تداعيات «عاصفة الحزم» تربك النظام الإيراني

تلاسن بين قادة طهران.. واحتجاجات أمام البرلمان

يمنيون من الحراك الجنوبي خلال مواجهات مع الحوثيين في مدينة عدن أمس (أ.ف.ب)
يمنيون من الحراك الجنوبي خلال مواجهات مع الحوثيين في مدينة عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

تداعيات «عاصفة الحزم» تربك النظام الإيراني

يمنيون من الحراك الجنوبي خلال مواجهات مع الحوثيين في مدينة عدن أمس (أ.ف.ب)
يمنيون من الحراك الجنوبي خلال مواجهات مع الحوثيين في مدينة عدن أمس (أ.ف.ب)

يواجه النظام الإيراني ضغوطا متزايدة من الداخل قد تعرقل مساعيه لملء الفراغ الذي تعاني منه المنطقة العربية المضطربة. وأفادت مصادر المعارضة بوقوع تلاسن بين قادة طهران بالتزامن مع احتجاجات أمام البرلمان تتعلق بالأزمة الاقتصادية التي تتعرض لها البلاد، إضافة لخلافات حول خطة لزيادة تصدير النفط، من أجل مواجهة «الأزمة المالية الطاحنة».
ووفقا لمصادر إيرانية وعربية وأميركية، أدت تداعيات «عاصفة الحزم» التي يقوم بها تحالف إقليمي بقيادة المملكة العربية السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، إلى تململ داخل النظام الداعم للحوثيين، بعد أن فوجئت إيران بتصميم التحالف على بسط الأمن والاستقرار في اليمن.
وقالت مصادر من المعارضة الإيرانية لـ«الشرق الأوسط» إنه جرى رصد «تلاسن» بين قادة عسكريين وقادة لميليشيات شبه عسكرية على خلفية توقيف عناصر من قوات الحرس الثوري الإيراني في عدة بلدان عربية على رأسها اليمن، وتعرض قادة آخرين للقتل في سوريا، إلى جانب إنفاق مليارات الدولارات على الميليشيات الشيعية الموالية لإيران، التي تعمل لمؤازرة نظم الحكم في العراق وسوريا والمتمردين في اليمن.
وشدد العقيد ويسلي مارتين، القائد العسكري الأميركي السابق بالعراق، في رده على أسئلة «الشرق الأوسط» على أنه أصبح يوجد أمل في التغيير في إيران، مشيرا إلى أن جمهور الإيرانيين ينظر للنظام باعتباره «بؤرة التطرف» ولا يمثل الشعب، وقال إن «عاصفة الحزم» كانت «مباغتة» لحكام طهران وكانوا يتصورون أن مهمتهم في اليمن ستكون سهلة.
مصادر المعارضة تحدثت عن تزايد متسارع في الأزمة الاقتصادية، وقالت إن إيران أنفقت على نظام بشار الأسد الخاضع للعقوبات الدولية أيضا، أكثر من خمسة مليارات دولار أميركي في شق واحد فقط يتعلق باستيراد منتجات بترولية، في الشهور الأخيرة، بينما يظل الدعم المالي للعمليات العسكرية في هذا البلد الذي يشهد ما يشبه الحرب الأهلية، غير معروفة، مشيرة إلى أن رغبة بعض القادة في طهران زيادة كمية الصادرات من النفط تعكس وجود مشكلة في تمويل آلة الحرب الخارجية بالمنطقة.
إيران البالغ عدد سكانها نحو 75 مليون نسمة، تحاول منذ نحو عشر سنوات التغلب على العقوبات الاقتصادية الدولية التي أسهمت في تزايد البطالة والركود وتراجع معدلات النمو وارتفاع سعر الدولار، رغم الرفع الجزئي للعقوبات على بعض الأنشطة الاقتصادية خلال الأعوام الأخيرة.
من جانبها أضافت مصادر المعارضة على هامش لقاء عقد الليلة قبل الماضية بين مجموعة منتقاة، عبر الإنترنت، أنه أصبح هناك اعتقاد يسود في الأوساط الشعبية الإيرانية عن أن انخراط بلادهم في حروب العراق وسوريا واليمن إضافة إلى الخلافات مع المجتمع الدولي، يزيد من الضائقة الاقتصادية التي تمر بها إيران، وأن «مجاميع من العمال والمعلمين تظاهرت في عدة مواقع في طهران وبلدات أخرى احتجاجا على تأخر صرف الرواتب طوال الشهور الأخيرة، منها مظاهرتان على الأقل أمام مبنى مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني».
