الانتقاد الرياضي بين مرح ألي ماكويست وغضب روي كين

الانتقاد الرياضي بين مرح ألي ماكويست وغضب روي كين

كثير من الناس يغردون عن الرجل الذي يتحدث عن المباراة أكثر من المباراة نفسها
الخميس - 5 جمادى الأولى 1443 هـ - 09 ديسمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15717]
روي كين يتوسط مجموعة من النقاد الرياضيين خلال مواجهة قطبي مانشستر الشهر الماضي (إ.ب.أ)

قبل نهاية الشوط الأول من المباراة التي فاز فيها ليدز يونايتد على كريستال بالاس على ملعب «إيلاند رود» بهدف دون رد في المرحلة 14 من مسابقة الدوري الإنجليزي، تم احتساب ركلة حرة مباشرة لليدز يونايتد في نصف ملعب كريستال بالاس، في منتصف المسافة بين المكان الذي تلعب منه الركلة الركنية ومنطقة الجزاء. وتقدم رافينيا لتنفيذ هذه الركلة الحرة المباشرة التي لا يمكن وصفها سوى بأنها «في مكان خطير».

وقال المعلق والمحلل الاسكوتلندي ألي ماكويست وهو واثق للغاية من نفسه: «سوف يتم تنفيذ هذه الركلة الحرة بسرعة لا تُصدق، هذا هو توقعي». ووقف اللاعب البرازيلي رافينيا على الكرة ورفع يده اليمنى ثم سدد الكرة بشكل غريب على ارتفاع يصل إلى نحو 30 ياردة فوق الجميع لتخرج الكرة إلى ركلة مرمى! وهنا، كان يمكن سماع ماكويست وهو يضحك، ليقول له جون تشامبيون: «حسناً، يمكننا العودة إلى الوراء قليلاً، ويمكنك تغيير توقعاتك إذا كنت تريد». ورد ماكويست قائلاً وهو يضحك: «حسناً، في الواقع أنا ما زلت عند رأيي، فأنا لم أقل إلى أي مدى سترتفع الكرة، لكنها لُعبت بشكل سريع». وعند هذه النقطة، كان من المستحيل ألا تضحك معه.

إنها لحظة رائعة في حقيقة الأمر، حيث نجح ماكويست بسرعة بديهته ولباقته في أن يعيد الحياة إلى تلك المباراة المملة. لقد كان هذا الأسبوع حافلاً بالنسبة لماكويست، حيث أثار حالة من الجدل في اليوم التالي لديربي الميرسيسايد بين إيفرتون وليفربول، الذي انتهى بفوز الريدز بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد. لقد نجح ماكويست في تحويل موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي إلى مكان إيجابي وودود بمفرده!

ومن المثير للاهتمام أن مزيداً من الناس يغردون عن الرجل الذي يتحدث عن المباراة أكثر من المباراة نفسها. قد يبدو هذا الأمر قاسياً على لاعبي ليفربول ديوغو جوتا وجوردان هندرسون، لكن التحليل غالباً ما يثير اهتمامنا أكثر من الشيء الذي من المفترض أن نناقشه. وبعد أن قدمت كثيراً من البرامج على شبكة «توك سبورت» الرياضية، يمكنني أن أؤكد أن ماكويست يمتلك كل الصفات والمقومات التي يمكن للشخص أن يتمناها ويتوقعها، فهو شخص مرح وذكي وودود، وليس لديه أي مشكلة في انتقاده لذاته. لذلك لا توجد موضوعية في حديثي عنه هنا، لكن يبدو أنه حقق ما لا يمكن تحقيقه فيما يتعلق بالتعليق الرياضي وأصبح محبوباً للغاية على الساحة العالمية.

ويأتي هذا الأسبوع المليء بالأحداث بالنسبة لماكويست في أعقاب الجدل المتزايد بين روي كين وجيمي كاراغر حول النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في برنامج «يوم الأحد الكبير». وكان من الرائع أن نرى الابتسامة العريضة على وجه جيمي فلويد هاسيلبينك، بينما تركز الكاميرا على وجه كاراغر وهو يصيح: «ما الهدف من التعاقد معه؟»، أي مع رونالدو. وبعد أن وجدت نفسي عالقاً في الحلقة التي يقدمها جوناثان ويلسون حول هذا الموضوع خلال الأشهر القليلة الماضية، أجد نفسي في نفس معسكر كاراغر عندما يتعلق الأمر برونالدو. لكن الخلاف كان صاخباً وشرساً لدرجة أنك تكاد تنسى ما الذي يتحدثون عنه في النهاية!

