ليبيا: استئناف حوار الأمم المتحدة في الجزائر.. وتلويح غربي بلجنة العقوبات

حفتر يسعى لكسر الحظر على السلاح

ليبيا: استئناف حوار الأمم المتحدة في الجزائر.. وتلويح غربي بلجنة العقوبات
TT

ليبيا: استئناف حوار الأمم المتحدة في الجزائر.. وتلويح غربي بلجنة العقوبات

ليبيا: استئناف حوار الأمم المتحدة في الجزائر.. وتلويح غربي بلجنة العقوبات

فيما بدا أنه بمثابة تحذير للميليشيات المسلحة في العاصمة الليبية طرابلس، هدد بيان مشترك لوزراء خارجية أميركا وخمس دول أوروبية، «أولئك الذين يهددون السلام والاستقرار أو الأمن في ليبيا، أو تقويض نجاح الانتقال السياسي بوضعهم تحت لجنة العقوبات في الأمم المتحدة»، فيما قال بنيادينو ليون مبعوث الأمم المتحدة إنه يجب أن يكون هناك إمكانية لجميع الليبيين للعيش معا.
تزامنت هذه التطورات، مع إعلان سلطات طرابلس تشديد الإجراءات الأمنية في المدينة غداة هجومين استهدفا سفارتي كوريا الجنوبية والمغرب وتبناهما تنظيم داعش المتطرف الذي كثف هجماته خلال الأسابيع الماضية.
وقال عضو بالمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته: «هناك قرار بتشديد الإجراءات الأمنية والضرب بيد من حديد على معاقل الإرهاب وكل من يحاول المساس بأمن واستقرار العاصمة».
وأوضح مسؤول أمني في طرابلس لوكالة الصحافة الفرنسية أن الإجراءات الأمنية الجديدة تشمل «زيادة الحواجز الأمنية في العاصمة»، مشيرًا إلى أن «اجتماعات تعقد حاليا في هذا الخصوص لاتخاذ الخطوات المناسبة».
وقتل شخصان بينهما حارس أمن وأصيب شخص ثالث بجروح قبل يومين عندما أطلق مسلحون النار على غرفة أمنية أمام سفارة كوريا الجنوبية، فيما انفجرت أمس حقيبة وضعت بها متفجرات أمام مقر السفارة المغربية.
ودعت وزارة الخارجية المغربية السلطات الليبية لإجراء تحقيق لتحديد ملابسات هذا العدوان الإجرامي الخسيس وفاعليه.
تبنى الهجومين تنظيم داعش، الذي كثف مؤخرا هجماته في العاصمة الليبية، مستهدفا سفارات ونقاط تفتيش ومراكز أمنية، علما أن غالبية السفارات في طرابلس أغلقت أبوابها بسبب تدهور الوضع الأمني.
وبينما تتواصل المعارك اليومية بين الجانبين، والتي بلغت مناطق قريبة من العاصمة، اجتمع ممثلون عن أحزاب سياسية ليبية ونشطاء سياسيون في الجزائر لبحث خيارات حل النزاع في حوار ترعاه الأمم المتحدة.
وقال المبعوث الأممي بيرنادينو ليون لدى افتتاحه الاجتماع: «نحن هنا لإرسال رسالة قوية بأنه لا مزيد من القتل في ليبيا»، مشيرًا إلى أن هذه المرة الأولى التي يلتقي فيها ممثلون هامون عن الأحزاب السياسية لمناقشة مسودة اتفاق.
وتابع: «علينا جميعًا أن نتنازل قليلاً من أجل الوصول إلى اتفاق، وعد أن من هم ضد الديمقراطية والمتطرفون فقط يقصون أنفسهم، لافتا إلى أن هناك أمثلة في المنطقة على تجاوز المشكلات عبر الديمقراطية».
وثمن ليون «الدور الهام جدًا للجزائر، من بين مبادرات أخرى، وعبر عن تضامنه مع كل من كوريا الجنوبية والمغرب بعد استهداف سفارتيهما في طرابلس. وقال: «ينبغي ألا يفقد المزيد من الليبيين أرواحهم».
من جانبه، شدد الوزير الجزائري المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والأفريقية عبد القادر مساهل أن «عدو ليبيا ليس الفرد الليبي، بل هو الإرهاب وعدم الاستقرار والفوضى». ودعا إلى مواجهة «هذه المعضلات بالتصدي لها بالوحدة والعزيمة»، معربًا عن اعتقاد بلاده «بأن الأشقاء الليبيين على مختلف توجهاتهم، لهم من الحكمة والوطنية والشجاعة والرصيد التاريخي ما يجعلهم يعون كل الوعي بأنهم على موعد متجدد مع التاريخ لتقرير مصيرهم».
