طهران: النهج الأوروبي ـ الأميركي يتحدى تقدم محادثات فيينا

مسؤول إيراني انتقد «عدم الرغبة» في رفع العقوبات و«غياب الإرادة السياسية»

هوى الريال الإيراني بعد تواتر أنباء عن مصاعب تواجه المحادثات فيما تعاني الأسواق من تراجع القدرة الشرائية للمواطن (إ.ب.أ)
هوى الريال الإيراني بعد تواتر أنباء عن مصاعب تواجه المحادثات فيما تعاني الأسواق من تراجع القدرة الشرائية للمواطن (إ.ب.أ)
TT

طهران: النهج الأوروبي ـ الأميركي يتحدى تقدم محادثات فيينا

هوى الريال الإيراني بعد تواتر أنباء عن مصاعب تواجه المحادثات فيما تعاني الأسواق من تراجع القدرة الشرائية للمواطن (إ.ب.أ)
هوى الريال الإيراني بعد تواتر أنباء عن مصاعب تواجه المحادثات فيما تعاني الأسواق من تراجع القدرة الشرائية للمواطن (إ.ب.أ)

قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الإيرانية إن نهج الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) في المحادثات، و«عدم رغبة» الولايات المتحدة في رفع العقوبات، أبرز «التحديات» أمام تقدم المحادثات النووية في فيينا.
ودفعت الخارجية الإيرانية، أمس، بتفسيرها الخاص لسابعة الجولات؛ التي وضعت الصفقة على حافة أزمة جديدة رغم أنها أنهت أشهراً من الانتظار لإعادة «مسار فيينا»؛ غداة إحاطة مسؤول أميركي رفيع بشأن محادثات إنعاش الاتفاق النووي 2015.
وقال المسؤول الإيراني، في إفادة نشرت عبر الوكالات الرسمية الإيرانية بالتزامن أمس: «اتضح الآن أن عدم الرغبة الأميركية في الكف عن العقوبات، أهم تحد يواجه المحادثات»، وأضاف في هذا السياق: «نعتقد أنه في أي وقت تتخلى فيه الإدارة الأميركية عن حملة (الضغط الأقصى)، ويظهر الأوروبيون الإرادة السياسية المطلوبة، فإن الطريق مفتوحة للوصول إلى اتفاق سريع».
وبينما وصف المسؤول الإيراني مقاربة مفاوضي بلاده بأنها «على أساس التعامل، والمرونة»، أخذ على الدبلوماسيين الأوروبيين أنهم «لا يتمتعون بصلاحيات كبيرة لاتخاذ القرار في فيينا»، وأن «هاجسهم استرضاء أميركا، وتنسيق مواقفهم مع الوفد الأميركي»، مضيفاً أن «تقدم المحادثات يواجه تحدياً بسبب نهج الأوروبيين».
وقال المسؤول إن اتهام إيران بعدم الجدية ومحاولة كسب الوقت، «كان متوقعاً من قبل»، وأضاف: «على خلاف ما قاله الأميركيون؛ نعتقد أن الطرف المقابل يجب أن يظهر حسن النوايا، ويكف عن ممارسة لعبة إلقاء اللوم غير المجدية».
وطالب المسؤول الإيراني الجانب الأميركي بـ«الرد المناسب»؛ سواء عبر مقترحات مكتوبة وأفكار جديدة، على «المقترحات العملية» الإيرانية، معرباً عن اعتقاده بأن «الإدلاء بتصريحات سلبية، وإصدار بيانات كهذه، يعدّان (تكتيكاً مفاوضاتياً)، قبل أن يكوناً مرتبطين بمضمون المفاوضات، ويعودان إلى محاولات الطرف الآخر إلقاء اللوم على إيران من أجل الضغط على المفاوضين».
وشملت الانتقادات الإيرانية تحميل الطرف الآخر مسؤولية نهاية المحادثات بعد 5 أيام فقط على استئنافها؛ وقال المسؤول الإيراني: «مثلما رأيتم أداء الفريق المفاوض والتقديم السريع للمسودات إلى الطرف الآخر، على وجه السرعة... أحبطت، إلى حد كبير، هذا التكتيك، لكن الطرف الآخر هو الذي دعا إلى وقف المحادثات». وقال أيضاً: «إيران كانت مستعدة لمواصلة المحادثات دون توقف طالما استدعى الأمر».
قبل المسؤول الإيراني بساعات، قال مسؤول أميركي عائد من المفاوضات في العاصمة النمساوية إن اقتراحات طهران «تشكل تراجعاً عن كل التسويات التي اقترحتها» من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) الماضيين، وذلك بهدف «الاستفادة من كل التسويات التي طرحها الآخرون، خصوصاً الولايات المتحدة، والمطالبة بالمزيد»، منوها بأن «إيران لم تظهر موقف بلد يفكر جدياً في عودة سريعة» إلى اتفاق 2015.