وكشف أحد قادة المعارضة عن معلومات تتعلق باستقبال المرشد الإيراني علي خامنئي لعدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين في طهران ثلاث مرات على الأقل خلال الـ24 ساعة الماضية، وأنه بدا عليه «الشعور بخيبة الأمل والإحباط بسبب ما تحرزه عاصفة الحزم من تقدم»، مشيرا إلى أن هذه اللقاءات نتج عنها عدة تكليفات للقادة الإيرانيين، من بينهم وزير الخارجية، جواد ظريف، بتكثيف الاتصالات مع «أصدقاء إيران في الدول العربية والإسلامية»، وذلك في محاولة لمواجهة تداعيات «عاصفة الحزم».
ويكثف معارضون إيرانيون من اتصالاتهم في الداخل والخارج، للتنسيق حول التحرك ضد نظام الحكم الذي يسيطر عليه رجال الدين وقادة الميليشيات التي تحارب خارج حدود الدولة الإيرانية، إلى جانب اتصالات مع رموز من التجمعات السنية التي تنتشر في شرق البلاد، للوقوف ضد ممارسات نظام طهران في العراق وسوريا واليمن، و«توعية الجماهير الإيرانية بأن الأزمة الاقتصادية التي تتعرض لها البلاد، تأتي نتيجة طبيعية لسياسات إيران وتمويل حروبها بالمنطقة».
وتلقى أحد قادة المعارضة رسالة من تجمع عمالي إيراني كبير يحمل اسم «تحالف موظفي الفولاذ» سرد فيها المصاعب الاقتصادية التي تواجه ألوف العمال وأسفرت خلال أيام فقط عن فصل أكثر من 600 عامل. وجاء في الرسالة تفاصيل عن تأخر الرواتب وذكر فيها وفقا للمصادر: «هذه حالنا. من أين نطعم أطفالنا؟ وماذا نفعل؟». وتأخرت الرواتب أيضا، منذ ثلاثة أشهر، عن عشرات الألوف من العمال الصناعيين الآخرين، بينهم موظفون في الشركة الإيرانية المعروفة باسم «ماي وان».
وقال أحد رموز المعارضة إن اتصالات بين شخصيات معروفة بخصومتها التاريخية مع نظام طهران أسفرت من حيث المبدأ على الموافقة على تنشيط فعاليات احتجاجية في الداخل رغم القبضة الحديدية للحكم، وعقد مؤتمر للمعارضة في الخارج، خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع «الحراك الجماهيري المتوقع أن يتصاعد في الداخل.. الغضب من تردي الأحوال الاقتصادية قابل للانفجار».
وأضاف: لقد تمكن قائد عمالي من شركة «زنجان» الصناعية من رفع صوته عاليا أمام أحد أبواب مجلس الشورى، وأبلغ النواب رسالة عن تدهور أحوال معيشة العمال وأن «الوضع لم يعد يطاق». بينما كان باب آخر من أبواب مجلس الشورى يشهد مظاهرة احتجاجية لمجموعات من معلمي المدارس، بسبب تأخر الرواتب أيضا.
ووفقا لأحد مصادر المعارضة، وأمام تكرار المظاهرات الاحتجاجية حول مبنى البرلمان، اضطر رئيس مجلس الشورى، علي لاريجاني، لعقد اجتماعات مع موظفي المجلس النيابي قبل يومين «في محاولة لتصوير الأمر وكأن إيران وثورة الخميني، تتعرض لمؤامرة خارجية.. هذا الخطاب هو عادة ما يقدمه قادة إيران للشعب في وقت الأزمات»، مشيرا إلى أن لاريجاني تحدث أيضا عن أن «الدول الكبرى تعمل على إثارة الفتن، وأن الشعب اليمني المظلوم يتعرض لمشاكل، ودعا الشعب للصبر».
وأوضحت المصادر أن من بين الشخصيات التي ترددت على مقر المرشد خامنئي، بخلاف وزير الخارجية ظريف، أحد كبار المقربين من النظام، وهو رضا بوردستان، الذي يشغل موقع قائد القوات البرية في الجيش. وأضافت أن بوردستان تحدث مع خامنئي عن مجمل العمليات التي يقوم بها «الحرس الثوري الإيراني»، في العراق وسوريا واليمن، وتطرق إلى «تأثير الكلفة المالية لهذا النشاط على ميزانية الدولة والجيش والقوات البرية»، وقدم رؤيته لـ«التطورات المحتملة لعملية عاصفة الحزم، وما يمكن أن تقوم به إيران من خيارات في حال أصبح هناك تدخل بري عربي في اليمن».
