موسكو ترفع حظرا ساريا منذ 5 سنوات على تسليم إيران صواريخ «إس ـ 300»

ولايات أميركية كثيرة تعتزم إبقاء عقوباتها على طهران حتى بعد توقيع اتفاق نووي

وزير الخارجية الكازاخي ييرلان ادرسيوف اثناء لقاءه مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في العاصمة أستانا أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الكازاخي ييرلان ادرسيوف اثناء لقاءه مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في العاصمة أستانا أمس (أ.ف.ب)
TT

موسكو ترفع حظرا ساريا منذ 5 سنوات على تسليم إيران صواريخ «إس ـ 300»

وزير الخارجية الكازاخي ييرلان ادرسيوف اثناء لقاءه مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في العاصمة أستانا أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الكازاخي ييرلان ادرسيوف اثناء لقاءه مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في العاصمة أستانا أمس (أ.ف.ب)

وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس مرسوما يلغي حظر تسليم إيران صواريخ «إس - 300» الذي كان الرئيس السابق ديمتري ميدفيديف أصدره في 2010، حسبما أعلن الكرملين في بيان.
ولم توضح الرئاسة الروسية ما إذا كانت ستبيع أو تسلم فورا صواريخ «إس - 300» لإيران. لكن المرسوم الرئاسي يمهد الطريق لتسليم شحنات بحرا وبرا وجوا.
وكان ميدفيديف منع تسليم هذه الصواريخ إلى إيران بموجب عقد انتقده الغربيون وإسرائيل، طبقا لقرار الأمم المتحدة رقم 1929 الذي يفرض على إيران عقوبات بسبب برنامجها النووي المثير للجدل. وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، وقعت روسيا وإيران في 2007 اتفاقا لتسليم هذه المعدات القادرة على اعتراض الطائرات والصواريخ في الجو، تبلغ قيمته 800 مليون دولار. وبعد حظر تسليم الصواريخ، لجأت إيران إلى محكمة التحكيم الدولية في جنيف لمطالبة موسكو بتعويضات تبلغ 4 مليارات دولار.
لكن في بداية السنة، وقعت موسكو وطهران بروتوكول اتفاق لتعزيز «التعاون العسكري الثنائي بسبب المصالح المشتركة»، بمناسبة زيارة إلى العاصمة الإيرانية لوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو.
واقترحت روسيا حينذاك على طهران تسليمها صواريخ «انتي - 2500» النسخة الجديدة من صواريخ «إس - 300» المحدثة.
من جهتها، نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن مسؤول في وزارة الدفاع الروسية قوله إن «الوزارة ستكون مستعدة لتسليم منظومة صواريخ (إس – 300) لإيران سريعا إذا حصلت على الضوء الأخضر لعمل ذلك».
من ناحية ثانية، وبينما تقترب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق نووي تاريخي ستبقي على الأرجح ولايات أميركية كثيرة على عقوباتها الخاصة التي تفرضها على طهران مما قد يعقد أي دفء في العلاقات بين الخصمين اللدودين منذ أمد بعيد. وفي مظهر لا يعرف عنه شيء يذكر لعزلة إيران الدولية اتخذت نحو 24 ولاية أميركية إجراءات لتعاقب شركات تعمل في قطاعات معينة في اقتصادها ووجهت صناديق التقاعد العامة التي تملك أموالا تقدر بمليارات الدولارات في صورة أصول لسحب استثماراتها من شركات ووصل الأمر في بعض الأحيان إلى حرمان هذه الشركات من إبرام العقود العامة.
وحسب وكالة «رويترز»، لن تلغى القيود في أكثر من نصف تلك الولايات إلا إذا رفعت إيران من قائمة الدول الراعية للإرهاب أو إذا رفعت كل العقوبات الأميركية الاتحادية المفروضة على إيران وهي نتيجة لن تحدث على الأرجح حتى في حالة التوصل لاتفاق نووي نهائي. وعلاوة على ذلك تدرس ولايتا كانساس ومسيسبي فرض عقوبات جديدة على طهران.
واحتمال استمرار العقوبات على مستوى الولايات أو حتى فرض عقوبات جديدة في الوقت الذي توصلت فيه الحكومة الاتحادية لاتفاق مبدئي مع إيران يهدد باتساع الفجوة بين الولايات والحكومة الاتحادية في قضية مهمة تتعلق بالسياسة الخارجية. وعلى الرغم من أن الولايات الأميركية تنسق في كثير من الأحيان إجراءاتها مع العقوبات الاتحادية المفروضة على إيران فإنها تتخذ أحيانا موقفا أكثر صرامة مع الشركات الأجنبية المرتبطة بإيران كما هو الحال في إطار السياسة الاتحادية. وقال دون جايتز العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا الذي ساند تشريعا في عام 2007 معاقبة الشركات التي تستثمر في قطاع الطاقة الإيراني: «لا ترتبط عقوباتنا على الاستثمار بأي شكل من الأشكال بمفاوضات الرئيس (باراك) أوباما مع الإيرانيين». وأضاف «عليهم تغيير سلوكهم بشكل كبير ونحن لن نسترشد بالضرورة برأي الرئيس أوباما أو أي رئيس آخر بشأن الإيرانيين».
والاتفاق النهائي المنتظر وهو قيد التفاوض حتى مهلة غايتها 30 يونيو (حزيران) من المرجح أن يؤدي إلى رفع العقوبات الأميركية على مبيعات النفط الخام الإيراني إلى دول أخرى وتخفيف القيود على النظام المالي الإيراني. وستبقى العقوبات الاتحادية المرتبطة بقضايا مثل حقوق الإنسان والإرهاب مفروضة على إيران.
ومن بين نحو 12 ولاية اتصلت بها وكالة «رويترز» مباشرة قال مشرعون في جورجيا وفلوريدا وميتشغان إنهم ليس لديهم أي نية لتغيير سياساتهم إزاء إيران حتى في ضوء اتفاق الحكومة الاتحادية. وقال مسؤولون في كونيتيكت وايلينوي إنه «ستكون هناك حاجة لتشريع محلي جديد لتغيير سياسات سحب الاستثمارات حتى لو تم التوقيع على اتفاق». وقال مسؤولون في نيويورك وأوريجون إنهم سيفكرون في إمكانية إجراء تغييرات في القانون على المستوى الاتحادي في حالة الاتفاق النووي لتحديد كيف يمكن أن يؤثر ذلك على سياساتهم.
ولم يرد على الفور مسؤولون في بعثة إيران لدى الأمم المتحدة على طلب التعقيب على سياسات الولايات. ولم ترد بشكل مباشر المتحدثة باسم البيت الأبيض برناديت ميهان على سؤال حول سياسات العقوبات في الولايات لكنها شددت على أن العقوبات المتعلقة ببرنامج إيران النووي فقط هي التي ستتأثر بالاتفاق.
وحققت الحملات الأولى لسحب الاستثمارات نجاحا في عامي 2008 و2009 وحصلت على موافقة اتحادية في 2010 مع إقرار قانون شامل للعقوبات والمساءلة وسحب الاستثمارات المتعلق بإيران وهو ما شجع الولايات على إقرار مثل هذه الإجراءات.
وعادة تحظى إجراءات سحب الاستثمارات بدعم واسع النطاق من الحزبين الجمهوري والديمقراطي داخل المجالس التشريعية وقد أقرت في صورة قوانين من قبل الحكام الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء.
وفي تطور آخر ذي صلة، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس أنها ستعقد اجتماعا فنيا مع إيران في طهران غدا. وذكرت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أنها تتوقع إحراز تقدم هذا الشهر بشأن تحقيق تجريه في النشاط النووي الإيراني الحالي والسابق. وعبر دبلوماسيون عن قلقهم من إحراز تقدم طفيف في تحقيق الوكالة إلى أن يتم التوصل لاتفاق سياسي نهائي مع القوى العالمية.



بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

يوحّد رئيسا الوزراء السابقان الإسرائيليان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت»؛ بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، وفق تقرير أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة هرتسليا الساحلية قبل ساعات، وصف بنيت التحالف مع لبيد بأنه «أكثر عمل صهيوني ووطني قمنا به على الإطلاق، من أجل بلدنا»، مؤكداً أن «عصر الانقسام قد انتهى».

وشدّد على أنه ويائير لبيد، زعيم المعارضة الحالي، «يمضيان نحو النصر»، موجهاً دعوة إلى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، للانضمام إليهما، قائلاً: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

وأكد بنيت أنه «صهيوني يميني ليبرالي»، ولن يعتمد في تشكيل ائتلافه إلا على أحزاب صهيونية؛ في إشارة إلى أنه لن يتحالف مجدداً مع الأحزاب العربية، مضيفاً أن جميع الإسرائيليين، حتى من لا يصوّتون له، سيشعرون بدعم الحكومة.

وقال: «لسنا في معسكر اليسار أو اليمين، نحن في معسكر الأمة الإسرائيلية بأكملها».

من جهته، أعلن لبيد أن حزبه الوسطي «يش عتيد» («هناك مستقبل») يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، وعَدَّ أن «الفوز في الانتخابات يتطلب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت».

وأضاف: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، دون التهرب من التجنيد ودون تطرف».

وتابع: «إسرائيل تضم أفضل الناس في العالم، وهم يستحقون حكومة فعالة ونزيهة، تستثمر في العاملين والخاضعين للخدمة العسكرية والاحتياط وعائلاتهم، وتوفر الأمن، وتركز على التعليم، وتُخفض الأسعار، وتحارب الفساد، وتفرض التجنيد على (الحريديم)».

تعاون بنيت ولبيد في 2021-2022 عندما قادا ائتلافاً قصير العمر ضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب الحزب العربي «راعم». ولن يؤدي تحالفهما الجديد إلى دمج حزبيهما رسمياً في حزب واحد، بل إلى تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأظهر استطلاعٌ حديث لصحيفة «معاريف» أن حزب بنيت يتعادل مع حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ24 مقعداً في الكنيست لكل منهما، بينما حصل «يش عتيد» على 7 مقاعد، ونال حزب «يشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، 12 مقعداً.

