التحالف يلوّح بإجراءات تسقط الحصانة عن مطار صنعاء حماية للمدنيين

بعد تحويله إلى قاعدة عسكرية لـ«الحرس الإيراني» و«حزب الله» الإرهابي

جانب من انتشار قوات الساحل في جبهة قرب حيس التابعة لمحافظة الحديدة (أ.ف.ب)
جانب من انتشار قوات الساحل في جبهة قرب حيس التابعة لمحافظة الحديدة (أ.ف.ب)
TT

التحالف يلوّح بإجراءات تسقط الحصانة عن مطار صنعاء حماية للمدنيين

جانب من انتشار قوات الساحل في جبهة قرب حيس التابعة لمحافظة الحديدة (أ.ف.ب)
جانب من انتشار قوات الساحل في جبهة قرب حيس التابعة لمحافظة الحديدة (أ.ف.ب)

واصل تحالف دعم الشرعية في اليمن، يوم أمس، تنفيذه ضربات جوية لأهداف عسكرية مشروعة في صنعاء، مؤكداً أن الضربات تأتي استجابة فورية للتهديد وإطلاق المسيرات من مطار صنعاء الدولي، مشيراً إلى أن العملية تتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.
وأكد التحالف أن مطار صنعاء قاعدة عسكرية لخبراء «الحرس الثوري» و«حزب الله» الإرهابي، مشيراً إلى أن الميليشيا الحوثية تستخدم مواقع ذات حصانة قانونية لتنفيذ هجمات عابرة للحدود، مشدداً على عزمه اتخاذ إجراءات قانونية لإسقاط الحصانة إذا لزم الأمر لحماية المدنيين.
ميدانياً، أعلن التحالف مصرع أكثر من 110 من عناصر ميليشيات الحوثي في محافظتي مأرب والجوف اليمنيتين في 15 عملية نفذها خلال الـ24 ساعة الماضية في المحافظتين.
ويأتي ذلك في وقت عصفت فيه الاتهامات بالخيانة بصفوف الميليشيات في محافظة إب، مع فشل قادتها في تجنيد السكان للقتال في صفوفها، في ظل مواصلة القوات المشتركة التقدم في عمق المحافظة، ووصولها إلى أولى مناطق مديرية شرعب الرونة التابعة لمحافظة تعز؛ حيث لقي شيخ قبلي مصرعه في إب، كما تمت تصفية أحد مشرفي الميليشيات، بالتزامن مع بدء حملة جبايات وتجنيد قسري في مديريات العدين الأربع، بإشراف وزير الإدارة المحلية في حكومة الميليشيات الانقلابية.
وفي الأثناء، قالت مصادر عسكرية يمنية إن جبهات المحافظة شهدت واحدة من أعنف المعارك بين الجيش الوطني المسنود بالقبائل وميليشيا الحوثي، تركزت في جبهات قرن الفليحة وأم ريش، شرق مديرية الجوبة، وفي اتجاه منطقة العمود، وامتدت إلى عدة مواقع في وادي ذنة وروضة جهم، كما أحبطت قوات الجيش الوطني عدة هجمات للميليشيات في جبهتي الكسارة والمشجح، مع أنباء عن مواصلتها حصد مزيد من المقاتلين من محافظتي حجة والمحويت وعمران وصنعاء؛ خصوصاً من صغار السن والفقراء، وإرسالهم إلى جبهات القتال في مأرب.
وفي الساحل الغربي، ذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن المعارك تدور وراء جبل الجمل الذي سيطرت عليه القوات اليمنية المشتركة، والذي يطل على جمرك سقم، وأنها باتت على مقربة من منطقة الزراري، أولى مناطق مديريات شرعب الرونة من الجهة الغربية، وأن الميليشيات تستحدث مواقع عسكرية في جبل الحمصي في مديرية شرعب السلام المجاورة، وأن من يسمون بالمتحوثين يفرون من المنطقة، فيما وحدات أخرى من القوات المشتركة حررت قرية الرون الواقعة في غرب مديرية حيس، وتواصل تقدمها وسط انهيارات وفرار عناصر الميليشيات الحوثية التابعة لإيران.
