أكاديمية تشيلسي للناشئين تهيمن على الدوري الإنجليزي

أكاديمية تشيلسي للناشئين تهيمن على الدوري الإنجليزي

النادي اللندني لا يبني فريقه فحسب بل يسهم في بناء الفرق الأخرى أيضاً
الاثنين - 1 جمادى الأولى 1443 هـ - 06 ديسمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15714]

كان هناك موسم تحت قيادة المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري لم يُشرك فيه أي لاعب في التشكيلة الأساسية لتشيلسي من خريجي أكاديمية النادي. وجاء وقت قال فيه المدير الفني لتشيلسي أثناء عرض تقديمي للمدير التقني بالنادي، مايكل إمينالو، إنه يجب على النادي إلغاء أو تقليص أكاديمية الناشئين لأنها تكلفه الكثير ولا تحقق أي فائدة ملموسة للفريق الأول.

وبالنسبة لهؤلاء جميعاً، ورداً على كل ذلك، كان الهدف الثالث الذي سجله تشيلسي في مرمى يوفنتوس في الجولة الخامسة قبل الأخيرة بدوري أبطال أوروبا، أفضل رد: ريس جيمس يركض بعيداً نحو القائم الخلفي ليشكل خطورته المعتادة، وروبن لوفتوس تشيك يتوغل داخل منطقة الجزاء، وكالوم هودسون أودوي يضع الكرة في الشباك. لقد تمت صناعة وإحراز هذا الهدف عن طريق ثلاثة لاعبين من خريجي أكاديمية تشيلسي للناشئين، في مشهد ربما يكون أفضل إثبات حتى الآن على صحة رؤية مالك النادي رومان أبراموفيتش فيما يتعلق بتطوير اللاعبين الشباب.

وإلى جانب جيمس وهودسون أودوي ولوفتوس تشيك، سجل تريفوه تشالوباه الهدف الأول، متوجاً بذلك بدايته الرائعة لهذا الموسم مع «البلوز». وكان ماسون ماونت وأندرياس كريستنسن يجلسان على مقاعد البدلاء. وحتى لو تجاهلنا روميلو لوكاكو، الذي انضم إلى تشيلسي وهو في الثامنة عشرة من عمره قبل أن يعود مرة أخرى هذا الصيف، فإن اللاعبين الصاعدين من أكاديمية الناشئين بالنادي لعبوا 27 في المائة من إجمالي عدد الدقائق التي لعبها الفريق وسجلوا ما يقرب من ثلث الأهداف.ولا تقتصر هذه الظاهرة على تشيلسي فقط، فإذا ألقينا نظرة على جميع مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية هذا الأسبوع، فسنجد أن جميع المباريات - باستثناء مباراة واحدة فقط - شارك فيها لاعب من خريجي أكاديمية الناشئين بتشيلسي: إيدي نكيتياه في آرسنال، وتينو ليفرامينتو وأرماندو بروخا في ساوثهامبتون، وبيلي غيلمور في نوريتش سيتي، ومارك غويهي وكونور غالاغر في كريستال بالاس، وبيرتراند تراوري في أستون فيلا، وطارق لامبتي في برايتون، وناثان أكي في مانشستر سيتي، وديكلان رايس في وستهام، ورايان بيرتراند في ليستر سيتي، وجاك كورك ويوهان بيرغ غودموندسون في بيرنلي، بالإضافة إلى لويس بات في ليدز يونايتد.

ويعني هذا أن تشيلسي لا يبني فريقه فحسب، بل يسهم في بناء الفرق الأخرى أيضاً. وعلاوة على ذلك، فإن تشيلسي لا يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز فقط، لكنه يستعمره ويحوله إلى اللون الأزرق المميز لأكاديمية الناشئين الخاصة به.

إذن، ما الذي حدث؟ وهل هذا مجرد جيل موهوب بشكل غير طبيعي من شباب تشيلسي يتمتع بقدرة فريدة من نوعها على سد الفجوة بين اللعب في أكاديمية الناشئين والتألق مع الصفوة على مستوى الفريق الأول؟ أم أن هؤلاء اللاعبين الشباب قد حصلوا أخيراً على المساعدة والفرصة التي كانوا ينتظرونها؟ قال المدير الفني لتشيلسي، توماس توخيل، هذا الأسبوع: «لقد رأينا بسرعة كبيرة في التدريبات أن لدينا لاعبين شباباً جيدين للغاية هنا. ما يجعلني سعيداً حقاً هو مدى اهتمامهم بالقميص الذي يدافعون عن ألوانه وبالنادي الذي يلعبون له، وإلى أي مدى يريدون تحقيق النجاح هنا».

وبينما حصل توخيل على قدر كبير من الإشادة بسبب استعداده للدفع بعدد من اللاعبين الشباب الموهوبين الذين ليست لديهم خبرات كبيرة مثل تشالوباه وجيمس، فإن الحقيقة هي أن هذا الأمر قد بدأ، من نواحٍ كثيرة، قبل وصول المدير الفني الألماني إلى «ستامفورد بريدج» بسنوات، وقد شهد هذا الأمر اتخاذ بعض الخطوات الخاطئة على طول الطريق. فعلى مدار سنوات طويلة، كان نهج تشيلسي تجاه أكاديمية الناشئين يشبه وسيط العقارات الذي لديه مجموعة كبيرة من الشقق الفاخرة التي ليس لديه أي نية للعيش فيها على الإطلاق! وبفضل الثروات والإمكانات الهائلة لتشيلسي، كان يمكن للنادي التعاقد مع أفضل اللاعبين الشباب في أوروبا ويمنحهم أجراً كبيراً، لكنه كان يراكمهم من دون أن يتمكن أي منهم من الوصول إلى اللعب مع الفريق الأول.

