الإصلاحات الاقتصادية السعودية تبرز ملامح الاستدامة المالية في موازنة 2022

وزراء يكشفون نتائج الجهات الحكومية وآثار التحول وآفاق مستقبل القطاعات بملتقى الميزانية

جانب من ملتقى الميزانية الذي حضره الوزراء السعوديون في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
جانب من ملتقى الميزانية الذي حضره الوزراء السعوديون في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

الإصلاحات الاقتصادية السعودية تبرز ملامح الاستدامة المالية في موازنة 2022

جانب من ملتقى الميزانية الذي حضره الوزراء السعوديون في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
جانب من ملتقى الميزانية الذي حضره الوزراء السعوديون في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

كشف الفائض المالي المقدر الذي أعلنت عنه الحكومة السعودية، أول من أمس، أن الإصلاحات الاقتصادية المعمول بها أظهرت ملامح الاستدامة المالية على ميزانية 2022، التي تستهدفها المملكة، ولا سيما أن تقديرات الموازنة العام سبقت توقيت التوازن المالي المخطط له.
وفي وقت أعلنت المملكة، أول من أمس، عن فائض مالي قوامه 90 مليار ريال (24 مليار دولار) بتقدير إيرادات قوامها 1045 مليون ريال (278.6 مليار دولار)، ومصروفات بقيمة 955 مليار ريال (254.6 مليار دولار) لموازنة 2022، تمكنت الحكومة السعودية من وضع تخطيط مالي متوسط المدى، ساهم في تأسيس أدوات قادرة على التأثير والتفاعل مع المتغيرات المالية والاقتصادية، وتعزيز الضبط المالي، بالإضافة إلى إنجازات تطوير الأنظمة الوطنية الخاصة بالقطاع والمساعدة في السيطرة على نسب العجز من الناتج المحلي الإجمالي. وبحسب ما أفصح عنه وزير المالية السعودي محمد الجدعان، فإنه منذ تبني الآلية الجديدة لوحظ بشكل كبير تقلص التذبذبات في النفقات، مشيراً إلى أن ذلك من شأنه تمكين القطاع الخاص من التخطيط طويل المدى وتعزيز الثقة في الاقتصاد الكلي، وبالتالي خلق وظائف مستدامة.
وكشف وزراء ومسؤولون في الأجهزة العامة السعودية، أمس، خلال ملتقى ميزانية 2022 عن آخر تطورات القطاعات الاقتصادية وأبرز نتائج الاستدامة المالية والتحول والتطوير في الخدمات، وكذلك ممكنات نمو القطاع الخاص وآفاق المستقبل.

الإنفاق الحكومي
وأوضح وزير المالية أن عملية الإنفاق الحكومي على مدى الـ25 عاماً الماضية شهدت تذبذباً كبيراً، كون الإنفاق يساير أسعار النفط، وهو ما يجلب تحديات كبيرة في مسألة التخطيط للمشروعات وقدرة القطاع الخاص على التنبؤ بالتوجه الاقتصادي بشكل عام، وكذلك تعثر المشروعات نتيجة تقلبات الإنفاق عليها، واضطرار الحكومة أحياناً لاتخاذ بعض القرارات نتيجة الانخفاضات في الإيرادات، واستخدام فوائض الميزانية لتحقيق مكتسبات قصيرة المدى، لها فائدة على المدى القصير، لكنها ليست مفيدة على المتوسط والطويل.
وأضاف أنه في بدايات رؤية 2030 كان عجز الميزانية نحو 12.9 في المائة؛ حيث استطاعت الحكومة من خلال برنامج التوازن المالي وضبط الميزانية العامة السيطرة على الإنفاق ورفع الكفاءة وخفض العجز إلى 2.7 في المائة خلال العام الحالي.

