرامة» الذي دعا إليه الشيخ الحزمي، والذي تطلق عليه مسمى «فتنة فدغم» للتحريض ضده.

وركزت الجماعة جهودها في التعبئة على مناطق سيطرتها في محافظتي الجوف ومأرب المتجاورتين؛ نظراً لانتماء الحزمي إلى هذه البيئة القبلية، في مساعِ لتفكيك التماسك القبلي هناك، وضرب التكتل القبلي المناهض لها من الداخل.

الجماعة الحوثية فرضت على القبائل سياسات مغايرة للأعراف المتوارثة (أ.ب)

ويعدّ الشيخ الحزمي شخصية جدلية عاشت الكثير من التناقضات في مواقفها خلال السنوات الماضية، فبعد تأييده الحكومة الشرعية وقيادة آلاف المقاتلين ضد الجماعة الحوثية، بدّل موقفه وأعلن ولاءه للحوثيين وسلمهم ما بحوزته من أسلحة وعتاد.

ومنذ أشهر بدأ الحزمي احتجاجاً قبلياً سلمياً لمناصرة امرأة تدعي أنها ذات نسب بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، استولى قادة حوثيون على منزل لها في العاصمة المختطفة صنعاء.

ويتهم الحزمي قادة حوثيين ونافذين موالين لهم، وعلى رأسهم فارس مناع تاجر السلاح الشهير، باستدراجه إلى صنعاء لحل القضية ودياً، قبل أن يجري اعتقاله وإهانته رفقة المرأة التي ناصرها، وإلزامه بالتراجع عن موقفه والتعهد بعدم تكراره. وبعد الإفراج المشروط عنه، لجأ الحزمي إلى قبيلته وأطلق دعوة لمناصرته وإنصاف المرأة التي لجأت إليه.

وأكّدت المصادر أن القيادي أبو علي الحاكم والشيخ القبلي ناجي الشائف ترأسا اجتماعاً كبيراً عُقِد، الثلاثاء الماضي، في فندق قصر اليمامة، شمال المدينة، تحت مسميي "النكف القبلي" و"التعبئة العامة"، بهدف حشد القبائل التي لم تناصر الشيخ الحزمي.

ورغم أن الدعوة التي وُجهت لزعماء ووجهاء القبائل تضمنت تحذيرات من عدم تحديد موقف منها، وأن عدم المشاركة في الاجتماع تعني انحيازاً للشيخ الحزمي، إلا أن الكثير من قبائل محافظة الجوف ومديريتي همدان (شمال غرب صنعاء) وأرحب (شمال شرق)، رفضت المشاركة في الاجتماع.

وبررت القبائل رفضها الحضور والمشاركة في الاجتماع بأنها لا تحظى باحترام أو تقدير الجماعة إلا عند الأزمات، وأن الأعراف القبلية باتت عرضة للانتهاكات.


الجوع يتفاقم بمناطق الحوثيين... والموانئ تخسر 1.4 مليار دولار

انضمام 2.8 مليون يمني هذا العام إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (الأمم المتحدة)
انضمام 2.8 مليون يمني هذا العام إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (الأمم المتحدة)
TT

الجوع يتفاقم بمناطق الحوثيين... والموانئ تخسر 1.4 مليار دولار

انضمام 2.8 مليون يمني هذا العام إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (الأمم المتحدة)
انضمام 2.8 مليون يمني هذا العام إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (الأمم المتحدة)

حذر تقرير مشترك من «برنامج الأغذية العالمي» و«منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)» من توابع تفاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن خلال مايو (أيار) الماضي، مع تسجيل مؤشرات أعلى حدة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية؛ نتيجة تراجع دخول السكان وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إلى جانب تقلص النشاط الإنساني وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت قدرت فيه خسائر موانئ البحر الأحمر الخاضعة لسيطرة الجماعة بنحو 1.4 مليار دولار.

وأفاد التقرير بأن 62 في المائة من الأسر اليمنية واجهت صعوبات في تلبية احتياجاتها الغذائية خلال مايو الماضي، مقارنة بـ59 في المائة خلال أبريل (نيسان) الذي سبقه، فيما ارتفع معدل «الحرمان الغذائي الشديد» إلى 36 مقابل 31 في المائة خلال الشهر السابق، في استمرار لمسار التدهور لثاني شهر على التوالي.

وأوضح التقرير أن نحو 10 في المائة من الأسر بمناطق سيطرة الحوثيين اضطرت إلى قضاء يوم كامل وليلة كاملة من دون طعام بسبب نقص الغذاء، مقابل 8 في المائة من الأسر بالمناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

ورغم أن نسبة الاستهلاك الغذائي غير الكافي بلغت 27 في المائة بمناطق سيطرة الحوثيين مقابل 36 في المائة بمناطق الحكومة، فإن التقرير حذر بأن استمرار الضغوط الاقتصادية، وتراجع النشاط الإنساني، قد يدفعان بمستويات الجوع في مناطق سيطرة الجماعة إلى مستويات أشد خطورة خلال الأشهر المقبلة.

«برنامج الأغذية العالمي» خفض عدد المستفيدين إلى 1.7 مليون يمني (إعلام محلي)

وأرجع التقرير تفاقم الأزمة في مناطق الحوثيين إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسبة وصلت إلى 13 في المائة منذ فبراير (شباط) الماضي، متأثرة بزيادة الأسعار العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، في وقت أكد فيه 70 في المائة من السكان في تلك المناطق تراجع دخولهم الشهرية.

