السعودية تطمئن أسواق النفط بشأن «أوميكرون»... والأسعار ترتفع

وزير الطاقة السعودي
وزير الطاقة السعودي
TT

السعودية تطمئن أسواق النفط بشأن «أوميكرون»... والأسعار ترتفع

وزير الطاقة السعودي
وزير الطاقة السعودي

في الوقت الذي أكد فيه وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن تأجيل الاجتماعات الفنية لأوبك بلس جاء لتأمين مزيد من الوقت لدراسة أثر المتحور «أوميكرون» على الأسواق، قائلاً: «لسنا قلقين بشأن أوميكرون كورونا»؛ قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، إن روسيا لا ترى ثمة ضرورة لاتخاذ إجراءات عاجلة بشأن سوق النفط بسبب السلالة الجديدة، مهوناً من فرص أن تغير مجموعة أوبك بلس سياسات الإنتاج هذا الأسبوع.
وعبر وزير الطاقة السعودي، أمس، عن عدم القلق بشأن متحور «أوميكرون»، موضحاً أنه تقرر نقل الاجتماعات الفنية إلى مساء الأربعاء، ونقل اجتماع اللجنة الوزارية إلى الخميس لكسب الوقت لمراجعة الأمور. ورفض الأمير عبد العزيز بن سلمان، التعليق على خطط أوبك بلس قبل اجتماعها الأسبوع الجاري.
لكن سرعان ما خفض بنك الاستثمار مورغان ستانلي، أمس، توقعاته لسعر خام برنت للربع الأول 2022 إلى 82.50 دولار للبرميل من 95 دولاراً، بسبب متحور كورونا الجديد أوميكرون. وقال البنك: «تزيد أسعار برنت فوق المستويات المرتفعة التي وصلت إليها مؤخراً هو شيء من المرجح أن يحدث من منتصف 2022، وما بعد ذلك». ورفع مورغان ستانلي توقعاته لسعر برنت للربع الثالث إلى 90 دولاراً للبرميل من 85 دولاراً. وقال البنك إن سوق النفط قد تشهد عجزاً متزايداً في المعرض في 2023.
غير أن خبراء ببنك الاستثمار الأميركي جيه بي مورغان تشيس، قالوا إن سعر خام نفط برنت سوف يصل إلى 125 دولاراً للبرميل خلال العام المقبل وإلى 150 دولاراً في العام التالي، إذا لم تزد الدول المنتجة للنفط وبخاصة تجمع أوبك بلس للدول المنتجة للنفط إنتاجها.
وأضاف التقرير: «نعتقد أن العالم قد يحتاج إلى وقف الزيادة الشهرية لإنتاج أوبك بلس بمقدار 400 ألف برميل يومياً كل شهر، لمدة 3 أشهر خلال النصف الأول من العام المقبل لتحقيق التوازن في السوق. وقد يعتمد خفض الإنتاج على التأثيرات الاقتصادية للسلالات الجديدة من فيروس كورونا المستجد».
وثمة قلق من أن تعرقل السلالة الجديدة مسار تعافي الاقتصاد العالمي، الأمر الذي قد يضعف الطلب على النفط، في حين ازدادت أيضاً المخاوف من حدوث فائض في المعروض في الربع الأول من العام المقبل.
وارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات أمس، مع بحث المستثمرين عن صفقات رابحة بعد تراجعها يوم الجمعة وبفعل تكهنات بأن تجمع أوبك+ ربما يوقف زيادة إنتاج النفط في ظل انتشار السلالة أوميكرون، لكن الأجواء لا تزال حذرة في ظل عدم معرفة شيء يذكر عن المتحور الجديد.
وقفزت الأسعار أكثر من 4 في المائة، معوضة بعض الخسائر بعد أن هوت بأزيد من عشرة في المائة في الجلسة السابقة. وسجلت أسعار النفط يوم الجمعة أكبر انخفاض لها في يوم واحد منذ أبريل (نيسان) 2020 بعد أن أثارت السلالة الجديدة مخاوف المستثمرين وزادت من المخاوف من إمكانية تزايد فائض المعروض في الربع الأول.
وارتفعت العقود الآجلة لخام القياس برنت 3.17 دولار أي 4.4 في المائة إلى 75.89 دولار للبرميل بحلول الساعة 0748 بتوقيت غرينتش بعد هبوطها 9.50 دولار يوم الجمعة. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.35 دولار أي 4.9 في المائة إلى 71.50 دولار للبرميل بعد أن هبط 10.24 دولار في الجلسة السابقة.
وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك: «يتعين علينا أن نراقب الوضع عن كثب. لا حاجة لاتخاذ قرارات متسرعة». وأضاف: «رغم كل ذلك سنبحث مع الدول الأعضاء في أوبك بلس وضع السوق وما إذا كان يتعين اتخاذ أي إجراءات».



يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
TT

يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال» (S&P Global)، الدكتور دانيال يرغن، أن استقرار أسواق الطاقة يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية، مشيراً إلى أن الرياض تتبنى رؤية طويلة الأجل للسوق، وتسعى إلى الحد من التقلبات الحادة في الأسعار، سواء صعوداً أو هبوطاً.

وقال يرغن، خبير الطاقة الحائز جائزة بوليتزر، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في العاصمة السعودية، إن التحول في قطاع الطاقة لا يعني الاستغناء عن مصادر الطاقة التقليدية، بقدر ما يعني إضافة إمدادات جديدة إلى مزيج الطاقة العالمي، بما يتيح تلبية الطلب المتنامي. وأوضح أن الجزء الأكبر من نمو الطلب المتوقع سيأتي من الدول النامية، وقد يصل حجمه إلى ما يعادل إضافة نظام طاقة بحجم الصين إلى الطلب العالمي، الأمر الذي يستدعي استثمارات كبيرة وحلولاً متنوعة، في ظل عدم قدرة مصدر واحد للطاقة على تلبية احتياجات العالم بمفرده.

وفيما يتعلق بتطورات أسواق النفط على المدى القريب، أوضح يرغن الذي يرأس مؤتمر «سيراويك» أحد أبرز المؤتمرات الدولية المعنية بصناعة الطاقة، أن الضغوط الراهنة تتركز بصورة أكبر في سوق الديزل، نتيجة محدودية قدرات التكرير، وليس بسبب نقص فوري في إمدادات النفط الخام. وأضاف أن التوترات الجيوسياسية، بما فيها الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات في منطقة الخليج، أسهمت في زيادة حساسية أسواق الديزل للتطورات السياسية، في ظل أهمية هذا الوقود للاقتصادات والصناعات وقطاع النقل.

وعن أبرز الملفات المطروحة على الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، أشار يرغن إلى أن أمن الطاقة محور رئيسي للنقاش، بمفهوم يتجاوز ضمان تدفق الإمدادات ليشمل حماية البنية التحتية للطاقة، وضمان استمرارية تشغيلها، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والاستفادة من التكنولوجيا في مواجهة التحديات المتزايدة.

وأضاف أن الاستثمار والتقنية والقدرة على تلبية الطلب العالمي هي من أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب ضرورة تبني نقاش أكثر واقعية بشأن تحول الطاقة، يأخذ في الحسبان المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، بدلاً من الاكتفاء بأهداف وُضعت قبل 11 عاماً في ظل ظروف مختلفة.

وتعكس هذه القضايا، حسب محاور حديثه، التحدي الذي تواجهه أسواق الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة: الموازنة بين أمن الإمدادات واستقرار الأسواق من جهة، ومواكبة التحول في منظومة الطاقة وتلبية الطلب المتزايد من جهة أخرى، بما يتطلب استثمارات مستدامة وتعاوناً دولياً وحلولاً تراعي اختلاف احتياجات الدول وظروفها الاقتصادية.


عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة... والسعودية ماضية في الوفاء بالتزاماتها

TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة... والسعودية ماضية في الوفاء بالتزاماتها

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته الافتتاحية في المنتدى (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته الافتتاحية في المنتدى (الشرق الأوسط)

تتصدر تحديات أمن الطاقة واستقرار الإمدادات أجندة مجتمع الطاقة العالمي في الرياض، مع انطلاق أسبوع الطاقة الذي يجمع وزراء ومسؤولين وقادة صناعة وخبراء من مختلف الدول، ويتضمن الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، إلى جانب اجتماعات الطاقة النظيفة ومبادرة «مهمة الابتكار»، ومؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، الذي تنطلق أعماله الاثنين، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية والضغوط على أسواق النفط، وتتسع احتياجات الاقتصادات والصناعات ومراكز البيانات.

وأكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أن الرياض تمثل «عاصمة أمن الطاقة»، مشدداً على أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم، وأن ضمان أمن الإمدادات يتطلب تعاون الدول المنتجة والمستهلكة وتنسيق جهودها.

وتتوزع مناقشات الأسبوع، الممتد من 11 إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول)، بين تعزيز موثوقية الإمدادات، وتطوير البنية التحتية ومسارات التصدير البديلة، ودعم الاستثمارات، وتسريع تقنيات الطاقة النظيفة والابتكار، إلى جانب بحث تأثير الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على الكهرباء في مستقبل منظومة الطاقة. وتكتسب هذه الملفات أهمية إضافية في ظل اضطرابات الممرات البحرية، وما تفرضه من تحديات على تدفقات الطاقة والأسعار، رغم تأكيد مسؤولين في القطاع أن المنظومة العالمية باتت أكثر قدرة على الصمود أمام الصدمات.

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال الافتتاح، إنه يأمل أن يسهم الاجتماع في توجيه الاهتمام نحو القضايا الأكثر أهمية التي ينبغي أن تحظى بأولوية لدى المعنيين بقطاع الطاقة، مشيراً إلى أن التطورات الراهنة تجعل الحوار بشأن أمن الطاقة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وأوضح أن الاجتماعات الحضورية تتيح للمشاركين فرصة تبادل التقييمات بصورة مباشرة، ومناقشة المخاوف والتحديات، وبناء التفاهم اللازم لتعزيز التعاون العملي بين الدول، بما يدعم أمن الطاقة واستقرار الإمدادات في الأسواق العالمية.

وحسب الوزير السعودي، فإن بلاده ستواصل تنفيذ خططها وتلبية احتياجاتها والوفاء بالتزاماتها الدولية، بصرف النظر عن الظروف والتحديات، مشيراً إلى ما تتمتع به من قدرة على الصمود ومواصلة التقدم وتحقيق أهدافها. وتابع أن الالتزام بأمن الطاقة يمثل إحدى السمات التي تميز المملكة، معرباً عن أمله في أن تسهم المناسبة في تعريف مزيد من المشاركين بحجم هذا الالتزام وأهميته.

واستطرد: «أنا فخور بأن أقول إن هذه الدولة، وإن مدينة الرياض، هي عاصمة أمن الطاقة»، عازياً هذه المكانة إلى جهود الرجال والنساء العاملين في قطاع الطاقة، وما يقدمونه من عمل متواصل لضمان استمرارية الإمدادات والوفاء بالتزامات المملكة تجاه العالم.

خلال افتتاح منتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

خط شرق-غرب

وأشار وزير الطاقة إلى حجم الجهود التي بذلتها المملكة خلال الأشهر الثمانية الماضية، مؤكداً استمرارها في طمأنة شركائها الدوليين إلى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وعدم الإخفاق في ذلك.

ولفت إلى أن المملكة أثبتت قدرتها على الحفاظ على موثوقية إمدادات الطاقة في الظروف الصعبة، مستندة إلى الاستثمار المسبق والاستعداد والتحرك الفاعل عند الحاجة. وضرب مثالاً على ذلك بخط أنابيب شرق–غرب، الذي يربط مراكز إنتاج النفط في المنطقة الشرقية بمنشآت التصدير في ينبع على ساحل البحر الأحمر، بما يتيح مساراً بديلاً لنقل النفط إلى الأسواق الدولية ويعزز مرونة منظومة الإمدادات.

كما أشار إلى العمل على تطوير مسارات متعددة لخطوط الأنابيب، معرباً عن أمله في أن تتضح قريباً ملامح التزامات المملكة في هذا المجال، بما يدعم استمرارية جهودها ويعزز دورها في أسواق الطاقة العالمية.

وفي معرض حديثه عن التحديات التي تواجه أسواق الطاقة، أرجع الأمير عبد العزيز بن سلمان الاختناقات الحالية إلى تخلي بعض الدول عن أنظمة التكرير وشبكات نقل الطاقة، محذراً من أن إهمال هذه المكونات ينعكس على قدرة المنظومة العالمية على تلبية الطلب وضمان تدفق الإمدادات.

