توجه خليجي لتكوين منظومة صناعية متكاملة

الوزير الزياني: نسعى لنكون كتلة ضمن أكبر 10 اقتصاديات عالمية

تسعى البحرين لتوسيع القاعدة الاقتصادية من خلال قطاعات الصناعة والسياحة... وفي الإطار الوزير زايد الزياني (الشرق الأوسط)
تسعى البحرين لتوسيع القاعدة الاقتصادية من خلال قطاعات الصناعة والسياحة... وفي الإطار الوزير زايد الزياني (الشرق الأوسط)
TT

توجه خليجي لتكوين منظومة صناعية متكاملة

تسعى البحرين لتوسيع القاعدة الاقتصادية من خلال قطاعات الصناعة والسياحة... وفي الإطار الوزير زايد الزياني (الشرق الأوسط)
تسعى البحرين لتوسيع القاعدة الاقتصادية من خلال قطاعات الصناعة والسياحة... وفي الإطار الوزير زايد الزياني (الشرق الأوسط)

كشف زايد الزياني، وزير الصناعة والتجارة والسياحة البحريني، عن توجه خليجي لتكوين منظومة صناعة متكاملة، وذلك من خلال إيجاد استراتيجية خليجية للصناعة، بحيث تكون الصناعات تكميلية.
وقال الزياني إن دول الخليج تعمل على الاعتماد بعضها على بعض في الصناعات، بدلاً من استيراد مواد أولية أو مواد شبه مصنعة من الخارج، مشيراً إلى أن ذلك التوجه سيكون له إيجابيات كبيرة، من خلق وظائف وتنويع قاعدة الاقتصاد وتوسيع القيمة التصديرية للدول.
وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نحن في الخليج متجهون للاتحاد الجمركي والاقتصادي بحلول 2025، فوجود منظومة متكاملة للصناعة واستراتيجية موحدة يساعدنا في الحديث مع التكتلات العالمية بصفتنا كتلة»، مشيراً إلى أن دول الخليج تعد مجتمعة الاقتصاد رقم 12 بين دول العالم.
وقال: «هذا يمكننا من أن ننمي اقتصادنا، وأن نكون من العشرة الأوائل، مما يسلط الضوء بشكل أكبر على المنطقة».

التجارة الخليجية
وحول قطاع التجارة الخليجي، قال وزير الصناعة والتجارة والسياحة البحريني إن القطاع ينطوي على عاملين أساسيين: الأول هو التجارة البينية بين دول الخليج، موضحاً: «نعتقد أننا نستطيع تعزيزها وتقويتها، وذلك من خلال توحيد المواصفات قدر الإمكان، بحيث إن المصانع تنتج منتجاً واحداً، وتستطيع بيعه في دول الخليج كافة».
وزاد: «يضاف إلى ذلك انسيابية السلع بين دول المجلس، وهذه سيتم تسهيلها بحلول عام 2025، مع تفعيل الاتحاد الجمركي. واليوم، من وقت لآخر، نرى بعض العقبات أمام انسيابية المواد والسلع بين الحدود، ونطمح إلى إيجاد حلول لذلك».
وعن التجارة الخليجية، قال الزياني: «توجه دول مجلس التعاون هو لزيادة اتفاقيات التجارة الحرة. ومؤخراً عملنا مع المملكة المتحدة التي تعتبر شريكاً استراتيجياً قديماً، ولدينا حجم تبادل تجاري كبير معهم في السلع، يبلغ نحو 30 مليار جنيه إسترليني (40.4 مليار دولار)، وفي الخدمات 19 مليار جنيه إسترليني (25.6 مليار دولار)؛ نتحدث عن 50 مليار جنيه (67.4 مليار دولار) سنوياً».
وتابع: «تعد دول الخليج من أكبر الشركاء التجاريين لبريطانيا، والمملكة المتحدة؛ لدينا تاريخ طويل معهم»، مشيراً إلى وجود اتفاقيات أخرى يأمل في الانتهاء منها، مبيناً: «نتحدث كمنظومة دول الخليج، كمجلس التعاون، بحيث تكون الاتفاقية على مستوى المجلس، وليس على مستوى كل دولة على حدة».

