«بلادبورن».. مغامرة مبتكرة في مدينة خيالية مليئة بالعجائب

إحدى أفضل الألعاب الإلكترونية.. تغير مفهوم القتال المباشر وتدعم اللعب الجماعي عبر الإنترنت

«بلادبورن».. مغامرة مبتكرة في مدينة خيالية مليئة بالعجائب
TT

«بلادبورن».. مغامرة مبتكرة في مدينة خيالية مليئة بالعجائب

«بلادبورن».. مغامرة مبتكرة في مدينة خيالية مليئة بالعجائب

أطلقت أخيرا لعبة «بلادبورن» Bloodborne حصريا على جهاز الألعاب «بلايستيشن 4»، التي تضع اللاعب في مدينة غريبة مليئة بالمخلوقات الخيالية، والتي تتميز عن غيرها من الألعاب بأنها تطلب من اللاعب فهم عدوه قبل مواجهته وقتاله، عوضا عن الضغط على أزرار الضربات بشكل عشوائي. ويتطلب هذا الأمر ذكاء وصبرا من اللاعب، ولكنه ممتع لدى تجربته. وتقدم اللعبة تجربة لعب طويلة جدا، ورسومات مبهرة تزيد من انغماس اللاعبين في عالمها. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

* قصة عجيبة
وتدور قصة اللعبة حول مدينة «يارنام» Yharnam القديمة التي يقال إنها تحتوي على علاج طبي فريد من نوعه، يسافر من أجله الكثير من المرضى من حول العالم، ولسنوات كثيرة. ويأخذ اللاعب دور أحد المرضى الذين يبحثون عن ذلك العلاج، ولكنه يكتشف أن المدينة موبوءة، وحولت غالبية سكانها إلى مخلوقات متوحشة.
وتبدأ اللعبة بشخصية اللاعب بالقرب من طبيب غريب يقول بأنه ينقل دما إلى جسد اللاعب، ليستيقظ اللاعب بعد ذلك وتبدأ مغامرته العجيبة في المدينة. ويجب على اللاعب البحث في طرقات المدينة وتجاوز سكانها المتحولين والوحوش المرعبة للبقاء على قيد الحياة. وتشتق اللعبة تصاميم العصر الفيكتوري (نسبة إلى فيكتوريا ملكة بريطانيا الشهيرة) في عالمها، وهي مليئة بالتفاصيل المرتبطة، مثل الملابس والإنارة والأرصفة والأسلحة، وغيرها. وسيشعر اللاعب أنه في حلم غريب أثناء مشاهدة عالم اللعبة الذي يمزج العصور الجميلة مع بيئة مليئة بالوحوش الغريبة. وسيعجب اللاعبون بامتداد الأبنية التي تصل لارتفاعات شاهقة، والأزقة التي ينيرها البدر الممتلئ، والضباب الكثيف الذي يغلف الضواحي، والطرف الملتوية والغابات المتشابكة.
ويرتبط عالم اللعبة ببعضه البعض، وهو لا يتكون من مناطق منفصلة، حيث سيتقدم اللاعب ويشاهد المناطق التي كان يلعب بها في الأفق، أو تحت سفح الجبل الذي صعده قبل قليل. ويجب على اللاعب إزالة بعض الطبقات من التربة في بعض المناطق للعثور على العناصر المخفية للتقدم في عالم اللعبة.