وكان بنيت، الذي سبق أن قال إن نهجه يقوم على دفع القضايا التي تحظى بتوافق سياسي، قد أجرى اتصالات مع لبيد وآيزنكوت، لبحث إمكانية تشكيل حزب مشترك جديد يحمل اسم «إسرائيل الجديدة».

وكانت تقارير قد أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اندماجاً مع بنيت ولبيد، اللذين سعيا بدورهما لاستقطاب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق، المعلَن أمس، يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت لاحقاً، رغم سعيه إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وعند سؤاله من قِبل «تايمز أوف إسرائيل» عن استطلاعاتٍ أظهرت أن تحالفاً يضم آيزنكوت ولبيد وبنيت قد يشكّل أكبر كتلة في الكنيست، ولو من دون تغيير كبير بموازين القوى بين المعسكرين الرئيسيين، قلّل بنيت من أهمية ذلك قائلاً: «خطوتنا المشتركة، أنا ويائير لبيد، خطوة ضخمة... خطوة جريئة».

وأضاف: «إنها خطوة من نوع مَن يجرؤ يفز؛ لأنه عندما تريد حقاً إصلاح الأمور، في لحظة صعبة كهذه، مع مجتمع يعاني إلى حد كبير آثار صدمة ويحتاج إلى النهوض، لا تتصرف بتردد، بل بجرأة كبيرة، هذا ما نقوم به، الليلة، هذه مجرد البداية، وسنحقق فوزاً كبيراً».

إشادة وانتقادات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي

انضم غادي آيزنكوت إلى شخصيات أخرى بصفوف المعارضة في الإشادة بالاندماج، وعَدَّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية.

وكتب آيزنكوت: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

ورحّب زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالخطوة، لكنه عَدَّ أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، دون مقاطعة ودون كراهية»، مؤكداً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام.

كان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، ويُعد من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو.

كما أعرب كل من رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» يوآز هندل، عن دعمهم للحزب الجديد.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك».

ونشر بن غفير، على منصة «إكس»، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر زعيم حزب «راعم» منصور عباس وهو يعقد قراناً بين بنيت ولبيد، مُرفَقة بتعليقه.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشر حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر عباس وهو يقود سيارة، في حين يجلس بنيت ولبيد في المقعد الخلفي على هيئة طفلين.

وقال «الحزب»: «حتى معاً، الأمر واضح، منصور هو السائق»، مضيفاً: «لا يهم كيف يوزّع اليسار أصواته. في كل الأحوال، سيعود بنيت ولبيد للتحالف مع (الإخوان المسلمين) داعمي الإرهاب».

كانت حكومة بنيت - لبيد، التي تولّت السلطة بين عاميْ 2021 و2022، قد صنعت سابقة تاريخية بإشراك حزب «راعم»، بقيادة عباس، ضِمن ائتلافها المتنوع. وشكّل ذلك أول انقطاع في حكم نتنياهو منذ عام 2009، وهو ما قُوبل بمعارضة شديدة من اليمين، الذي ضغط على أعضاء حزب «يمينا»، بقيادة بنيت، للانسحاب، وهو ما حدث بعد عام عندما أسقط نواب الحزب الحكومة، ما أدى إلى انتخابات أعادت نتنياهو إلى السلطة.

وخلال مؤتمر «معاً»، قال بنيت إن نتنياهو، الذي واجه صعوبات في تشكيل حكومة بعد انتخابات 2021، سعى حينها إلى ضم كل من بنيت وعباس إلى ائتلافه، مضيفاً أن نتنياهو وصف عباس بأنه «زعيم عربي كبير»، والتقاه ثلاث مرات، وعَدَّ أن التحالف مع «راعم» سيشكّل «اتفاقات أبراهام داخلية»؛ في إشارة إلى اتفاقات التطبيع التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى.

بدوره، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صورة على «إكس» تُظهر بنيت ولبيد مبتسمين إلى جانب عباس، وعلّق قائلاً: «لن أملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالف خدم لعباس».

وفي مارس (آذار) 2025، قال بنيت، في لقاء خاص مع طلاب أميركيين، إن أي حكومة مستقبلية برئاسته لن تضم أحزاباً عربية، على خلاف حكومته السابقة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قيادة من الأحزاب الصهيونية.

وكانت المَسيرة السياسية لبنيت مرتبطة طويلاً بالتيار اليميني المتشدد المؤيد للاستيطان، لكنه اتجه تدريجياً نحو الوسط، وكان من أحدث مواقفه دعمه تشغيل وسائل النقل العام يوم السبت وإقرار الزواج المدني.

وفي مقابلة مع هيئة البث العامة «كان»، الأسبوع الماضي، قال بنيت إنه يرى أن «من بالغ الأهمية أن نتوحد داخل الكتلة الصهيونية الليبرالية في صفوف المعارضة»، مستشهداً بالنموذج الذي ظهر مؤخراً في المجر، حيث أطاح حليف سابق محافظ برئيس الوزراء الأسبق فيكتور أوربان عبر ائتلاف معارِض يغلب عليه الطابع الليبرالي.


عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.