واستحضر الوزير تجربة الأزمة المالية العالمية في عام 2008، حين تراجعت أسعار النفط من نحو 140 دولاراً إلى 35 دولاراً للبرميل، في إشارة إلى حجم التقلبات التي يمكن أن تشهدها الأسواق وتأثير الأزمات في توازن العرض والطلب.

وفي ما يتعلق بالتحول في قطاع الطاقة، شدد الأمير عبد العزيز على أهمية عدم حصر السياسات في تحقيق الحياد الصفري، محذراً من أن التركيز عليه وحده قد يقود إلى سيناريو لا تتوافر فيه إمدادات كافية من الطاقة. وأكد، في المقابل، ضرورة الاستفادة من مختلف المصادر، بما يشمل النفط والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز موثوقية الإمدادات.

وأشار إلى أن المملكة تواصل الاستثمار في قطاع التكرير وتوسيع شراكاتها الدولية، بما يشمل الصين والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، إلى جانب العمل على تطوير خطوط أنابيب إضافية لتوفير مسارات بديلة لنقل الطاقة وضمان استمرار وصول الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

نقاشات الضيوف في المنتدى الدولي للطاقة حول القضايا والتحديات الرئيسية للمنظومة في الرياض (وزارة الطاقة)

احتياجات النفط الخام

بدوره، أفاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه لضمان أمن الطاقة العالمي، مشدداً على أهمية التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في ظل اعتماد آسيا على الشرق الأوسط في توفير نحو 60 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، والاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

وقدم أكازاوا، في كلمة عبر الفيديو أمام الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، تعازيه لضحايا الهجمات الأخيرة على الرياض، معرباً عن مواساته للمتضررين وتضامن اليابان مع السعودية.

وطبقاً لأكازاوا، فإن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه في ضمان أمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أهمية دورها في استقرار إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية، ولا سيما الأسواق الآسيوية التي تعتمد بدرجة كبيرة على موارد الطاقة من الشرق الأوسط.

وتحدث عن أهمية استمرار التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة لتعزيز أمن الإمدادات ومواجهة الاضطرابات في أسواق الطاقة، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط أثرت بصورة كبيرة على أسواق الطاقة العالمية، ولا سيما في آسيا، التي تعتمد دولها بدرجة كبيرة على إمدادات النفط من المنطقة.

ولفت إلى أن التوترات المرتبطة بالممرات البحرية تعيد التأكيد على أهمية أمن الطاقة، موضحاً أن اليابان بادرت إلى السحب من مخزوناتها النفطية، وأسهمت في الجهود المنسقة لوكالة الطاقة الدولية التي شملت سحب أكثر من 400 مليون برميل من المخزونات النفطية.

وشدد على أن ضمان استقرار إمدادات الطاقة لا يمكن أن تحققه دولة واحدة بمفردها، بل يتطلب الثقة والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات العالمية.

الوزير الياباني يتحدث إلى الحضور في المنتدى (الشرق الأوسط)

سلاسل الإمداد

وأوضح أكازاوا أن اليابان تعمل على تعزيز مرونة سلاسل إمدادات الطاقة في آسيا، من خلال دعم تطوير أنظمة تخزين النفط وتعزيز التعاون مع الدول المنتجة، إلى جانب تنسيق الاستجابة لحالات الطوارئ.

ولفت إلى أن طوكيو تسعى إلى تعزيز الروابط بين الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط والدول الآسيوية، في ظل التحديات المرتبطة بالملاحة عبر مضيق هرمز، مبيناً أن بلاده تعمل مع دول الشرق الأوسط على تعزيز التعاون الاقتصادي والتعاون في مجال الطاقة، بما يسهم في رفع قدرة الإمدادات على مواجهة الاضطرابات.

ولفت إلى أن الدول المنتجة والمستهلكة مطالبة بمواصلة العمل المشترك لمواجهة التحديات وبناء حلول مشتركة، لافتاً إلى أن التعاون الدولي يشكل أساساً لاستقرار أسواق الطاقة وقدرتها على مواجهة الأزمات.

من جهة أخرى، أوضح رئيس مجلس البترول العالمي، بيدرو ميراس، لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع، أن أمن الإمدادات عاد إلى صدارة أولويات قطاع الطاقة العالمي مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية، مؤكداً أن المنظومة العالمية أصبحت أكثر قدرة على الصمود أمام صدمات الإمدادات مقارنة بما كانت عليه قبل بضع سنوات، رغم انعكاس الاضطرابات على الأسعار.

