حركة البضائع عبر الموانئ الصينية ترتفع 8% في 10 أشهر

تعاطت الموانئ الصينية الشهر الماضي مع أكثر من 1.32 مليار طن من البضائع (أ.ف.ب)
تعاطت الموانئ الصينية الشهر الماضي مع أكثر من 1.32 مليار طن من البضائع (أ.ف.ب)
TT

حركة البضائع عبر الموانئ الصينية ترتفع 8% في 10 أشهر

تعاطت الموانئ الصينية الشهر الماضي مع أكثر من 1.32 مليار طن من البضائع (أ.ف.ب)
تعاطت الموانئ الصينية الشهر الماضي مع أكثر من 1.32 مليار طن من البضائع (أ.ف.ب)

سجل تدفق البضائع والحاويات عبر الموانئ الصينية نموا مستقرا خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، وفق ما أظهرته بيانات من وزارة النقل.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن الوزارة القول إنه خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، بلغ إجمالي حجم البضائع المتدفقة عبر الموانئ الصينية 12.87 مليار طن، بزيادة بـ7.8 في المائة على أساس سنوي.
وأوضحت الوزارة أن عدد الحاويات المنقولة عبر الموانئ خلال تلك الفترة قفز بنسبة 8.4 في المائة على أساس سنوي، مسجلا 235.48 مليون وحدة مكافئة لعشرين قدما.
وفي الشهر الماضي، تعاطت الموانئ الصينية مع أكثر من 1.32 مليار طن من البضائع، بينما بلغ عدد الحاويات المنقولة 24.52 مليون وحدة مكافئة لعشرين قدما.
وشهدت تلك الفترة عودة فتح اقتصادات كبرى حول العالم، مما زاد من حركة التجارة عبر البر والبحر والجو، وعادت المفاوضات التجارية مع أميركا أكتوبر الماضي، بهدف معالجة خلافاتهما، في أعقاب تصاعد الحرب التجارية، التي بدأت في عام 2018.
وكانت الحرب التجارية قد بدأت في يونيو (حزيران) 2018، عندما فرض الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، تعريفات جمركية عقابية على واردات من الصين، بقيمة 50 مليار دولار، في محاولة لتقليص العجز التجاري المرتفع، بين الدولتين.
واتهم ترمب مراراً بكين بممارسات تجارية غير عادلة. ثم تصاعد الصراع العام التالي، عندما فرض ترمب تعريفات جمركية أخرى، بقيمة 500 مليار دولار، على جميع الواردات تقريبا من الصين، مما أدى إلى رد انتقامي من قبل بكين.
وناقش البلدان في أكتوبر، تنفيذ اتفاق، يغطي المرحلة الأولى من خطة، تهدف إلى تسوية الحرب التجارية، بينما اتفقا أيضاً على مواصلة حوارهما.
في غضون ذلك، قال مكتب الإحصاء الصيني يوم السبت الماضي، إن أرباح الشركات الصناعية زادت بوتيرة أسرع في أكتوبر مما يوفر حماية لاقتصاد متعثر يعاني من ارتفاع أسعار المواد الخام.
وأظهرت البيانات الرسمية أن الأرباح في أكتوبر ارتفعت 24.6 في المائة عن العام السابق لتصل إلى 818.7 مليار يوان (128.1 مليار دولار) صاعدة من مكاسب بلغت 16.3 في المائة في سبتمبر (أيلول) أيلول.
وارتفعت أرباح الشركات الصناعية 42.2 في المائة على أساس سنوي إلى 7.2 تريليون يوان خلال الفترة من يناير كانون الثاني إلى أكتوبر. وتغطي بيانات الأرباح الصناعية الشركات الكبيرة التي تزيد إيراداتها السنوية عن 20 مليون يوان من عملياتها الرئيسية.
وتباطأ نمو الاقتصاد الصيني ليصل إلى 4.9 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من العام الجاري. وتعد أرقام الربع الثالث هي الأضعف حتى الآن خلال هذا العام.
وسجلت الصين نموا قياسيا بلغ 18.3 في المائة خلال الربع الأول من العام و7.9 في المائة خلال الربع الثاني.
وبلغت نسبة نمو الاقتصاد الصيني خلال الفصول الثلاثة - الفترة من يناير حتى سبتمبر – مجتمعة 9.8 في المائة.
وتعافى اقتصاد الصين بقوة في البداية بعد التغلب على جائحة كورونا. ومع ذلك، فإن الاقتصاديين حذروا مؤخراً من سلسلة كاملة من العوامل التي يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على الاقتصاد الصيني وعلى الشركات الأجنبية العاملة هناك.
فعلى سبيل المثال، تم اعتبار نقص الطاقة في الصين، والذي أجبر بالفعل شركات صناعية على خفض إنتاجها خلال الأسابيع القليلة الماضية، على أنه أحد المخاطر، بالإضافة إلى المتحور الجديد لكورونا الذي أغلق اقتصادات دول من جديد مثل النمسا، في وقت تدرس فيه معظم دول العالم تشديد الإجراءات الاحترازية.



يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
TT

يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال» (S&P Global)، الدكتور دانيال يرغن، أن استقرار أسواق الطاقة يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية، مشيراً إلى أن الرياض تتبنى رؤية طويلة الأجل للسوق، وتسعى إلى الحد من التقلبات الحادة في الأسعار، سواء صعوداً أو هبوطاً.

وقال يرغن، خبير الطاقة الحائز جائزة بوليتزر، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في العاصمة السعودية، إن التحول في قطاع الطاقة لا يعني الاستغناء عن مصادر الطاقة التقليدية، بقدر ما يعني إضافة إمدادات جديدة إلى مزيج الطاقة العالمي، بما يتيح تلبية الطلب المتنامي. وأوضح أن الجزء الأكبر من نمو الطلب المتوقع سيأتي من الدول النامية، وقد يصل حجمه إلى ما يعادل إضافة نظام طاقة بحجم الصين إلى الطلب العالمي، الأمر الذي يستدعي استثمارات كبيرة وحلولاً متنوعة، في ظل عدم قدرة مصدر واحد للطاقة على تلبية احتياجات العالم بمفرده.

وفيما يتعلق بتطورات أسواق النفط على المدى القريب، أوضح يرغن الذي يرأس مؤتمر «سيراويك» أحد أبرز المؤتمرات الدولية المعنية بصناعة الطاقة، أن الضغوط الراهنة تتركز بصورة أكبر في سوق الديزل، نتيجة محدودية قدرات التكرير، وليس بسبب نقص فوري في إمدادات النفط الخام. وأضاف أن التوترات الجيوسياسية، بما فيها الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات في منطقة الخليج، أسهمت في زيادة حساسية أسواق الديزل للتطورات السياسية، في ظل أهمية هذا الوقود للاقتصادات والصناعات وقطاع النقل.

وعن أبرز الملفات المطروحة على الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، أشار يرغن إلى أن أمن الطاقة محور رئيسي للنقاش، بمفهوم يتجاوز ضمان تدفق الإمدادات ليشمل حماية البنية التحتية للطاقة، وضمان استمرارية تشغيلها، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والاستفادة من التكنولوجيا في مواجهة التحديات المتزايدة.

وأضاف أن الاستثمار والتقنية والقدرة على تلبية الطلب العالمي هي من أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب ضرورة تبني نقاش أكثر واقعية بشأن تحول الطاقة، يأخذ في الحسبان المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، بدلاً من الاكتفاء بأهداف وُضعت قبل 11 عاماً في ظل ظروف مختلفة.

وتعكس هذه القضايا، حسب محاور حديثه، التحدي الذي تواجهه أسواق الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة: الموازنة بين أمن الإمدادات واستقرار الأسواق من جهة، ومواكبة التحول في منظومة الطاقة وتلبية الطلب المتزايد من جهة أخرى، بما يتطلب استثمارات مستدامة وتعاوناً دولياً وحلولاً تراعي اختلاف احتياجات الدول وظروفها الاقتصادية.


عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة... والسعودية ماضية في الوفاء بالتزاماتها

TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة... والسعودية ماضية في الوفاء بالتزاماتها

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته الافتتاحية في المنتدى (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته الافتتاحية في المنتدى (الشرق الأوسط)

تتصدر تحديات أمن الطاقة واستقرار الإمدادات أجندة مجتمع الطاقة العالمي في الرياض، مع انطلاق أسبوع الطاقة الذي يجمع وزراء ومسؤولين وقادة صناعة وخبراء من مختلف الدول، ويتضمن الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، إلى جانب اجتماعات الطاقة النظيفة ومبادرة «مهمة الابتكار»، ومؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، الذي تنطلق أعماله الاثنين، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية والضغوط على أسواق النفط، وتتسع احتياجات الاقتصادات والصناعات ومراكز البيانات.

وأكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أن الرياض تمثل «عاصمة أمن الطاقة»، مشدداً على أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم، وأن ضمان أمن الإمدادات يتطلب تعاون الدول المنتجة والمستهلكة وتنسيق جهودها.

وتتوزع مناقشات الأسبوع، الممتد من 11 إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول)، بين تعزيز موثوقية الإمدادات، وتطوير البنية التحتية ومسارات التصدير البديلة، ودعم الاستثمارات، وتسريع تقنيات الطاقة النظيفة والابتكار، إلى جانب بحث تأثير الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على الكهرباء في مستقبل منظومة الطاقة. وتكتسب هذه الملفات أهمية إضافية في ظل اضطرابات الممرات البحرية، وما تفرضه من تحديات على تدفقات الطاقة والأسعار، رغم تأكيد مسؤولين في القطاع أن المنظومة العالمية باتت أكثر قدرة على الصمود أمام الصدمات.

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال الافتتاح، إنه يأمل أن يسهم الاجتماع في توجيه الاهتمام نحو القضايا الأكثر أهمية التي ينبغي أن تحظى بأولوية لدى المعنيين بقطاع الطاقة، مشيراً إلى أن التطورات الراهنة تجعل الحوار بشأن أمن الطاقة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وأوضح أن الاجتماعات الحضورية تتيح للمشاركين فرصة تبادل التقييمات بصورة مباشرة، ومناقشة المخاوف والتحديات، وبناء التفاهم اللازم لتعزيز التعاون العملي بين الدول، بما يدعم أمن الطاقة واستقرار الإمدادات في الأسواق العالمية.

وحسب الوزير السعودي، فإن بلاده ستواصل تنفيذ خططها وتلبية احتياجاتها والوفاء بالتزاماتها الدولية، بصرف النظر عن الظروف والتحديات، مشيراً إلى ما تتمتع به من قدرة على الصمود ومواصلة التقدم وتحقيق أهدافها. وتابع أن الالتزام بأمن الطاقة يمثل إحدى السمات التي تميز المملكة، معرباً عن أمله في أن تسهم المناسبة في تعريف مزيد من المشاركين بحجم هذا الالتزام وأهميته.

واستطرد: «أنا فخور بأن أقول إن هذه الدولة، وإن مدينة الرياض، هي عاصمة أمن الطاقة»، عازياً هذه المكانة إلى جهود الرجال والنساء العاملين في قطاع الطاقة، وما يقدمونه من عمل متواصل لضمان استمرارية الإمدادات والوفاء بالتزامات المملكة تجاه العالم.

خلال افتتاح منتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

خط شرق-غرب

وأشار وزير الطاقة إلى حجم الجهود التي بذلتها المملكة خلال الأشهر الثمانية الماضية، مؤكداً استمرارها في طمأنة شركائها الدوليين إلى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وعدم الإخفاق في ذلك.

ولفت إلى أن المملكة أثبتت قدرتها على الحفاظ على موثوقية إمدادات الطاقة في الظروف الصعبة، مستندة إلى الاستثمار المسبق والاستعداد والتحرك الفاعل عند الحاجة. وضرب مثالاً على ذلك بخط أنابيب شرق–غرب، الذي يربط مراكز إنتاج النفط في المنطقة الشرقية بمنشآت التصدير في ينبع على ساحل البحر الأحمر، بما يتيح مساراً بديلاً لنقل النفط إلى الأسواق الدولية ويعزز مرونة منظومة الإمدادات.

كما أشار إلى العمل على تطوير مسارات متعددة لخطوط الأنابيب، معرباً عن أمله في أن تتضح قريباً ملامح التزامات المملكة في هذا المجال، بما يدعم استمرارية جهودها ويعزز دورها في أسواق الطاقة العالمية.

وفي معرض حديثه عن التحديات التي تواجه أسواق الطاقة، أرجع الأمير عبد العزيز بن سلمان الاختناقات الحالية إلى تخلي بعض الدول عن أنظمة التكرير وشبكات نقل الطاقة، محذراً من أن إهمال هذه المكونات ينعكس على قدرة المنظومة العالمية على تلبية الطلب وضمان تدفق الإمدادات.

واستحضر الوزير تجربة الأزمة المالية العالمية في عام 2008، حين تراجعت أسعار النفط من نحو 140 دولاراً إلى 35 دولاراً للبرميل، في إشارة إلى حجم التقلبات التي يمكن أن تشهدها الأسواق وتأثير الأزمات في توازن العرض والطلب.

وفي ما يتعلق بالتحول في قطاع الطاقة، شدد الأمير عبد العزيز على أهمية عدم حصر السياسات في تحقيق الحياد الصفري، محذراً من أن التركيز عليه وحده قد يقود إلى سيناريو لا تتوافر فيه إمدادات كافية من الطاقة. وأكد، في المقابل، ضرورة الاستفادة من مختلف المصادر، بما يشمل النفط والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز موثوقية الإمدادات.

وأشار إلى أن المملكة تواصل الاستثمار في قطاع التكرير وتوسيع شراكاتها الدولية، بما يشمل الصين والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، إلى جانب العمل على تطوير خطوط أنابيب إضافية لتوفير مسارات بديلة لنقل الطاقة وضمان استمرار وصول الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

نقاشات الضيوف في المنتدى الدولي للطاقة حول القضايا والتحديات الرئيسية للمنظومة في الرياض (وزارة الطاقة)

احتياجات النفط الخام

بدوره، أفاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه لضمان أمن الطاقة العالمي، مشدداً على أهمية التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في ظل اعتماد آسيا على الشرق الأوسط في توفير نحو 60 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، والاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

وقدم أكازاوا، في كلمة عبر الفيديو أمام الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، تعازيه لضحايا الهجمات الأخيرة على الرياض، معرباً عن مواساته للمتضررين وتضامن اليابان مع السعودية.

وطبقاً لأكازاوا، فإن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه في ضمان أمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أهمية دورها في استقرار إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية، ولا سيما الأسواق الآسيوية التي تعتمد بدرجة كبيرة على موارد الطاقة من الشرق الأوسط.

وتحدث عن أهمية استمرار التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة لتعزيز أمن الإمدادات ومواجهة الاضطرابات في أسواق الطاقة، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط أثرت بصورة كبيرة على أسواق الطاقة العالمية، ولا سيما في آسيا، التي تعتمد دولها بدرجة كبيرة على إمدادات النفط من المنطقة.

ولفت إلى أن التوترات المرتبطة بالممرات البحرية تعيد التأكيد على أهمية أمن الطاقة، موضحاً أن اليابان بادرت إلى السحب من مخزوناتها النفطية، وأسهمت في الجهود المنسقة لوكالة الطاقة الدولية التي شملت سحب أكثر من 400 مليون برميل من المخزونات النفطية.

وشدد على أن ضمان استقرار إمدادات الطاقة لا يمكن أن تحققه دولة واحدة بمفردها، بل يتطلب الثقة والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات العالمية.

الوزير الياباني يتحدث إلى الحضور في المنتدى (الشرق الأوسط)

سلاسل الإمداد

وأوضح أكازاوا أن اليابان تعمل على تعزيز مرونة سلاسل إمدادات الطاقة في آسيا، من خلال دعم تطوير أنظمة تخزين النفط وتعزيز التعاون مع الدول المنتجة، إلى جانب تنسيق الاستجابة لحالات الطوارئ.

ولفت إلى أن طوكيو تسعى إلى تعزيز الروابط بين الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط والدول الآسيوية، في ظل التحديات المرتبطة بالملاحة عبر مضيق هرمز، مبيناً أن بلاده تعمل مع دول الشرق الأوسط على تعزيز التعاون الاقتصادي والتعاون في مجال الطاقة، بما يسهم في رفع قدرة الإمدادات على مواجهة الاضطرابات.

ولفت إلى أن الدول المنتجة والمستهلكة مطالبة بمواصلة العمل المشترك لمواجهة التحديات وبناء حلول مشتركة، لافتاً إلى أن التعاون الدولي يشكل أساساً لاستقرار أسواق الطاقة وقدرتها على مواجهة الأزمات.

من جهة أخرى، أوضح رئيس مجلس البترول العالمي، بيدرو ميراس، لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع، أن أمن الإمدادات عاد إلى صدارة أولويات قطاع الطاقة العالمي مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية، مؤكداً أن المنظومة العالمية أصبحت أكثر قدرة على الصمود أمام صدمات الإمدادات مقارنة بما كانت عليه قبل بضع سنوات، رغم انعكاس الاضطرابات على الأسعار.

