ليفاندوفسكي يحطم رقم مولر القياسي... وبايرن يختتم 2021 بشكل مثالي

الفريق البافاري عزز صدارته للدوري الألماني ومهاجمه البولندي سجل هدفه الـ43 خلال عام واحد

ليفاندوفسكي محطم الأرقام القياسية في البوندسليغا (رويترز)
ليفاندوفسكي محطم الأرقام القياسية في البوندسليغا (رويترز)
TT

ليفاندوفسكي يحطم رقم مولر القياسي... وبايرن يختتم 2021 بشكل مثالي

ليفاندوفسكي محطم الأرقام القياسية في البوندسليغا (رويترز)
ليفاندوفسكي محطم الأرقام القياسية في البوندسليغا (رويترز)

سجل الدولي البولندي روبرت ليفاندوفسكي هدفه رقم 43 في الدوري الألماني لكرة القدم في عام 2021، ليحطم الرقم القياسي الذي كان يتشاركه مع أسطورة بايرن غيرد مولر، حققه في 1972، خلال فوز العملاق البافاري برباعية نظيفة ضد ضيفه فولفسبورغ في مباراته الأخيرة للعام، ضمن منافسات المرحلة السابعة عشرة التي شهدت أيضاً احتفال توماس مولر بمشاركته في مباراته رقم 400 بالبوندسليغا وتسجيل هدف وصناعة آخر.
وكاد أن يهدر ليفاندوفسكي هذه الفرصة بعد أن تحتم عليه الانتظار حتى الدقيقة 87 لتحقيق هذا الإنجاز الجديد، بعد أن سجل توماس مولر والفرنسي دايو أوباميكانو ولورا ساني الأهداف الثلاثة الأولى.
وكان ليفاندوفسكي عادل رقم غيرد مولر (42 هدفاً) عندما سجل ثنائية في الفوز الكاسح 5 - صفر على شتوتغارت الثلاثاء، مقابل ثلاثية لسيرج غنابري.
وكان النجم البولندي سجل 41 هدفاً الموسم الماضي في البوندسليغا محطماً الرقم القياسي في عدد الأهداف في موسم واحد، الذي كان بحوزة الراحل «المدفعجي» مولر منذ موسم 1971 - 1972 عندما سجل 40 هدفاً.
وأعرب ليفاندوفسكي، 33 عاماً، عن سعادته بالرقم القياسي الجديد، وقال: «هذا إنجاز يسعدني كثيراً وأنا فخور للغاية، لم تكن مباراة سهلة بالنسبة لي شخصياً، لم تكن هناك مساحات خالية، كما أن فولفسبورغ لعب بأسلوب دفاعي للغاية».
وأخفق ليفاندوفسكي في استغلال فرصتين، قبل أن يتمكن قبل النهاية بثلاث دقائق من إحراز هدفه التاريخي في الدقيقة 87 من زمن المباراة بمساندة من جمال موسيالا.
وتابع ليفاندوفسكي حديثه فرحاً، وقال: «هذا العام كان بمثابة درجة أعلى بالنسبة لي».
من جانبه، أعرب المدير الفني للنادي البافاري يوليان ناغلسمان عن سعادته بما حققه ليفاندوفسكي، وقال: «لقد سررت للغاية، كما أن الهدف كان رائعاً، وقد أدى ليفا مباراة جيدة جداً». وأضاف: «دافعنا جيداً، ضغطنا بقوة وفزنا بالكرة كثيراً في نصف الملعب الخاص بنا واستحققنا الفوز بهذا الفارق».
وواصل: «أشعر بالرضا تماماً عن الطريقة التي لعبنا بها. كان الأمر صعباً بعض الشيء في الشوط الأول عندما كان فولفسبورغ أكثر انضباطاً، وكان الشوط الثاني مثيراً للإعجاب من ناحيتنا، خاصة مع الضغط بقوة والنتيجة مستحقة».
ووصل العملاق البافاري إلى ختام مثالي للعام بانتصاره الخامس توالياً في الدوري والسابع في جميع المسابقات، بينها على وصيفه بوروسيا دورتموند في الدوري وبرشلونة الإسباني في دوري أبطال أوروبا، ليختتم المجموعة بالعلامة الكاملة في الصدارة.
ورفع بايرن رصيده إلى 43 نقطة معززاً صدارته قبل الخلود للراحة الشتوية. وكان ليفاندوفسكي إيجابياً ربما قبل المباراة بشأن تحطيمه للرقم القياسي ضد منافسه المفضل، إذ رفع بهدفه رصيده إلى 11 هدفاً في آخر 12 مباراة ضد فولفسبورغ في الدوري و25 في 25 مباراة في البوندسليغا، بينها الخماسية التاريخية التي سجلها في غضون تسع دقائق بعد دخوله من مقاعد البدلاء ليقود فريقه للفوز 5 - 1 في سبتمبر (أيلول) 2015.
ودخل بايرن المواجهة بعد أن أوقعته قرعة دور ثمن النهائي في دوري أبطال أوروبا ضد سالزبورغ النمساوي، علماً بأنه كان على الموعد مع مواجهة أتلتيكو مدريد الإسباني لولا إعادة القرعة لخطأ تقني. ومُني فولفسبورغ بالهزيمة السابعة توالياً في الدوري ليزيد الضغط على المدرب فلوريان كوفيلدت الذي تسلم المهام في أكتوبر (تشرين الأول) خلفاً للمقال الهولندي مارك فان بومل.
وقال بعد الخسارة: «إنها مؤلمة، لم ندافع جيداً، لا سيما في الهدف الرابع».
وكان المدير الرياضي في بايرن البوسني حسن صالح حميديتش أكد قبل المباراة أن البافاري لن يبرم صفقات في سوق الانتقالات الشتوية: «ليس موضوعاً مطروحاً للنقاش بالنسبة لنا... فريقنا جيد وكافٍ وهذا واقع، سنستمر بالأمور كما هي هذا الموسم».
وافتتح مولر التسجيل لبايرن بعد 7 دقائق فقط في ملعب أليانز أرينا وأمام مدرجات خالية إثر متابعة لتسديدة غنابري الصاروخية التي تصدى لها الحارس لتتهيأ أمامه فوضعها بالشباك.
وكاد أن يسجل ليفاندوفسكي مرتين بالدقيقتين 11 و27، في شوط تسيّده تماماً البايرن.
ومع بداية الشوط الثاني ضاعف أوباميكانو القادم هذا الموسم من لايبزيغ تقدم الفريق البافاري إثر تمريرة من مولر تابعها قلب الدفاع الفرنسي برأسية في الشباك بالدقيقة 56، ولم يتأخر ساني لإضافة الثالث بتسديدة رائعة بيسراه من مشارف المنطقة لولبية على يمين الحارس البلجيكي بالدقيقة 59. وقبل النهاية نجح ليفاندوفسكي في تحطيم الرقم القياسي بعد أن رفع أوباميكانو كرة جميلة خلف المدافعين، وصلت إلى موسيالا داخل المنطقة مررها مباشرة برأسه إلى البولندي الذي تابعها «على الطائر» مسجلاً هدفه الثامن عشر في الدوري هذا الموسم متصدراً قائمة الهدافين. وسيتوقف الدوري الألماني ثلاثة أسابيع قبل استئنافه في السابع من يناير (كانون الثاني) المقبل.