* مزايا لعب متنوعة
ويمكن للاعب تطوير مهارات شخصيته وفقا لاختياره، حيث يستطيع تطوير مهارات القتال أو الأسلحة النارية أو السرعة أو القدرة على تحمل الإصابات، وغيرها، ولكن لقاء عملة عالم اللعبة التي سيخسرها في حال خسارته للمعركة، الأمر الذي يزيد من تأثير عامل الترقب والحذر أثناء اللعب. وستتطور شخصية اللاعب من الشخصية الواهنة في البداية إلى المقاتل الشرس الذي استطاع تجاوز الكثير من ضربات الأعداء وهزمهم.
مستوى الصعوبة مرتفع في هذه اللعبة، ولكنه لن يظلم اللاعب، إذ سيخسر أمام الأعداء في حال اتخاذه لقرار خاطئ، ولكن اللعبة لن تتساهل معه في ذلك على الإطلاق، لتتطور مهارات اللاعب بالتدريج ويتحول من الضحية إلى صياد للوحوش العجيبة. ويمكن التعرف على ذلك بعد أول مواجهة، حيث سيخسر أمام الوحش الأول الذي سيقابله، لتأخذه اللعبة إلى عالم الصيادين الذي يستطيع فيه جمع الأسلحة ومعاودة المحاولة مرة أخرى. وسيصبح من المعتاد الدخول إلى منطقة جديدة مليئة بالأعداء والخسارة إلى حين تعلم كيفية قتال تلك المجموعة من الأعداء بالشكل الصحيح. هذا، وتعرض اللعبة كيفية قيام اللاعبين الآخرين باللعب في كل مرة يتصل بها جهاز المستخدم بالإنترنت، وذلك للتعرف على كيفية أتمام بعض المناطق، وقراءة الرسائل والملاحظات التي يتركونها لغيرهم والتي قد تحتوي على معلومات مهمة.
ويجب على اللاعب تعلم مهارات المراوغة في القتال، إذ لا تقدم اللعبة دروعا للحماية، ولكن شخصية اللاعب سريعة الحركة، ويجب تعلم نمط تحرك الأعداء قبل قتالهم، وضربهم في الأوقات المناسبة والابتعاد عنهم بعدها. ويمكن لشخصية اللاعب جمع قواها وتركيزها في ضربة أكثر قوة من الضربات العادية، ولكن على حساب الوقت اللازم لإعداد تلك الضربة، الأمر الذي يزيد من عنصر الاستراتيجية بالغ الأهمية في هذه اللعبة. وينصح باستخدام المزيد من ضربات السيوف أو الفؤوس والأسلحة النارية، إذ تحمل الشخصية سلاحا مختلفا لكل يد. ولا يصل مدى الأسلحة النارية إلى مسافات بعيدة، وهي مناسبة لإبعاد الأعداء عن اللاعب قليلا. وإن أصيب اللاعب بضربة ما، فيستطيع استرجاع الطاقة في حال رده على الضربة بأخرى مباشرة بعدها. ويجب على اللاعب هزم الأعداء لاسترجاع طاقته التي سيسرقها الأعداء منه في حال خسارته، الأمر الذي يجبر اللاعب على المهاجمة دائما عوضا عن التراجع والابتعاد عن المعارك.
ويستطيع اللاعب إتمام اللعبة في نحو 40 ساعة، ولكن يمكن جمع عناصر مختلفة في عالم اللعبة لصنع مناطق جديدة يمكن مشاركتها مع اللاعبين الآخرين، تتراوح بين المباني المزخرفة والحدائق الغريبة والمستنقعات القذرة، وغيرها، التي تحتوي على وحوش متفرقة. وتحتاج كل منطقة إلى نحو الساعة لإتمامها، الأمر الذي يعني قدرة اللاعب على اللعب بمراحل لا تنتهي في حال دخوله إلى الإنترنت للمشاركة بهذه المراحل التي صنعها لاعبون آخرون.
ويجب على اللاعب التنقل إلى عالم الصيادين لصنع تلك المراحل الشخصية، أو تخزين الأسلحة، أو تطوير مهاراته، أو الانتقال إلى مناطق مختلفة في عالم اللعبة. ويمكن كذلك تخصيص شكل شخصية اللاعب في بداية اللعبة بشكل مفصل جدا، مثل اختيار العمر ولون البشرة وشكل الوجه والبنية، وغيرها.

