ماكرون يعزز الحضور الفرنسي في الخليج

اتفاقات مع الإمارات تشمل طائرات «رافال»... والرئيس الفرنسي يختتم جولته بالسعودية اليوم بعد قطر

الرئيس ماكرون وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد في صورة تذكارية خلال زيارة لجناح فرنسا في «إكسبو 2020 دبي» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد في صورة تذكارية خلال زيارة لجناح فرنسا في «إكسبو 2020 دبي» أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعزز الحضور الفرنسي في الخليج

الرئيس ماكرون وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد في صورة تذكارية خلال زيارة لجناح فرنسا في «إكسبو 2020 دبي» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد في صورة تذكارية خلال زيارة لجناح فرنسا في «إكسبو 2020 دبي» أمس (أ.ف.ب)

عززت فرنسا حضورها الخليجي بسلسلة اتفاقات ومواقف سياسية أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الإمارات العربية المتحدة التي استهل بها أمس جولة قادته مساء إلى قطر، على أن يختتمها اليوم السبت بالمملكة العربية السعودية. وفيما تميزت محطته الإماراتية بتوقيع سلسلة اتفاقات ومذكرات تفاهم، بينها صفقة لشراء طائرات «رافال» ومروحيات «كاراكال»، كان لافتاً أن الرئيس الفرنسي اعتبر أن «من الصعب للغاية» التوصل إلى اتفاق مع إيران إذا لم تكن دول الخليج «جزءاً منه»، مبدياً أمله في حدوث تقدم بشأن الأزمة اللبنانية.
ومن المفترض أن يتم خلال جولة ماكرون في الخليج بحث القضايا الاستراتيجية الأساسية في المنطقة مثل مكافحة الإرهاب والتطرف وأزمة لبنان والانتخابات في ليبيا والنووي الإيراني وغيرها. وأكد الإليزيه أن ماكرون «يواصل التزامه»، منذ بدء ولايته الرئاسية في عام 2017، بـ«المساهمة في استقرار» المنطقة الممتدة من «المتوسط حتى الخليج».
وأعلنت الرئاسة الفرنسية، أمس، أن الإمارات وفرنسا وقعتا عدداً من الاتفاقات ومذكرات التفاهم تضمنت شراء الإمارات 80 مقاتلة «رافال» من إنتاج شركة «داسو» الفرنسية للطيران و12 طائرة هليكوبتر حربية. وتُقدر قيمة صفقتي الطائرات بنحو 17 مليار يورو (19.20 مليار دولار)، منها 14 مليار يورو لصفقة «رافال» وحدها. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن طلبية مقاتلات «رافال» سيتم تسليمها بين 2027 و2031، وتهدف إلى استبدال 60 طائرة من طراز «ميراج 2000 - 9» حصلت عليها الإمارات في عام 1998.
وجاءت الاتفاقات ومذكرات التفاهم على هامش زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الإمارات حيث استقبله الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في معرض «إكسبو 2020 دبي».
ورحب ولي عهد أبوظبي بزيارة الرئيس الفرنسي، فيما هنأ الرئيس الفرنسي الشيخ محمد بن زايد والإمارات حكومة وشعباً بمناسبة احتفالات الدولة بيوبيلها الذهبي «عيد اتحاد الـ50»، وأعرب عن تطلع بلاده إلى آفاق جديدة وواعدة من التعاون والعمل المشترك الذي يخدم مصالح البلدين ويدعم مساعي السلام في المنطقة.
وبحث الطرفان علاقات الصداقة ومسارات التعاون المشترك وفرص تنميته في مختلف المجالات في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، خصوصاً في الجوانب الاستثمارية والاقتصادية والتكنولوجيا المتقدمة والطاقة والأمن الغذائي، إضافة إلى المجالات الثقافية والتعليمية وغيرها بما يحقق مصالحهما المتبادلة.
كما استعرض الجانبان، خلال اللقاء، مجمل القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية وتبادل وجهات النظر بشأن تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد الجانبان، في هذا السياق، حرصهما المشترك على تعزيز مختلف جوانب الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات وفرنسا، إضافة إلى توافق الرؤى بشأن أهمية دعم الحلول والمبادرات السلمية التي تهدف إلى ترسيخ أركان الأمن والاستقرار في المنطقة بما يحقق تطلعات شعوبها إلى السلام والتنمية.
وشهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والرئيس ماكرون توقيع عدد من اتفاقات التعاون ومذكرات التفاهم بين البلدين بما يسهم في تعزيز آفاق الشراكة الاستراتيجية بينهما وفتح مجالات جديدة للتعاون الذي يخدم مصالحهما المتبادلة.
وشملت الاتفاقات والمذكرات التي وقعها الجانبان في معرض «إكسبو 2020 دبي» مذكرة تفاهم بين شركة «مبادلة» ووزارة الاقتصاد والمالية والانتعاش الفرنسية، ومذكرة تفاهم بين شركتي «مبادلة للاستثمار» و«بي بي آي» للاستثمار الفرنسية، ومذكرة تفاهم بين وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات ووزارة الاقتصاد والمالية في فرنسا. كما تضمنت اتفاقية تعاون بين «أدنوك» و«توتال للطاقة»، وعقداً بين «بروج» و«تيكنب» لبناء وحدة تكسير للإيثان على مستوى عالمي لتوسعة مشروع «بروج 4»، ومذكرة تفاهم بين «مصدر» و«إنجي» حول تحالف استراتيجي، واتفاق شراء طائرات ومنتجات وخدمات ذات صلة بين وزارة الدفاع في دولة الإمارات و«داسو للطيران». كما شملت الاتفاقات ومذكرات التعاون اتفاقاً بشأن تزويد معدات أسلحة «رافال» بين وزارة الدفاع الإماراتية وشركة «إن بي دي إيه»، واتفاقاً لشراء طائرات عمودية H225M والخدمات ذات الصلة بها بين وزارة الدفاع الإماراتية و«إيرباص هليكوبتر»، ومذكرة تفاهم بين شركة أبوظبي القابضة ووزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية.
وبالإضافة إلى ذلك، تم تعديل الاتفاقية المبرمة بين حكومتي الإمارات وفرنسا بشأن متحف اللوفر أبوظبي والموقعة في 6 مارس (آذار) 2007، وإبرام «خطاب نوايا» بشأن التعاون في مجال استكشاف القمر بين «مركز محمد بن راشد للفضاء» والمركز الوطني للدراسات الفضائية في فرنسا، ومذكرة تفاهم بين «مؤسسة الإمارات للطاقة النووية» وشركة «إلكتريسيتيه دو فرونس» في مجال الطاقة النووية.
- «شراكة استراتيجية»
ورأت الرئاسة الفرنسية، في بيان، أن الاتفاقات مع الإمارات تعد «إنجازاً كبيراً للشراكة الاستراتيجية بين البلدين» الحليفين. وقال ماكرون في تصريح للصحافيين في دبي: «هذا الالتزام الفرنسي في المنطقة، وهذا التعاون النشط في مكافحة الإرهاب، والمواقف الواضحة التي اتخذناها تعني أننا زدنا من قربنا من دولة الإمارات العربية المتحدة». وتابع: «في الوقت الذي أثار (الإماراتيون) فيه بلا شك المزيد من التساؤلات حول شركاء تاريخيين آخرين، أعتقد أن هذا (الاتفاق) يقوي موقع فرنسا»، مشدداً على أن أبوظبي ترى في فرنسا «شريكاً قوياً». وتابع أن باريس شريك «يفي» بتعهداته ويمكن «الاعتماد عليه».
كما أبدى ماكرون، في تصريحاته بدبي، تحفظاً حيال إمكانية استئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني والتي عادت في بداية الأسبوع قبل أن تتوقف، داعياً إلى «ديناميكية أوسع» مع دول المنطقة. وقال ماكرون إنه لا يجب استبعاد احتمال «عدم إعادة فتح باب المفاوضات سريعاً». وتابع: «أعتقد أن الجميع يدرك حقيقة أن عدم المناقشة وعدم محاولة إيجاد إطار عمل، سواء في القضايا النووية أم الإقليمية، يضعف الجميع، ويشكل عاملاً من عوامل تأجيج الصراع». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن تشديده على أهمية «إشراك جميع أعضاء الدول الخمس دائمة العضوية في هذه المناقشة»، مشيراً إلى الصين على وجه الخصوص. ومن «المهم»، حسب قوله، إعادة الانخراط في «ديناميكية أوسع» إلى حد ما وإشراك القوى الإقليمية فيها «لأنه من الصعب للغاية التوصل إلى اتفاق إذا لم تكن دول الخليج وإسرائيل وكل من هم معنيون في أمنهم، جزءاً منه». وتابع: «الكل يعلم أن (الإيرانيين) استأنفوا أعمال التخصيب؛ لذلك وضعهم غير جيد، وهذا ليس جيداً للأمن الإقليمي أيضاً»، مشدداً على ضرورة السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتنفيذ مهامهم في إيران.