هذه التطورات ترافقت مع حملة تخوين تعصف بصفوف الميليشيات، على خلفية فشلها في تجنيد أبناء تلك المناطق، وتقدم القوات المشتركة من اتجاه مديريات العدين التابعة لمحافظة إب، ورفض شيوخ القرى والمناطق القتال في صفوفها، وتبشير الناشطين بقرب تحرير محافظة من سيطرتها؛ حيث أقدمت عناصر الميليشيات على تصفية الشيخ أحمد سعيد المقرعي في منطقة السحول، شمال مدينة إب، بعد أيام من اغتيال القيادي الحوثي عبد الله عبد الرحمن سران (أبو الكرار) وسط مدينة إب، وهو المنحدر من ريدة في محافظة عمران؛ حيث اتهم أحد المسؤولين المحليين في شرطة الميليشيات بالوقوف وراء العملية. وحسب سكان في محافظة إب، فإن قيادة الميليشيات والمشرفين القادمين من خارج المحافظة يقودون حملة تجنيد في مديريات العدين الأربع في غرب إب، بعد اتهامهم لشيوخ القرى والمسؤولين المحليين بالخذلان، وإن هؤلاء القادمين من خارج المحافظة فرضوا جبايات مالية على السكان، وألزموا شيوخ القرى والمناطق بإرسال مجندين للقتال أو دفع أموال طائلة بديلاً عن كل من يرفض الالتحاق بالقتال، في حين يشرف وزير الإدارة المحلية في حكومة الميليشيات، علي القيسي، شخصياً على هذه العملية التي شملت نهب مزارع القات وتكاليف تغذية المقاتلين الحوثيين وضيافة المسؤولين، وسط حملة تخوين وتحريض عبر إعلام الميليشيات الحوثية ضد مشايخ وقيادات وناشطين المحافظة الذين اتهموا بالخيانة والعمل مع الشرعية.
وفي السياق، أعلن المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام) انتزاع 18 عبوة ناسفة زرعتها ميليشيا الحوثي الانقلابية في مركز صحي وخزان مياه بمديرية الخوخة في محافظة الحديدة.
وأوضح قائد «الفريق 26 مسام»، المهندس سامي سعيد، أن الفريق نزع 10 عبوات من فناء ومحيط المركز الصحي في منطقة الضاحية، وكذلك 8 عبوات ناسفة أخرى من خزان المياه الوحيد في المنطقة.
وتمكن الفريق ذاته، قبل يومين، من انتزاع 10 عبوات ناسفة و5 ألغام زرعتها الميليشيا في مدرسة «أبو بكر الصديق» بمديرية الخوخة؛ حيث زرعت ميليشيات الحوثي كمية كبيرة من الألغام في مناطق مختلفة، قبل الانسحاب منها، ولم تستثنِ المدارس والمساجد من ذلك، فيما ذكرت هندسة القوات المشتركة أنها وسّعت عمليات المسح في المناطق المحررة حديثاً، لتشمل المنازل والمزارع والمدارس كافة، وجميع المرافق العامة، بعد اكتشاف ألغام داخل جامع إحدى القرى جنوب غربي مدينة حيس التابعة لمحافظة الحديدة.
وقال ركن هندسة اللواء الثامن، حراس الجمهورية، المهندس فرحان السعيدي، إن ميليشيات الإجرام الحوثية حوّلت مديرية حيس، كغيرها من مديريات الساحل الغربي، إلى حقول ألغام متنوعة، بما فيها الألغام الفردية المحرمة دولياً بموجب اتفاقية أوتاوا.
وأكد أن ميليشيات الحوثي لم تترك شيئاً إلا ولغمته، مشيراً إلى أن المناطق المحررة حديثاً تحتاج إلى كثير من الجهود والوقت لتطهيرها حتى يتمكن أهاليها من العودة إلى منازلهم والعيش بأمان. وذكر أن اكتشاف شبكة ألغام داخل منازل المواطنين في قرية القضيبة دفع فريقه الهندسي لمسح مسجد القرية (جامع الحي القيوم)، لتكون المفاجأة التي هزت أبناء حيس والشعب اليمني كافة؛ اكتشاف 4 عبوات ناسفة بأحجام كبيرة زرعتها ميليشيات الحوثي في أرضية الجامع.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».