البرنامج النووي الإيراني يشعل توتراً جديداً بين أميركا وإسرائيل

واشنطن حاولت تهدئة تل أبيب المحبطة

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان (أ.ب)
مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان (أ.ب)
TT

البرنامج النووي الإيراني يشعل توتراً جديداً بين أميركا وإسرائيل

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان (أ.ب)
مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان (أ.ب)

تحولت الخلافات المزمنة حول كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني إلى توترات جديدة بين إدارة بايدن وإسرائيل، حيث غادر مسؤولان إسرائيليان كبيران واشنطن قلقين من أن التزام الأميركيين باستعادة الاتفاق النووي لعام 2015 سوف يسفر عن اتفاق معيب يسمح لطهران بالإسراع في برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
وكانت التوترات واضحة طيلة نحو أسبوع، حيث سعت إدارة بايدن إلى وضع التحالف مع إسرائيل في جبهة موحدة بشأن كيفية التعامل مع إيران على مدى العام المقبل. وفي محاولة لجبر الفجوة، قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن المسؤولين الأميركيين نفوا ما ورد في تقرير مفاده أنه قبل شهرين طلب الرئيس الأميركي جو بايدن من مستشاره للأمن القومي، جيك سوليفان، مراجعة خطة البنتاغون المنقحة لاتخاذ إجراء عسكري في حال انهيار الجهود الدبلوماسية. كما حدد مسؤولو الإدارة الأميركية الجهود الجديدة لتشديد العقوبات على إيران بدلاً من تخفيفها.
وكان تركيز بايدن على الخيارات العسكرية والعقوبات في محاولة لإعلام طهران بأن صبر الولايات المتحدة بدأ ينفد مع تقاعس إيران في المفاوضات النووية بفيينا. غير أن الخط الأكثر تشدداً كان يهدف أيضاً إلى تهدئة المسؤولين الإسرائيليين المحبطين على نحو متزايد. ورغم أنهم لم ينتقدوا بايدن علناً، مثلما فعل رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو أثناء إدارة أوباما، فإن المسؤولين الإسرائيليين يزعمون في مجالسهم الخاصة بأن الإيرانيين يتقدمون ببرنامجهم النووي، في حين يراهنون على أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن محادثات فيينا من أجل إجراء أكثر قوة.
- مكالمة هاتفية متوترة
وبعد اتصال هاتفي متوتر مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن قبل 10 أيام، أرسل رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، وزير دفاعه بيني غانتس، ورئيس الموساد الجديد ديفيد بارنيا، إلى واشنطن هذا الأسبوع، متسلحين بمعلومات جديدة حول تخصيب اليورانيوم الإيراني، وأعمال ما تصفه إسرائيل بأنه مجموعة الأسلحة الإيرانية. وعلى الرغم من المحادثات الأميركية الأكثر صرامة، فقد غادر المسؤولان الإسرائيليان قلقين من استمرار التواصل الدبلوماسي مع إيران.
والخلاف بشأن إيران ليس سوى قضية واحدة من قضايا عدة تقض مضاجع العلاقة بين بايدن وبنيت. بدأ الرجلان العمل على أساس متين: إذ تحدث بايدن مع بنيت بعد ساعات من توليه منصبه في يونيو (حزيران)، في إشارة داعمة على اعتبار أن بايدن قد استغرق أسابيع بعد تنصيبه ليتحدث مباشرة مع سلف بنيت، بنيامين نتنياهو. لكن في قلب التوترات بين إسرائيل والولايات المتحدة يكمن الخلاف الجوهري حول كيفية وقف البرنامج الإيراني. وهي ليست حجة جديدة: إذ حارب الحليفان بمرارة بشأن اتفاق 2015، الذي عارضته إسرائيل ووقّع عليه الرئيس الأسبق أوباما.
- تخريب إسرائيلي للمنشآت الإيرانية
وفي الآونة الأخيرة، اختلف الطرفان حول الحكمة من التخريب الإسرائيلي للمنشآت الإيرانية، التي تعتقد حكومة بنيت أنها سببت انتكاسة للبرنامج، والتي يصفها البعض في الولايات المتحدة بأنها تشجع الإيرانيين على بناء منشآت تخصيب اليورانيوم بمعدات أكثر فاعلية وحداثة. وكان المسؤولان الإسرائيليان سعيدين بالترحيب الحار الذي قدمه البيت الأبيض لبنيت. وكانت إدارة بايدن قد أشادت بحكومته لكونها أكثر شفافية معها مما كان عليه الحال بالنسبة لنتنياهو. والواقع أن الجانب الإسرائيلي قد تشاور مع نظيره الأميركي قبل شن هجومين سريين ضد إيران؛ الأول في سبتمبر (أيلول) ضد قاعدة للصواريخ، والثاني في يونيو (حزيران) ضد مصنع لأجهزة الطرد المركزي النووية، وفقاً لشخصيات مطلعة على المجريات.