وفي إطار مختلف، أعرب ماكرون، في تصريحاته في دبي، عن أمله في حدوث تقدم بشأن الأزمة اللبنانية في غضون الساعات المقبلة. وقال: «سنفعل ما في وسعنا لإعادة إشراك منطقة الخليج من أجل صالح لبنان... أتمنى أن تسمح لنا الساعات القادمة بتحقيق تقدم».
- ماكرون في السعودية
وانتقل ماكرون مساء أمس إلى الدوحة حيث أجرى محادثات مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على أن ينتقل اليوم السبت إلى السعودية. وعشية وصوله، اعتبرت عضو مجلس الشيوخ الفرنسي نتالي جولييت، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة الرئيس الفرنسي للمملكة تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي الشامل بين البلدين من أجل تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، إذ ستُبحث مواضيع ملحة ذات اهتمام مشترك لتطوير سبل مكافحة الإرهاب والتطرف، فضلاً عن تعميق التعاون بمجالات الذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة، كما سيحضر ملفا إيران ولبنان في المحادثات.
ووصفت جولييت الزيارة بأنها «مهمة بكل المقاييس، حتى لو كانت قصيرة جداً. ويكفي أن نرى بأم أعيننا التغيرات الهائلة الحاصلة في المجتمع السعودي والتقدم في رؤية 2030، وما توفره من فرص لتحقيق أكبر قدر من الشراكات الاقتصادية الذكية والتقنية المحققة لاستدامة التنمية. إلى جانب المواقف السياسية المعززة للسلام والاستقرار في المنطقة؛ ولذا لا بد أن موضوعي لبنان وإيران سيكونان على الطاولة كطبق رئيسي، لأنهما مهمان للغاية من أجل السلام والأمن».
وأضافت «في فرنسا، نحن غالباً على الخط السعودي نفسه، وأعتقد أنه قد تتم الإشارة إلى ملف (كورونا). وربما يمكن للمملكة أن تساعد على تمويل مشروع عالمي لمكافحة الوباء في المقاطعات الفقيرة في أفريقيا على سبيل المثال». ورأت أن قوة مواقف وزارتي خارجيتي البلدين مستمدة من العلاقة الجيدة للغاية بين باريس والرياض.
ومن المزمع انعقاد منتدى استثماري سعودي - فرنسي اليوم في جدة (غرب السعودية)، بمشاركة وزيري الاستثمار والتجارة في البلدين، على أمل أن تؤدي هذه الزيارة إلى توسيع المبادلات التجارية وإقامة مشاريع استثمارية في ظل المبادرات التي أطلقتها السعودية أخيراً، واستثمارها في إقامة المعارض المشتركة والمنتديات ذات الصلة لتعزيز التبادل التجاري.
كما يؤمل أن تثمر نتائج المنتدى الاستثماري المشترك عن تهيئة بيئة فاعلة بين القطاع الخاص في كلا البلدين، واقتناص الفرص المتاحة، والإسهام في دعم اقتصادات البلدين، وتنمية صادراتهما، في ظل وجود خطوات متقدمة في صناعة البتروكيماويات، والأغذية، والأسمدة، والحديد، والأسمنت، إضافة إلى القطاعات الصناعية والخدمية المختلفة، كالطاقة، والبتروكيماويات، وتحلية المياه، والخدمات المالية، والتعاون بقطاعات التعليم، والصحة، والنقل، والإسكان، وتنوع الاستثمارات.
يذكر أن باريس تعد أحد أهم وأكبر الشركاء التجاريين للرياض. فهي احتلت المرتبة العاشرة ضمن أكبر عشر دول تستورد المملكة منها، والمرتبة الحادية عشرة كأكبر دولة تصدر لها المملكة في السنوات الماضية. وقد تجاوز حجم التبادل التجاري، قبل الجائحة، 52 مليار ريال (13.8 مليار دولار)، منها 32 مليار ريال (8.5 مليار دولار) قيمة صادرات من السعودية إلى فرنسا، ونحو 17 مليار ريال (4.5 مليار دولار) واردات من فرنسا.