وعدّ المسؤول الأميركي أنه في وقت أظهرت فيه الولايات المتحدة «صبراً» خلال الأشهر الخمسة الأخيرة، فإن طهران «واصلت تسريع وتيرة برنامجها النووي بشكل استفزازي»، وأردف المسؤول: «لا يمكن أن نقبل بوضع تسرع فيه إيران وتيرة برنامجها النووي مع المماطلة في دبلوماسيتها النووية»، وشدد على أن الدبلوماسية هي الطريق الأنسب لإدارة بايدن، لكن لديها «أدوات أخرى» يمكن أن تلجأ إليها. وقال إنه في حال لم تلتزم إيران الجدية «فسنضطر إلى اللجوء لأدوات أخرى؛ أدوات يمكنكم تصورها، لمحاولة زيادة الضغط على إيران»، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الجمعة، في حديثه بمؤتمر «رويترز نكست»، إن بلاده لن تسمح لإيران بإطالة أمد هذه العملية بينما تواصل إحراز تقدم في برنامجها، وإن واشنطن ستتبع خيارات أخرى إذا فشلت الدبلوماسية.
طهران متمسكة بالضمانات
وعن المسودتين اللتين قدمهما كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني إلى الأطراف الأوروبية، تجنب المسؤول التطرق إلى التفاصيل، لكنه أوضح أن مقترحاتهما وتعديلاتهما بشأن رفع العقوبات والالتزامات النووية، «تستند إلى مسودة الجولات الست السابقة»، وادعى أنها «متسقة تماماً مع الاتفاق النووي، ولم تكن هناك تعديلات قصوى»، و«تتضمن العقوبات التي يجب أن ترفع من جانب الولايات المتحدة»؛ على رأسها «كل العقوبات التي فرضت بموجب سياسة (الضغوط القصوى)».
وأصر المسؤول الإيراني على أن طرح المسودتين كان مفاجئاً للأطراف الأخرى، خصوصاً الأميركيين والأوروبيين... ومن هنا «طلب الطرف الآخر وقف المباحثات والعودة إلى العواصم للحصول على مشورة». وتحدث عن مسودات إيرانية أخرى «ستقدم في إطار المسودتين»، وهي تتناول طرق وتوقيت التحقق من رفع العقوبات، وجميع القضايا ذات الصلة بالضمانات بعدم الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.
وقال المسؤول الإيراني: «في الأيام الأخيرة شاهدنا عدداً من السيناتورات ونواب الكونغرس هددوا بأن أميركا ستنسحب من الاتفاق النووي في حال وصل رئيس جمهوري إلى السلطة».
وكان لافتاً أن المسؤول الإيراني لم يرغب في الخوض بشأن المقترحات في المسودة الخاصة بالالتزامات النووية التي يمكن أن توافق عليها طهران للعودة إلى الالتزامات النووية، أو ما إذا كانت تعود للالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق، بعدما سارعت برنامجها النووي، على مختلف المستويات.
حصة إسرائيل
من جهة أخرى؛ وجه المسؤول الإيراني أصابع الاتهام إلى إسرائيل في توقف الجولة السابعة. وقال: «من الطبيعي أن يكون الكيان الصهيوني غير راض عن هذا الوضع. لقد حاولت وسائل إعلامه الدفع بإشاعات للتأثير السلبي على المفاوضات». وقال: «لقد حذرنا الأطراف الأخرى بضرورة عدم السماح لبعض الأطراف الخارجية المنزعجة من تقدم المحادثات، بنشر الأخبار الكاذبة والمشوهة للتأثير على المحادثات».
وقال المسؤول الإيراني؛ في إشارة إلى أول جولة مباحثات شارك فيها الفريق الممثل للحكومة الجديدة: «نظراً للمأزق الذي لم يتم حله في الجولة السادسة، كان من الواضح مسبقاً أنه ليس من المقرر الوصول إلى نتيجة نهائية في هذه الجولة من المفاوضات». ولفت إلى أن الحكومة «رأت أن يشارك الفريق الجديد بأياد ممتلئة في هذه الجولة من المفاوضات، سواء من حيث الخبرة، وتركيبة الفريق، وكذلك النصوص والمقترحات»، حسبما أوردت وكالات الأنباء الإيرانية.
وأشار المسؤول الإيراني إلى نقطتين حول «مهمة» الفريق النووي المفاوض؛ في النقطة الأولى قال إن الفريق يسعي إلى الحصول على «اتفاق جيد» في فيينا. أما عن النقطة الثانية، فقال: «المقترحات كانت نهائية وجاهزة لتقديمها إلى الطرف الآخر قبل زيارة الوفد إلى فيينا»، وأنه «كان من المتوقع أن تتهم بعض الأطراف الأخرى الجمهورية الإسلامية بعدم الجدية وعدم تقديم مقترحات واضحة». وتابع: «دخلت الحكومة الجديدة المحادثات بنهج عملي وخطة واضحة».
ورداً على سؤال حول زيادة عدد فريق المفاوضين، قال: «واحدة من القضايا التي جرى التأكيد عليها؛ هي قدرة إيران على اتخاذ القرار، والتحليل المناسب في المفاوضات لكي نتأكد من أن النصوص المكتوبة والمواقف التفاوضية، خالية من النقص»، موضحاً أن «الحكومة جادة في الوصول إلى نتيجة، وتحاول إنهاء المحادثات في أسرع وقت ممكن، لهذا كان من الضروري توفير عملية صنع القرار، وإعداد النصوص وتقديم الملاحظات على الفور».



إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.


تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

يدرس مسؤولون عسكريون أميركيون إمكانية نشر لواء قتالي من «الفرقة 82» المحمولة جواً، إلى جانب عناصر من قيادتها، لدعم العمليات العسكرية الجارية في إيران.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أوضح مسؤولون دفاعيون أن هذه الخطط تندرج ضمن «إجراءات احترازية»، مشيرين إلى أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي من وزارة الدفاع (البنتاغون) أو القيادة المركزية الأميركية.

وحسب المصادر، قد تُستخدم هذه القوات، التي تضم نحو 3 آلاف جندي ضمن «قوة الاستجابة الفورية»، في عمليات سريعة مثل السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

كما يجري بحث خيار آخر يتمثّل -في حال منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإذن للقوات الأميركية للسيطرة على الجزيرة- في شنّ هجوم بنحو 2500 جندي من «الوحدة الاستكشافية 31 لمشاة البحرية»، المتجهة حالياً إلى المنطقة.

ويرجّح مسؤولون أن يتم في المرحلة الأولى الاعتماد على قوات «المارينز» لإعادة تأهيل مدرجات الجزيرة التي تضررت جراء غارات أميركية، قبل نقل تعزيزات ومعدات عبر طائرات «سي-130». وفي مرحلة لاحقة، قد تنضم قوات من «الفرقة 82» المحمولة جواً لدعم العمليات.

ويشير مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن قوات المظليين تمتاز بسرعة الانتشار، لكنها تفتقر إلى المعدات الثقيلة، في حين توفر قوات المارينز قدرة أولية على السيطرة، قبل أن تتولى قوات أكبر مهام الاستقرار.

وفي هذا السياق، ألغى الجيش الأميركي مطلع مارس (آذار) مشاركة مقر قيادة الفرقة في تدريب عسكري، للإبقاء عليه في حالة جاهزية، تحسباً لأي قرار بنشر القوات في الشرق الأوسط.

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

وسبق أن نُشرت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لـ«الفرقة 82» المحمولة جواً مرات عدة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك إلى الشرق الأوسط خلال يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وإلى أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وإلى أوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.