التحالف يشن غارات على أهداف «عسكرية مشروعة» في صنعاء

صورة من فيديو وزعه التحالف لإطلاق الحوثيين صاروخاً من منطقة سكنية
صورة من فيديو وزعه التحالف لإطلاق الحوثيين صاروخاً من منطقة سكنية
TT

التحالف يشن غارات على أهداف «عسكرية مشروعة» في صنعاء

صورة من فيديو وزعه التحالف لإطلاق الحوثيين صاروخاً من منطقة سكنية
صورة من فيديو وزعه التحالف لإطلاق الحوثيين صاروخاً من منطقة سكنية

أعلنت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن أمس (الأحد)، عن استهدافها بضربات جوية «أهدافاً عسكرية مشروعة في صنعاء استجابة للتهديد» من الحوثيين. ودعا التحالف المدنيين إلى «عدم التجمع او الاقتراب من المواقع المستهدفة»، مؤكداً أن «العملية تتوافق مع القانون الدولي الانساني وقواعده العرفية».
وكان التحالف واصل عمليات الاستهداف المساندة للجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الميليشيات الحوثية، فيما ردت الميليشيات المدعومة من إيران على انكساراتها باستهداف المناطق السكنية في مأرب بالصواريخ الباليستية وسط دعوات حكومية لتصنيف الجماعة على قوائم الإرهاب الدولي.
وفي الوقت الذي أفاد فيه الإعلام العسكري للجيش اليمني بتكبد الميليشيات الانقلابية خسائر كبيرة في العتاد والأرواح لا سيما في الجبهات الجنوبية من مأرب، أعلن التحالف اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيرة حاولت عبرها الميليشيات استهداف المنطقة الجنوبية للسعودية، بالتزامن مع إطلاق أربعة صواريخ باليستية باتجاه مأرب.
وأكد التحالف في تغريدات مقتضبة بثتها «واس» أنه رصد استخدام الحوثيين لمنشآت ذات طابع مدني لعملية التحضير والإطلاق، مشيرا إلى أنه نفذ في مقابل ذلك 19 عملية استهداف ضد الميليشيات في مأرب والجوف خلال الساعات الـ24 الماضية.
وأوضح تحالف دعم الشرعية أن الاستهدافات دمرت 14 آلية عسكرية، وقضت على أكثر من 115عنصراً إرهابياً.
هذه التطورات جاءت بعد ساعات من إعلان التحالف تدمير أحد مواقع التخزين الرئيسية الحوثية للأسلحة والتموين في صنعاء، مع تأكيده «اتخاذ إجراءات وقائية لتجنيب المدنيين والأعيان المدنية في صنعاء الأضرار الجانبية».
وكان التحالف أفاد (السبت) بأنه نفذ ضربات جوية على أهداف عسكرية مشروعة في صنعاء، مؤكداً أن الضربات تتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، كما طالب «المدنيين بعدم التجمع أو الاقتراب من المواقع المستهدفة».
وعلى صعيد العمليات المساندة للجيش اليمني، ذكر التحالف (السبت) أنه قام بتنفيذ 11 عملية استهداف ضد الميليشيات في مأرب، وبأن الاستهدافات دمرت سبع آليات عسكرية وقتلت أكثر من 60 عنصرا حوثيا.
في سياق متصل، لقيت الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية على مدينة مأرب استنكارا حكوميا وحقوقيا، وأوضح وزير الإعلام في الحكومة الشرعية معمر الإرياني أن الميليشيات «استهدفت مدينة مأرب بأربعة صواريخ باليستية إيرانية الصنع، سقطت في مناطق متفرقة، وأسفرت عن إصابة ثلاثة مدنيين بجروح متفاوتة، وتضرر المنازل والمصالح العامة والخاصة».
ووصف الوزير اليمني استهداف ميليشيا الحوثي المتكرر لمدينة مأرب المكتظة بالملايين من السكان والنازحين بالصواريخ الباليستية بأنه «يأتي ضمن محاولاتها الإيقاع بأكبر قدر من الضحايا بين المدنيين، في عمل انتقامي جبان، يعكس إرهابها ودمويتها وخسائرها غير المسبوقة في جبهات القتال وفشلها في تحقيق أي مكاسب عسكرية».
