السعودية: ندوة «شفافية تداول الصكوك» تحذر من مساكن تمليك مخالفة في جدة

ضخ 53 مليار دولار لتشييد المباني العقارية خلال العام الحالي

السعودية: ندوة «شفافية تداول الصكوك» تحذر من مساكن تمليك مخالفة في جدة
TT

السعودية: ندوة «شفافية تداول الصكوك» تحذر من مساكن تمليك مخالفة في جدة

السعودية: ندوة «شفافية تداول الصكوك» تحذر من مساكن تمليك مخالفة في جدة

فاجأت ندوة «شفافية المعلومات في تداول الصكوك» التي شهدتها الغرفة التجارية الصناعية في جدة أمس، الحضور، بتحذير أطلقه عبد الرحمن عبد العزيز الحسيني رئيس المحكمة العامة بجدة من وجود شقق سكنية معدة للتمليك دون سند قانوني، في وقت جرى فيه ضخ 53.3 مليار دولار لتشييد المباني العقارية في محافظ جدة وحدها خلال العام الحالي.
وأكد الحسيني وقوع كثير من النساء ضحايا في سوق تمليك المساكن المعدة للبيع دون سند قانوني، مشيرا إلى وجود مساكن لم تستكمل تراخيصها، مما يجعل عملية البيع تندرج ضمن قائمة البيع على الخريطة. وشدد على أهمية التأكد من سلامة الوثائق حتى يتم تنفيذ نقل الملكيات عبر المحاكم بالطرق السليمة.
وأكدت ندوة «شفافية المعلومات في تداول الصكوك» ضرورة تدريب العاملين في شركات الوساطة على كيفية وآلية عمل سوق الصكوك والسندات الآلي تحت مظلة هيئة السوق المالية السعودية «تداول» مما يسهم في تسهيل تعامل المستثمرين مع هذه الأدوات الاستثمارية، وإتاحة تنويع استثماراتهم، حيث تكون جميع إصدارات الصكوك والسندات المطروحة طرحًا عامًا متاحة للتداول عبر هذا السوق مما يشجع على مزيد من الإصدارات في المستقبل.
وكشفت الندوة التي افتتحها أمس مازن بن محمد بترجي نائب رئيس غرفة جدة أن السوق العقارية السعودية تشهد انتعاشًا وطفرة اقتصادية تؤكد مسيرة التنمية السعودية واستمرارها المالي، في الوقت الذي لا تقل فيه قيمة المنشآت العقارية التي يتم تشييدها في المملكة خلال العام الحالي عن 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار) في ظل نمو السوق العقارية خلال الأعوام القليلة المقبلة بصورة ملحوظة.
وخلال الندوة، تطرق الحسيني إلى ضرورة تحقيق شفافية المعلومات، التي تكون قابعة حينما يتم تطبيق نظام «السجل العيني» لضبط الملكيات الذي سيكون بين وزارة العدل ووزارة الشؤون البلدية والقروية، حيث سيعمل على قطع حاجز التخوف والشكوك للوثائق التي تصدرها وزارة العدل وغير قابل للطعن ويتضمن كل المعلومات التفصيلية والدقيقة، والذي سيرى النور قريبا، ليتم تطبيقه على أرض الواقع.
وانتقد رئيس المحكمة خلال الندوة غياب أمانة جدة التي قد تلقت دعوة لمناقشة القضية العقارية، والتي تعد إحدى أهم الجهات الحكومية المسؤولة عن قضايا الصكوك والكروكيات والتنظيم وتراخيص البناء، مما يجعلها حجر الزاوية في القضايا العقارية الأمر الذي أوقف بعضا من الإجابة عن عدد من الاستفسارات، مما جعل رئيس لجنة العقار بجدة عبد الله الأحمري، الذي أدار الحوار ينتقد أيضا عدم حضور من يمثل أمانة جدة في اللقاء.
وشدد الحسيني على أهمية الأراضي العقارية كثروة اقتصادية، موضحًا أنه لا يجوز لأحد إلغاء صك شرعي أو توقيفه تحت أي ظرف من الظروف إلا في حالتين فقط، وهما: حدوث نزاع على ملكية أرض الصك أو في حالة وجود خلل، ولا يتم قبول ذلك إلا من خلال أخذ ضمانات من المدعي حتى يتم تعويض المدعي عليه في حالة وجود ضرر وصدور حكم على المدعي لكونها تتحول إلى كيدية، مبينا أن هناك ضوابط للتوقيف، مؤكدًا انه منذ منتصف العام الماضي لم يتم توقيف أي صك.