وزير الخارجية السعودي يبحث التطورات الإقليمية مع نظرائه العماني والمصري والتركي

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث التطورات الإقليمية مع نظرائه العماني والمصري والتركي

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالات هاتفية، اليوم، من الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، ووزير خارجية سلطنة عمان بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

وبحث وزير الخارجية السعودي خلال الاتصالات الهاتفية مع نظرائه، مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة حيالها.


محمد بن سلمان وستارمر يبحثان هاتفياً تعزيز التعاون بين البلدين

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

محمد بن سلمان وستارمر يبحثان هاتفياً تعزيز التعاون بين البلدين

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالًا هاتفيًاً اليوم، من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

وتم خلال الاتصال استعراض العلاقات بين البلدين الصديقين، ومجالات التعاون الثنائي وآليات تعزيزها، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.


السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)
TT

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، الخميس، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، وتطوير آليات التعاون فيما بيننا، وتعزيز عملنا الإسلامي المشترك».

جاء ذلك في كلمة ألقاها المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة.

وأشار الخريجي إلى استمرار العدوان الإسرائيلي غير المسبوق على الأراضي الفلسطينية المحتلة بانتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية عبر إجراءات غير قانونية تستهدف تعزيز الاستيطان والضم، ومحاولة فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على الضفة الغربية المحتلة، بما يقوض فرص السلام ويخالف قرارات الشرعية الدولية.

وجدَّد الخريجي تأكيد بلاده على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ورفضها المطلق للخطط والإجراءات غير القانونية التي تشكل خرقاً للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن وعلى وجه الخصوص القرار 2334، معرباً عن إدانة السعودية الأنشطة الاستيطانية الرامية لتغيير التكوين الديموغرافي والوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.

المهندس وليد الخريجي لدى مشاركته في الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي (الخارجية السعودية)

كما جدَّد إدانة السعودية لقرار إسرائيل تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه «أملاك دولة»، ودعوات «الكنيست» لتسريع الاستيطان والسماح بشراء الأراضي فيها ضمن مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد وتقويض الجهود الرامية لتحقيق السلام والاستقرار.

وأضاف الخريجي أن السعودية توكد على دور «التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين» في توحيد الجهود الدولية وحشد الدعم السياسي والاقتصادي ودفع المسارات التنفيذية ذات الصلة، بما يعزز ترجمة الالتزامات إلى خطوات عملية ويسهم في تسوية تنفيذ حل الدولتين، مجددة التزامها بمواصلة هذا المسار مع الشركاء لتحقيق سلام عادل وشامل يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وفق مبادرة السلام العربية.

ولفت إلى تأكيد السعودية على أن «إعلان نيويورك» و«خطة السلام الشاملة» وقرار مجلس الأمن 2083، تشكل إطاراً متكاملاً ومتوافقاً في أهدافه، مع التشديد على ضرورة دعم السلطة الوطنية الفلسطينية وبناء قدراتها المؤسسية وضمان الارتباط المؤسسي والجغرافي بين غزة والضفة الغربية، بما يحفظ وحدة الأراضي الفلسطينية.

