في خطوة قد تؤدي إلى تصعيد ومواجهات بين المجموعات المعارضة للنظام السوري، أعلنت أكبر الفصائل في جنوب سوريا رفض أي تعاون مع «جبهة النصرة». وجاء ذلك بعد أيام من ظهور خلافات بين الطرفين إثر سيطرة المعارضة على معبر نصيب الحدودي مع الأردن، واتهامات وجهت إلى مقاتلي «النصرة» بالسرقة والنهب، أدّت إلى انسحاب الأخيرة قبل يومين من المعبر، وسلّمته لإدارة مدنية بالتوافق مع «الجيش الحر» ومجلس المحافظة، استجابة لمطالب أردنية لإعادة فتح المعبر من جهة الأردن، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، مشيرًا إلى النية لإعادة تشغيله على خط الترانزيت بين الأردن وسوريا.
وفي هذا الإطار، قال الناشط في درعا، أحمد المسالمة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك تخوفا كبيرا من اندلاع اشتباكات بين «النصرة» و«فصائل المعارضة» بعد إعلان الأخيرة رفضها التعاون مع الجبهة، وذلك إثر تجاوزات كثيرة قامت بها «النصرة» من دون أن تلتزم بقوانين «محكمة دار العدل» في الجنوب، كان آخرها عند السيطرة على معبر نصيب. ولفت في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الأهالي في درعا يخشون هذه المواجهات لا سيما أن 95 في المائة من مقاتلي «النصرة» في درعا هم من أبناء حوران، مشيرا في الوقت عينه إلى أن سيطرة النصرة في الجبهة الجنوبية لا تتعدى الـ10 في المائة، بينما لا يزيد عدد مقاتليها على الألفي مقاتل في مواجهة ما يقرب من 15 ألف مقاتل في الفصائل المعارضة.
من جهته، قال بشار الزعبي، رئيس جماعة «جيش اليرموك»، أحد الفصائل التي أصدرت بيان رفض التعاون مع «النصرة»: «علينا أن نعلن موقفنا واضحا.. فلا جبهة النصرة ولا أي شي آخر بهذا الفكر يمثلنا». وفي إشارة إلى أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، قال «لا يمكننا الانتقال من حكم الأسد إلى الظواهري و(النصرة)».
كذلك، قال أبو المجد الزعبي، رئيس «الهيئة السورية للإعلام» المرتبطة بالجبهة الجنوبية، إن الهدف هو عزل جبهة النصرة. وأضاف «الباب مفتوح لهروب مقاتليها للانضمام إلى فصائل الجبهة الجنوبية. نحن لا ندعو للمواجهة لكن الجبهة الجنوبية أقوى».
وكان قد تم الاستيلاء على معبر نصيب في أول أبريل (نيسان) الحالي، وأعلن كل من الجبهة الجنوبية وجبهة النصرة أنه لعب الدور الحاسم في السيطرة عليه.
وجاء في بيانات قطع العلاقة التي أعلنتها الفصائل (الجيش الأول – جيش اليرموك - الفيلق الأول - فرقة أحرار نوى - ألوية سيف الشام - فرقة فجر الإسلام) رفض أي تعاون أو تقارب عسكري أو فكري مع جبهة النصرة، أو أي فكر تكفيري تتبناه أي جهة داخل الثورة السورية، مؤكدة أن الجبهة الجنوبية هي المكون العسكري الوحيد الممثل للثورة السورية في جنوب سوريا. وفيما لم تصدر جبهة النصرة أي تعليق رسمي على هذه البيانات، قال أبو ياسر الشامي، المقرب منها في مدينة نوى بدرعا «الأمور جيدة في الجنوب، وهذه البيانات نتاج ضغوط خارجية وليس لها أي مفعول على الأرض»، نافيا المعلومات التي أشارت إلى اندلاع اشتباكات بين الجيش الحر وجبهة النصرة في درعا البلد.
ووصف لوكالة «آرا نيوز»: «ما يحصل في درعا طعنة في خاصرة الثورة السورية»، مؤكدا أن «جبهة النصرة لا تريد أن تنشغل عن النظام بمعارك جانبية لا تخدم الثورة، ومن كان ذا وجاهة فليتدخل لحل هذه المشكلة بين الكتائب والإسلاميين».
واعتبر الناشط أحمد المسالمة أن عزوف «النصرة» عن إصدار أي موقف رسمي لغاية الآن يعود إلى عنصر المفاجأة، لا سيما أنّها كانت تعتمد على الترهيب في التعامل مع الفصائل الأخرى، ولم تكن متوقعة خطوة كهذه منها.
وفي هذا الإطار، ذكر «مكتب أخبار سوريا» أن قرار هذه الفصائل الذي يعتمد تصعيدا هو الأول من نوعه بين الطرفين في محافظة درعا، جاء بعد حملة اعتقالات شنّتها «النصرة» قبل يومين في مدينة درعا وطالت مقاتلين في «الجيش الحر» لاتهامهم بالانتماء إلى تنظيم داعش، فضلا عن «إهانة وضرب» والدة أحد المقاتلين خلال محاولتها منع عناصر «النصرة» من اعتقال ابنها من منزله.
وكانت «النصرة»، وفق المكتب، قامت خلال الأشهر الماضية باعتقال عشرات المدنيين والمقاتلين المعارضين، على خلفية اتهامهم بالانتماء إلى ما وصفته بـ«الخلايا النائمة» التابعة لـ«داعش»، مما أثار حالة من الانزعاج بين فصائل «الجيش الحر» لعدم قيامها بالتنسيق معها أو مع محكمة «دار العدل» المعارضة في المحافظة.
وسجّل الأسبوع الماضي انشقاقا في صفوف «الجبهة الشامية» في حلب وتشكيل فصيل جديد حمل اسم «كتائب ثوار الشام»، إثر ضغوط أميركية واتهام لقائدها عبد العزيز سلامة بقربه من «النصرة» وقطع المساعدات عنها. وأشار مصدر في «الحر» لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الانفصال كان نتيجة هذه الضغوط، بعدما اعتبر عدد من القياديين في الجبهة أن الإعلان عن هذا التشكيل، وإبعاد سلامة، من شأنه أن يعيد إليهم المساعدات، بعدما باتوا يعانون من وضع عسكري حرج.
10:32 دقيقه
تخوّف من مواجهات بعد رفض فصائل معارضة جنوب سوريا التعاون مع «النصرة»
https://aawsat.com/home/article/336831/%D8%AA%D8%AE%D9%88%D9%91%D9%81-%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%B9-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%B1%D8%A9%C2%BB
تخوّف من مواجهات بعد رفض فصائل معارضة جنوب سوريا التعاون مع «النصرة»
نسبة «النصرة» في الجبهة الجنوبية لا تتعدى 10 % من أصل 15 ألف مقاتل
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
تخوّف من مواجهات بعد رفض فصائل معارضة جنوب سوريا التعاون مع «النصرة»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








