السعودية تبدأ مرحلة التحول إلى المدن الذكية لجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل

تتطلع لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق النمو المستمر

مخطط تخيلي لمدينة المعرفة وهي إحدى أبرز المدن الذكية الجاري تشييدها في السعودية (واس)
مخطط تخيلي لمدينة المعرفة وهي إحدى أبرز المدن الذكية الجاري تشييدها في السعودية (واس)
TT

السعودية تبدأ مرحلة التحول إلى المدن الذكية لجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل

مخطط تخيلي لمدينة المعرفة وهي إحدى أبرز المدن الذكية الجاري تشييدها في السعودية (واس)
مخطط تخيلي لمدينة المعرفة وهي إحدى أبرز المدن الذكية الجاري تشييدها في السعودية (واس)

يرتبط موضوع المدن الذكية بشكل مباشر بالتطوير والتخطيط العمراني، وتعد المدن الذكية سمة أساسية لجذب الاستثمارات وخلق فرص للعمل وتعزيز مستوى المعيشة بشكل مستمر، وذلك من خلال مفاهيم الإدارة الذكية للموارد، لذا يظهر على السطح أحد الأسئلة المهمة، وهو «ما مفهوم المدن الذكية على وجه الدقة وبشكل أوضح، ما الدوافع أو الخلفيات التي تدعم هذا المفهوم».
وعلى الرغم من أن البعض يرى أن المدن الذكية ظهرت كحل لعدد كبير من التحديات التي نشأت عن معدلات التحضر العالية الموجودة في العالم، ووفق التقرير السنوي للبنك الدولي تعدت نسبة السكان الذين يعيشون في المناطق الحضرية 52.6 في المائة، وتستمر هذه النسبة في الزيادة بمعدل سنوي 2.1 في المائة، وفي السعودية أيضا تعدت نسبة التحضر 80 في المائة، وجاءت مباشرة خلف الولايات المتحدة الأميركية في الترتيب العالمي.