مقالات ذات صلة

إصابة قائد هامبورغ تفسد فرحة فريقه بالفوز على هوفنهايم

رياضة عالمية نيكولاي ريمبرغ قائد فريق هامبورغ متكئاً على زميلَيه إثر إصابته في مواجهة هوفنهايم (د.ب.أ)

إصابة قائد هامبورغ تفسد فرحة فريقه بالفوز على هوفنهايم

تسببت الإصابة الخطيرة على ما يبدو التي تعرض لها نيكولاي ريمبرغ، قائد فريق هامبورغ، في الركبة، في إفساد فرحة فريقه بالفوز على هوفنهايم 3/ 2.

«الشرق الأوسط» (سينسيهايم (ألمانيا))
رياضة عالمية مانويل نوير حارس مرمى وقائد بايرن ميونيخ (أ.ب)

نوير يوبخ نفسه بعد هدف أوغسبورغ «التاريخي» بمرماه

وبّخ مانويل نوير حارس مرمى وقائد بايرن ميونيخ نفسه بعد التعادل 2 / 2 مع أوغسبورغ ضمن منافسات الدوري الألماني لكرة القدم، مساء السبت.

«الشرق الأوسط» (أوغسبورغ)
رياضة عالمية المهاجم الفرنسي كريستوفر نكونكو يحتفل بثلاثيته في مرمى فرانكفورت (إ.ب.أ)

«البوندسليغا»: نكونكو يقود لايبزيغ لاكتساح فرانكفورت بسداسية

سجل المهاجم الفرنسي كريستوفر نكونكو ثلاثية (هاتريك) ليقود فريقه لايبزيغ لفوز كاسح على آينتراخت فرانكفورت بنتيجة 6/ صفر ضمن منافسات الجولة الخامسة.

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ (ألمانيا))
رياضة عالمية فنسن كومباني مدرب بايرن ميونيخ (رويترز)

كومباني محبط... وكين يرى التعادل مع أوغسبورغ «عقاباً»

بدا فنسن كومباني مدرب بايرن ميونيخ محبطاً لإلغاء أربعة أهداف في مباراة فريقه أمام أوغسبورغ التي انتهت بالتعادل 2/ 2 ضمن منافسات الدوري الألماني.

«الشرق الأوسط» (أوغسبورغ (ألمانيا))
رياضة عالمية فين دحمان حارس أوغسبورغ تألق في صد الهجمات البافارية (رويترز)

«البوندسليغا»: بايرن ينجو من فخ أوغسبورغ في مباراة «أسرع هدف في التاريخ»

تعادل بايرن ميونيخ حامل لقب الدوري الألماني لكرة القدم بشق الأنفس مع مضيّفه أوغسبورغ بنتيجة 2 / 2 ضمن منافسات الجولة الخامسة من «بوندسليغا».

«الشرق الأوسط» (أوغسبورغ (ألمانيا))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».