قلق غربي من احتمال عزوف ميقاتي وسلام والحريري عن خوض الانتخابات اللبنانية

عودة جلسات الحكومة تصطدم بربط استقالة قرداحي بالملف القضائي

TT

قلق غربي من احتمال عزوف ميقاتي وسلام والحريري عن خوض الانتخابات اللبنانية

ينشغل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بتهيئة الأجواء لدعوة مجلس الوزراء للانعقاد الأسبوع المقبل لتفعيل العمل الحكومي، حسبما اتفق عليه مع رئيس الجمهورية ميشال عون في اجتماعهما أول من أمس على أن يسبقه حسم استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي التي أصبحت سالكة إلا في حال دخول «حزب الله» على خط تأخيرها بربطها بالاستجابة لمطلب «الثنائي الشيعي» بشأن صلاحية المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار وحصر تحقيقاته مع المتهمين والموقوفين باستثناء رئيس الحكومة السابق حسان دياب والوزراء السابقين والنواب الحاليين علي حسن خليل ونهاد المشنوق وغازي زعيتر لملاحقتهم من قبل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
ومع أن «حزب الله» كان أوكل إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري التفاوض لتحقيق ذلك، فإنه يحتفظ لنفسه بتأخير إعطاء «الضوء الأخضر» لاستقالة قرداحي التي تعطي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورقة يُدرجها على جدول أعمال محادثاته مع كبار المسؤولين في المملكة العربية السعودية لفتح ثغرة تتيح البحث في كيفية إنهاء الأزمة التي تحاصر العلاقات اللبنانية - الخليجية.
ويعزو مرجع حكومي سابق أن «حزب الله» يتوخى للإفراج عن استقالة قرداحي، الوصول إلى مقايضتها بتحقيق فك الاشتباك في الملف القضائي كشرط لمعاودة جلسات مجلس الوزراء، ويؤكد أن هذه المسألة متروكة للقضاء اللبناني لأن ميقاتي ليس في وارد التدخل في شؤونه التزاماً منه بمبدأ فصل السلطات، شرط أن يبادر القضاء إلى تصويب مسار التحقيق في انفجار المرفأ والعودة عن الاستنسابية والانتقائية التي يتهم «الثنائي الشيعي» البيطار باتباعها في ادعائه على دياب والوزراء الثلاثة السابقين بخلاف ما نص عليه الدستور الذي يحصر ملاحقتهم بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
ويؤكد المرجع الحكومي السابق الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط» أن وكلاء الدفاع عن دياب والنواب الثلاثة سيتقدمون قريباً بدفوع شكلية على خلفية أن لا صلاحية للقضاء العدلي في ملاحقتهم، ويسأل إذا كان ميقاتي باتفاقه مع عون سيوجه الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل في حال استمر الوزراء المحسوبون على «الثنائي الشيعي» على موقفهم بامتناعهم عن حضورها بسبب عدم أخذه بالأسباب التي دفعتهم إلى مقاطعة الجلسات، وبالتالي دخوله في نزاع مع بري و«حزب الله»؟ علماً بأن ميقاتي يؤكد أمام زواره أن لا مشكلة بينه وبين رئيس المجلس النيابي ولا مجال لأي طرف للرهان على اصطدامه به؟
ويعتبر المرجع الحكومي نفسه بأن القضاء يبقى المسلك الوحيد لابتداع الصيغة القضائية التي من شأنها أن تحقق الفصل بين صلاحية البيطار وبين صلاحية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، ويرى أن ميقاتي يلوح باستعداده لدعوة مجلس الوزراء للانعقاد في محاولة للضغط على الأطراف المعنية لتسريع الاتفاق على حصر مهمة المحقق العدلي بملاحقة المتهمين والموقوفين من غير المشمولين بملاحقتهم أمام المجلس الأعلى.
ويلفت إلى أن دعوة مجلس الوزراء للانعقاد بمن حضر تأتي في إطار الضغط لإخراج تعطيل الحكومة من التأزم، ويقول إن ميقاتي الذي يُحسن تدوير الزوايا بات على قناعة بأن الاستعاضة عن عدم انعقاد مجلس الوزراء بتكثيف اجتماعات اللجان الوزارية لا يفي بالغرض المطلوب لأن هناك ضرورة لاتخاذ القرارات في مجلس الوزراء بدلاً من الاعتماد على إصدار المراسيم الاستثنائية أو اتباع وسيلة أخرى تتعلق بتدبير أمور الدولة وشؤون المواطنين من خلال التوقيع على المراسيم الجوالة التي قد تصلح لملء الفراغ لكنها ليست قابلة للاستمرار.
فلبنان الذي يمر حالياً في ظروف صعبة للغاية مع ارتفاع معدلات الفقر وتدهور القدرة الشرائية للعملة الوطنية لم يعد يحتمل، كما يقول المرجع نفسه، معالجة الأزمات المتراكمة بجرعات من التخدير التي تدفع باتجاه انفجار شامل يصعب السيطرة عليه.
