«بلادبورن».. مغامرة مبتكرة في مدينة خيالية مليئة بالعجائب

إحدى أفضل الألعاب الإلكترونية.. تغير مفهوم القتال المباشر وتدعم اللعب الجماعي عبر الإنترنت

«بلادبورن».. مغامرة مبتكرة في مدينة خيالية مليئة بالعجائب
TT

«بلادبورن».. مغامرة مبتكرة في مدينة خيالية مليئة بالعجائب

«بلادبورن».. مغامرة مبتكرة في مدينة خيالية مليئة بالعجائب

أطلقت أخيرا لعبة «بلادبورن» Bloodborne حصريا على جهاز الألعاب «بلايستيشن 4»، التي تضع اللاعب في مدينة غريبة مليئة بالمخلوقات الخيالية، والتي تتميز عن غيرها من الألعاب بأنها تطلب من اللاعب فهم عدوه قبل مواجهته وقتاله، عوضا عن الضغط على أزرار الضربات بشكل عشوائي. ويتطلب هذا الأمر ذكاء وصبرا من اللاعب، ولكنه ممتع لدى تجربته. وتقدم اللعبة تجربة لعب طويلة جدا، ورسومات مبهرة تزيد من انغماس اللاعبين في عالمها. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

* قصة عجيبة
وتدور قصة اللعبة حول مدينة «يارنام» Yharnam القديمة التي يقال إنها تحتوي على علاج طبي فريد من نوعه، يسافر من أجله الكثير من المرضى من حول العالم، ولسنوات كثيرة. ويأخذ اللاعب دور أحد المرضى الذين يبحثون عن ذلك العلاج، ولكنه يكتشف أن المدينة موبوءة، وحولت غالبية سكانها إلى مخلوقات متوحشة.
وتبدأ اللعبة بشخصية اللاعب بالقرب من طبيب غريب يقول بأنه ينقل دما إلى جسد اللاعب، ليستيقظ اللاعب بعد ذلك وتبدأ مغامرته العجيبة في المدينة. ويجب على اللاعب البحث في طرقات المدينة وتجاوز سكانها المتحولين والوحوش المرعبة للبقاء على قيد الحياة. وتشتق اللعبة تصاميم العصر الفيكتوري (نسبة إلى فيكتوريا ملكة بريطانيا الشهيرة) في عالمها، وهي مليئة بالتفاصيل المرتبطة، مثل الملابس والإنارة والأرصفة والأسلحة، وغيرها. وسيشعر اللاعب أنه في حلم غريب أثناء مشاهدة عالم اللعبة الذي يمزج العصور الجميلة مع بيئة مليئة بالوحوش الغريبة. وسيعجب اللاعبون بامتداد الأبنية التي تصل لارتفاعات شاهقة، والأزقة التي ينيرها البدر الممتلئ، والضباب الكثيف الذي يغلف الضواحي، والطرف الملتوية والغابات المتشابكة.
ويرتبط عالم اللعبة ببعضه البعض، وهو لا يتكون من مناطق منفصلة، حيث سيتقدم اللاعب ويشاهد المناطق التي كان يلعب بها في الأفق، أو تحت سفح الجبل الذي صعده قبل قليل. ويجب على اللاعب إزالة بعض الطبقات من التربة في بعض المناطق للعثور على العناصر المخفية للتقدم في عالم اللعبة.

