الدولار يحكم تعاملات اللبنانيين

الفواتير بالعملة الصعبة... والتجار «يحمون» أنفسهم برفع الأسعار

TT

الدولار يحكم تعاملات اللبنانيين

أصبح اللبناني محكوماً بالاعتماد على العملة الصعبة في أغلب تعاملاته اليومية؛ فبدءاً بالمأكل والمشرب والملبس وفواتير مولدات الكهرباء والمحروقات، مروراً بالأدوات الكهربائية واللوازم المنزلية، وصولاً إلى الاستشفاء والطبابة، باتت التعاملات تحدد بالدولار أو ما يوازيه بالليرة اللبنانية على سعر صرف السوق السوداء (نحو 23 ألف ليرة لبنانية للدولار الواحد).
واستشاطت اللبنانية سلام غضباً عندما وصلت إليها رسالة هاتفية بعث بها صاحب المولد الكهربائي يبرر فيها أن فاتورة الاشتراك ستكون من الآن فصاعداً بالدولار أو على سعر صرف السوق الموازية، وتخبر «الشرق الأوسط» بأن «تكلفة 2.5 أمبير أصبحت 35.5 دولار (نحو 750 ألف ليرة لبنانية).
وتؤكد أنها طلبت من صاحب المولد تركيب عداد «ليأخذ كل ذي حق حقه» على حد وصفها، إلا إن الأخير لم يقبل، وبقيت أمام خيارين «إما الانصياع لأوامره وإما العيش في ظلام دامس» وسط ساعات التقنين الطويلة لتغذية التيار الكهربائي، وبالتالي تختار الخضوع للأمر الواقع، وفقاً لها.
وتشهد مختلف المناطق اللبنانية منذ الصيف الماضي ارتفاعاً كبيراً في عدد ساعات التقنين في وقت يعتمد فيه المواطنون على المولدات الكهربائية الخاصة لتغطية جزء من ساعات التقنين الطويلة.
ومع نضوب احتياطي المصرف المركزي بالدولار، شرعت السلطات منذ أشهر في رفع الدعم تدريجياً عن سلع رئيسية، مما أدى إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير. ومع رفع الدعم عن المحروقات ارتفعت فاتورة المولدات الكهربائية بشكل لافت، وعمد عدد من أصحابها إلى زيادة الأسعار على المواطنين بشكل عشوائي من دون التقيد بتسعيرة وزارة الطاقة والمياه.
وفي هذا الإطار، يؤكد نقيب أصحاب المولدات، عبدو سعادة، لـ«الشرق الأوسط» «حق أصحاب المولدات بتسعير الفواتير بالليرة اللبنانية بما يوازي السعر بالدولار في السوق الموازية، في ظل ارتفاع وانخفاض سعر صرف الدولار بشكل متكرر، وتعرض أصحاب المولدات لخسائر كبيرة في السابق». ويقول: «نحن لسنا ضد الناس؛ بل نحن معهم، ولكننا أيضاً نريد ضمان حقوقنا. فتفاوت سعر الصرف يتسبب لنا في خسائر في كثير من الأحيان، لذلك عمدنا إلى التسعير على سعر الصرف».
وإذ يطالب سعادة وزارة الاقتصاد بـ«إعطاء أصحاب المولدات سعر كيلوواط عادلاً»، يؤكد أن «أصحاب المولدات لن يلتزموا بالتسعيرة التي تفرضها الوزارة؛ لأنها غير عادلة»، محملاً إياها «مسؤولية الفوضى الحاصلة في هذا الشأن».
ويؤكد مصدر في وزارة الاقتصاد لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم التزام أصحاب مولدات الكهرباء بالتعريفة التي أصدرتها الوزارة والتي تبلغ 6508 ليرات لبنانية للكيلوواط بالساعة، وتقاضي مبالغ أعلى من التعريفة المفروضة، أمر مخالف للقانون».