يأتي هذا في وقت كشفت فيه مصادر أميركية وعربية عن مشاكل عدة أصبحت تواجه إيران وهي تسعى بشكل محموم، ما بين العراق وسوريا واليمن، للهيمنة على المنطقة، على رأسها المشاكل الاقتصادية والعزلة الإقليمية والشكوك الدولية. وبحسب المصادر يتعرض النظام الإيراني لضغوط أخرى من جانب بعض الدول الغربية على خلفية «التدخلات السافرة»، و«ما تمثله من إثارة المزيد من الفوضى.. هذه تصرفات تثير القلق».
وقال القائد الأميركي، العقيد مارتين، الذي عمل لسنوات في مهام عسكرية عدة بالعراق منها مكافحة الإرهاب، في رده على أسئلة «الشرق الأوسط» إن إيران تحاول «ملء الفراغ في الشرق الأوسط، عقب تراجع الولايات المتحدة الأميركية عن دورها في المنطقة»، بينما أوضح الدكتور باراك بارفي، من مؤسسة أميركا الجديدة البحثية، لـ«الشرق الأوسط»، بعد أن زار اليمن عدة مرات إن «فتور همة الرئيس باراك أوباما تجاه قضايا منطقة الشرق الأوسط فتح الباب لزيادة تأثير طهران في العالم العربي، وهذا أمر يمثل خطرا على المستقبل».
ولا يوجد في حديث المصادر الأميركية والعربية تفاؤل يذكر بقدرة طهران الاقتصادية في تحقيق نجاحات في سياسة الهيمنة التي تسعى وراءها. دربت إيران الحوثيين لكنها زادت من وتيرة هذا التدريب والمساعدات في الشهور الأخيرة مستغلة عملية التحول السلمي للسلطة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته. وكلفها هذا أموالا طائلة إلى جانب ما تنفقه على النظام السوري وفي حروب العراق الطائفية.
ويعتمد الاقتصاد الإيراني على تصدير النفط والغاز إلى حد كبير، لكن أي تعديل بالزيادة في خطط التصدير ستتطلب عدة سنوات، كما يقول الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور محمود عبد الله، بينما هي في حاجة في الوقت الراهن لمزيد من الأموال للإنفاق على «أصدقائها». ومن جانبه قال الأميركي بارفي: «نعم.. ما لدينا من معلومات أن دعم طهران للحوثيين، بالأموال والتدريب والأسلحة، ارتفع بشكل كبير في الفترة الأخيرة».
وأضاف العقيد مارتن، على الصعيد نفسه، أن الميليشيات الشيعية التابعة لقوات الحرس الثوري وقوة القدس في العراق تقوم بسفك الدماء وأن الوضع هناك «لن يتحسن ما لم تخرج قوات الحرس الثوري التابعة للنظام الإيراني بشكل عام، وقائدها قاسم سليماني على وجه التحديد، من العراق»، قائلا إن «سليماني هو قائد العمليات الإرهابية التي تجرى في كل من العراق وسوريا واليمن، وأن المواطنين هناك هم مَن يدفعون ثمن تداعيات هذه العمليات».
وفي مصر التي تشارك في «عاصفة الحزم» ارتفعت وتيرة الانتقادات للنظام الإيراني، وأنشطته التوسعية في العالم العربي، مع احتمال «ظهور أمراض اقتصادية في إيران أكبر من تلك التي ظلت تعاني منها في السابق بسبب العقوبات الدولية»، وفقا للخبير الاقتصادي عبد الله، بينما قال الدكتور فتحي المراغي، الأستاذ في جامعة عين شمس، والمتخصص في الشؤون الإيرانية، إن طهران تعمل بكل الوسائل لتفتيت الوطن العربي، وإنها يمكن أن تفعل كل ما تتخيله لتحقيق هذا الغرض.
لكن هل تستطيع؟ هذا أمر مشكوك فيه اقتصاديا على الأقل. فإيران تلعب لعبة خطرة، كما أوضح تقرير بعنوان «الاتجاهات الحاكمة لمستقبل النظام العربي في ظل إقليم مضطرب»، أعده المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه.