كما شدَّدت السعودية على صون حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وفي مقدمتها حق تقرير المصير وحق العودة، مُجددة دعوتها العاجلة لإدخال المساعدات الإغاثية والإنسانية بالتعاون الكامل مع الآليات الدولية.

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

وتابع نائب الوزير أن السعودية تشيد بالجهود التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤكداَ أن التنسيق مع الولايات المتحدة لتنفيذ خطة السلام الشاملة يُشكِّل فرصة حقيقية لإنهاء الصراع والانتقال إلى مرحلة الاندماج الإقليمي والاستقرار المستدام.

وأردف: «انطلاقاً من حرص السعودية على الاستقرار والسلام، فإنها تؤكد على إدانة واستنكار أي انتهاك لسيادة أي دولة عضو في منظمة التعاون الإسلامي، وتعرب عن قلقها إزاء تصاعد التوترات العسكرية وتنامي الخطاب العدائي، وتدعو لضبط النفس والتهدئة وتجنب التصعيد وحل الخلافات بالوسائل الدبلوماسية».

وشدَّدت السعودية على أن تحقيق السلام والأمن المستدامين لا يقوم إلا عبر الحوار والدبلوماسية والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والتسوية السلمية للنزاعات، معربة عن أملها أن يحقق الاجتماع نتائج ملموسة تسهم في تحقيق السلام العادل والشامل، وتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

من جهتها، حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي من خطورة الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف وجود الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته وحقوقه المشروعة، وجدَّد أمينها العام حسين طه، التأكيد على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك مدينة القدس الشريف ومقدساتها.

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وشدَّد طه في كلمة ألقاها نيابةً عنه السفير سمير بكر، الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين، على أن استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويجب إنهاء احتلالها ووقف تنفيذ جميع قراراتها وإجراءاتها بعدّها باطلة وملغاة بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334.

وتابع الأمين العام: «تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين المتطرفين ارتكاب الجرائم و الانتهاكات الممنهجة في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، حيث وثقت التقارير سقوط أكثر من 600 شهيد و1600 جريح فلسطيني منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2025».

ودعا إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2083، بما يحقق وقف إطلاق نار مستدام، وفتح جميع المعابر وإيصال المساعدات الإنسانية، وانسحاب كامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ برامج الإغاثة الطارئة والإنعاش الاقتصادي وإعادة الإعمار، مع التأكيد على رفض التهجير وضمان وحدة الأرض الفلسطينية بما يشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

وأدانت المنظمة التصريحات غير المسؤولة والادعاءات الآيديولوجية المزيفة التي تشكل تبريراً مرفوضاً وغير شرعي لإسرائيل، لمواصلة إجراءاتها غير القانونية القائمة على الاستيطان والضم ومحاولة فرض السيادة المزعومة على الأرض الفلسطينية المحتلة، وكذلك انتهاك سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وميثاقها، الأمر الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها.

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

كما حذَّرت من خطورة الإجراءات الإسرائيلية المرفوضة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين عبر استهداف وجود وكالة «الأونروا» ودورها الحيوي تجاه توفير الاحتياجات الأساسية للملايين، مؤكدة على ضرورة مضاعفة الدعم السياسي والمالي والقانوني للوكالة الأممية التي يشكل دورها أولوية قصوى، وشاهداً على الالتزام الدولي تجاه حقوق اللاجئين وعنصر استقرار في المنطقة.

وشدّد الأمين العام على ضرورة مضاعفة الجهود لاستنهاض مسؤولية المجتمع الدولي من أجل وضع حد لجرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، بما يؤدي إلى تمكينه من ممارسة حقوقه المشروعة، بما فيها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

وأبدى طه ثقته في أن «يخرج هذا الاجتماع بقرارات تسهم في تنسيق مواقفنا وتعزيز جهودنا لدعم حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة».