«أوبك بلس» تمضي في مسارها مع «عين مفتوحة على الأسواق»

«قراءة متأنية» للبيان تنقذ النفط من «أجواء أغسطس»

«أوبك بلس» تمضي في مسارها مع «عين مفتوحة على الأسواق»
TT

«أوبك بلس» تمضي في مسارها مع «عين مفتوحة على الأسواق»

«أوبك بلس» تمضي في مسارها مع «عين مفتوحة على الأسواق»

اتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها، المعروف باسم «أوبك بلس»، يوم الخميس، على المضي قدماً في الزيادة المزمعة في إنتاج النفط، يناير (كانون الثاني)، تماشياً مع الأشهر السابقة «من دون الحاجة إلى اتخاذ إجراء إضافي في الوقت الحالي»، على أن يظل الاجتماع في حالة انعقاد انتظاراً لمزيد من تطورات جائحة فيروس «كورونا»، ومواصلة مراقبة السوق عن كثب، وإجراء تعديلات فورية إذا لزم الأمر.
وبحسب البيان الرسمي، أكد وزراء التحالف خلال الاجتماع على الإبقاء على مسار خطة تعديل الإنتاج، مع إضافة 400 ألف برميل أخرى يوميا من الإنتاج إلى الإمدادات العالمية في يناير، في إطار التقليص التدريجي للتخفيضات القياسية المتفق عليها في عام 2020. وذلك في ضوء دراسة أساسيات سوق النفط الحالية. كما شدد الوزراء على استمرار التزام الدول المشاركة في إعلان التعاون بضمان سوق نفط مستقرة ومتوازنة.
وبعدما صعدت أسعار خام برنت صباح أمس إلى مستويات فوق 70.60 دولار لوقت قصير، تراجعت سريعاً عقب قرار «أوبك بلس» إلى مستويات تلامس 67 دولاراً للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ الثلث الأخير في شهر أغسطس الماضي. وواصلت الأسعار تذبذبها لاحقاً حول 67.50 دولار للبرميل، قبل أن تخفف من حدة خسائرها مُسجّلة 68.58 دولار لخام برنت و65.22 دولار لخام غرب تكساس الأميركي الوسيط في الساعة 15:17 بتوقيت غرينتش، بعد قراءة الأسواق للبيان الذي أكد متابعة «أوبك بلس» للأسواق و«استعدادها للتدخل الفوري».
وتوقعت مصادر قبل الاجتماع أن «أوبك بلس» ستلتزم على الأرجح بسياسة الإنتاج الراهنة، وإن كانت أشارت إلى أن المجموعة تدرس خيارات أخرى، وذلك بعد تقلبات كبيرة في أسعار الخام وطرح جزء من الاحتياطيات النفطية الأميركية في السوق، ومخاوف من تداعيات متحور فيروس «كورونا» الجديد (أوميكرون)، خاصة بعد أن باتت الولايات المتحدة يوم الأربعاء أحدث دولة تسجل حالة إصابة داخل حدودها.
وسجلت الأسعار في نوفمبر (تشرين الثاني) أكبر انخفاض شهري لها منذ بداية الجائحة بفعل مخاوف بشأن تخمة إمدادات بسبب انتشار السلالة «أوميكرون»، ودارت في فلك 70 دولاراً للبرميل خلال الشهر، مقارنة مع أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع عند 86 دولاراً للبرميل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقاوم تحالف «أوبك بلس» المطالب الأميركية بزيادة إنتاج النفط بوتيرة أسرع لدعم الاقتصاد العالمي خشية أن تلحق تخمة المعروض ضرراً بالتعافي الهش في قطاع الطاقة. وبموجب الاتفاق الحالي، عمد التكتل إلى زيادة الإنتاج بمقدار 400 ألف برميل في اليوم شهرياً في إطار الرجوع تدريجياً عن تخفيضات الإنتاج القياسية التي اتفق عليها المنتجون في 2020، عندما هوى الطلب على النفط بفعل الجائحة.
وقالت روسيا والسعودية، أكبر منتجين في تكتل «أوبك بلس»، قبل اجتماعات الأسبوع الحالي، إنه ما من ضرورة لرد فعل عشوائي لتعديل السياسة. وقال العراق إن من المتوقع أن يمدد منتجو «أوبك بلس» العمل بسياسة الإنتاج الحالية في الأجل القريب.
ويوم الأربعاء، قال خبراء «أوبك بلس» في تقرير اطلعت عليه «رويترز» إن تداعيات المتحور «أوميكرون» ما زالت غير واضحة، وذلك رغم أن كثيراً من الدول بدأت تطبق قيوداً لمحاصرته. وحتى قبل ظهور المخاوف من «أوميكرون» كان تكتل «أوبك بلس» يدرس تداعيات الإعلان الذي صدر الأسبوع الماضي عن الولايات المتحدة وغيرها من الدول الكبرى المستهلكة للنفط بشأن سحب كميات من احتياطيات النفط الخام لتهدئة الأسعار.
وقال ديفيد تيرك نائب وزير الطاقة الأميركي لـ«رويترز» يوم الأربعاء إن إدارة الرئيس جو بايدن قد تعدل توقيت السحب من الاحتياطيات، إذا انخفضت الأسعار بشدة. وقد توقعت «أوبك» حدوث فائض في المعروض قدره ثلاثة ملايين برميل في اليوم في الربع الأول من عام 2022 بعد السحب من الاحتياطيات، وذلك ارتفاعاً من 2.3 مليون برميل يومياً في تقديراتها السابقة.



أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
TT

أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن، لوزراء من الدول الأعضاء، قبيل انعقاد اجتماع طارئ، الثلاثاء، إن على حكومات التكتل الاستعداد «لاضطراب طويل الأمد» في أسواق الطاقة نتيجة لحرب إيران.

وفي رسالة موجهة إلى وزراء الطاقة بتاريخ 30 مارس (آذار)، وفقاً لـ«رويترز»، قال يورغنسن إنه يحث الحكومات «على اتخاذ الاستعدادات اللازمة في الوقت المناسب؛ تحسباً لحدوث اضطراب طويل الأمد».

ويعني اعتماد أوروبا الشديد على الوقود المستورد أن القارة متأثرة بشدة بتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة صراع الشرق الأوسط.

وقفزت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 70 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ولم تتأثر إمدادات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام والغاز الطبيعي بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز؛ لأن أوروبا تشتري معظم الواردات من موردين خارج الشرق الأوسط.

ومع ذلك، قال يورغنسن إن بروكسل تشعر بالقلق تحديداً على الأمد القصير بشأن إمدادات أوروبا من المنتجات النفطية المكررة، مثل وقود الطائرات والديزل.

وجاء في الرسالة أن على الحكومات تجنب اتخاذ تدابير من شأنها زيادة استهلاك الوقود أو تقييد تجارة المنتجات النفطية أو تثبيط الإنتاج في المصافي الأوروبية التي تتعامل مع هذه المنتجات.

وقالت الرسالة: «نشجع الدول الأعضاء على تأجيل أي أعمال صيانة غير طارئة للمصافي».


تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تجاوز التضخم في منطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز؛ مما زاد من تعقيد معضلة السياسة النقدية. وفي حين تعوق أسعار الطاقة المرتفعة النمو الاقتصادي، فإنها تُنذر أيضاً بخطر دوامة تضخمية متفاقمة.

وتضاعفت أسعار النفط تقريباً بفعل الحرب الإيرانية، ويبحث «البنك المركزي الأوروبي» حالياً رفع أسعار الفائدة لاحتواء تأثير هذه الارتفاعات على أسعار السلع والخدمات الأخرى. وارتفع التضخم الإجمالي في الدول الـ21 المشتركة في العملة الأوروبية الموحدة إلى 2.5 في المائة خلال مارس (آذار) 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة خلال فبراير (شباط) الذي سبقه. وهذا أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.6 في المائة باستطلاع أجرته «رويترز»، مع زيادة تكاليف الطاقة بنسبة 4.9 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة خلال الشهر السابق، وفق بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الثلاثاء.

هل يرفع «البنك» أسعار الفائدة أم يتجاهل الوضع؟

تشير النظرية الاقتصادية الأساسية إلى أن البنوك المركزية ينبغي أن تتجاهل الصدمات السعرية العابرة الناتجة عن اضطرابات الإمداد، لا سيما أن السياسة النقدية تعمل بتأخيرات زمنية طويلة.

لكن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة قد يتفاقم إذا بدأت الشركات تمرير التكاليف إلى أسعار البيع، وبدأ العمال المطالبة بزيادة أجورهم لتعويض تآكل دخلهم المتاح. كما قد يبدأ الجمهور التشكيك في عزيمة «البنك المركزي الأوروبي» إذا بدا متردداً؛ مما يعزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة حتى في حال حدوث موجات تضخم «كبيرة لكنها مؤقتة»، كما صرحت رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، الأسبوع الماضي.

وتتوقع الأسواق المالية الآن 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام، على أن تكون الأولى في أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران). وأشار بعض صناع السياسات، مثل رئيس «البنك المركزي الألماني» المؤثر، يواكيم ناغل، إلى أن رفع سعر الفائدة في أبريل خيار مطروح، فيما حذر آخرون، بمن فيهم عضو مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، إيزابيل شنابل، من التسرع في اتخاذ أي قرار.

إلا إن جميع صناع السياسات يتفقون على ضرورة تحرك «البنك المركزي» إذا بدأت أسعار الطاقة توليد موجة ثانية من ضغوط الأسعار، خصوصاً بعد أن تجاوز التضخم المحلي اثنين في المائة سنوات عدة.

وانخفض تضخم الخدمات، وهو البند الأكبر في سلة أسعار المستهلك والمؤشر الرئيسي للتضخم المحلي، إلى 3.2 في المائة خلال مارس من 3.4 في المائة في الشهر السابق.

ويُعزى جزء من الأزمة الحالية إلى تأخر «البنك المركزي الأوروبي» في التعاطي مع التضخم خلال 2021 - 2022 حين جادل لفترة طويلة بأن الارتفاع مؤقت وسيزول، ولم يبدأ رفع أسعار الفائدة إلا بعد أن بلغ نمو الأسعار 8 في المائة، مما اضطره إلى الدخول في أشد دورة تشديد نقدي في تاريخه.

لكن الوضع الراهن مختلف تماماً عن 2022؛ إذ ترتفع أسعار الفائدة بالفعل، والسياسات المالية أكبر تشدداً، وسوق العمل تشهد تراجعاً مستمراً منذ أشهر، دون وجود طلب مكبوت نتيجة إجراءات الإغلاق خلال الجائحة.

ومن المقرر أن يعقد «البنك المركزي الأوروبي» اجتماعه المقبل في 30 أبريل 2026.


السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
TT

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة بنهاية عام 2025، مدفوعات بارتفاع مستويات المشاركة الاقتصادية، وتنامي الفرص الوظيفية في عدد من القطاعات الحيوية، حيث شهد معدل مشاركة السعوديات في القوى العاملة ارتفاعاً بمقدار 0.8 نقطة مئوية ليصل إلى 34.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي.

ويؤكد هذا الدور المتصاعد نجاح برامج التمكين والإصلاحات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، التي أسهمت في تعزيز حضور المرأة السعودية في سوق العمل، ليس فقط من حيث الأعداد، بل من حيث التأثير في تحقيق التوازن والاستدامة داخل منظومة التوظيف، بما يدعم استقرار المؤشرات الاقتصادية ويعزز من كفاءة السوق على المدى الطويل.

وحسب المؤشرات الحديثة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الثلاثاء، أنهت سوق العمل السعودية عام 2025 بأداء قوي يعكس عمق التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، حيث أظهرت نتائج الربع الرابع استمرار التحسن في مؤشرات التوظيف، وتراجع معدلات البطالة، إلى جانب ارتفاع مستويات المشاركة الاقتصادية، في دلالة واضحة على نجاح برامج التمكين والإصلاحات الهيكلية المرتبطة بـ«رؤية 2030».

القوى العاملة

وبناءً على تقديرات مسح القوى العاملة؛ بلغ معدل البطالة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) 3.5 في المائة خلال الربع الرابع من العام الماضي، مسجلاً بذلك ارتفاعاً بمقدار 0.1 نقطة، مقارنة بالفصل الثالث من العام نفسه، واستقراراً سنوياً عند 3.5 نقطة مئوية، قياساً بالربع الأخير من 2024.

وبلغ معدل المشاركة في القوى العاملة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) 67.4 في المائة، بارتفاع مقداره 0.5 نقطة مئوية، مقارنة بالربع الثالث من العام السابق، مسجلاً بذلك ارتفاعاً سنوياً بمقدار 1 نقطة مئوية، قياساً بالفصل الأخير من العام ما قبل الماضي.

ووفق مسح القوى العاملة، وصل معدل للسعوديين 7.2 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي، بانخفاض مقداره 0.3 نقطة مئوية بالربع الثالث من العام نفسه، وبارتفاع سنوي 0.2 قياساً بالفترة المماثلة من 2024.

وأظهرت النتائج ارتفاع معدل المشتغلين السعوديين إلى السكان بمقدار 0.6 نقطة مئوية قياساً بالربع الثالث، ليبلغ 45.9 في المائة. كما أظهرت انخفاضاً سنوياً بمقدار 1.6 نقطة مئوية.

وارتفع معدل مشاركة السعوديين في القوى العاملة خلال الربع الأخير من 2025 بمقدار 0.5 نقطة مئوية، قياساً بالربع الثالث من العام نفسه، ليبلغ 49.5 في المائة، في حين اظهر انخفاضاً 1.6 نقطة مئوية بالقياس مع الفترة المماثلة من 2024.

مشاركة السعوديات

وكشفت مؤشرات سوق العمل للربع الرابع من العام الماضي، عن ارتفاع في معدل مشاركة السعوديات في القوى العاملة بمقدار 0.8 نقطة مئوية ليصل إلى 34.5 في المائة، وكذلك ارتفاع معدل المشتغلات السعوديات إلى السكان بمقدار 1.3 نقطة مئوية ليبلغ 31 في المائة.

وانخفض معدل البطالة للسعوديات 1.8 نقطة مئوية ليصل إلى 10.3 في المائة، وذلك مقارنةً بالربع الثالث من العام السابق.

وفيما يتعلق بالذكور السعوديين، فقد ارتفع معدل مشاركتهم في القوى العاملة بمقدار 0.4 نقطة مئوية ليبلغ 64.7 في المائة، في حين استقر معدل المشتغلين إلى السكان عند 61.1 في المائة، وارتفاع معدل البطالة 5.6 في المائة، قياساً بالربع الثالث من 2025.