نتنياهو كاد يتراجع عن «اتفاق أبراهام» لإصرار الإمارات على تجميد «الضم»

بحسب كتاب «سلام ترمب» لباراك رافيد

ترمب ونتنياهو يتوسطان وزيري خارجية الإمارات والبحرين خلال توقيع «اتفاق أبراهام» في البيت الأبيض في سبتمبر 2020 (إ.ب.أ)
ترمب ونتنياهو يتوسطان وزيري خارجية الإمارات والبحرين خلال توقيع «اتفاق أبراهام» في البيت الأبيض في سبتمبر 2020 (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو كاد يتراجع عن «اتفاق أبراهام» لإصرار الإمارات على تجميد «الضم»

ترمب ونتنياهو يتوسطان وزيري خارجية الإمارات والبحرين خلال توقيع «اتفاق أبراهام» في البيت الأبيض في سبتمبر 2020 (إ.ب.أ)
ترمب ونتنياهو يتوسطان وزيري خارجية الإمارات والبحرين خلال توقيع «اتفاق أبراهام» في البيت الأبيض في سبتمبر 2020 (إ.ب.أ)

كشف الكاتب الصحافي الإسرائيلي، باراك رافيد، مؤلف كتاب «سلام ترمب... اتفاقيات أبراهام والانقلاب في الشرق الأوسط»، الذي عرض أمس في المكتبات، وصدر عن دار النشر التابعة لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن رئيس الوزراء السابق، بنيامين نتنياهو، حاول الانسحاب من اتفاق تطبيع العلاقات مع الإمارات، قبل يوم واحد من إعلان الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، عنه.
والسبب في تردده، هو الإصرار الإماراتي على تجميد مخطط ضم مناطق من الضفة الغربية لإسرائيل. وبذلك، دخل في أزمة مع غالبية طاقم الرئيس، وجرت اتصالات درامية بين البيت الأبيض ومكتب نتنياهو، حتى اضطر إلى المضي قدماً في الاتفاق (الاتفاق الإبراهيمي).
وقال رافيد، إن الاتصالات بين الطرفين بلغت حد التوتر والتهديد. وإن مبعوث البيت الأبيض لعملية السلام، آفي بيركوفيتش، حذر نتنياهو قائلاً: «ترمب لا يحبك هذه الأيام» و«أنت تدفع الرئيس للتغريد ضدك في (تويتر)». وقال له إن صهر الرئيس وكبير مستشاريه جاريد كوشنير «يكن مشاعر غير جيدة تجاهك». وحذره: «أنت تأخذ أهم صديق لك في العالم وتحوله إلى عدو. ولم يعد بإمكان ديفيد مساعدتك (يقصد السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان، الذي كان يعتبر بوق إسرائيل في طاقم الرئيس)».
وأكد رافيد أن سبب تراجع نتنياهو عن الاتفاق، يعود إلى نتائج استطلاعات الرأي التي بيّنت أنه سيخسر الانتخابات القريبة. وقد كان يومها قد تسلق إلى شجرة عالية في موضوع الضم، وأعلن أنه سيصدر قراره في ضم أراضي غور الأردن وشمال البحر الميت، أي ما يعادل 30 في المائة من مساحة الضفة الغربية، في أول يوليو (تموز) 2020. لذلك فكر في التراجع، أو الضغط على الإدارة الأميركية، حتى ترفض ضغوط الإمارات بشأن إلغاء مشروع الضم. من الجهة الثانية، كانت الإمارات تمارس ضغوطاً لا تقل شدة، وتربط بشكل وثيق بين إلغاء الضم أو إلغاء اتفاق التطبيع. وقد استغرب مسؤولون في البيت الأبيض ممن كانوا مطلعين على الأحداث، كيف يمكن أن يغلّب نتنياهو الاعتبارات السياسية الحزبية على حدث تاريخي كهذا.
