معاقبة مجموعتين إلكترونيتين توتر العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية

TT

معاقبة مجموعتين إلكترونيتين توتر العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية

كشفت صحيفة إسرائيلية عن طبيعة التوتر في العلاقات الأميركية - الإسرائيلية على خلفية قرار واشنطن بإدراج مجموعتين إسرائيليتين تركز عملها على الاستخبارات الإلكترونية، «إن إس أو» و«أنديرو» إلى القائمة السوداء للشركات، لاتهامها بالعمل ضد مصلحة الأمن القومي الأميركي.
وأكد تقرير صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس الجمعة، على أن القرار بإدخال شركتي السايبر المذكورتين إلى القائمة السوداء كان «خطوة موجهة ضد حكومة إسرائيل، التي تمنح ترخيصاً مفصلاً للشركتين في أي صفقة».
وحسب التقرير الذي أعده محلل الشؤون الاستخباراتية، رونين بِرغمان، فإن الاستخبارات الإسرائيلية فوجئت بالقرار الأميركي، إذ إنه جاء في وقت كانت فيه إسرائيل قد قدمت معلومات ثمينة للولايات المتحدة، ومنعت سقوط قتلى بين جنودها بعد التحذير من هجمات صاروخية إيرانية ضد قواعد عسكرية أميركية في العراق وسوريا.
وقد اعتبر الإسرائيليون ذلك نوعاً من «نكران الجميل الأميركي». واعتبر التقرير أن السبب هو «سوء فهم عميق بين الدولتين». وكتب برغمان: «تبين من سلسلة محادثات أجريتها مع مسؤولين رفيعين، وبعضهم رفيعون جداً، في إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا، أنه يوجد في إسرائيل سوء فهم عميق لدوافع إدارة بايدن، وخصوصاً في الأمور المتعلقة بمدى شدة الكراهية والاحتقار اللذين يكنهما مسؤولون فيها تجاه إدارة ترمب ومن خدم فيها، ولكل ما فعله لشركائه المركزيين، وفي مقدمهم إسرائيل».
وأضاف برغمان «يوجد سوء فهم عميق للخطوط الحمراء التي لن تتجاوزها الحكومة الإسرائيلية، أي حكومة وأي رئيس حكومة، سواء بسبب تخوفات حقيقية على أمن الدولة، أو تخوفات حقيقية لا تقل عن ذلك من نتنياهو، وجحافله في وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية التي تنتظر لحظات كهذه». كذلك، فإن العلاقات القريبة جداً بين نتنياهو وترمب تسهم في تعامل إدارة بايدن مع إسرائيل، حالياً.
ونقل التقرير عن رجل أعمال إسرائيلي في الولايات المتحدة قوله إن «الديمقراطيين لن يُحسنوا إلى جميع الذين تماهوا مع ترمب». لكن التقرير أشار إلى أن تدهور العلاقات لم ينجم عن «سوء فهم» و«ضغينة» فقط، وإنما، وربما بالأساس، بسبب عمليات عسكرية وأمنية إسرائيلية، رأى الأميركيون أنها تتعارض مع مصالحهم، وخصوصاً أن إسرائيل امتنعت عن التنسيق مع واشنطن حيالها. ففي بداية ولاية بايدن، نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقريراً، قالت فيه إن إسرائيل تخوض حرباً بحرية سرية ضد إيران وتستهدف ناقلات نفط إيرانية تنقل النفط إلى سورية. وتلا ذلك تسريب مسؤولين أميركيين لصحيفة «نيويورك تايمز» معلومات حول استهداف إسرائيل لسفن إيرانية، بينها السفينة اللوجيستية العسكرية «سافيز».
وفي المقابل، اتهمت إيران باستهداف سفن بملكية إسرائيلية جزئية. وأضاف التقرير أنه «في الجيش الإسرائيلي علموا أن التسريبات لوسائل الإعلام الأميركية جاءت من الولايات المتحدة وعلموا أنها شملت معلومات سرية للغاية. وفسروا في إسرائيل ذلك بأن أميركا غاضبة على إسرائيل التي تثير جلبة في الخليج، وتلزم الأسطول الخامس بمرافقة السفن التجارية الإسرائيلية، وبالأساس تعرقل إسرائيل احتمال إعادة فتح المحادثات النووية».
ورغم أن إسرائيل فهمت التلميحات الأميركية، فإنها لم تتوقف عن عملياتها، ونفذ الموساد عملية تفجيرية في منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم، في 11 أبريل (نيسان) الماضي. وبعد الانفجار بوقت قصير، هاتف مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ويليام بيرنز، رئيس الموساد، يوسي كوهين. ولفت التقرير إلى أن هذه كانت «محادثة غاضبة»، طالب بيرنز خلالها كوهين بأن «لا تفاجئونا». ورد كوهين أن الإنذار حول التفجير الذي أرسِل للأميركيين قبل وقت قصير جداً من تنفيذه، سببه عدم المعرفة إذا كانت الظروف العملانية ستقود إلى تنفيذ العملية، وتعهد بشفافية أكثر في المستقبل.
ونقل التقرير عن مسؤول أميركي مطلع على العلاقات الاستخباراتية بين الدولتين، قوله إن «الإسرائيليين اعتادوا أن يفعلوا ما يشاؤون، وأنه على بعد محادثة هاتفية بهاتف مشفر من نتنياهو إلى ترمب أو من كوهين إلى مديرة (سي آي إيه)، جينا هسبل، يديرون سياسة الخارجية والأمن للولايات المتحدة. والآن، وصل زعماء جدد كي يشرحوا لهم أن الأمور ليست بهذا الشكل».



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.