ليبيا: استئناف حوار الأمم المتحدة في الجزائر.. وتلويح غربي بلجنة العقوبات

حفتر يسعى لكسر الحظر على السلاح

ليبيا: استئناف حوار الأمم المتحدة في الجزائر.. وتلويح غربي بلجنة العقوبات
TT

ليبيا: استئناف حوار الأمم المتحدة في الجزائر.. وتلويح غربي بلجنة العقوبات

ليبيا: استئناف حوار الأمم المتحدة في الجزائر.. وتلويح غربي بلجنة العقوبات

فيما بدا أنه بمثابة تحذير للميليشيات المسلحة في العاصمة الليبية طرابلس، هدد بيان مشترك لوزراء خارجية أميركا وخمس دول أوروبية، «أولئك الذين يهددون السلام والاستقرار أو الأمن في ليبيا، أو تقويض نجاح الانتقال السياسي بوضعهم تحت لجنة العقوبات في الأمم المتحدة»، فيما قال بنيادينو ليون مبعوث الأمم المتحدة إنه يجب أن يكون هناك إمكانية لجميع الليبيين للعيش معا.
تزامنت هذه التطورات، مع إعلان سلطات طرابلس تشديد الإجراءات الأمنية في المدينة غداة هجومين استهدفا سفارتي كوريا الجنوبية والمغرب وتبناهما تنظيم داعش المتطرف الذي كثف هجماته خلال الأسابيع الماضية.
وقال عضو بالمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته: «هناك قرار بتشديد الإجراءات الأمنية والضرب بيد من حديد على معاقل الإرهاب وكل من يحاول المساس بأمن واستقرار العاصمة».
وأوضح مسؤول أمني في طرابلس لوكالة الصحافة الفرنسية أن الإجراءات الأمنية الجديدة تشمل «زيادة الحواجز الأمنية في العاصمة»، مشيرًا إلى أن «اجتماعات تعقد حاليا في هذا الخصوص لاتخاذ الخطوات المناسبة».
وقتل شخصان بينهما حارس أمن وأصيب شخص ثالث بجروح قبل يومين عندما أطلق مسلحون النار على غرفة أمنية أمام سفارة كوريا الجنوبية، فيما انفجرت أمس حقيبة وضعت بها متفجرات أمام مقر السفارة المغربية.
ودعت وزارة الخارجية المغربية السلطات الليبية لإجراء تحقيق لتحديد ملابسات هذا العدوان الإجرامي الخسيس وفاعليه.
تبنى الهجومين تنظيم داعش، الذي كثف مؤخرا هجماته في العاصمة الليبية، مستهدفا سفارات ونقاط تفتيش ومراكز أمنية، علما أن غالبية السفارات في طرابلس أغلقت أبوابها بسبب تدهور الوضع الأمني.
وبينما تتواصل المعارك اليومية بين الجانبين، والتي بلغت مناطق قريبة من العاصمة، اجتمع ممثلون عن أحزاب سياسية ليبية ونشطاء سياسيون في الجزائر لبحث خيارات حل النزاع في حوار ترعاه الأمم المتحدة.
وقال المبعوث الأممي بيرنادينو ليون لدى افتتاحه الاجتماع: «نحن هنا لإرسال رسالة قوية بأنه لا مزيد من القتل في ليبيا»، مشيرًا إلى أن هذه المرة الأولى التي يلتقي فيها ممثلون هامون عن الأحزاب السياسية لمناقشة مسودة اتفاق.
وتابع: «علينا جميعًا أن نتنازل قليلاً من أجل الوصول إلى اتفاق، وعد أن من هم ضد الديمقراطية والمتطرفون فقط يقصون أنفسهم، لافتا إلى أن هناك أمثلة في المنطقة على تجاوز المشكلات عبر الديمقراطية».
وثمن ليون «الدور الهام جدًا للجزائر، من بين مبادرات أخرى، وعبر عن تضامنه مع كل من كوريا الجنوبية والمغرب بعد استهداف سفارتيهما في طرابلس. وقال: «ينبغي ألا يفقد المزيد من الليبيين أرواحهم».
من جانبه، شدد الوزير الجزائري المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والأفريقية عبد القادر مساهل أن «عدو ليبيا ليس الفرد الليبي، بل هو الإرهاب وعدم الاستقرار والفوضى». ودعا إلى مواجهة «هذه المعضلات بالتصدي لها بالوحدة والعزيمة»، معربًا عن اعتقاد بلاده «بأن الأشقاء الليبيين على مختلف توجهاتهم، لهم من الحكمة والوطنية والشجاعة والرصيد التاريخي ما يجعلهم يعون كل الوعي بأنهم على موعد متجدد مع التاريخ لتقرير مصيرهم».
