فيل فودين... الأبرز بين كل المواهب الشابة في إنجلترا

بفضل تعليمات غوارديولا يتألق اللاعب صاحب المهارة والإبداع والذكاء الفطري

فودين لاعب متعدد الأدوار والمواهب يتألق مع منتخب إنجلترا كما يفعل مع مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
فودين لاعب متعدد الأدوار والمواهب يتألق مع منتخب إنجلترا كما يفعل مع مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
TT

فيل فودين... الأبرز بين كل المواهب الشابة في إنجلترا

فودين لاعب متعدد الأدوار والمواهب يتألق مع منتخب إنجلترا كما يفعل مع مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
فودين لاعب متعدد الأدوار والمواهب يتألق مع منتخب إنجلترا كما يفعل مع مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

يبدو من اللافت للنظر أنه كان هناك وقت - منذ فترة ليست ببعيدة - يُنظر فيه إلى الدوري الإنجليزي الممتاز على أنه يعيق تقدم المنتخب الإنجليزي، وكانت الحجة الرئيسية في ذلك تتمثل في أن معظم لاعبي هذه المسابقة من الأجانب وأن ثلث لاعبي الدوري فقط هم من يحق لهم تمثيل المنتخب الإنجليزي، وبالتالي لا يحصل اللاعبون الإنجليز الشباب على الفرص المناسبة.
وعلاوة على ذلك، فإن الدوري الإنجليزي الممتاز يعاني من كثير من المشاكل ويسبب العديد من المشاكل أيضاً، وبالنسبة للغالبية العظمى من اللاعبين الشباب ربما يكون من الصعب للغاية المشاركة في المباريات لبعض الوقت. لكن بالنسبة للاعبين على مستوى النخبة، يمكن أن تكون هذه المسابقة عبارة عن مدرسة رائعة تقدم للاعبين الشباب الواعدين فرصة استثنائية لمواجهة خصوم من الطراز العالمي والتعلم من أفضل المديرين الفنيين في العالم.
وتعد الفترة الحالية استثنائية للغاية لكرة القدم الإنجليزية. تخيل الحيرة التي ستشعر بها إذا طلب منك اختيار قائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس العالم المقبلة في ظل وجود هذا العدد الهائل من اللاعبين المميزين! وبافتراض أن التشكيلة الأساسية التي دفع بها المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، أمام ألبانيا وسان مارينو، وفق طريقة لعب 3 - 4 - 2 - 1، هي التشكيلة الأفضل، فربما يعني هذا أن هناك خمسة لاعبين ممتازين يتنافسون على مركزي المهاجمين اللذين سيلعبان بجوار هاري كين - هذا المركز، جنباً إلى جنب مع مركز الظهير الأيمن، هو منطقة القوة الحقيقية للمنتخب الإنجليزي.
والسؤال الآن هو: متى كانت آخر مرة شاهدنا فيها مثل هذا الأمر في المنتخب الإنجليزي؟ يعد رحيم ستيرلينغ هو أفضل لاعبي المنتخب الإنجليزي من حيث الاستحواذ على الكرة، كما كان أفضل المهاجمين الإنجليز في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الأخيرة. وفي الوقت نفسه، يحظى ماسون ماونت بحب كبير من جانب المديرين الفنيين لذكائه الخططي والتكتيكي. ثم هناك جاك غريليش، وبوكايو ساكا، وإميل سميث رو، وماركوس راشفورد، وماسون غرينوود، وكالوم هدسون أودوي، وجادون سانشو، ولا يزيد عمر أي منهم على 26 عاماً. لكن الموسم الحالي شهد تألق أفضل لاعب فيهم جميعاً، وهو فيل فودين.
وحتى القلق الذي كان مثاراً بشأن عدم حصوله على وقت كافٍ للعب مع مانشستر سيتي بدأ يقل كثيراً، وبدأ المدير الفني للسيتيزنز، جوسيب غوارديولا، يشيد به كثيراً وبشكل أكثر صدقاً. لكن الرغبة في رؤية هذه الموهبة الشابة الرائعة تلعب كثيراً لا ينبغي أن تنسينا حقيقة أنه يجب التحلي بالصبر حتى يتطور هذا اللاعب بالشكل المطلوب. وقد يتضح أن غوارديولا كان محقاً تماماً عندما قرر الدفع بفودين على فترات وبشكل تدريجي، ومن السهل رؤية الدور الكبير الذي لعبه المدير الفني الإسباني في تطور قدرات وإمكانات فودين ووصوله إلى المستوى الحالي. ولا يوجد أدنى شك في أن كرة القدم الإنجليزية تستفيد من حقيقة أن الدوري الإنجليزي الممتاز قادر على التعاقد مع أفضل المديرين الفنيين في العالم.
ربما لم يسجل فودين سوى ثلاثة أهداف فقط هذا الموسم، بالإضافة إلى صناعة هدف آخر (على الرغم من أن ذلك حدث في ست مباريات في الدوري، وهو معدل معقول تماماً)، وربما لا يتصدر أي إحصائيات تتعلق بخلق الفرص أو إفساد هجمات المنافسين، لكن ربما يعود السبب الأساسي في ذلك إلى أنه يقوم بأدوار متنوعة جداً داخل الملعب، ولا يقتصر عمله على وظيفة محددة، والدليل على ذلك أنه قام خلال الموسم الحالي بخمسة أدوار مختلفة.