الاستدامة المالية
وأشار الجدعان إلى أنه رغم تحقيق الفوائض التزمت الحكومة بمستويات الإنفاق المعلن سابقاً، وفصلت بين مستويات الإيرادات السنوية وبين خططها على المدى المتوسط فيما يتعلق بالإنفاق، وبالتالي استقرار المالية العامة واستدامتها وخلق مستوى جيد من النضج في المالية العامة والتخطيط.
وأفاد أن برنامج الاستدامة المالية يقوم على مجموعة من القواعد المالية التي تعتمد على تغيير منهجية تحديد أسقف الإنفاق، بحيث يعتمد على إيرادات هيكلية لها نظرة تاريخية طويلة على الإيرادات النفطية.
وواصل: «تستخدم الفوائض في الميزانية العامة لتعزيز الاحتياطات إلى أن تصل لسقوفها مع إقرار آلية لتوزيعها، إضافة إلى تعزيز الاحتياطيات ودعم صندوق التنمية الوطني الذي يُمكن ويمول القطاع الخاص في مشروعاته ودعم الاستثمارات من خلال الصندوق السيادي السعودي... بحسب أوضاع السوق جزء منها يذهب إلى سداد الدين إذا كانت هناك حاجة، علاوة على التمكن من تمويل احتياجات مبادرات ومشروعات (رؤية المملكة 2030) على المدى الطويل».

تحول الاقتصاد
من جانبه، قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان إن المملكة استطاعت رغم التحديات الاقتصادية العالمية أن تستمر في تنفيذ مستهدفات رؤية المملكة 2030 ودفع عجلة التنمية الوطنية والإسهام في تحقيق التوازن المالي، مبيناً أن الصندوق له دور بارز في دعم مسيرة تحول الاقتصاد الوطني وتنويعه، مفيداً أن الصندوق بوصفه الذراع الاستثمارية للمملكة يعد أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم وأسرعها نمواً وتطوراً؛ حيث يشكل ركيزة أساسية في تحقيق الرؤية.
وأفاد الرميان أن الصندوق رغم التحديات الناتجة من تداعيات جائحة كورونا، حافظ على أدائه واقتنص كثيراً من الفرص الاستثمارية، ويستثمر في تحقيق مستهدفاته على الصعيدين المحلي والدولي تماشياً مع استراتيجيته.
وكشف عن ارتفاع أصول الصندوق التي تجاوزت مستهدفاتها بنهاية الربع الثالث من العام الحالي لتصل إلى 1.8 تريليون ريال (480 مليار دولار)، مبيناً أن الصندوق أسس 47 شركة منذ 2016 في عدد من القطاعات الاستراتيجية، مثل التطوير العقاري والبنية التحتية وإعادة التدوير والطاقة النظيفة وغيرها. كما استحدث منذ 2017 أكثر من 400 ألف فرصة عمل مباشرة وغير المباشرة حتى نهاية الربع الثاني من العام الحالي.

عقود تطويرية
وأبان أن مجموعة من الشركات التابعة للصندوق وقّعت عقوداً تطويرية بما يزيد عن 13 مليار ريال (3.4 مليار دولار) تمثل أكثر من 70 في المائة من قيمة عقود شركة البحر الأحمر للتطوير، كما وقّعت شركة روشن شراكات استراتيجية مع مجموعة من الشركات السعودية لتطوير المرحلة الأولى في موقع حيّها الأول في مدينة الرياض، بالإضافة إلى مركز الملك عبد الله المالي الذي أبرم عقوداً بقيمة 10 مليارات ريال (2.6 مليار دولار) لاستكمال الأعمال، فيما قامت شركة القدية بتوقيع عقود تطويرية، بما يزيد عن 5.5 مليار ريال (1.4 مليار دولار) تشمل الأعمال الأولية للبنية التحتية وتطوير أولى الواجهات الترفيهية، وأسس الصندوق إدارة متخصصة لدعم التنمية الوطنية وتعزيز أثر استثماراته على الاقتصاد المحلي.
وزاد الرميان أن برنامج تنمية المحتوى المحلي يهدف إلى زيادة مساهمة الصندوق والشركات التابعة له في المحتوى المحلي، لتصل إلى 60 في المائة خلال عام 2025، وذلك عبر توسيع الفرص أمام الشركات المحلية وتحفيز الموردين المحليين وزيادة توطين السلع والخدمات المستوردة، وفتح آفاق فرص الاستثمار لتحسين سلاسل الإمداد المحلية، متناولاً إطلاق «برنامج شريك» برئاسة ولي العهد بهدف دعم وتحفيز الشراكات الكبرى في القطاع الخاص وتعزيز قدراتها الاستثمارية وتسريع تنفيذ مشروعاتها، ما سينعكس على النمو الاقتصادي وتعزيز المحتوى المحلي وتوفير وظائف بالمملكة.

