الحوثيون يشيعون 2800 قتيل بينهم قادة خلال شهرين

جانب من تشييع الميليشيات للعشرات من قتلاها في محافظة صعدة معقل الجماعة، تداولتها وسائل إعلام حوثية أمس
جانب من تشييع الميليشيات للعشرات من قتلاها في محافظة صعدة معقل الجماعة، تداولتها وسائل إعلام حوثية أمس
TT

الحوثيون يشيعون 2800 قتيل بينهم قادة خلال شهرين

جانب من تشييع الميليشيات للعشرات من قتلاها في محافظة صعدة معقل الجماعة، تداولتها وسائل إعلام حوثية أمس
جانب من تشييع الميليشيات للعشرات من قتلاها في محافظة صعدة معقل الجماعة، تداولتها وسائل إعلام حوثية أمس

كشفت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية صنعاء عن تعرض الميليشيات الحوثية لخسائر بشرية كبيرة نتيجة الضربات المكثفة لقوات الجيش اليمني المدعوم بطيران تحالف دعم الشرعية، وهو ما كبد الجماعة خلال شهرين ماضيين أزيد من 2800 عنصرا.
وقالت المصادر لـ"الشرق الأوسط"، إنها وثقت تشييع الجماعة 347 عنصرا من قتلاها خلال أسبوع واحد في العاصمة صنعاء وريفها ومحافظات عمران وإب وذمار صعدة وحجة ، بينهم 157 قياديا جلهم سقطوا بمعارك وضربات جوية.
وتحدثت المصادر عن لجوء الانقلابيين أخيرا إلى دفن العشرات إن لم يكونوا بالمئات من قتلاهم بطرق سرية دون مراسيم تشييع كبقية صرعاهم ، خوفا من الكشف عن الأعداد الحقيقية لخسائرهم. مشيرة إلى أن قيادات في الجماعة كانت قد كشفت بوقت سابق عن مصرع 14700 حوثي خلال 5 أشهر بجبهات مأرب.
وفي سياق متصل، تحدثت مصادر يمنية عاملة فيما تسمى "مؤسسة الشهداء" التابعة للانقلابيين بصنعاء عن ارتفاع عدد صرعى الميليشيات خلال الفترة من أول أكتوبر (تشرين الأول) وحتى 20 نوفمبر(تشرين الثاني) الماضيين، إلى أكثر من 2800 قتيل، بينهم قيادات بعد أن لقوا حتفهم بجبهات مأرب والجوف وشبوة والساحل الغربي.
وأشارت المصادر، إلى أن معظم القتلى الحوثيين الذين شيعت الجماعة جثامينهم بتلك الفترة ينتمون إلى 10 محافظات قابعة تحت سيطرتها ، هي: أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء وصعدة وعمران وحجة والمحويت وريمة وذمار وإب والمحويت.
وعلى الرغم من مواصلة الجماعة عمليات التشييع والدفن يوميا للمئات من صرعاها بالمناطق تحت قبضتها، إلا أن الميليشيات ، وحسب ذات المصادر، ما تزال تعاني حاليا نقصا حادا بأعداد مقاتليها نتيجة الاستنزاف المتكرر وغير المسبوق الذي ما يزال يتعرض له مجندوها.
في السياق نفسه، أعلن فريق رصد محلي عن توثيقه خلال ثلاثة أسابيع منصرمة عمليات تشييع ودفن حوثية لنحو 403 من قتلى الجماعة في الجبهات ، بينهم 300 قيادي ينتحلون رتبا عسكرية متنوعة.
وقال الفريق التابع لوكالة"خبر" اليمنية إن عمليات الرصد والتوثيق توزعت بين تشييع ودفن الجماعة لنحو 277 صريعا، بينهم 218 قياديا خلال الأسبوعين الأول والثالث من نوفمبر(تشرين الأول) الماضي، وعمليات تشييع ودفن أخرى لـ 126 قتيلا بينهم 82 قياديا ميدانيا.
وأوضح فريق الرصد أنه تمكن خلال الفترة من أول ديسمبر (كانون الأول) وحتى السابع من الشهر نفسه، من رصد عمليات تشييع ودفن لجثامين 126 قتيلاً حوثياً، من بين عدد كبير من القتلى، أجريت لعدد منهم عمليات دفن رسمية دون تغطية إعلامية أو مراسم تشييع.
ووفقا للفريق، فإن عدد قتلى الرتب العسكرية بلغ 82 قتيلاً، اختلفت رتبهم من قتيل لآخر، فأحدهم ينتحل رتبة لواء وعينته المليشيات قائداً للواء الرابع حرس حدود، و3 برتبة عميد، وقتيلان برتبة عقيد، و5 برتبة مقدم، و16 برتبة رائد، و10 برتبة نقيب، و27 برتبة ملازم أول، و12 برتبة ملازم ثاني، و5 برتبة مساعد.
واحتوت الحصيلة ، حسب ما أعلنه الفريق، على عدد من الأطفال الذين زجت بهم الجماعة قسرا للقتال بصفوفها وأعادتهم فيما بعد إلى أهاليهم داخل صناديق جثثاً هامدة ، وقال : إن نسبتهم تتراوح 10 في المائة من إجمالي القتلى.
وذكر الفريق أن العاصمة المختطفة صنعاء وريفها احتلتا كعادتهما كل مرة المرتبة الأولى من حيث أعداد القتلى خلال تلك الفترة ، حيث دفنت فيهما الميليشيات جثامين 59 قتيلاً، بينهم 47 ينتحلون رتباً عسكرية.
واحتلت محافظة صعدة (معقل الميليشيات) المرتبة الثانية، إذ شيعت الجماعة فيها جثامين 19 قتيلاً بينهم ستة من ذوي الرتب العسكرية، أحدهم عينته الميليشيات قائداً للواء الرابع حرس حدود وينتحل رتبة لواء، يلي ذلك محافظة ذمار في المرتبة الثالثة بعدد 17 صريعا، بينهم 13 ينتحلون رتباً عسكرية.
وجاءت الحديدة في الترتيب الرابع، إذ دفنت الميليشيات فيها خلال الفترة ذاتها جثامين 9 قتلى بينهم 6 برتب عسكرية، كما شيعت الميليشيات جثامين 7 قتلى في كل من محافظتي حجة وإب، لتحتلا المرتبة الخامسة، ومن بين قتلى حجة قتيلان برتب عسكرية، ومن بين قتلى إب 5 برتب عسكرية. في حين تذيلت محافظات تعز والمحويت وعمران والبيضاء وريمة المراتب الأخيرة من حيث عدد القتلى الذين شيعتهم الجماعة في أسبوع.