وفي كواليس الصراع حول الموضوع، يكشف رافيد أن الإدارة الأميركية من جهة والمسؤولين في الإمارات من جهة ثانية، اعتبروا الضم خطوة أحادية مدمرة للفرص السانحة بتغيير الأوضاع في الشرق الأوسط. وقد شجعهم على المضي قدماً في موقفهما والإصرار عليه، تأييد رئيس الحكومة البديل وزير الدفاع، بيني غانتس، الذي كان يعارض الضم.
ويؤكد رافيد أن المسؤولين في البيت الأبيض الذين التقاهم خلال هذه السنة، وبينهم الرئيس ترمب، أوضحوا أنهم لم يكونوا متحمسين لمخطط الضم، وترمب كان منشغلاً بمواضيع أهم بالنسبة له، إذ كان قلقاً من تراجع شعبيته في الاستطلاعات أمام المرشح الديمقراطي، جو بايدن، كما أن المظاهرات ضده على خلفية انتشار فيروس كورونا جعلت الوضع في واشنطن متوتراً جداً.
في حينه، أعلنت الأردن أن تنفيذ مخطط الضم سيقوض اتفاقية السلام مع إسرائيل. وفي موازاة ذلك، نشر سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، مقاله الشهير على الصفحة الأولى من صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أكد فيه بوضوح أن «إسرائيل لا تستطيع تنفيذ الضم وفي الوقت نفسه تطبيع العلاقات مع دول عربية». وجاء هذا المقال صفعة لنتنياهو، الذي كان يصرح بأن العالم العربي لا يعارض مخطط الضم.
ويشير رافيد في الكتاب إلى أن نتنياهو غضب جداً من مقال العتيبة، وأن السفير الإسرائيلي في واشنطن، رون درامر، هاتف العتيبة «ورفع صوته في المكالمة قائلاً إنه لا مفر أمام نتنياهو الآن سوى أن يقرر الضم».
ويكشف رافيد أن العتيبة كان قد حضر إلى منزل كوشنير، في شهر مارس (آذار) من العام 2019، قبل أسبوع من الانتخابات للكنيست. وأبلغه أن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد «مستعد للتقدم نحو تطبيع علاقات مع إسرائيل، على أن يتم ذلك في أعقاب تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة بعد الانتخابات. إلا أن نتائج هذه الانتخابات، وكذلك التي تلتها، لم تمكن نتنياهو من تشكيل حكومة. وفي 29 مايو (أيار) 2019 وصل كوشنير إلى المسكن الرسمي لرئيس الحكومة الإسرائيلية، من أجل لقاء نتنياهو؛ حيث أبلغه بقرار الإمارات بشأن التطبيع، إلا أن نتنياهو لم يهتم، إذ كان يفكر بالحملة الانتخابية المقبلة».
وفي العودة إلى مخطط الضم، يشير الكتاب إلى أن السفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، كان الوحيد في البيت الأبيض الذي يؤيد الضم. لكن كوشنير طلب من فريدمان تخفيف الضغوط، وأبلغه: «أنت موجود على بُعد 10 آلاف كيلومتر ولا تدرك ماذا يحدث في واشنطن. لدينا (كورونا). وهناك الانتخابات (الرئاسية الأميركية). والضم ليس الأفضلية الأولى للرئيس الآن».
بيد أن فريدمان استمر بدفع الضم وطلب لقاء مع ترمب لبحث الموضوع. وفي 24 يونيو (حزيران)، أي قبل أسبوع من موعد إعلان نتنياهو عن الضم، التقى فريدمان مع ترمب الذي كان مزاجه سيئاً وغاضباً من تصرفات نتنياهو، الذي جعل من خطة «صفقة القرن» دعاية انتخابية لصالحه. قال ترمب للسفير، إنه فعل من أجل إسرائيل أكثر من أي رئيس آخر، في إشارة إلى اعترافه بسيادة إسرائيل في الجولان والقدس المحتلة ونقل السفارة الأميركية إليها.