ويشدد على أن «الوزارة سطرت وتسطر العديد من المحاضر بحق المخالفين، وعلى أصحاب المولدات الالتزام بالتعريفة وعدم فرض الدفع بالدولار»، وأشار المصدر إلى أن الوزارة سطرت الأسبوع الماضي 23 مخالفة بحق أصحاب المولدات. وينبّه المصدر إلى أن بعض أصحاب المولدات يطلبون مبلغاً يعدّونه «ضمانة مسبقة» و«هذا الأمر أيضاً مخالف للقانون، وسطرت الوزارة مخالفات بحق هؤلاء».
وفقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90 في المائة من قيمتها، ودفعت الأزمة المالية في لبنان؛ التي وصفها البنك الدولي بأنها واحدة من أسوأ حالات الركود في التاريخ الحديث، 3 أرباع السكان إلى الفقر. وفي حين أصبح التسعير بالدولار يعني مضاعفة فاتورة اللبنانيين أكثر من 15 ضعفاً، فإنه يشكل صمام أمان للتجار الذين يحاولون المحافظة على رساميلهم بالدولار خوفاً من الخسارة.
وفي متاجر الثياب والأحذية وحتى عبر التسوق الإلكتروني، تلاحظ اللبنانية سارة تغير الأسعار صعوداً ونزولاً متأثرة بسعر صرف الدولار في السوق السوداء، وتخبر «الشرق الأوسط»: «أعجبني حذاء رياضي بينما كنت أتجول في أحد المجمعات التجارية بمنطقة فردان (بيروت)... لم يكن معي المبلغ الكامل لشرائه يومها، لكن عندما ذهبت في اليوم التالي حاملة رزمة من الليرات، كان سعره قد ارتفع».
ووفقاً لسارة؛ في اليوم الذي رأت فيه الحذاء كان سعر الصرف في السوق الموازية يساوي 21 ألف ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد، وفي اليوم التالي ارتفع السعر إلى 24800 ليرة في غضون ساعات، تقول: «حتى تسوق الملابس الإلكتروني أصبح يسعر بالدولار».
في المقابل، تتخوف السيدة ندى؛ وهي صاحبة أحد محال الألبسة النسائية المستوردة، حسبما تخبر «الشرق الأوسط»، من تقاضي ثمن بضاعتها بالعملة اللبنانية، مؤكدة أن هذا الأمر عرضها في السابق لخسائر، وتقول: «مع قفزات الدولار الجنونية في اليوم الواحد بشكل غير مبرر؛ أصبح من الصعب جداً البيع بالليرة اللبنانية، فأحياناً لا يتسنى لنا تصريف ما نتقاضاه بالعملة الوطنية إلى الدولار قبل أن يتغير سعر الصرف».
وتؤكد أن «هامش الربح أصبح محدوداً، مما يعني أن أي خطوة غير محسوبة قد تؤدي إلى خسارة التجار رساميلهم».
ويترقب اللبنانيون بشكل يومي العتبة الجديدة التي سيبلغها انهيار عملتهم، خصوصاً أن كل التحليلات الاقتصادية تنذر بالأسوأ. وفي حين دفعت الأزمة الاقتصادية بالعديد من المؤسسات التجارية إلى إغلاق أبوابها، حافظ أسامة على مؤسسته لبيع الأدوات الكهربائية في صيدا (جنوب) من خلال تخفيض هامش الربح مقابل تقاضي ثمن المبيع بالدولار، حسبما يشرح لـ«الشرق الأوسط».
ويقول: «إذا تصفحنا اليوم كل مواقع المحال التي تبيع أدوات كهربائية؛ فسنجد أن التسعير بالدولار، وهذا الحل يضمن حق التاجر ولا يظلم الزبون. بضائعنا كلها مستوردة، وجنون الدولار لم يترك أي مجال للتجار في المساومة».
ويضيف: «أما في حال لم يكن بحوزة الزبون دولار نقدي؛ فنتقاضى منه ثمن ما ابتاعه بالليرة اللبنانية ولكن بفارق صرف يضمن حقنا... فمثلاً إذا كان سعر الصرف في السوق السوداء 23 ألف ليرة مقابل الدولار الواحد، فإننا نأخذ الثمن من الزبون بالليرة اللبنانية على سعر صرف 23500؛ أي بهامش يتيح لنا أن نصرّف المبلغ على الدولار من دون أن نخسر».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)