مقالات ذات صلة

طارق صالح يدعو إلى تجاوز الخلافات والاستعداد ليوم الخلاص الوطني

المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح خلال الاجتماع (سبأ)

طارق صالح يدعو إلى تجاوز الخلافات والاستعداد ليوم الخلاص الوطني

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح إلى ما أسماه «وحدة المعركة»، والجاهزية الكاملة والاستعداد لتحرير العاصمة اليمنية صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي جانب من اجتماع سابق في عمّان بين ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين خاص بملف الأسرى والمحتجزين (مكتب المبعوث الأممي)

واشنطن تفرض عقوبات على عبد القادر المرتضى واللجنة الحوثية لشؤون السجناء

تعهَّدت واشنطن بمواصلة تعزيز جهود مساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، بمَن فيهم «مسؤولو الحوثيين».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي من عرض عسكري ألزم الحوثيون طلبة جامعيين على المشاركة فيه (إعلام حوثي)

حملة حوثية لتطييف التعليم في الجامعات الخاصة

بدأت الجماعة الحوثية فرض نفوذها العقائدي على التعليم الجامعي الخاص بإلزامه بمقررات طائفية، وإجبار أكاديمييه على المشاركة في فعاليات مذهبية، وتجنيد طلابه للتجسس.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

​وزير الإعلام اليمني: الأيام المقبلة مليئة بالمفاجآت

عقب التطورات السورية يرى وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة تحمل الأمل والحرية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي خلال عام أُجريت أكثر من 200 ألف عملية جراحية في المستشفيات اليمنية (الأمم المتحدة)

شراكة البنك الدولي و«الصحة العالمية» تمنع انهيار خدمات 100 مستشفى يمني

يدعم البنك الدولي مبادرة لمنظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع الحكومة اليمنية، لمنع المستشفيات اليمنية من الانهيار بتأثيرات الحرب.

محمد ناصر (تعز)

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».