وطالب الإرياني في تغريدة على «تويتر» المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوثين الأممي والأميركي «بإدانة قصف ميليشيا الحوثي لمدينة مأرب بالصواريخ المهربة من إيران، باعتباره جريمة حرب، والعمل على تصنيف الميليشيا منظمة إرهابية، وملاحقة قياداتها في المحاكم الدولية باعتبارهم مجرمي حرب».
ميدانياً، ذكر الإعلام العسكري للجيش أن القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية تمكنت (الأحد) من دحر الميليشيا الحوثية وتكبيدها خسائر جديدة في عتادها وأرواح عناصرها، بجبهات جنوب محافظة مأرب.
ونقل موقع الجيش(سبتمبر نت) عن قائد اللواء 143 مشاة العميد الركن ذياب عبد الواحد القبلي تأكيده أن الميليشيات «تلقت ضربات موجعة وخسائر بشرية ومادية كبيرة وأن مدفعية الجيش وطيران التحالف دمرت عشر آليات وعربات تابعة للميليشيا في جبهة روضة جهم جنوبي المحافظة».
وأشار القائد العسكري اليمني إلى أن العشرات من عناصر الميليشيا لقوا مصرعهم، بعد محاولتهم التقدم باتجاه مواقع الجيش الوطني في جبهة روضة جهم، وأن عناصر الجيش والمقاومة تمكنوا من اغتنام أسلحة وذخائر. وقال إن مقاتلات التحالف «استهدفت بعدة غارات مركزة تجمعات وتعزيزات وآليات الميليشيات ودمرتها على امتداد خط المواجهات في الجبهات الجنوبية لمحافظة مأرب».
وعلى وقع الخسائر التي منيت بها الميليشيات الحوثية في مأرب في الأيام الأخيرة، كانت المصادر الرسمية اليمنية أفادت بأن الرئيس عبد ربه منصور هادي أجرى اتصالات هاتفية بكل من وزير دفاعه محمد المقدشي ورئيس الأركان صغير بن عزيز، ومحافظ مأرب سلطان العرادة، اطلع خلالها على تطورات الأوضاع الميدانية والعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش الوطني في مختلف المواقع والجبهات.
ونقلت وكالة «سبأ» عن هادي أنه أشاد بالانتصارات التي يحققها الجيش، وثمن مواقف اليمنيين في محافظات مأرب والجوف وتعز وإب والضالع وشبوة والساحل الغربي وغيرها من المحافظات لإسنادهم لقوات الجيش، وأكد «أن الميليشيات التي تحشد كل وسائل الموت والقتل والدمار تجاه الأبرياء والنازحين بمأرب سيكون على الدوام مصيرها الهزيمة والفشل».
وبحسب المصادر نفسها شدد هادي على أهمية مواصلة العمليات العسكرية وصولا إلى تخليص بلاده من شرور من وصفها بـ«العصابة الانقلابية الساعية لعودة اليمن إلى العهود الظلامية».
وفي اتصاله بمحافظ مأرب، ذكرت المصادر أن هادي «شدد على ضرورة توحيد كافة الجهود وحشد الطاقات ورص الصفوف (...) في مواجهة عصابات التمرد والانقلاب الحوثي دفاعاً عن الأرض والعرض وعزة وكرامة أبناء الشعب اليمني ولدحر المشروع الإمامي التخلفي الاستبدادي وكذا دحر المشروع الفارسي وكسر تمدده في المنطقة عبر أذرعه المختلفة من العناصر المأجورة».
ونقلت المصادر الرسمية عن هادي قوله إن «معركتنا ستنتصر لا محالة على العصابة المتمردة التي تحاول مراراً التهرب من تنفيذ بنود الاتفاقيات والجنوح للسلام ووقف نزيف الدم اليمني، بل إنها تسعى إلى التغرير بالأطفال والزج بهم إلى معاركها الخاسرة في مختلف الجبهات أمام صلابة وصمود أبطالنا الميامين».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.