ولفت إلى أن التطورات التي شهدها العالم خلال السنوات القليلة الماضية أعادت أمن الإمدادات إلى صدارة الأولويات، مشدداً على أهمية مواصلة تنمية القطاع مع الحفاظ على التوازن بين الركائز الثلاث، التي وصفها بأنها متساوية في الأهمية.

صمود المنظومة

وفي حديثه عن اضطرابات الإمدادات، ذكر ميراس أن القطاع واجه تحديات في مناطق مختلفة من العالم، وليس في المنطقة وحدها، لافتاً إلى أن قطاع الطاقة يمتلك خبرة في التعامل مع مثل هذه الظروف.

وقال إن الاضطرابات الحالية ربما كانت ستترك أثراً أكبر على الأسواق في الماضي، لكن المنظومة العالمية أصبحت اليوم أكثر قدرة على الصمود مقارنة بما كانت عليه قبل بضع سنوات، رغم ارتفاع الأسعار.

وأكمل أن التعامل مع هذه التحديات يظل ممكناً، مستشهداً بتجارب سابقة كانت آثارها أشد وطأة، وداعياً إلى الحفاظ على الثقة بقدرة القطاع على تجاوز الاضطرابات.

رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس (تركي العقيلي)

التوسع الصناعي

ومن جهته، أكد الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، جاسم الشيراوي، لـ«الشرق الأوسط»، أن أمن الإمدادات يمثل أولوية في ظل تنامي الطلب العالمي على الطاقة، مدفوعاً بالنمو السكاني والتوسع الصناعي والاحتياجات المتزايدة لمراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن التحدي لا يقتصر على إنتاج الطاقة؛ بل يشمل أيضاً ضمان إيصالها إلى المستهلكين بصورة موثوقة.

ورأى الشيراوي أن هذه الاجتماعات تتيح تعزيز الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، وبحث سبل ضمان أمن الإمدادات في ظل المتغيرات التي يشهدها قطاع الطاقة.

وبيّن إن المنتدى يضم نحو 70 دولة تمثل معظم الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، إلى جانب مجلس استشاري للصناعة يتيح إشراك الشركات في الحوار بين الحكومات، بما يساعد على تقريب وجهات النظر بين أطراف القطاع، وبحث التحديات المرتبطة بتوفير الطاقة.

وأضاف أن نمو السكان واحتياجات الصناعة، إلى جانب الطلب الجديد الذي يفرضه التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، تزيد من أهمية ضمان توفُّر الإمدادات، وقدرة البنية التحتية على نقلها إلى المستهلكين.

جاسم الشيراوي يتحدث إلى صحيفة «الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وحسب الشيراوي، فإن أمن الطاقة لا يرتبط بقدرة الدول على الإنتاج فحسب؛ بل يتطلب أيضاً ضمان وصول الإمدادات إلى وجهاتها لتلبية احتياجات الاقتصادات والصناعات.

وبالتوازي مع الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، تستضيف الرياض الاجتماع الوزاري السابع عشر للطاقة النظيفة، والاجتماع الوزاري الحادي عشر لمبادرة «مهمة الابتكار»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقيادات من القطاع الخاص ومؤسسات البحث والابتكار.

وتبحث الاجتماعات سبل تسريع تطوير تقنيات الطاقة النظيفة وتوسيع نطاق استخدامها، وتحويل الابتكارات إلى حلول عملية تدعم تحول أنظمة الطاقة، إلى جانب تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات ومراكز البحث، وتطوير تقنيات تسهم في رفع الكفاءة وخفض الانبعاثات.

وتعكس هذه المناقشات اتساع أجندة الطاقة العالمية، التي لم تعد تقتصر على زيادة الإنتاج وضمان الإمدادات، بل تشمل أيضاً تطوير الشبكات والبنية التحتية، والاستثمار في التقنيات الجديدة، ومواكبة الطلب المتنامي على الكهرباء، وتحقيق التوازن بين أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليفها والاستدامة البيئية.

تتواصل فعاليات الأسبوع مع الافتتاح الرسمي لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، الاثنين، تحت شعار «مسارات نحو مستقبل طاقة للجميع»، على أن تستمر أعماله ومعرضه المصاحب حتى 15 أكتوبر (تشرين الأول).