من جهته، نوه مازن بن محمد بترجي نائب رئيس غرفة جدة خلال الندوة، بأن موضوع «شفافية المعلومات في تداول الصكوك» في غاية الأهمية لارتباطه بشريحة المواطنين، ألا وهو العقار والنهضة التنموية في مختلف أشكاله، لافتًا إلى أن «بيت الأعمال» يفتح جنباته من خلال اللجنة العقارية، إحدى لجان الغرفة الـ68 التي تقدم قيمة مضافة لقطاعات الأعمال، لحماية المتعاملين في السوق العقارية، مما يسهم في دفع مسيرة التنمية وسط تقدير المحافظ الاستثمارية العقارية في السعودية بنحو 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار)، وحاجة البلاد إلى أكثر من خمسة ملايين وحدة سكنية جديدة في جميع مدنها بحلول عام 2020.
وأضاف أن حقل تداول الصكوك يصب فيه حماية حقوق المتداولين في السوق العقارية وآلية فحص الأراضي والتأكد من سلامتها وخلوها من الشوائب.. ونحن، كغرفة تجارية تعتبر مظلة أصحاب الأعمال نتبنى التنسيق بين المحكمة العامة وأمانة محافظة جدة وكتابة عدل فيما يتعلق بمعرفة العقارات والصكوك الموقوفة وحماية المشتري من شراء أرض عليها تداخل أو موقوفة.
ونوه بأن إيقاع الطفرة التي يشهدها الاقتصاد السعودي حاليًا يكفل النقلة النوعية الكبيرة للسوق العقارية، حيث لا تقل قيمة المنشآت العقارية التي يتم تشييدها في المملكة خلال العام الحالي عن 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار)، وذلك في ظل نمو السوق العقارية خلال الأعوام القليلة المقبلة بصورة ملحوظة، داعيًا للجميع في هذه الندوة التي يعول عليها أن تخرج بتوصيات ورؤى تثري هذا القطاع وتسهم في تطوره ونهضته.
من جهته، أبرز خالد بن عبد العزيز الغامدي رئيس اللجنة العقارية بغرفة جدة، محاور الندوة التي تعتبر الأولى من نوعها في السعودية، وتتلخص في ضمان خدمة المتعاملين بالقطاع العقاري، الذي يعد أكبر القطاعات التجارية في المملكة، إذ بلغ حجم السوق العقارية 1.3 تريليون ريال (346.6 مليار دولار) بنهاية العام الماضي، منوهًا بآلية التنسيق بين كل من المحكمة العامة وأمانة محافظة جدة وكتابة عدل فيما يتعلق بمعرفة العقارات والصكوك الموقوفة وحماية المشتري من شراء أراضٍ عليها تداخل أو موقوفة.
وفي السياق ذاته، أبرز الشيخ الدكتور علي مشرف الشهري رئيس محكمة التنفيذ بالمحافظة أهداف هذه الندوة التي تصب في روح التكامل مع الجهات ذات العلاقة، وتخدم مصلحة الوطن والمواطن ودفع مسيرة التنمية في المملكة، منوهًا بمجهودات هيئة السوق المالية السعودية (تداول) في المساهمة بتسهيل تعامل المستثمرين مع هذه الأدوات الاستثمارية، وإتاحة تنويع استثماراتهم، حيث تكون جميع إصدارات الصكوك والسندات المطروحة طرحًا عامًا متاحة للتداول عبر هذه السوق، مما يشجع على مزيد من الإصدارات في المستقبل.
وشدد على أن دور الجهات العدلية يتركز في توثيق الصكوك العقارية، وتعزيز الأمن للسوق العقارية بالتعاون مع أمانة محافظة جدة، لتوفير الحماية الكاملة للمتداولين في السوق، ملخصًا مهام محكمة التنفيذ في بيع الصكوك بتنفيذ حكم قضائي أو تسديد لمديونية معينة أو تكون مرهونة، وذلك عبر المزادات العلنية، والتحقق من هذه الصكوك والتعاون مع أمانة محافظة جدة والغرفة التجارية للوصول إلى المثمنين العقاريين.



قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز قدرة المملكة على تنمية مصادر دخلها بعيداً عن النفط.

ويأتي هذا النمو مدعوماً بتوسع القاعدة الإنتاجية وارتفاع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب استمرار الجهود الحكومية الرامية لدعم الصادرات وفتح أسواق جديدة، ما يُعزز مكانة السعودية لاعباً متنامياً في التجارة العالمية.

ويعكس هذا الارتفاع أيضاً مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية؛ حيث استطاعت الصادرات غير النفطية الحفاظ على مسار نمو إيجابي مدعوماً بزيادة الطلب من الأسواق الإقليمية والدولية.

حراك تجاري

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، الخميس، عن تسجيل الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يُشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، ما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) 99 مليار ريال (نحو 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، ما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة، لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (نحو 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري، ليبلغ 23 مليار ريال (نحو 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية بوصفها أهم السلع التصديرية غير النفطية، مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

ومن حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها بوصفها شريكاً تجارياً أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات، و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات؛ حيث تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، في حين برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.

حاويات في موانئ السعودية (واس)

السياسات الاقتصادية

وقال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام أظهرت زيادة ملحوظة في صادرات المملكة غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة خلال فبراير الماضي، وهو ارتفاع يُشير إلى نمو في هذه القطاعات، ويعكس جهود البلاد في تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

وأكد الشهري، أن هذا النمو جاء نتيجة تحسين السياسات الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمية، وتوسيع العلاقات التجارية مع الدول الأخرى.

وأوضح أن تنويع مصادر الدخل الاقتصادي أسهم في الأداء القياسي للصادرات غير النفطية، مدعومة بسلسلة من الإجراءات والأنظمة والتشريعات المحفزة للقطاع الخاص المحلي، ما انعكس على أداء الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية.

القاعدة الصناعية

وأكمل الشهري أن هذا الأداء يعود إلى عدة عوامل، أبرزها توسّع القاعدة الصناعية، وتحسن تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب الجهود الحكومية في دعم الصادرات عبر برامج تحفيزية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ووفق الشهري، فإن نمو إعادة التصدير يُعزى إلى موقع المملكة الاستراتيجي بوصفه مركز عبور للسلع، خصوصاً الآلات والمعدات نحو الخليج، إضافة إلى اتفاقيات التجارة وتسهيلات الجمارك، وهذا النمو يعكس الطلب الإقليمي، وبشكل خاص، للمشروعات الصناعية والرأسمالية. وتشير هذه البيانات إلى تحسن الإنتاج المحلي في قطاعات التصنيع.

التسهيلات اللوجستية

من ناحيته، ذكر المختص في الاقتصاد، أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط»، أن الصادرات غير النفطية تعيش طفرة كبيرة مصحوبة بالمحفزات الوطنية التي أسهمت في هذا الأداء المميز، وتوسيع انتشار المنتجات السعودية في الأسواق الدولية، نتيجة التسهيلات اللوجستية عبر جميع منافذ المملكة.

وتظهر الأرقام نمواً لافتاً للصادرات غير النفطية التي تؤكد مسار المملكة الصحيح في نهجها المرسوم نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على منتج القطاع النفطي، وهو دليل على متانة الاقتصاد السعودي الذي بات يتصدى لكل الصدمات العالمية، حسب الجبير.

وأضاف أن نمو الصادرات السعودية غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة يعكس استمرار التحول الهيكلي الذي يقوده الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط؛ حيث باتت القطاعات الصناعية والتصديرية غير النفطية أكثر قدرة على اقتناص الفرص في الأسواق العالمية.

واستطرد الجبير: «كما يُشير هذا النمو إلى نجاح السياسات المرتبطة بتنمية المحتوى المحلي، وتعزيز سلاسل الإمداد، ما أسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات السعودية وزيادة حضورها في التجارة الدولية».


رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.