بلينكن يبدأ جولة استراتيجية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ

ساحة منافسة حاسمة مع الصين... وزيارته تتزامن مع وصول موفد روسيا

الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو لدى لقائه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في جاكرتا أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو لدى لقائه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في جاكرتا أمس (أ.ف.ب)
TT

بلينكن يبدأ جولة استراتيجية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ

الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو لدى لقائه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في جاكرتا أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو لدى لقائه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في جاكرتا أمس (أ.ف.ب)

وصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى إندونيسيا أمس الاثنين في مستهل زيارة هي الأولى له منذ توليه إلى جنوب شرقي آسيا، في مهمة لتحديد معالم استراتيجية الرئيس جو بايدن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، التي تعد ساحة معركة منافسة حاسمة بين الولايات المتحدة والصين، علماً بأن زيارته تتزامن أيضاً مع وصول كبير مستشاري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جاكرتا غداة توجيه تحذير شديد اللهجة لموسكو من مغبة غزو أوكرانيا.
وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن بلينكن وصل إلى العاصمة الإندونيسية آتياً من المملكة المتحدة عقب اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى، في ظل توترات متزايدة مع كل من روسيا والصين. وبالإضافة إلى اجتماع عقده مع الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو ووزيرة الخارجية رينو مارسودي وغيرهما من المسؤولين الإندونيسيين أمس الاثنين، حين يلقي أيضاً خطاباً رئيسياً حول «نهج الولايات المتحدة تجاه المحيطين الهندي والهادئ، التي يريد الرئيس بايدن أن تبقى حرة ومنفتحة، على غرار ما كان يطالب به أيضاً الرئيس السابق دونالد ترمب، في مواجهة العدوانية الصينية المتصاعدة. وسيعرض بلينكن لخطط الولايات المتحدة للانخراط بشكل أعمق مع رابطة جنوب شرقي آسيا، آسيان المكونة من عشر دول.
ووقعت جاكرتا وواشنطن شراكة استراتيجية عام 2015 ولكن لم تكن هناك مبادرات كبيرة متبعة في ظل إدارة ترمب. وتحت رئاسة بايدن، حصل تركيز منسق على توسيع التعاون العسكري والإلكتروني والفضائي والاقتصاد الرقمي، بين أمور أخرى.
ووضعت إندونيسيا على جدول أعمال بلينكن لأن الولايات المتحدة تركز بشدة على المنافسة مع الصين، وإندونيسيا قلقة من هذا التنافس بين القوى العظمى. وأشار بلاند إلى أنه «في جنوب شرقي آسيا، كانت واشنطن أكثر تفاعلاً مع أولئك الذين هم أكثر حماساً في شأن رد الولايات المتحدة على الصين»، في إشارة إلى سنغافورة وفيتنام. وأمل في أن رحلة بلينكن «بداية تصحيح في سياسة الولايات المتحدة. فعلى رغم أن إندونيسيا حذرة من التحالف مع البلدان الأخرى، فإنها لا تريد أن ترى منطقة تهيمن عليها الصين».
وبعد اجتماعها مع بلينكن، قالت مارسودي إن التزام الولايات المتحدة «قوي بشكل ملحوظ» بما في ذلك الاقتصاد والبنية التحتية.
وتعهد بلينكن بزيادة العلاقات الاقتصادية مع إندونيسيا، ولا سيما في الاستثمارات وتطوير البنية التحتية.
وقبيل وصول كبير الدبلوماسيين الأميركيين، قال مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ دانيال كريتنبرينك إن واشنطن تركز على «بناء هيكل الأمن الإقليمي رداً على تنمر الصين في بحر الصين الجنوبي»، مضيفاً أن بلاده «تعارض أي تحرك من الصين أو أي جهة فاعلة أخرى تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة»، في إشارة إلى مطالبات بكين بالسيادة على كل بحر الصين الجنوبي تقريباً، مقابل إصرار الدول الأخرى على حقوقها في هذا الممر البحري الاستراتيجي في منطقة جنوب شرقي آسيا.
وقالت وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو، التي زارت اليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية أخيراً إن الولايات المتحدة تهدف إلى توقيع ما يمكن أن يكون اتفاق إطار اقتصادي «قوياً للغاية» مع الدول الآسيوية العام المقبل، مع التركيز على مجالات عدة بما يشمل التنسيق في شأن سلاسل التوريد وضوابط التصدير ومعايير الذكاء الاصطناعي. وشددت على أن الاتفاق المنشود لن يكون صفقة تجارية، مؤكدة أن الولايات المتحدة لن تعود إلى اتفاق الشراكة الشاملة والتقدمي عبر المحيط الهادئ الذي يضم أستراليا وبروناي وكندا وتشيلي واليابان وماليزيا والمكسيك ونيوزيلندا والبيرو وسنغافورة وفيتنام «كما هو معروض».
واعتبر مدير برنامج جنوب شرقي آسيا في معهد لوي في سيدني بنجامين بلاند أن قرار بلينكن إلقاء خطاب رئيسي حول المحيطين الهندي والهادئ في جاكرتا «إشارة إلى أن الولايات المتحدة تعتقد أن إندونيسيا لاعب رئيسي في المنطقة»، إذ إنها أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا، وتترأس حالياً مجموعة العشرين.
وكان بلينكن قد وصف الصين بأنها «أكبر اختبار جيوسياسي في القرن» الحادي والعشرين، ولكنه حرص دائماً على تحقيق توازن بين المنافسة والعداء. وتدهورت العلاقات الأميركية - الصينية في السنوات الأخيرة، لا سيما بسبب مطالبة الصين بتايوان، التي تتمتع بحكم ذاتي موسع وقدر كبير من الديمقراطية. وتعهدت بكين مراراً باستعادتها وبالقوة إذا لزم الأمر.
ولدى بلينكن أيضاً خطط لعرض قضية ميانمار التي تشهد اضطرابات منذ الانقلاب العسكري في فبراير (شباط) الماضي.
وتزامنت زيارة بلينكن هذه مع وصول أمين مجلس الأمن القومي والمستشار المقرب للرئيس بوتين نيكولاي باتروشيف إلى إندونيسيا بغية إجراء «مشاورات حول الأمن»، وفقاً لما أعلنته السفارة الروسية في جاكرتا. وكان متوقعاً أن يلتقي باتروشيف وزير تنسيق الشؤون الأمنية والسياسية والقانونية الإندونيسي محمد محفوظ ويوقع معه اتفاقاً حول أمن المعلومات الدولي.
وقال بلاند إن علاقة إندونيسيا الوثيقة مع روسيا وإيران، وهما من الخصوم الرئيسيين للولايات المتحدة تعكس نهج السياسة الخارجية «الحرة والناشطة» للبلاد. وأضاف «بينما ترحب جاكرتا بالمشاركة الأعمق مع الولايات المتحدة، فإنها (…) ستحافظ أيضاً على علاقات وثيقة مع الصين وروسيا وإيران».



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.