ولفت إلى أن التطورات التي شهدها العالم خلال السنوات القليلة الماضية أعادت أمن الإمدادات إلى صدارة الأولويات، مشدداً على أهمية مواصلة تنمية القطاع مع الحفاظ على التوازن بين الركائز الثلاث، التي وصفها بأنها متساوية في الأهمية.

صمود المنظومة

وفي حديثه عن اضطرابات الإمدادات، ذكر ميراس أن القطاع واجه تحديات في مناطق مختلفة من العالم، وليس في المنطقة وحدها، لافتاً إلى أن قطاع الطاقة يمتلك خبرة في التعامل مع مثل هذه الظروف.

وقال إن الاضطرابات الحالية ربما كانت ستترك أثراً أكبر على الأسواق في الماضي، لكن المنظومة العالمية أصبحت اليوم أكثر قدرة على الصمود مقارنة بما كانت عليه قبل بضع سنوات، رغم ارتفاع الأسعار.

وأكمل أن التعامل مع هذه التحديات يظل ممكناً، مستشهداً بتجارب سابقة كانت آثارها أشد وطأة، وداعياً إلى الحفاظ على الثقة بقدرة القطاع على تجاوز الاضطرابات.

رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس (تركي العقيلي)

التوسع الصناعي

ومن جهته، أكد الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، جاسم الشيراوي، لـ«الشرق الأوسط»، أن أمن الإمدادات يمثل أولوية في ظل تنامي الطلب العالمي على الطاقة، مدفوعاً بالنمو السكاني والتوسع الصناعي والاحتياجات المتزايدة لمراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن التحدي لا يقتصر على إنتاج الطاقة؛ بل يشمل أيضاً ضمان إيصالها إلى المستهلكين بصورة موثوقة.

ورأى الشيراوي أن هذه الاجتماعات تتيح تعزيز الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، وبحث سبل ضمان أمن الإمدادات في ظل المتغيرات التي يشهدها قطاع الطاقة.

وبيّن إن المنتدى يضم نحو 70 دولة تمثل معظم الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، إلى جانب مجلس استشاري للصناعة يتيح إشراك الشركات في الحوار بين الحكومات، بما يساعد على تقريب وجهات النظر بين أطراف القطاع، وبحث التحديات المرتبطة بتوفير الطاقة.

وأضاف أن نمو السكان واحتياجات الصناعة، إلى جانب الطلب الجديد الذي يفرضه التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، تزيد من أهمية ضمان توفُّر الإمدادات، وقدرة البنية التحتية على نقلها إلى المستهلكين.

جاسم الشيراوي يتحدث إلى صحيفة «الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وحسب الشيراوي، فإن أمن الطاقة لا يرتبط بقدرة الدول على الإنتاج فحسب؛ بل يتطلب أيضاً ضمان وصول الإمدادات إلى وجهاتها لتلبية احتياجات الاقتصادات والصناعات.

وبالتوازي مع الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، تستضيف الرياض الاجتماع الوزاري السابع عشر للطاقة النظيفة، والاجتماع الوزاري الحادي عشر لمبادرة «مهمة الابتكار»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقيادات من القطاع الخاص ومؤسسات البحث والابتكار.

وتبحث الاجتماعات سبل تسريع تطوير تقنيات الطاقة النظيفة وتوسيع نطاق استخدامها، وتحويل الابتكارات إلى حلول عملية تدعم تحول أنظمة الطاقة، إلى جانب تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات ومراكز البحث، وتطوير تقنيات تسهم في رفع الكفاءة وخفض الانبعاثات.

وتعكس هذه المناقشات اتساع أجندة الطاقة العالمية، التي لم تعد تقتصر على زيادة الإنتاج وضمان الإمدادات، بل تشمل أيضاً تطوير الشبكات والبنية التحتية، والاستثمار في التقنيات الجديدة، ومواكبة الطلب المتنامي على الكهرباء، وتحقيق التوازن بين أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليفها والاستدامة البيئية.

تتواصل فعاليات الأسبوع مع الافتتاح الرسمي لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، الاثنين، تحت شعار «مسارات نحو مستقبل طاقة للجميع»، على أن تستمر أعماله ومعرضه المصاحب حتى 15 أكتوبر (تشرين الأول).