ويجمع المؤتمر وزراء طاقة وقادة شركات وخبراء ومستثمرين، لمناقشة مجموعة من الملفات الاستراتيجية، تشمل أسواق النفط والغاز، وأمن الطاقة والاستثمار، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والمعادن الحيوية، وإدارة الكربون، والغاز الطبيعي، ومستقبل مزيج الطاقة العالمي.

ويتضمن البرنامج أيضاً ورش عمل وندوات فنية تنظمها منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» على مدى أيام المؤتمر، بما يضيف بُعداً تطبيقياً إلى المناقشات المتعلقة بالسياسات والاستثمارات والتطورات التقنية في قطاع الطاقة.

وتتكامل هذه الفعاليات في إتاحة منصة للحوار بين الحكومات والدول المنتجة والمستهلكة والشركات والمؤسسات الدولية، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة تحديات متشابكة تتصل بالمخاطر الجيوسياسية، وموثوقية الإمدادات، واحتياجات الاستثمار، والتسارع التقني، بما يجعل تعزيز التعاون الدولي عاملاً أساسياً في الاستعداد لمتطلبات المرحلة المقبلة.


وزير الاقتصاد الياباني: التعاون مع السعودية ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي

وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد الياباني: التعاون مع السعودية ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي

وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه لضمان أمن الطاقة العالمي، مشدداً على أهمية التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في ظل اعتماد آسيا على الشرق الأوسط في توفير نحو 60 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، والاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

وقدّم أكازاوا، في كلمة عبر الفيديو أمام الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، تعازيه لضحايا الهجمات الأخيرة على الرياض، معرباً عن مواساته للمتضررين وتضامن اليابان مع المملكة العربية السعودية.

وأكَّد أكازاوا أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه في ضمان أمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أهمية دورها في استقرار إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية، ولا سيما الأسواق الآسيوية التي تعتمد بدرجة كبيرة على موارد الطاقة من الشرق الأوسط.

وأعرب عن تقديره لقيادة المملكة في استضافة الاجتماع الوزاري، وللضيافة التي قدمها وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، مؤكداً أهمية استمرار التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة لتعزيز أمن الإمدادات ومواجهة الاضطرابات في أسواق الطاقة.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط أثَّرت بصورة كبيرة على أسواق الطاقة العالمية، ولا سيما في آسيا، التي تعتمد دولها بدرجة كبيرة على إمدادات النفط من المنطقة.

ولفت إلى أن التوترات المرتبطة بالممرات البحرية تُعيد تأكيد أهمية أمن الطاقة، موضحاً أن اليابان بادرت إلى السحب من مخزوناتها النفطية، وأسهمت في الجهود المنسقة لـ«وكالة الطاقة الدولية» التي شملت سحب أكثر من 400 مليون برميل من المخزونات النفطية.

وشدد على أن ضمان استقرار إمدادات الطاقة لا يمكن أن تحققه دولة واحدة بمفردها، بل يتطلب الثقة والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات العالمية.

مبادرات لتعزيز أمن الإمدادات

وقال أكازاوا إن اليابان تعمل على تعزيز مرونة سلاسل إمدادات الطاقة في آسيا، من خلال دعم تطوير أنظمة تخزين النفط وتعزيز التعاون مع الدول المنتجة، إلى جانب تنسيق الاستجابة لحالات الطوارئ.

وأضاف أن طوكيو تسعى إلى تعزيز الروابط بين الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط والدول الآسيوية، في ظل التحديات المرتبطة بالملاحة عبر مضيق هرمز.

وأشار إلى أن اليابان تعمل مع دول الشرق الأوسط على تعزيز التعاون الاقتصادي والتعاون في مجال الطاقة، بما يُسهم في رفع قدرة الإمدادات على مواجهة الاضطرابات.

وأكد أن الدول المنتجة والمستهلكة مطالبة بمواصلة العمل المشترك لمواجهة التحديات وبناء حلول مشتركة، مشيراً إلى أن التعاون الدولي يُشكل أساساً لاستقرار أسواق الطاقة وقدرتها على مواجهة الأزمات.

وأضاف أن اليابان ستواصل العمل على تعزيز التعاون الدولي وربط المناطق المختلفة، بما يدعم أمن الطاقة ويسهم في استقرار الإمدادات العالمية.