وقال: «وجب علينا أن نشجعهم على اتخاذ تدابير جريئة من شأنها أن تساعد على التهدئة وتمهد الطريق للحل السلمي».
إلى ذلك، رحب وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا في بيان مشترك، باستئناف الحوار الليبي تحت رعاية الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة «برناردينو ليون» في المغرب يوم الأربعاء المقبل.
وقالوا: «نحث بقوة جميع المشاركين في الحوار للتفاوض بحسن نية واستغلال هذه الفرصة لوضع اللمسات الأخيرة للاتفاق بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، واتخاذ الترتيبات لوقف إطلاق النار غير المشروط».
وبعدما شدد على أن حلول الوسط فقط هي من ستمكن ليبيا من التقدم نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا، حث البيان جميع الأطراف على وقف القتال، وأعربوا عن توقعهم من قادة ليبيا تقديم الدعم الكامل إلى ليون والانخراط في الحوار السياسي المدعوم من الأمم المتحدة.
ودعا البيان إلى الوقف الفوري للغارات الجوية والهجمات البرية، معتبرًا أن مثل هذه الاستفزازات تقوض محادثات الأمم المتحدة وتهدد فرص المصالحة. وعد أن «الآن هو الوقت المناسب لجميع الأطراف في ليبيا للمضي قدمًا في روح التوافق وأن مزيدًا من التأخير في التوصل إلى اتفاق سياسي يعمق الانقسامات في المجتمع الليبي ويشجع أولئك الذين يسعون للاستفادة من الصراع الدائر»، وأعلن أن المجتمع الدولي على أتم الجاهزية لتقديم الدعم الكامل لحكومة وحدة بمواجهة التحديات في ليبيا.
من جهته، كشف رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة عن تفهم إيطاليا التي زارها مؤخرا لإرادة الشعب الليبي وقناعته بأن مجلس النواب هو السلطة الشرعية الوحيدة في ليبيا. وقال في تصريحات بثتها وكالة الأنباء الرسمية إن السلطات الإيطالية تأكيدًا لهذا الفهم والقناعة أعلنت خلال زيارته عن تمكين عز الدين العوامي من مباشرة مهامه سفيرًا للدولة الليبية لدى إيطاليا.
وأكد عقيلة على تأييد مجلس النواب لعملية الحوار بين الأطراف الليبية وفق الثوابت التي حددها هذا المجلس، مشيرًا إلى ضرورة التمسك بالإعلان الدستوري والتشريعات القائمة في ليبيا.
وكشف النقاب عن أنه طلب خلال اجتماعه برئيسة البرلمان الإيطالي، دعم الجيش الوطني، محذرًا من الخلط بين دعم الجيش الليبي واستمرار الحوار، وقال: «هناك فارق بين استمرار جلسات الحوار الليبي ودعم الجيش الوطني حتى يستطيع القضاء على آفة الإرهاب التي تهدد ليبيا والمنطقة وصولاً إلى أوروبا والعالم أجمع».
من جهته، أكد العاهل الأردني عبد الله الثاني لدى اجتماعه بالفريق خليفة حفتر قائد الجيش الليبي، على وقوف ودعم الأردن لليبيا في معركتها ضد الإرهاب والجماعات الإرهابية المتطرفة التي قال إنها تهدد أكثر من أي وقت مضى استقرار وأمن ليبيا ومستقبل الشعب الليبي.
وأوضحت وكالة الأنباء الحكومية الموالية للسلطة الشرعية في ليبيا، أن الاجتماع ناقش آليات دعم القوات المسلحة الليبية بالتدريب والاستشارات العسكرية، وسبل تطوير التنسيق والتواصل المباشر بين القيادات العسكرية في البلدين، وكذلك الاطمئنان على وضع جرحى الجيش، مشيرة إلى أن اللقاء تناول أيضا الوضع في المنطقة العربية واتفاقية الدفاع العربي المشترك، ودعم عملية الحزم التي تخوضها القوات العربية المشتركة لنصرة الشرعية باليمن.
وكان حفتر، الذي يترأس وفدا من كبار مساعديه وقادة الجيش الليبي، قد التقى في وقت سابق مع رئيس هيئة الأركان المشتركة القائد العام للجيش الأردني الفريق مشعل محمد الزبن.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.