تخلق الضغوط المستمرة على البنية التحتية الحضرية الناتجة عن التوسع السكاني تحديات جديدة ومتوالية بغرض الكفاءات التشغيلية في الإدارة الحضرية، وتقديم أعلى مستويات معيشية، وتوسيع فرص العمل، وتحسين تخصيص الموارد ودعم التنمية الصناعية والنمو الاقتصادي المستمر وتنمية الناتج المحلي الإجمالي. ووفقا لدراسات أعدتها جهات حكومية التي من بينها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، فإن جوانب أخرى لا تقل أهمية، يتحتم التركيز عليها، كمجالات الأمن والسلامة، سواء من ناحية الحماية الشخصية أو من ناحية حماية الممتلكات، وكذلك الحماية من الكوارث الناتجة عن صنع الإنسان مثل الحوادث الأمنية، والحماية من الأوبئة والكوارث الطبيعية مثل الزلازل، الحرائق وغيرهما، التي تنذر بالخطر مع تزايد عدد السكان.
وذلك يضيف ضغوطا أخرى على النظام بشكل عام والموارد المختلفة التي جرى تمديدها وتوصيلها فعليا للتعامل مع الزيادة السكانية، فعلى سبيل المثال، تعد الزيادة في عدد السيارات التي قد تسبب نقص الإنتاجية مع الازدحام ووقتا أطول لساعات الذروة ونسبا أعلى من انبعاثات الكربون التي قد تتسبب في ارتفاع غازات الاحتباس الحراري وزيادة الإنفاق على إنشاءات الطرق وبرامج الصيانة والخسارة في الأرواح، لا قدر الله، الناتجة عن الارتفاع في حوادث الطرق، حيث إن سعة الطرق في العادة لا تضاهي الزيادة في أعداد السيارات المتنامية.
وزاد عدد السيارات في السعودية إلى ما يقارب تسعة ملايين سيارة بزيادة 75 في المائة عن عام 2005، وقدرت تكاليف حوادث الطرق بقيمة 13 مليار ريال سعودي، بما يعادل 0.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وذلك وفق مصلحة الإحصاءات العامة في السعودية.
وفي هذا الشأن، يشير الدكتور مروان الأحمدي، المتخصص والباحث في قطاع الاتصال الذي يعمل أيضا نائبا للرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال بشركة موبايلي في بحث حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن توسع المدن الذكية يأتي لتوفير الخدمات الكافية في الوقت التي تواجه فيه أمورا إدارية وحوكمية تزداد تعقيدا بسبب البنية التحتية الهرمة، فهذه التحديات دفعت المخططين الحضريين إلى إعادة النظر في أفضل الطرق التي تؤدي للاستفادة من الموارد، وفي نفس الوقت تدعم أكبر عدد من السكان وتحافظ على النمو الاقتصادي، وهذا أدى إلى ظهور دوافع قوية للبحث عن حلول تقنية بشأن الإدارة الفعالة للمدن الذكية عن طريق استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتطورة والاستفادة من مفاهيم الإدارة المعلوماتية. وأوضح الأحمدي في بحثه أنه يمكن للمرء أن يتخيل المدينة الذكية مماثلة للجهاز الحسي مع حواس مختلفة لالتقاط المعلومات من البيئة الخارجية، وهنا يقوم الجهاز العصبي بنقل المعلومات الحسية للمخ ثم تنفيذها استنادا إلى المعلومات التي انتهت معالجتها أو على عمليات الذكاء أو الابتكار، وحيث إن الابتكار دائما ما تصاحبه رؤى أفضل تتيح المزيد من المعلومات أو الحلول الناجحة لأية إشكالية، كما أن مفاهيم ومقتضيات المدن الذكية تكون أحيانا مرادفة للإبداع أو الابتكار، لذلك شرعت الكثير من المدن الرائدة في العالم، بما فيها سيول، نيويورك، طوكيو، شنغهاي، جوانزو، سنغافورة، أمستردام، استوكهولم، قطر ودبي، في إنشاء مشروعات المدن الذكية كحل للتحضر السريع، وهنا نعود للسؤال الأول فيما يخصُّ تعريف المدينة الذكية.
ويعرف الدكتور الأحمدي المدينة الذكية بأنها «منطقة حضرية متطورة، تجسد التنمية الاقتصادية، فالكفاءة العالية وجودة الحياة والبيئة الآمنة السليمة»، مشيرا إلى أن المدن الذكية تعتمد على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحقيق الأهداف الاجتماعية والبيئية والاقتصادية، وتتطلب انتشارا أكبر للنظم والبرامج لإنشاء نموذج إدارة متكامل للمدينة للحصول على أكبر الفوائد الممكنة، وعادة ما يجري تقييم المدن الذكية من خلال ابتكاراتها وقدرتها على حل المشكلات والاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين القدرة على تعزيز مستويات المعيشة والنمو الاقتصادي.
ويضيف الأحمدي، أن مدنا اقتصادية في السعودية عملت على تبني المدينة الذكية لتعزيز التنمية المستديمة، إلا أنه يرى أن هناك المزيد من الفرص لتوظيف مفهوم المدينة الذكية مع المدن القائمة والمناطق الصناعية مثل الرياض، وجدة والهيئة الملكية في الجبيل وينبع ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية.
وقال الأحمدي، إنه من المهم التطرق إلى استراتيجيات مفهوم المدن الذكية، سواء في حالة المدن الموجودة أو المدن الجديدة، وخصوصا أنه يمكن تطبيق مفاهيم المدينة الذكية على كل من المدن الاقتصادية الجديدة، وكذلك المراكز الحضرية القائمة، لكن الاختلاف الوحيد يكمن في سرعة ونطاق تطبيقات المدينة الذكية في المدن الاقتصادية الجديدة مقارنة بالمراكز الحضرية القائمة، وذلك لأهمية أن تبنى المدن الجديدة بشكل ذكي منذ البداية، حيث يجري تصميمها لتجذب الأعمال والسكان مع خطة أساسية تستخدم تقنية المعلومات والاتصالات لتقديم خدمات فعالة لصالح المواطنين، والأمثلة على ذلك مما ذكرنا تشمل المدن الاقتصادية الجديدة في المملكة مثل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ومدينة المعرفة الاقتصادية في المدينة المنورة، ومدينة قطر للطاقة، ومدينة مصدر في أبوظبي، والمدن الجديدة التي تظهر في آسيا التي تلبي الزيادة السكانية الحضرية، مثل مدينة سونجدو في كوريا، ومدينة جوانزو للمعرفة في الصين.