إلا أن الاتصال بين بنيت وبلينكن كان مثيراً للجدل الأسبوع الماضي، حيث تبنى كلا الجانبين آراء مختلفة حول قيمة اتفاق متجدد لوقف طموحات طهران النووية. وقد خلّف هذا الاتصال إحباطاً لدى المسؤولين في كلا البلدين. وخلال المكالمة الهاتفية، قال بنيت إن إيران تحاول ابتزاز الولايات المتحدة عبر زيادة نسبة التخصيب. وأضاف بنيت أنه لا يوجد مسؤول، أميركي أو إسرائيلي، يريد أن يكون الشخص الذي يُعلن عن وصول إيران إلى مستوى تخصيب قنبلة نووية، لكن المخاوف من أن إيران المسلحة نووياً لا ينبغي أن تؤدي إلى الرضوخ لمطالب إيران أو التوقيع على اتفاق متهور.
ويعتقد بعض المسؤولين الأميركيين أن المخاوف بشأن التنازلات في غير محلها. وكان مسؤولون إسرائيليون شكوا من سعي الولايات المتحدة لإمكانية عقد اتفاق مؤقت مع طهران من شأنه إلغاء بعض العقوبات مقابل تجميد بعض الأنشطة النووية. لكن المسؤولين الأميركيين يقولون إن هذا العرض ليس موضع دراسة فعلية، على الأقل في الوقت الراهن، بسبب عدم رغبة إيران في المشاركة.
ولم يطمئن المسؤولون الإسرائيليون. كما أعربوا عن قلقهم المتزايد من وصول الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى اتفاق مع طهران، ومن ثم الانتقال لمنع الاستخبارات الإسرائيلية من تنفيذ هجمات تخريبية سرية. ويقول القادة الإسرائيليون إنهم يريدون ضماناً من إدارة بايدن بأن واشنطن لن تطالب بوقف حملتهم التخريبية، حتى لو تم التوصل إلى اتفاق نووي جديد.
- خلافات بشأن التوقيت
ولا تزال الخلافات حول تقييمات الاستخبارات للمخزون النووي الإيراني والدراية الفنية لصنع القنابل طفيفة نسبياً، وتركز في الأغلب على المدة التي قد يستغرقها الإيرانيون لإنتاج السلاح إذا حصلوا على وقود نووي صالح للقنابل. لكن الغموض المحيط بفحوى هذه التقييمات واسع النطاق. ويعتقد المسؤولون الأميركيون أنه ما دامت إيران لم تتحرك نحو تطوير قنبلة نووية، فليس لديها برنامج عسكري نووي، طالما علقت البرنامج الحالي بعد 2003. ومن ناحية أخرى، يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن إيران واصلت الجهود السرية لبناء القنبلة النووية منذ عام 2003.
ويعتقد بعض المسؤولين الإسرائيليين أن حملتهم التخريبية لها آثار استراتيجية وقد تكون أحد أسباب عودة الإيرانيين إلى فيينا، وإن بصفة مؤقتة. وقال مسؤول استخبارات إسرائيلي رفيع إن عمليات التخريب خلقت جنون العظمة لدى الحكومة الإيرانية. وأضاف أن هذه العمليات جعلت طهران تعيد النظر فيما إذا كان يتعين عليها تسريع المشروع النووي، أم لا.
- اتصالات القناة الخلفية
لكن حتى الأميركيين المؤيدين للتوجهات الإسرائيلية يقولون إن ذلك أقرب إلى «جز العشب»، الخطوة الضرورية للسيطرة على إيران، لكنها ليست خطوة من شأنها وقف الأبحاث النووية الإيرانية بشكل كامل. ويعتقد هؤلاء المسؤولون الأميركيون أن السبيل الدائمة الوحيدة لمنع إيران من إنتاج السلاح النووي تتلخص في التوصل إلى اتفاق، مثل الاتفاق الذي أبرم في عام 2015، ويُلزم إيران بشحن وقودها النووي إلى خارج البلاد. وهذا يتطلب تخفيف العقوبات بشكل كبير في المقابل.
وحاول المسؤولون الإسرائيليون، في اجتماعات هذا الأسبوع، إقناع واشنطن بعدم العمل للوصول إلى اتفاق دبلوماسي وتشديد العقوبات بدلاً من ذلك. لكن مسؤولين إسرائيليين يقولون إنهم يخشون من إجراء الولايات المتحدة اتصالات سرية عبر القنوات الخلفية مع إيران، وإن جولة جديدة من المحادثات في فيينا ستؤدي في النهاية إلى توقيع اتفاق.



ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.


مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وجاء في ​بيان، ‌أُرسل بالبريد الإلكتروني، اليوم (الجمعة): «منذ عدة أسابيع، جرى توجيه الدعوات لممثلين حكوميين من إيران». وأضاف: «في ضوء الأحداث الراهنة، لن يُبقي مؤتمر ميونيخ للأمن ⁠على هذه الدعوات».

ويعدّ مؤتمر ميونيخ من بين أهم ​المنتديات الأمنية في العالم. ويُعقد اجتماع هذا ‌العام لخبراء الأمن ‍وصانعي ‍السياسات في الفترة من 13 ‍إلى 15 فبراير (شباط).

وقال المنظمون إنهم يهدفون إلى دعوة المشاركين الذين يمكنهم تقديم ​رؤى سياسية مهمة، لكنهم دائماً ما يأخذون في الاعتبار ⁠المستجدات السياسية قبل وضع اللمسات الأخيرة على قائمة المدعوين.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تعارض دعوة مسؤولين إيرانيين نظراً للأحداث في إيران، حيث أشارت تقارير إلى مقتل آلاف الأشخاص في حملة قمع الاحتجاجات ‌المناهضة لنظام الحكم.


تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

أسفرت موجة الاحتجاجات التي هزّت إيران في الأسابيع الأخيرة عن مقتل الآلاف، وفقاً لمراقبين ومنظمات حقوقية، إلا أن هناك تبايناً في تقدير عدد القتلى الذي تشير بعض التقديرات إلى أنه قد يصل إلى 20 ألفاً.

تؤكد جميع الجهات العاملة على حصر عدد القتلى أن حجب السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت على نحو شامل عقَّد مهمتها؛ ما يعني أن بعض الأرقام المنشورة حالياً لا تمثل سوى الحد الأدنى من الحالات المؤكدة.

فيما يلي تفصيل لحصائل القتلى المختلفة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية»:

منظمات حقوقية معنية بإيران

أكدت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها النرويج، مقتل 3428 متظاهراً على يد قوات الأمن.

وتستند هذه الحصيلة إلى الحالات التي تحققت منها المنظمة بنفسها أو عبر مصدرين مستقلين. كما تشمل بيانات وردت من مصادر داخل وزارة الصحة للفترة من 8 إلى 12 يناير (كانون الثاني)، وفقاً لتقرير حديث صادر عن المنظمة.

وأشارت المنظمة إلى أن عدد القتلى قد يكون أعلى بكثير، مستشهدة بتقديرات تراوح بين 5000 و20 ألف قتيل، إلا أن انقطاع الإنترنت الذي فُرض في 8 يناير جعل التحقق من المعلومات مهمة صعبة جداً.

وفي 15 يناير، أعلنت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) أنه تم التأكد من 2677 حالة وفاة، وأنها تحقق في 1693 حالة أخرى. وأضافت أن 2677 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح خطيرة.

وسائل إعلام خارج إيران

قالت قناة «إيران الدولية»، وهي قناة معارضة ناطقة بالفارسية مقرها خارج البلاد، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى، إن ما لا يقل عن 12000 شخص قُتلوا خلال الاحتجاجات، وأن معظم القتلى سقطوا في 8 و9 يناير.

وأضافت القناة: «بعد التحقق من المعلومات الواردة من مصادر موثوقة، بما في ذلك المجلس الأعلى للأمن القومي ومكتب الرئاسة، تشير التقديرات الأولية لمؤسسات الأمن في الجمهورية الإسلامية إلى مقتل ما لا يقل عن 12000 شخص».

وذكرت شبكة «سي بي إس» الإخبارية هذا الأسبوع أن «مصدرين، أحدهما من داخل إيران»، أبلغا الشبكة الإخبارية الأميركية «بأن ما لا يقل عن 12 ألف شخص قُتلوا، وربما يصل العدد إلى 20 ألفاً».

مسؤولون إيرانيون

صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة «فوكس نيوز» بأن عدد القتلى «بالمئات»، نافياً الأرقام التي نشرتها منظمات في الخارج ووصفها بأنها «مبالَغ فيها» وتندرج ضمن «حملة تضليل» تهدف إلى دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتنفيذ تهديده بضرب إيران في حال مقتل متظاهرين.

وأفادت السلطات الإيرانية بمقتل عشرات من عناصر قوات الأمن، لكن لم يُعلن عن حصيلة إجمالية حديثة. وتحولت جنازات عناصر قوات الأمن مسيرات حاشدة داخل الجمهورية الإسلامية.

منظمات دولية

أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك هذا الأسبوع عن «صدمته» إزاء العنف ضد المتظاهرين، قائلاً إن «التقارير تشير إلى مقتل المئات».

وتحدثت منظمة العفو الدولية عن وقوع «مجزرة»، مشيرة إلى أن عدد القتلى، وفقاً لتقرير صدر في 14 يناير، بلغ ألفي قتيل «باعتراف رسمي»، إلا أن منظمات حقوقية أخرى قدّرت العدد بأكثر من ذلك بكثير.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إنه «يُعتقد أن آلاف المتظاهرين والمارة قد قُتلوا... القيود الصارمة التي فرضتها الحكومة على الاتصالات أخفت الحجم الحقيقي للفظائع».

في جنيف، صرّح متحدث باسم الأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المنظمة على اتصال بالكثير من المنظمات، بما فيها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» بشأن حصيلة القتلى، وأنها «تتلقى تقارير تشير إلى ارتفاع عدد القتلى، وهو أعلى بكثير من عدد قتلى الاحتجاجات السابقة؛ ما يدل على مستويات محتملة من العنف لم نشهدها من قبل».