وكان تشيلسي يعلن على الملأ أنه يعمل على تطوير اللاعبين الشباب من أجل تقديم الدعم اللازم للفريق الأول بالنادي. وبطبيعة الحال، من المعروف أن المديرين الفنيين بارعون للغاية في الإدلاء بالتصريحات المناسبة في المؤتمرات الصحافية. وكان المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي معجباً بقدرات وإمكانات أولا أينا وناثانيال تشالوباه عندما تولى قيادة النادي لأول مرة في عام 2016 ثم فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع 13 لاعباً. وعندما جعلت اقتصاديات كرة القدم من المربح للغاية بيع اللاعبين على سبيل الإعارة ثم بيعهم بشكل نهائي، وفي ظل وجود مالك للنادي لا يتردد أبداً في فتح الباب أمام رحيل أي شخص عندما تسوء النتائج، أصبح النادي يتخلى عن أفضل نجومه الشباب.

لكن نقطة التحول الكبرى حدثت عندما تولى فرانك لامبارد قيادة الفريق في عام 2019، بينما كان تشيلسي يواجه عقوبة تمنع من التعاقد مع لاعبين جدد. ولم يخفِ سلف لامباراد في قيادة تشيلسي - ماوريسيو ساري - عدم اهتمامه بأكاديمية الناشئين، حيث لم يحضر أي حصة تدريبية للناشئين ولم يشاهد أي مباراة لفريق النادي تحت 23 عاماً خلال فترة وجوده في «ستامفورد بريدج». لكن في المقابل، أشرك لامبارد ثمانية لاعبين من خريجي أكاديمية الناشئين في المباريات مع الفريق الأول في موسمه الأول، وهو رقم قياسي للنادي في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان ماسون ماونت وفيكايو توموري وتامي أبراهام من بين اللاعبين الشباب الذين اعتمد عليهم بقوة والذين كانوا يقدمون مستويات جيدة في بعض الأحيان ويرتكبون أخطاء في أحيان أخرى، لكن الأهم من ذلك أنهم تعلموا الكثير في كبرى المباريات.

ويمكن القول بطريقة ما إن الأضرار التي لحقت بسمعة لامبارد التدريبية تأتي نتيجة النجاح المذهل والسريع لتوماس توخيل. وفي نهاية المطاف، فإن أبراموفيتش لن يتردد أيضاً في الإطاحة بتوخيل في حال تراجع النتائج. لكن السؤال الآن هو: ما مصير ماونت وجيمس من دون تلك الثمانية عشر شهراً الحاسمة من التطوير؟ في الحقيقة، تجب الإشادة بفرانك لامبارد لأنه هو الذي آمن بهؤلاء اللاعبين الشباب ومنحهم فرصة المشاركة مع الفريق الأول، ومن دونه كان من الممكن أن يرحل هؤلاء النجوم إلى أندية أخرى أو أن يكونوا في طي النسيان الآن.

وبطبيعة الحال، تحقق أكاديمية الناشئين مكاسب مالية جيدة، والدليل على ذلك أن النادي حصل على أكثر من 90 مليون جنيه إسترليني خلال الصيف الماضي من بيع أبراهام وتوموري وجويهي وآخرين. كما أعار النادي 22 لاعباً آخر. وإذا تمكن مات ميازغا أو دوجون ستيرلينغ أو إيثان أمبادو من تحقيق أي شيء في كرة القدم، فمن المؤكد أنه لن يكون مع تشيلسي. لقد وجد توموري فرصة جديدة للحياة تحت قيادة ستيفانو بيولي في ميلان، كما استفاد أبراهام من علاقته الشخصية القوية مع المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو وانتقل إلى روما.

لكن الأهم من ذلك أن الطريق إلى الفريق الأول أصبحت مفتوحة الآن. ولم يعد اللاعبون الشباب الموهوبون في صفوف الناشئين - مثل جود سونسوب بيل أو هارفي فالي - بحاجة إلى الدخول في حلقة مفرغة من المباريات الودية التي لا معنى لها قبل بداية الموسم أو الرحيل على سبيل الإعارة إلى أندية مثل فيتيسه آرنهم وهيدرسفيلد، وأصبحوا يعرفون جيداً أنه إذا قدموا مستويات جيدة فإنه سيتم تصعيدهم إلى الفريق الأول ويلعبون بدوري أبطال أوروبا.

هذا هو النموذج الذي يعرفه توخيل بنفسه بشكل غريزي، حيث بدأ مسيرته التدريبية كمدير فني لفريق الشباب بنادي شتوتغارت تحت قيادة رالف رانغنيك، الذي تولى القيادة الفنية لمانشستر يونايتد. ويعرف توخيل أن أفضل الفرق الحديثة هي تلك التي تمزج بين اللاعبين المحليين والأجانب: فريق لديه نواة محلية مرصعة بعدد قليل من النجوم. ويعلم المدير الفني الألماني أن إيمانه بالشباب سوف يمتد لأطول فترة ممكنة ما دام يحقق نتائج جيدة وما دام صبر أبراموفيتش لم ينفد.


رياضة

اختيارات المحرر

فيديو