وتعد تكلفة بناء المدينة الذكية قليلة مقارنة بالفوائد المتحققة التي يمكن الحصول عليها نتيجة لذلك، التي تتمثل بشكل رئيس في خفض تكلفة إدارة المدن والنظر إلى الزمن المستقبل، وتلك لها نتاجها على المدى البعيد، بالنسبة للفوائد المتحققة من حيث إنقاذ الأرواح وزيادة السعة للبنية التحتية القائمة للطرق وأيضا تقليل الوقت غير المنتج الذي يُقضى في انتظار حركة المرور بتحديثات المعلومات المرورية والتكاليف المتعلقة بحوادث الطرق.
وتتبنى المدن الذكية تقنيات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لمعالجة الأهداف الاجتماعية والبيئية والاقتصادية، ويمكن أن تجمع المدينة الذكية بين البنية التحتية المادية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويمكن أن تستند فقط على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كجزء من نهج أكثر تكاملا لتقنية المعلومات والبيانات، وتتطلع دائما وبشكل مستمر المدن ذات الحلول الذكية والبيانات المفتوحة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة وتحقيق النمو المستمر.
ويقول الأحمدي: «يظهر لنا بشكل متكرر موضوعان رئيسان للاستثمار في تطبيقات المدن الذكية العالمية، هما تحسين الكفاءة، وتعزيز السلامة والأمن لإدارة أفضل وتغيير البنية التحتية للمدينة لتلبية التحديات المتجددة، ويظهر لنا أيضا ثلاثة لاعبين محوريين في موضوع المدن الذكية، يلعب كل منهم دوره الخاص ويستنبط القيم منها كجزء من البيئة المستديمة، وهم الحكومة بوصفها مزود الخدمات الحكومية والقانون والنظام العام، وصاحب المشروع للاستثمار والوظائف وخلق القيمة، والمواطنون للمواهب وكعمود فقري للعملية الاقتصادية».
ويشدد البحث على أن تطوير المدينة الذكية ما زال في مراحله الأولى، حيث لا يوجد حل واحد يناسب الجميع، كل مشروع لمدينة ذكية يختلف عن الآخر، فالدوافع الاقتصادية والاجتماعية مختلفة، والأهداف مختلفة، ومصادر التمويل مختلفة.
ويشير الباحث إلى أن القاسم المشترك بين مشروعات المدن الذكية هو استخدام تقنية المعلومات والاتصالات للحصول على المعلومات ومعالجتها كمدخل لإدارة المدينة المتكاملة التي تحسن ما يطلق عليه «ذكاء المدينة»، والاختلاف الأساسي عن أنظمة تقنية المعلومات التقليدية التي جرى تنفيذها في منطقة واحدة من الإدارة الحضرية هي أن الاستجابة المنسقة في الوقت الفعلي لم تكن ممكنة، لأن تبادل البيانات بين الأنظمة المتعددة لم يكن جزءا من التصميم الأصلي، حيث يجري تحميل الذكاء في النظام عن طريق تنسيق وتشارك المعلومات من مصادر مختلفة للحصول على أكثر الاستجابات ملاءمة في الوقت الحقيقي.
أما فيما يخص الاتجاهات الاستثمارية للمدن الذكية فقد توقعت منظمات الأبحاث السوقية، أن تتعدى الاستثمارات السنوية في المدن الذكية تريليون دولار بحلول عام 2016، وستأتي أغلبها في أكثر من 700 مدينة على مستوى العالم مع نصف مليون نسمة أو أكثر من السكان، حيث تتحول للحفاظ على النمو الحضري بصورة أفضل، وستتجه تلك الاستثمارات نحو تطوير البنية التحتية للشبكات استعدادا للإدارة المتكاملة للمدينة التي تعد حجر الزاوية للمدن الذكية، والمكون الرئيس للبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التي تدعم جوانب محددة مثل النقل الذكي، الشبكة الذكية وما شابه ذلك والخدمات مثل التصميم، الاستشارات، الهندسة والتركيب.



وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه وكبار المسؤولين في دول صديقة وشقيقة مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

وقال الأمير خالد بن سلمان عبر حسابه على منصة «إكس»: «تحت رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين ونيابةً عنه -حفظه الله-، سعدت بافتتاح معرض الدفاع العالمي بحضور أصحاب المعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة. يجسد هذا الحدث رؤية سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لمواكبة التطور العالمي في قطاع الدفاع والأمن».

وأضاف: «سررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء أصحاب المعالي والسعادة وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشدنا بالفرص المتاحة بالمعرض. كما وقعت وشهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات».

وشهدد وزير الدفاع السعودي ونظيره الكوري توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في المملكة ووكالة التطوير الدفاعي في جمهورية كوريا في مجال البحث والتطوير الدفاعي والابتكار للتقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية.

كما وقّع الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك، بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية سلوفاكيا للتعاون في مجال الدفاع، بجانب توقيعه اتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين، للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة ماليزيا في مجال الدفاع، كما وقع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية أحمد معلم فقي، للتعاون بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية في المجال العسكري.


الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».