كما أن استبعاد الرهان على دعوة مجلس النواب للانعقاد ليتولى بأكثريته النيابية فك الارتباط في ملف انفجار المرفأ يعود إلى جملة من الاعتبارات، أبرزها أن لا مشكلة في توفير النصاب القانوني للانعقاد وإنما تكمن في تأمين الأكثرية للتصويت على مبدأ فصل التحقيق وتوزيعه بين المحقق العدلي، وبين المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
وفي هذا السياق، يقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط» إنه لا مفر من التلازم بين استقالة قرداحي، مع أنها لم تعد مستعصية، وبين التحقيق في انفجار المرفأ، ويؤكد أن استعداد «تكتل لبنان القوي» برئاسة النائب جبران باسيل لحضور الجلسة لتأمين النصاب من دون التصويت على الاقتراح يبقى في حدود رفع العتب من دون أن تكون له مفاعيل سياسية.
ويسأل المصدر النيابي: هل أن باسيل على استعداد لحضور الجلسة في حال امتنع النواب الأعضاء في حزب «القوات اللبنانية» عن حضورها، وبالتالي هل سيتحمل تبعات ردود الفعل المناهضة له في الشارع المسيحي التي ستكون حاضرة في المنافسة الانتخابية؟
كما يسأل عن الصعوبات التي يمكن أن تحول دون تأمين الأكثرية للتصويت على مبدأ الفصل التزاماً بما نص عليه الدستور في هذا الخصوص لوضع حد لخرقه من قبل المجلس العدلي - كما يقول مصدر نيابي آخر مقرب من «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» - سيما وأن رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط كان أعرب عن خشيته من دفن التحقيق في انفجار المرفأ.
فرئيس «التقدمي» كان حدد موقفه في هذا الشأن والذي انسحب على اعتراض نواب «اللقاء الديمقراطي» على حصر محاكمة دياب والنواب الثلاثة أمام المجلس العدلي وأيدوا لاحقاً اقتراح رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بتعليق بعض مواد الدستور لفترة انتقالية تسمح برفع الحصانة عن كل المسؤولين.
لذلك سيواجه نواب «اللقاء الديمقراطي» إحراجاً إذا بادروا إلى إعادة النظر في موقفهم، فيما يبدو أن وضع نواب كتلة «المستقبل» لن يكون أفضل حالاً ولن ينخرطوا في صف واحد للتصويت إلى جانب الاقتراح الرامي إلى فك الارتباط في ملف التحقيق، خصوصاً أن بعضهم كان امتنع عن التوقيع على العريضة النيابية المتعلقة بالدفاع عن صلاحيات المجلس الأعلى، فيما بعضهم الآخر اضطر إلى سحب توقيعه عليها.
وتبقى الأولوية لدور القضاء للفصل في ملف التحقيق بين المجلس العدلي والمجلس الأعلى، إلا إذا حصل تبدل في مواقف الكتل النيابية بالاحتكام إلى البرلمان لينوب عن القضاء في هذه المهمة، برغم أن هذا التبدل ليس، حتى إشعار آخر، في متناول اليد.
ولا بد من التوقف أمام تحرك السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا وزميلتها الفرنسية آن غريو بالتلازم مع تحرك عدد من سفراء الاتحاد الأوروبي على المستويين الرسمي والسياسي، الذي يراد منه توجيه رسالة لمن يعنيهم الأمر وحث ميقاتي على عدم الاستقالة ودعم صموده من جهة، وجهوده لإخراج الحكومة من التأزم، مع إصرارهم على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وتحذيرهم من التداعيات السلبية المترتبة على تأجيلها.
ويكمن الأهم في سؤالهم عن صحة ما يتردد من أن ميقاتي والرئيس تمام سلام اتخذا قرارهما بالعزوف عن خوض الانتخابات النيابية، فيما يميل الحريري إلى عدم الترشح رغم أنه لم يتخذ حتى الساعة قراره النهائي، وهذا ما يدعوهم للقلق، كما يقول مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، لما يترتب على قرار رؤساء الحكومات الـ3 من تداعيات في الشارع السني تؤدي إلى خلط الأوراق وتتجاوزه إلى مستقبل الوضع السياسي في البلد لوجود صعوبة في ملء الفراغ الذي يخلفه عزوفهم عن الترشح.
فغياب كبرى القيادات السنية عن المنافسة الانتخابية التي يراهن عليها المجتمع الدولي بدعمه للحراك المدني لإحداث بداية تغيير في إعادة تكوين السلطة سيُحدث خللاً في التوازنات السياسية، يستفيد منه محور «الممانعة» بقيادة إيران باعتماده على حليفه «حزب الله» لملء الفراغ بتركيبه لوائح انتخابية تضم مرشحين معظمهم من «المغمورين» بعد أن أُخليت الساحة له ولم يستجب رؤساء الحكومات للضغوط التي تطلب منهم إعادة النظر في قرارهم.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.