* مواصفات تقنية
رسومات اللعبة جميلة جدا، وتظهر قدرات جهاز «بلايستيشن 4» بشكل واضح، وخصوصا الانعكاسات على الأرض والمناطق المبللة والملابس الجلدية. موسيقى اللعبة جميلة جدا وتناسب أجواء اللعب، وسيسمع اللاعب صوت أنين الأعداء وتحرك نصل سلاحهم على الأرض قبل الوصول إلى منطقتهم، الأمر الذي يرفع من عنصر الترقب بشكل كبير.
ويمكن اعتبار هذه اللعبة واحدة من أفضل ألعاب الجيل الحالي من الأجهزة، ولكنها تتطلب بعض الصبر، وستكافئ اللاعب بساعات طويلة من المتعة المليئة بالإثارة.

** معلومات عن اللعبة
* الشركة المبرمجة: «فروم سوفتووير» From Software http:--www.fromsoftware.jp
* الشركة الناشرة: «سوني كومبيوتر إنترتينمنت جابان ستوديو» SCE Japan Studio http:--www.worldwidestudios.net-japan
* موقع اللعبة على الإنترنت: https:--www.playstation.com-en - us-games-bloodborne - ps4
* نوع اللعبة: قتال وتطوير الشخصيات Action Role - playing
* جهاز اللعب: «بلايستيشن 4» حصريا
* تاريخ الإصدار: 03-2015
* تقييم مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين «M»
* دعم للعب الجماعي: نعم



البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.


السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
TT

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

لطالما اتسمت رحلة التنقل اليومية في كثير من المدن حول العالم بازدحام مروري، والبحث الطويل عن موقف للسيارة، وتوسع مستمر في المساحات الحضرية المخصصة للمركبات. لكن مع اقتراب السيارات ذاتية القيادة من الانتشار الواسع، يتساءل الباحثون عما سيحدث عندما لا يعود هناك سائقون؟

تشير دراسة حديثة حول تأثير المركبات ذاتية القيادة على أنماط التنقل الصباحية إلى أن الإجابة ليست بسيطة كما قد يبدو. فهذه التقنية لا تعد بتقليل الازدحام فقط، بل قد تعيد تشكيل طريقة التنقل وتوقيته ومكانه، بما يحمل فرصاً جديدة وتحديات غير متوقعة.

إعادة التفكير في مفهوم مواقف السيارات

أحد أبرز التغييرات المحتملة يتعلق بكيفية التعامل مع مواقف السيارات. فاليوم، تشغل مواقف السيارات مساحات كبيرة في المدن، ومع ذلك لا يزال العثور على موقف مناسب يمثل تحدياً لكثير من المستخدمين.

مع السيارات ذاتية القيادة، قد يتغير هذا الواقع بشكل جذري. فبإمكان السيارة أن تُنزل الركاب عند وجهتهم، ثم تتحرك بمفردها إلى مناطق أقل ازدحاماً، وغالباً أقل تكلفة خارج مراكز المدن. وهذا قد يقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في المناطق المركزية، ويفتح المجال لإعادة استخدام هذه المساحات لأغراض أخرى مثل الإسكان أو الأنشطة التجارية أو المساحات العامة. بالنسبة للمستخدمين، يعني ذلك وقتاً أقل في البحث عن موقف وتكاليف أقل. أما بالنسبة للمدن، فإن التأثيرات قد تكون أعمق وأكثر تعقيداً.

سيكون لتبني السيارات ذاتية القيادة تأثير مباشر على تخطيط المدن واستخدام الأراضي وقيمة المواقع (شاترستوك)

مفارقة الكفاءة والازدحام

رغم أن السيارات ذاتية القيادة تعد بمزيد من الراحة، فإن الدراسة تشير إلى احتمال ظهور آثار جانبية غير متوقعة. فإذا أصبحت مواقف السيارات خارج المدن خياراً سهلاً، فقد يفضل عدد أكبر من الأشخاص استخدام السيارات بدلاً من وسائل النقل العام. كما أن تحرك السيارات دون ركاب إلى مواقع الانتظار قد يزيد من حركة المرور الإجمالية. وتشير النماذج إلى أن انتشار هذه المركبات قد يؤدي إلى زيادة إجمالي المسافات المقطوعة ومدة التنقل مقارنة بالنظام التقليدي. وهنا تظهر مفارقة واضحة: قد تصبح الرحلة الفردية أكثر سهولة، لكن النظام كله قد يصبح أكثر ازدحاماً.