ويجمع المؤتمر وزراء طاقة وقادة شركات وخبراء ومستثمرين، لمناقشة مجموعة من الملفات الاستراتيجية، تشمل أسواق النفط والغاز، وأمن الطاقة والاستثمار، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والمعادن الحيوية، وإدارة الكربون، والغاز الطبيعي، ومستقبل مزيج الطاقة العالمي.

ويتضمن البرنامج أيضاً ورش عمل وندوات فنية تنظمها منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» على مدى أيام المؤتمر، بما يضيف بُعداً تطبيقياً إلى المناقشات المتعلقة بالسياسات والاستثمارات والتطورات التقنية في قطاع الطاقة.

وتتكامل هذه الفعاليات في إتاحة منصة للحوار بين الحكومات والدول المنتجة والمستهلكة والشركات والمؤسسات الدولية، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة تحديات متشابكة تتصل بالمخاطر الجيوسياسية، وموثوقية الإمدادات، واحتياجات الاستثمار، والتسارع التقني، بما يجعل تعزيز التعاون الدولي عاملاً أساسياً في الاستعداد لمتطلبات المرحلة المقبلة.


وزير الاقتصاد الياباني: التعاون مع السعودية ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي

وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد الياباني: التعاون مع السعودية ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي

وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه لضمان أمن الطاقة العالمي، مشدداً على أهمية التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في ظل اعتماد آسيا على الشرق الأوسط في توفير نحو 60 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، والاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

وقدّم أكازاوا، في كلمة عبر الفيديو أمام الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، تعازيه لضحايا الهجمات الأخيرة على الرياض، معرباً عن مواساته للمتضررين وتضامن اليابان مع المملكة العربية السعودية.

وأكَّد أكازاوا أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه في ضمان أمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أهمية دورها في استقرار إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية، ولا سيما الأسواق الآسيوية التي تعتمد بدرجة كبيرة على موارد الطاقة من الشرق الأوسط.

وأعرب عن تقديره لقيادة المملكة في استضافة الاجتماع الوزاري، وللضيافة التي قدمها وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، مؤكداً أهمية استمرار التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة لتعزيز أمن الإمدادات ومواجهة الاضطرابات في أسواق الطاقة.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط أثَّرت بصورة كبيرة على أسواق الطاقة العالمية، ولا سيما في آسيا، التي تعتمد دولها بدرجة كبيرة على إمدادات النفط من المنطقة.

ولفت إلى أن التوترات المرتبطة بالممرات البحرية تُعيد تأكيد أهمية أمن الطاقة، موضحاً أن اليابان بادرت إلى السحب من مخزوناتها النفطية، وأسهمت في الجهود المنسقة لـ«وكالة الطاقة الدولية» التي شملت سحب أكثر من 400 مليون برميل من المخزونات النفطية.

وشدد على أن ضمان استقرار إمدادات الطاقة لا يمكن أن تحققه دولة واحدة بمفردها، بل يتطلب الثقة والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات العالمية.

مبادرات لتعزيز أمن الإمدادات

وقال أكازاوا إن اليابان تعمل على تعزيز مرونة سلاسل إمدادات الطاقة في آسيا، من خلال دعم تطوير أنظمة تخزين النفط وتعزيز التعاون مع الدول المنتجة، إلى جانب تنسيق الاستجابة لحالات الطوارئ.

وأضاف أن طوكيو تسعى إلى تعزيز الروابط بين الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط والدول الآسيوية، في ظل التحديات المرتبطة بالملاحة عبر مضيق هرمز.

وأشار إلى أن اليابان تعمل مع دول الشرق الأوسط على تعزيز التعاون الاقتصادي والتعاون في مجال الطاقة، بما يُسهم في رفع قدرة الإمدادات على مواجهة الاضطرابات.

وأكد أن الدول المنتجة والمستهلكة مطالبة بمواصلة العمل المشترك لمواجهة التحديات وبناء حلول مشتركة، مشيراً إلى أن التعاون الدولي يُشكل أساساً لاستقرار أسواق الطاقة وقدرتها على مواجهة الأزمات.

وأضاف أن اليابان ستواصل العمل على تعزيز التعاون الدولي وربط المناطق المختلفة، بما يدعم أمن الطاقة ويسهم في استقرار الإمدادات العالمية.