وقال: «وجب علينا أن نشجعهم على اتخاذ تدابير جريئة من شأنها أن تساعد على التهدئة وتمهد الطريق للحل السلمي».
إلى ذلك، رحب وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا في بيان مشترك، باستئناف الحوار الليبي تحت رعاية الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة «برناردينو ليون» في المغرب يوم الأربعاء المقبل.
وقالوا: «نحث بقوة جميع المشاركين في الحوار للتفاوض بحسن نية واستغلال هذه الفرصة لوضع اللمسات الأخيرة للاتفاق بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، واتخاذ الترتيبات لوقف إطلاق النار غير المشروط».
وبعدما شدد على أن حلول الوسط فقط هي من ستمكن ليبيا من التقدم نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا، حث البيان جميع الأطراف على وقف القتال، وأعربوا عن توقعهم من قادة ليبيا تقديم الدعم الكامل إلى ليون والانخراط في الحوار السياسي المدعوم من الأمم المتحدة.
ودعا البيان إلى الوقف الفوري للغارات الجوية والهجمات البرية، معتبرًا أن مثل هذه الاستفزازات تقوض محادثات الأمم المتحدة وتهدد فرص المصالحة. وعد أن «الآن هو الوقت المناسب لجميع الأطراف في ليبيا للمضي قدمًا في روح التوافق وأن مزيدًا من التأخير في التوصل إلى اتفاق سياسي يعمق الانقسامات في المجتمع الليبي ويشجع أولئك الذين يسعون للاستفادة من الصراع الدائر»، وأعلن أن المجتمع الدولي على أتم الجاهزية لتقديم الدعم الكامل لحكومة وحدة بمواجهة التحديات في ليبيا.
من جهته، كشف رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة عن تفهم إيطاليا التي زارها مؤخرا لإرادة الشعب الليبي وقناعته بأن مجلس النواب هو السلطة الشرعية الوحيدة في ليبيا. وقال في تصريحات بثتها وكالة الأنباء الرسمية إن السلطات الإيطالية تأكيدًا لهذا الفهم والقناعة أعلنت خلال زيارته عن تمكين عز الدين العوامي من مباشرة مهامه سفيرًا للدولة الليبية لدى إيطاليا.
وأكد عقيلة على تأييد مجلس النواب لعملية الحوار بين الأطراف الليبية وفق الثوابت التي حددها هذا المجلس، مشيرًا إلى ضرورة التمسك بالإعلان الدستوري والتشريعات القائمة في ليبيا.
وكشف النقاب عن أنه طلب خلال اجتماعه برئيسة البرلمان الإيطالي، دعم الجيش الوطني، محذرًا من الخلط بين دعم الجيش الليبي واستمرار الحوار، وقال: «هناك فارق بين استمرار جلسات الحوار الليبي ودعم الجيش الوطني حتى يستطيع القضاء على آفة الإرهاب التي تهدد ليبيا والمنطقة وصولاً إلى أوروبا والعالم أجمع».
من جهته، أكد العاهل الأردني عبد الله الثاني لدى اجتماعه بالفريق خليفة حفتر قائد الجيش الليبي، على وقوف ودعم الأردن لليبيا في معركتها ضد الإرهاب والجماعات الإرهابية المتطرفة التي قال إنها تهدد أكثر من أي وقت مضى استقرار وأمن ليبيا ومستقبل الشعب الليبي.
وأوضحت وكالة الأنباء الحكومية الموالية للسلطة الشرعية في ليبيا، أن الاجتماع ناقش آليات دعم القوات المسلحة الليبية بالتدريب والاستشارات العسكرية، وسبل تطوير التنسيق والتواصل المباشر بين القيادات العسكرية في البلدين، وكذلك الاطمئنان على وضع جرحى الجيش، مشيرة إلى أن اللقاء تناول أيضا الوضع في المنطقة العربية واتفاقية الدفاع العربي المشترك، ودعم عملية الحزم التي تخوضها القوات العربية المشتركة لنصرة الشرعية باليمن.
وكان حفتر، الذي يترأس وفدا من كبار مساعديه وقادة الجيش الليبي، قد التقى في وقت سابق مع رئيس هيئة الأركان المشتركة القائد العام للجيش الأردني الفريق مشعل محمد الزبن.



غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.