تغير سلوك التنقل

إلى جانب البنية التحتية، قد تؤثر السيارات ذاتية القيادة على سلوك الأفراد. فعندما لا تكون هناك حاجة للقيادة، يمكن استغلال وقت الرحلة للعمل أو الترفيه أو الراحة. وهذا قد يجعل الرحلات الطويلة أكثر قبولاً، ويدفع البعض للسكن في مناطق أبعد عن أماكن العمل. كما قد تتغير أوقات الانطلاق. فقد يختار المستخدمون توقيت رحلاتهم بناءً على ظروف المرور أو التكلفة أو الراحة، ما يؤدي إلى أنماط تنقل أكثر مرونة مقارنة بالروتين التقليدي. ولفهم هذه التغيرات، استخدم الباحثون نماذج تحاكي قرارات الأفراد بشأن توقيت الرحلة ومكان الوقوف والتوازن بين الزمن والتكلفة. وتشير النتائج إلى أن هذه القرارات ستصبح أكثر ديناميكية وتأثراً بالعوامل الاقتصادية.

يعتمد تأثير السيارات ذاتية القيادة النهائي على السياسات والتنظيم وليس على التكنولوجيا وحدها لتحقيق التوازن بين الكفاءة والازدحام (شاتوستوك)

تداعيات على التخطيط الحضري

بالنسبة لمخططي المدن، تنطوي هذه النتائج على فرص وتحديات في آن واحد. فالسيارات ذاتية القيادة قد تقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في مراكز المدن، وتتيح استخداماً أكثر كفاءة للأراضي. لكنها في الوقت نفسه قد تزيد الضغط على شبكات الطرق إذا لم تتم إدارتها بشكل مناسب. وهذا يضع صناع القرار أمام مرحلة حاسمة، حيث ستؤثر السياسات المتعلقة بالنقل والبنية التحتية على كيفية استيعاب هذه التقنية.

تشير الدراسة إلى أن تأثير السيارات ذاتية القيادة يتجاوز النقل نفسه، ليصل إلى طريقة تصميم المدن. فإذا انتقلت مواقف السيارات إلى خارج المراكز، فقد تتغير قيمة الأراضي في هذه المناطق. وإذا أصبحت الرحلات أكثر مرونة، فقد تتبدل أنماط الازدحام التقليدية. كما أن زيادة الاعتماد على السيارات قد تفرض إعادة النظر في التوازن بين النقل الخاص والعام.

بين الابتكار والسياسات

في النهاية، لن يتحدد تأثير هذه التقنية بالتطور التكنولوجي فقط، بل بكيفية دمجها ضمن الأنظمة الحالية. فمن دون سياسات واضحة، قد تؤدي الراحة التي توفرها السيارات ذاتية القيادة إلى نتائج عكسية مثل زيادة الازدحام. أما إذا تم توجيهها بشكل مدروس، فقد تسهم في تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف وتعزيز جودة الحياة في المدن.

غالباً ما تُقدَّم السيارات ذاتية القيادة كحل لمشكلات الازدحام، لكن الدراسة تشير إلى أنها تمثل تحولاً أعمق، يعيد تشكيل الأنظمة القائمة بدلاً من حلّها بشكل مباشر.

رحلة الصباح اليومية، التي كانت تعتمد على قرارات بشرية، قد تصبح قريباً محكومة بخوارزميات وعوامل اقتصادية وأنظمة آلية. والنتيجة النهائية لن تعتمد على التقنية فقط، بل على الخيارات التي تُتّخذ اليوم.