استهداف 11.4 % من الناتج المحلي
وأكد الوزير البحريني أن الاستراتيجية الثانية في قطاع السياحة المحلي، التي تعد النسخة الثانية بعد تحقيق النسخة الأولى التي كانت بين عامي 2015 و2019، وكانت مستهدفاتها الوصول إلى 7 في المائة من الناتج المحلي، تعمل على الوصول إلى نسبة 11.4 في المائة من الناتج الإجمالي.
وقال الزياني: «تتضمن ملامح الاستراتيجية عدة عوامل، ولكن في النهاية تصب في هدف واحد، وهو محور الارتكاز على مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي؛ انطلقنا من 4 في المائة تقريباً عند عام 2015، وأنهينا الفترة الأولى في حدود 7 في المائة، وهو ما كان مستهدفاً الوصول إليه؛ طموحنا كبير في استمرار وتيرة النجاح للوصول إلى الرقم المحدد بنهاية الفترة».
ولفت إلى أن آلية الوصول إلى الرقم المستهدف تتمثل في الآلية التي تم تطبيقها في الاستراتيجية الأولى، من خلال 4 محاور، وهي: الإشهار، وعوامل الجذب، والمنافذ، والإيواء. وقال: «وضعنا تحت كل محور خطط عمل في كيفية تحقيق توافق بينهم بحيث إنها تسهم في زيادة قطاع السياحة، وبالتالي تصب في المساهمة بالناتج المحلي».
وزاد: «الإضافة الثانية وسعنا الرقعة الجغرافية في الأسواق المستهدفة إلى 18 سوقاً، بعد أن كانت الاستراتيجية السابقة 7 أسواق رئيسية، وذلك من خلال عدد من الإجراءات، حيث تعاونا مع طيران الخليج، ليكون شريكاً أساسياً في خططنا، بحيث نعمل معهم على توسيع شبكة الشركة تزامناً مع فتح الأسواق من الناحية السياحية، أو تعزيز الأسواق المخدومة من الشركة، من خلال برامج وخطط ترويجية مشتركة معهم وباقات سياحية».
وأكد أن الربع الثاني من 2021 شهد نمواً إيجابياً في قطاع السياحة، والربع الثالث شهد تزايداً في الحركة، في الوقت الذي سيشهد الربع الرابع عدداً من الفعاليات في البحرين، من مهرجانات ومعارض، حيث نظم معرض الجواهر العربية في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وافتتح مسرح الدانة، وهو مسرح جديد يسع لنحو 12 ألف نسمة، كما سيكون هناك مؤتمرات وفعاليات.
وقال الوزير الزياني: «تركيزنا في الفترة المقبلة على السياحة التجارية، وسياحة رجال الأعمال والمؤتمرات والمنتديات. وعلى هذا الأساس، بدأنا في بناء مركز معارض جديد سيكون جاهزاً في أكتوبر (تشرين الأول) من العام المقبل، ومساحته 100 ألف متر مربع، بالإضافة إلى مركز مؤتمرات 25 ألف متر مربع، ما سيعطينا طاقة استيعابية باستضافة فعاليات عالمية».

مقومات نجاح الاستراتيجية
وعن العوامل التي تساعد في نجاح استراتيجية قطاع السياحة، قال الزياني: «تاريخ البحرين، والطبيعة والسواحل والجزر، إضافة إلى انفتاح السعودية للسياحة العالمية، وهذه يعطينا حافزاً كبيراً لأن المنطقة كلها سيكون عليها تسليط ضوء من السياح العالميين، وقربنا الجغرافي والاجتماعي والأسري مع المملكة سيعطينا دافعاً أكبر للعمل معهم، والترويج للسياحة، كمنطقة ومنظومة متكاملة».
وأكد أن الشعب البحريني هو العامل الرئيسي للجذب، وذلك لخلفيته الثقافية وطبيعته في استقبال الشعوب المختلفة كونها جزيرة قديمة، وقال: «الشعب البحريني شعب مضياف، والسائح يريد الرحابة... إذا وصل بلد يرغب في أن يستقبله الناس، وهذه من أقوى الأصول لدينا، ومن الركائز التي نرتكز عليها في السياحة».

قطاع الصناعة البحريني
وشدد الوزير على أن خطط قطاع الصناعة في البحرين متنوعة، وتعمل «المنامة» على دعم القطاع وتقديم التسهيلات، خاصة أنه القطاع الثالث المساهم في الناتج المحلي، مشيراً إلى أن صناعة الألمنيوم تشكل 80 في المائة من القطاع، وقال: «شركة (ألبا) دشنت الخط الإنتاجي السادس، وأصبحت طاقتها الإنتاجية كبيرة، والهدف من ذلك أيضاً أن نتوسع في الصناعات التحويلية»، لافتاً إلى أنه يعد من أكبر القطاعات في خلق الوظائف والقيمة التصديرية.
وأكد أن بلاده تستهدف القطاع اللوجيستي، حيث تتوسع فيه سواء في البحر أو الجو أو البر، إضافة إلى دعم القطاع المصرفي الذي يعد قطاعاً رائداً، ويشكل القطاع الثاني المساهم في الناتج المحلي.
وشدد على أن البحرين ستعمل على تعزيز قطاع التكنولوجيا الذي يتنامى ويشهد طلباً عالياً، إضافة إلى العمل على تطوير قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الواعد، حيث أطلقت البحرين الخطة الوطنية في عام 2018 التي تستمر حتى 2022.
وقال: «على الرغم من تحديات (كوفيد - 19)، فإننا أنجزنا 80 في المائة من الخطة، ونمضي في إنجازها قبل نهاية الموعد المحدد 2022، وننظر له بأهمية لأنه قطاع يخلق الإبداع والمبادرات الجديدة، ويسهم في تنويع قاعدة الاقتصاد وخلق فرص العمل وتشجيع رواد الأعمال».



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.