قال التقرير إن إيران يمكن أن تكون قادرة على مجابهة الضغوط الدولية التي وضعت نفسها فيها «بمقدار وقوف روسيا والصين إلى جانبها»، مشيرا إلى أن أهم المخاطر التي تمر بها المنطقة العربية «تزايد أدوار الفاعلين من غير الدول التي بدأت تسيطر على مناطق أو أجزاء واسعة من عدة بلدان مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن، والسعي لتكوين إمارات إسلامية بما يؤدي إلى تزايد قوى عدم الاستقرار داخل النظام العربي».
العميد عادل العمدة المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا بمصر، أضاف أن إيران تصدر تهديدات للمنطقة العربية.. الكل أصبح يدرك هذا.. هذا له كلفة وثمن. لقد تسببت في تدمير الجيش العراقي والجيش السوري ثم توجهت لليمن، ضمن مخطط لتدمير الأمة العربية لصالح «الدولة الفارسية».. الكلفة كبيرة ليس على الصعيد السياسي فقط، ولكن، كذلك، على وضع الاقتصاد الإيراني.
وأوضح الدكتور عبد الله، أن الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى، إلى جانب تدخلها في الدول العربية، يجعل الإيرانيين يشعرون بالمهانة «فبعد سنوات من التقشف الاقتصادي، بسبب القعقعة حول برنامجها النووي، أصبحت تبحث عن انتصار بديل أمام الرأي العام الداخلي، ولهذا اتجهت لفتح حرب في اليمن، لكن لا أعتقد أن هذا سينطلي على الشعب الذي يعاني أصلا من جراء العقوبات الاقتصادية ونزيف الأموال في حروب بالوكالة».
ونظم معارضون إيرانيون، الليلة قبل الماضية، مؤتمرا صحافيا للعقيد مارتن، عبر الإنترنت أيضا، وطرحت عليه «الشرق الأوسط» عدة أسئلة. وأعرب مارتن عن القلق من سياسات طهران، وأوضح قائلا إن الميليشيات الشيعية التي تتلقى توجيهاتها من قوة «فيلق القدس» و«فيلق بدر»، حولت الأوضاع في العراق لحرب أهلية.
هل لديها القدرة في الاستمرار على فعل هذا. هل سيمكنها التغلب على المصاعب الاقتصادية وحل مشاكلها مع العالم بخصوص برنامجها النووي. بل هل توجد قدرة على تحقيق طموحها في استغلال التراجع الأميركي بالمنطقة للدخول كلاعب رئيسي بدلا منه والاستمرار في تمويل الميليشيات والمتمردين، بينما هي تعاني من ارتفاع نسبة التضخم إلى درجة تقترب من 50 في المائة.
وعلى نفس طريقة الدكتور بارفي، عاب العقيد مارتن على سياسة أوباما وتراجعها في منطقة الشرق الأوسط، قائلا إنه ليست هناك سياسة للولايات المتحدة وأن النظام الإيراني هو الذي يحاول ملء الفراغ بالمنطقة في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن واشنطن «لم تغلق عينيها عما تقوم به إيران في العراق فحسب، بل نفذت طلعات جوية في هجماتها دعما لقوات فيلق القدس (الإيراني) في العراق»، وقال إن النظام الإيراني «مصدر للإرهاب في العالم، ولا يمكن الوثوق به».
وأضاف العقيد مارتن أنه يتفق مع تقييم الجنرال ديفيد بترايوس (القائد السابق للقوات الأميركية في العراق) بأنه، على المدى الطويل، تعد إيران الخطر الأكبر على العراق من تنظيم داعش، مشيرا إلى أن «الجنرال بترايوس فاز بالحرب في العراق.. أما أوباما فإنه خسر السلام في هذا البلد».
وعلق مارتن على مساعي المعارضة الإيرانية للتحرك خلال الفترة المقبلة، بقوله إن جمهور الإيرانيين ينظرون إلى نظام الحكم الحالي في طهران باعتباره «بؤرة التطرف الإسلامي» وأنه «لا يمثل الشعب الإيراني»، مشددا على أنه «يوجد أمل في التغيير في إيران». وقال: «لا يمكننا أن نبقى صامتين في الوقت الذي نرى فيه قوى الشر (إيران وداعش) تقوم بتدمير الشرق الأوسط».
ووجه انتقادات شديدة اللهجة لـ«عدوانية النظام الإيراني بالمنطقة»، ووصف عملية «عاصفة الحزم» بأنها «كانت مباغتة بالنسبة لحكام طهران الذين كانوا يتصورون أن مهمتهم في اليمن ستكون سهلة».



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.