وأشار إلى أن هذا التراجع في الدخول، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، أدّيا إلى تآكل القوة الشرائية للأسر اليمنية، ودفع بكثير منها إلى تبني وسائل تكيّف قاسية، شملت تقليص عدد الوجبات اليومية، وخفض الحصص الغذائية، وتقليل استهلاك البالغين الطعام لمصلحة الأطفال.

وأكد التقرير أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع أسعار الغذاء، بل باتت تعكس ضغوطاً اقتصادية أوسع تشمل استنزاف احتياطي النقد الأجنبي، وأزمة السيولة، والعقوبات، ونقل البنوك من صنعاء إلى عدن، وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

الحوثيون حرموا ملايين اليمنيين من المساعدات المنقذة للحياة (إعلام محلي)

وأضاف أن تدهور قدرات موانئ البحر الأحمر الخاضعة للحوثيين أدى إلى خسائر قدرت بنحو 1.4 مليار دولار، في حين كثفت سلطات الجماعة حملات الجباية ومصادرة الأصول، الأمر الذي زاد من تآكل مصادر دخل السكان وتقويض سبل معيشتهم.

كما نبه التقرير إلى أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز زادت من تعقيد أزمة الوقود في اليمن، مع انخفاض الإمدادات وارتفاع تكاليف الاستيراد، بصورة عدّها أكبر اضطراباً من أزمة البحر الأحمر خلال العام الماضي، لما لها من تأثير مباشر على أسعار الوقود والخدمات الأساسية.

الملايين مهددون

توقع التقرير الأممي أن يواجه من لا يقلون عن 5.4 مليون شخص في المناطق الخاضعة للحكومة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة من يونيو الماضي وحتى سبتمبر (أيلول) المقبل؛ نتيجة تزامن موسم الشح مع الفيضانات، إلى جانب استمرار تراجع الاستجابة الإنسانية.

ورأى أن تقليص برامج المساعدات الغذائية الواسعة منذ عام 2024 أسهم في تسريع تدهور الأوضاع، لا سيما في مناطق الحكومة، حيث ارتفعت نسبة الاستهلاك الغذائي غير الكافي إلى 36 مقابل 27 في المائة بمناطق الحوثيين، فيما زاد معدل «الحرمان الغذائي الشديد» بنحو الضعف في المناطق الحكومية خلال الفترة نفسها.

ميناء الحديدة تعرض لأضرار كبيرة وتراجعت قدراته التشغيلية (إعلام محلي)

وأكد معدو التقرير أن أزمة الأمن الغذائي في اليمن لا تعود إلى نقص الغذاء في الأسواق، وإنما إلى ضعف القدرة الشرائية للأسر، مشيرين إلى أن نحو 75 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، ويضطر كثير منهم إلى اتباع استراتيجيات تكيّف قاسية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

ولفت التقرير إلى أن استقرار سعر صرف الريال اليمني نسبياً في مناطق الحكومة لم يمنع بروز ضغوط إضافية على تكلفة المعيشة، بعد رفع سعر الدولار الجمركي من 750 إلى 1550 ريالاً، إلى جانب فرض رسم جمركي بنسبة 20 في المائة على واردات الوقود، مع تحذيرات من انعكاس ذلك على أسعار دقيق القمح والسلع الأساسية.

وأشار إلى أن واردات الوقود عبر الموانئ الخاضعة للحكومة اليمنية تراجعت خلال الأشهر الـ5 الأولى من العام الحالي بنسبة 73 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وبنسبة 60 في المائة مقارنة بالموانئ الواقعة تحت سيطرة الحوثيين؛ مما أدى إلى تكرار نفاد الوقود من محطات التعبئة، وانقطاعات كهرباء تراوحت بين 18 و20 ساعة يومياً في بعض المديريات، بينما تجاوز الطلب على الوقود بنحو 3 أضعاف الكميات المتاحة.

تحسن محدود

في المقابل، أظهر «برنامج المساعدة الغذائية الطارئة المستهدفة»، الذي ينفذه «برنامج الأغذية العالمي» في المناطق الخاضعة للحكومة، نتائج إيجابية في الحد من مستويات الحرمان الغذائي بين المستفيدين، رغم تقليص نطاقه بسبب نقص التمويل.

وأوضح التقرير أن «البرنامج» بدأ مرحلته الأولى في منتصف فبراير (شباط) الماضي، بعد خفض عدد المستفيدين من 3.4 مليون شخص إلى 1.7 مليون فقط نتيجة شح التمويل.

وأظهرت بيانات المتابعة انخفاض نسبة «الحرمان الغذائي الشديد» بين المستفيدين من 46 إلى متوسط 25 في المائة خلال مايو الماضي، كما تراجعت نسبة الاستهلاك الغذائي غير الكافي من 75 إلى 52 في المائة، بتحسن بلغ 23 نقطة مئوية.

الفقر يدفع أشخاصاً في صنعاء إلى التسول لسد الرمق (الشرق الأوسط)

كما سجلت مؤشرات التنوع الغذائي تحسناً؛ إذ انخفضت نسبة المستفيدين الذين يستهلكون 4 مجموعات غذائية أو أقل أسبوعياً من 72 إلى 56 في المائة، بينما ارتفع استهلاك الأغذية الغنية بالبروتين بنحو 18 نقطة مئوية، بعد إدراج البقوليات ضمن الحصص الغذائية.

وخلص التقرير الأممي إلى أن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب توفير تمويل إضافي؛ لتوسيع برامج المساعدات الغذائية، ودعم برامج التغذية وسبل العيش، والمياه، والصرف الصحي، والتحويلات النقدية؛ لمنع اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي في المناطق الأعلى هشاشة.