تحفيز القطاع الخاص
من جهته، أكد نائب رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني محمد التويجري أن الصندوق يحفز القطاع الخاص، ويعمل على تطويره، مع التعامل مع البنوك التجارية ومؤسسات التمويل للتأكد من فاعليته، بما يخدم التنمية الاقتصادية، متناولاً إنشاء صندوق البنية التحتية الذي يخدم القطاع الخاص المحلي والدولي. وأكد التويجري أن صندوق البنية التحتية يتعامل مع أفضل الشركاء العالميين، ما يعطي شفافية عالية في المشروعات التي ستقوم بها الدولة في المستقبل في هذا القطاع، مستطرداً: «صرف الصندوق ما يقارب من 28 مليار ريال (7.4 مليار دولار) لدعم القطاعات الأكثر تضرراً من جائحة فيروس (كوفيد19)، مثل قطاع النقل والطيران».

البنية التحتية

من جانب آخر، أكد وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد الحقيل أن أهداف «رؤية الملكة 2030» ترتبط مع أكثر من 30 في المائة من أعمال الوزارة، موضحاً أن الخطط قائمة على تعزيز البنية التحتية وتطوير كثير من الخدمات البلدية.
من ناحيته، أفصح وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح عن إطلاق نسخة مطورة «استثمر في السعودية» تهدف إلى أن تكون منصة شاملة لجميع الفرص المتاحة في المملكة، مبيناً أن وزارته أصدرت رخصاً لأكثر من 44 شركة عالمية لنقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض في العام الحالي.

ازدهار السياحة
إلى ذلك، أفصح وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن المملكة حققت 54 مليون زيارة سياحية داخلية خلال 2021. لافتاً إلى تخطي كثير من تحديات الجائحة، بوصفها بين أعلى دول العالم في معدل توزيع اللقاحات. وأفاد الخطيب أن القطاع السياحي في المملكة نجح في تدريب آلاف المواطنين من الجنسين بجانب نمو عدد الوظائف من 680 ألفاً إلى 700 ألف في العام 2021. مشيراً إلى تخصيص نصف مليار ريال لتدريب المواطنين والمواطنات، وبالتالي جرى تدريب 41 ألف مواطن ومواطنة في قطاع السياحة في 2021.
وزاد الخطيب أن هناك تطوراً ملموساً في الإجراءات والتنظيمات لتنمية القطاع، لافتاً إلى أن الترخيص للفنادق الجديدة يحتاج 10 أيام حالياً فقط في الوقت الراهن مقابل 4 أشهر في السابق، ما يعزز الدفع بتشجيع القطاع الخاص للدخول في الاستثمارات.

الخدمات اللوجستية
من جانبه، أوضح وزير النقل والخدمات اللوجستية صالح الجاسر أن المملكة تحصد ثمار الإصلاحات الجارية في منظومة النقل والخدمات اللوجستية حيث قامت بهيكلة وحوكمة شاملة لضمان تحقيق مستهدفات استراتيجيتنا الوطنية، وذلك من خلال فصل الجانب التشغيلي عن التشريعي.
واستعرض الجاسر أبرز إنجازات العام الحالي التي تتركز في حصول المملكة على المرتبة الخامسة عالمياً في سرعة مناولة الحاويات، وإطلاق 16 مركزاً لخدمة الأعمال التابعة للهيئة العامة للنقل، بالإضافة إلى إنجاز ما يزيد عن 1374 كيلومتراً من الطرق المعبدة وفتح طرق جديدة من خلال 47 مشروعاً، كاشفاً عن تسليم 34 شركة محلية وعالمية رخص مزاولة النشاط اللوجستي.

الصناعة والتعدين
من جهة أخرى، لفت وزير الصناعة والثروة العدنية بندر الخريف إلى أن بنك التصدير والاستيراد السعودي اعتمد تسهيلات ائتمانية تقدر بـ1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، مبيناً أن 51 في المائة منها استهدفت المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مفصحاً عن إصدار 502 رخصة جديدة لقطاع التعدين تزامناً مع دخول نظام الاستثمار التعديني الجديد حيز التنفيذ.

عائدات الرياضة
من ناحية أخرى، أوضح وزير الرياضة الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل أن القطاع الرياضي ساهم في نمو الناتج المحلي ليصل إلى 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار) خلال العامين الماضيين بزيادة تصل إلى 170 في المائة، مبيناً أن إجمالي الإيرادات تخطى 1.1 مليار ريال (293 مليون دولار) خلال العام الحالي.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.