في نهاية اللقاء، قال ترمب إنه لا مشكلة لديه بدفع مخطط الضم، وطالب وزير الخارجية، مايك بومبيو، بأن يتخذ القرار، لكنه أردف: «عليكم أن تعلموا أمراً واحداً... إذا حدث أمر ما سيئ نتيجة لذلك فأنتم تتحملون المسؤولية». وتم الاتفاق على سفر فريدمان ومبعوث البيت الأبيض، آفي بيركوفيتش، إلى إسرائيل، من أجل لقاء نتنياهو وغانتس، ومحاولة التوصل إلى تفاهمات حول مخطط ضم متفق عليه، أو إزالة الموضوع عن الأجندة إلى ما بعد الانتخابات الأميركية. وأبلغ كوشنير، بيركوفيتش، أن أي قرار بشأن الضم يجب أن يحصل على مصادقة أميركية، وأن يشمل تعويضاً للفلسطينيين. ويقتبس الكتاب من كوشنير: «قلت لنتنياهو إن الهدف هو تطبيق خطة ترمب، وليس تنفيذ خطوة ضم أحادية الجانب».
وبحسب الكتاب، فإن نتنياهو هدد بالتقدم في خطوة الضم في الضفة الغربية وبدون ضوء أخضر من البيت الأبيض. وفي لقاء آخر عُقد بعد يومين، قال نتنياهو لفريدمان وبيركوفيتش، إنه يريد ضم 13 في المائة من مساحة الضفة الغربية، بحيث تشمل المستوطنات، ورفض منح الفلسطينيين أي شيء. وإن كوشنير وبيركوفيتش كانا محبطين وقررا طرح اقتراح على نتنياهو، يتمثل بقرار الإمارات تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وفي اليوم التالي، عاد بيركوفيتش وسأله إذا كان سيوافق على التراجع عن الضم مقابل تطبيع علاقات مع الإمارات. وقد بدا نتنياهو متشككاً.
وفي الأول من يوليو، عاد بيركوفيتش إلى واشنطن، وتلقى اتصالاً من العتيبة، الذي «طرح إمكانية ألا تنفذ إسرائيل الضم مقابل تطبيع علاقات مع إسرائيل». وبدأت مفاوضات بعد عدة أيام، بحيث كان العتيبة عن الجانب الإماراتي، ودرامر عن الجانب الإسرائيلي، بوساطة كوشنير وبيركوفيتش، ولكنها كانت مفاوضات غير مباشرة، لأن الإمارات اشترطت أن يتعهد نتنياهو لترمب، وليس لها فقط، بوقف مخطط الضم. وخلال المفاوضات، طلب نتنياهو تغيير شروط الصفقة، وقال إنه سيوقف مخطط الضم، فقط، في حال وافقت 3 دول عربية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وليس الإمارات وحدها، «وإلا فإن هذا ليس مجدياً لنا». وأثار الردّ الإسرائيلي غضب كوشنير، بحسب الكتاب، الذي قال لبيركوفيتش: «قُل لرون إن دولة واحدة هي كل ما سيحصل عليه، وإذا كان لا يريد فليذهب إلى الجحيم». وانتهت المفاوضات باتفاق، في 26 يوليو.
لكن بعد أسبوع، فوجئ البيت الأبيض بتصريح نتنياهو خلال اجتماع لكتلة الليكود في الكنيست، بأنه لم تتم إزالة مخطط الضم عن الأجندة.
وتقرر إجراء محادثة تليفونية بين ترمب ونتنياهو وبن زايد، في 13 أغسطس (آب) وإصدار بيان بشأنها. غير أن نتنياهو تراجع قبل يوم واحد. فقد اتصل ديرمر مع بيركوفيتش، وأبلغه بأن كل شيء ألغي. وقال إن «رئيس الحكومة ربما سيتوجه إلى انتخابات، ولا أعرف إذا كنا سنتمكن من صنع هذا الاتفاق».
وقال كوشنير بغضب شديد لطاقمه: «قولوا للإسرائيليين سننفذ ذلك، وسوف يشكروننا لاحقاً». وهاتف فريدمان من واشنطن مكتب نتنياهو، وصرخ على مستشاريه، ثم هاتف درامر وأبلغه: «رون، هذا سيحدث غداً. ولا خيار أمامكم». وحسب الكتاب، فإن نتنياهو فهم الرسالة، وبعد ساعات استأنفت الأطراف التحرك بموجب الخطة.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.