وينتهي المشهد بشكل مثالي، حيث يضع ديف جونز يده على كين ثلاث مرات بشكل لطيف ويقول له: «لقد حان وقت الذهاب»، كما لو أنه يطلب من طفل يبلغ من العمر خمس سنوات أن يغادر حفلة عيد ميلاد أحد الأصدقاء! وفي اليوم التالي، تلقت مدونة صحيفة «الغارديان» لكرة القدم الأسبوعية أسئلة حول هذا الموضوع أكثر من الأسئلة التي تلقتها حول كل الأحداث الأخرى التي شهدها الدوري الإنجليزي الممتاز في عطلة نهاية الأسبوع تقريباً. فهل هؤلاء المحللون منظمون للغاية ويعدون كل شيء بتدقيق شديد قبل بداية تلك الأحداث الرياضية؟ وهل أصبح كين محاكاة ساخرة لنفسه؟ وهل يجب أن يصرخ النقاد والمحللون مثل ما نشاهده على القناة الخاصة بنادي آرسنال؟

لكن السؤال الحقيقي هو هل أي شيء من هذا يهم حقاً؟ وهل الهدف من ذلك هو جذب المشاهدين فقط حتى يظلوا متابعين لهذه القنوات ولا ينتقلوا إلى شاشات أخرى؟ قد لا ينافس كين ماكويست من حيث الشعبية الجارفة والحب على مستوى العالم، لكن من المؤكد أنه ينافسه من حيث النجاح في البرامج والقدرة على جذب عدد كبير من المشاهدين. في الحقيقة، هناك كثير من الطرق التي تجعل الشخص محللاً بارعاً، بدءاً من غضب كين، مروراً بمرح وبهجة إيان رايت، ووصولاً إلى التحليل التكتيكي لإيما هايز أو السعادة المطلقة في كرة القدم التي ينقلها ماكويست.

أنا حالياً في أستراليا لتغطية مباريات دوري أبطال أوروبا لقناة «ستان سبورت»، جنباً إلى جنب مع اثنين من الخبراء المتميزين - كريغ فوستر ومارك بوسنيتش. ويعد فوستر من نوعية المحللين الذين يهتمون بأدق التفاصيل ويمكنه معرفة الخطط التكتيكية في منتصف المباراة وتحليلها وشرحها بطريقة مباشرة وجذابة بين شوطي المباراة، باستخدام شاشة تعمل باللمس على غرار ما نشاهده في برنامج «ليلة الاثنين». أما بوسنيتش فيجلب قدراً كبيراً من الطاقة والسعادة وهو يغطي أحداث ومباريات كرة القدم في الخامسة صباحاً - بالإضافة إلى تجربة اللعب على أعلى المستويات.

إنهما مختلفان تماماً وهذا هو سبب نجاحهما. إننا نعمل معاً منذ ما لا يقل عن عامين ونصف العام، ولا أريد أن يكون الأمر محرجاً في الأيام المقبلة - لكن من الرائع مشاهدتهما في العمل، لنرى ما الأشياء المختلفة التي يبحثان عنها ومدى سرعة رؤيتهما للأشياء المختلفة في المباريات، وكيف يكمل كل منهما الآخر، وكيف يحللان المباراة نفسها بطرق مختلفة.

في الحقيقة، لدينا هوس رائع بمن يتحدث عن المباراة وكيف نتحدث عنها. وإذا لم تكن كرة القدم مسألة حياة أو موت، فإن الحديث عنها ليس كذلك على الإطلاق، لذا فإن المهم هو عدم التعامل مع أي منها على محمل الجد، لأن شخصاً ما في مكان ما سوف يكرهك ويخبرك بأنك أفسدت البرنامج أو يومه أو محطته الإذاعية أو قناته التلفزيونية أو حياته، أو كل ما سبق، ما لم تكن بالطبع أنت ألي ماكويست!


اختيارات المحرر

فيديو