الدور الأول: في المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على تشيلسي بهدف دون رد في الدوري الإنجليزي الممتاز في 25 سبتمبر (أيلول) 2021. لعب مانشستر سيتي في هذه المباراة، وكما هو معتاد في كثير من الأحيان، بطريقة 4 - 3 - 3، ولعب فودين كقلب هجوم بين غابرييل جيسوس وجاك غريليش، وكان دوره أقرب ما يكون إلى المهاجم الوهمي. لم يلمس فودين الكرة في تلك المباراة سوى 32 مرة، ولم يسدد أي كرة على المرمى، لكنه ضغط على لاعبي الفريق المنافس في 27 مناسبة، ولعب دوراً حاسماً في تفوق مانشستر سيتي على تشيلسي - على الرغم من أنه خلق أيضاً أربع فرص للتسديد.
الدور الثاني: في المباراة التي تعادل فيها مانشستر سيتي مع ليفربول بهدفين لكل فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2021. لعب فودين ناحية اليسار في خط هجوم مكون من ثلاثة لاعبين، وتلاعب بنجم ليفربول المخضرم جيمس ميلنر، الذي كان محظوظاً للغاية لأنه لم يتلقَ البطاقة الحمراء بعد تدخله العنيف على فودين. وتفوق فودين على ميلنر تماماً، وكان يمر منه في عمق الملعب وعلى الأطراف، كما نجح في تحييد ظهير ليفربول الأيمن باعتباره تهديداً هجومياً من خلال الانطلاق في المساحات الخالية دائماً خلفه. وتوج فودين مجهوده في تلك المباراة بإحرازه هدفاً جميلاً بعد أن قدم أداء استثنائياً، حيث ضغط على الخصم في 19 مناسبة ونقل الكرة إلى الأمام 30 مرة، من بينها الانطلاق بالكرة لأكثر من خمسة أمتار في سبع مناسبات.
الدور الثالث: في المباراة التي فازت فيها إنجلترا على أندورا بخماسية نظيفة في تصفيات كأس العالم في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 2021. بدأت إنجلترا المباراة بطريقة 4 - 3 - 3، ولم يلعب فودين كواحد من المهاجمين الثلاثة، لكنه لعب في خط الوسط ناحية اليسار، وكان يعود لعمق الملعب ويقدم التمريرات المتقنة في المساحات الضيقة خلف دفاعات أندورا، وقد أتقن فودين القيام بهذا الدور من دون شك. يجب أن نعترف أن فودين ربما لم يكن قادراً على القيام بهذا الدور بهذه الكفاءة أمام منتخبات أفضل، نظراً لأن عودته كثيراً إلى الخلف تجعله غير قادر على استغلال مهاراته وقدراته الهجومية كما ينبغي، لكن هذا اللاعب الشاب المتألق أظهر بما لا يدع مجالاً للشك أنه بارع في ضرب التكتلات الدفاعية بتمريراته المتقنة للغاية.
الدور الرابع: في المباراة التي سحق فيها مانشستر سيتي برايتون بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في الدوري الإنجليزي الممتاز في الثالث والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) 2021. لعب فودين في وسط الخط الهجومي المكون من ثلاثة لاعبين، وعلى الرغم من أنه كان يعود للخلف في كثير من المناسبات، فإنه كان أقرب ما يكون إلى المهاجم الصريح، وخلق كثيراً من المشاكل لدفاع برايتون وسجل هدفين. ربما ساعده في ذلك أن برايتون لعب بخط دفاع متقدم، لكنه خلق خطورة هائلة من خلال الانطلاق في المساحات الخالية خلف خط دفاع برايتون. وفي تلك المباراة، سدد فودين ثماني كرات، من بينها أربع كرات على المرمى.
الدور الخامس: في المباراة التي سحقت فيها إنجلترا ألبانيا بخماسية نظيفة في تصفيات كأس العالم في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021. بدأ فودين المباراة كمهاجم ناحية اليمين وفق طريقة لعب 3 - 4 - 3، وكون شراكة هجومية ناجحة للغاية مع ريس جيمس، وقاد منتخب بلاده لسحق ألبانيا، خصوصاً في الشوط الأول. وقال عنه غوارديولا: «أحب فيل لأنه يعرف كيف يلعب كرة القدم. إنه يساعدنا في أن يكون لدينا لاعب إضافي في المراكز التي نريد أن نلعب بها، ولتمرير الكرة في مناطق معينة حتى يكون لدينا تفوق عددي». إن هذا النوع من الذكاء الشديد في التمركز والقدرة على الابتكار ضمن إطار عمل محدد، نادراً ما كنا نراه لدى اللاعبين الإنجليز. وربما تكون هذه هي أهم نقطة في الأمر، إذ لا يقتصر الأمر على أن فودين لاعب موهوب فنياً ويعمل بجد، لكنه أيضاً لاعب لاعب ذكي للغاية من الناحية التكتيكية. وهذا الذكاء، بتوجيه من غوارديولا، يعني أنه قد يصل إلى مستويات استثنائية ويكون لاعباً مميزاً جداً بالفعل.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».