* مزايا لعب متنوعة
ويمكن للاعب تطوير مهارات شخصيته وفقا لاختياره، حيث يستطيع تطوير مهارات القتال أو الأسلحة النارية أو السرعة أو القدرة على تحمل الإصابات، وغيرها، ولكن لقاء عملة عالم اللعبة التي سيخسرها في حال خسارته للمعركة، الأمر الذي يزيد من تأثير عامل الترقب والحذر أثناء اللعب. وستتطور شخصية اللاعب من الشخصية الواهنة في البداية إلى المقاتل الشرس الذي استطاع تجاوز الكثير من ضربات الأعداء وهزمهم.
مستوى الصعوبة مرتفع في هذه اللعبة، ولكنه لن يظلم اللاعب، إذ سيخسر أمام الأعداء في حال اتخاذه لقرار خاطئ، ولكن اللعبة لن تتساهل معه في ذلك على الإطلاق، لتتطور مهارات اللاعب بالتدريج ويتحول من الضحية إلى صياد للوحوش العجيبة. ويمكن التعرف على ذلك بعد أول مواجهة، حيث سيخسر أمام الوحش الأول الذي سيقابله، لتأخذه اللعبة إلى عالم الصيادين الذي يستطيع فيه جمع الأسلحة ومعاودة المحاولة مرة أخرى. وسيصبح من المعتاد الدخول إلى منطقة جديدة مليئة بالأعداء والخسارة إلى حين تعلم كيفية قتال تلك المجموعة من الأعداء بالشكل الصحيح. هذا، وتعرض اللعبة كيفية قيام اللاعبين الآخرين باللعب في كل مرة يتصل بها جهاز المستخدم بالإنترنت، وذلك للتعرف على كيفية أتمام بعض المناطق، وقراءة الرسائل والملاحظات التي يتركونها لغيرهم والتي قد تحتوي على معلومات مهمة.
ويجب على اللاعب تعلم مهارات المراوغة في القتال، إذ لا تقدم اللعبة دروعا للحماية، ولكن شخصية اللاعب سريعة الحركة، ويجب تعلم نمط تحرك الأعداء قبل قتالهم، وضربهم في الأوقات المناسبة والابتعاد عنهم بعدها. ويمكن لشخصية اللاعب جمع قواها وتركيزها في ضربة أكثر قوة من الضربات العادية، ولكن على حساب الوقت اللازم لإعداد تلك الضربة، الأمر الذي يزيد من عنصر الاستراتيجية بالغ الأهمية في هذه اللعبة. وينصح باستخدام المزيد من ضربات السيوف أو الفؤوس والأسلحة النارية، إذ تحمل الشخصية سلاحا مختلفا لكل يد. ولا يصل مدى الأسلحة النارية إلى مسافات بعيدة، وهي مناسبة لإبعاد الأعداء عن اللاعب قليلا. وإن أصيب اللاعب بضربة ما، فيستطيع استرجاع الطاقة في حال رده على الضربة بأخرى مباشرة بعدها. ويجب على اللاعب هزم الأعداء لاسترجاع طاقته التي سيسرقها الأعداء منه في حال خسارته، الأمر الذي يجبر اللاعب على المهاجمة دائما عوضا عن التراجع والابتعاد عن المعارك.
ويستطيع اللاعب إتمام اللعبة في نحو 40 ساعة، ولكن يمكن جمع عناصر مختلفة في عالم اللعبة لصنع مناطق جديدة يمكن مشاركتها مع اللاعبين الآخرين، تتراوح بين المباني المزخرفة والحدائق الغريبة والمستنقعات القذرة، وغيرها، التي تحتوي على وحوش متفرقة. وتحتاج كل منطقة إلى نحو الساعة لإتمامها، الأمر الذي يعني قدرة اللاعب على اللعب بمراحل لا تنتهي في حال دخوله إلى الإنترنت للمشاركة بهذه المراحل التي صنعها لاعبون آخرون.
ويجب على اللاعب التنقل إلى عالم الصيادين لصنع تلك المراحل الشخصية، أو تخزين الأسلحة، أو تطوير مهاراته، أو الانتقال إلى مناطق مختلفة في عالم اللعبة. ويمكن كذلك تخصيص شكل شخصية اللاعب في بداية اللعبة بشكل مفصل جدا، مثل اختيار العمر ولون البشرة وشكل الوجه والبنية، وغيرها.

* مواصفات تقنية
رسومات اللعبة جميلة جدا، وتظهر قدرات جهاز «بلايستيشن 4» بشكل واضح، وخصوصا الانعكاسات على الأرض والمناطق المبللة والملابس الجلدية. موسيقى اللعبة جميلة جدا وتناسب أجواء اللعب، وسيسمع اللاعب صوت أنين الأعداء وتحرك نصل سلاحهم على الأرض قبل الوصول إلى منطقتهم، الأمر الذي يرفع من عنصر الترقب بشكل كبير.
ويمكن اعتبار هذه اللعبة واحدة من أفضل ألعاب الجيل الحالي من الأجهزة، ولكنها تتطلب بعض الصبر، وستكافئ اللاعب بساعات طويلة من المتعة المليئة بالإثارة.

** معلومات عن اللعبة
* الشركة المبرمجة: «فروم سوفتووير» From Software http:--www.fromsoftware.jp
* الشركة الناشرة: «سوني كومبيوتر إنترتينمنت جابان ستوديو» SCE Japan Studio http:--www.worldwidestudios.net-japan
* موقع اللعبة على الإنترنت: https:--www.playstation.com-en - us-games-bloodborne - ps4
* نوع اللعبة: قتال وتطوير الشخصيات Action Role - playing
* جهاز اللعب: «بلايستيشن 4» حصريا
* تاريخ الإصدار: 03-2015
* تقييم مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين «M»
* دعم للعب الجماعي: نعم



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.