حمدوك يطيح قائد الشرطة ونائبه بعد «قمع المظاهرات»

حمدوك يطيح قائد الشرطة ونائبه بعد «قمع المظاهرات»

توقع تغييرات لقادة الاستخبارات والأجهزة الأمنية... والسلطات تطلق 4 من المعتقلين
الأحد - 23 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 28 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15706]
رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك مطالب بإصلاحات لإعادة ثقة الشارع (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك أمس إقالة قائد الشرطة ومساعده بعد مقتل 42 شخصاً في قمع المظاهرات المعارضة لإجراءات الجيش التي أطلقها في الخامس والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول)، فيما تواترت أنباء عن تغيرات مرتقبة تطال قادة الاستخبارات والأجهزة الأمنية. وفي غضون ذلك أطلقت السلطات سراح 4 من المعتقلين السياسيين بعد يومين من دخولهم في إضراب عن الطعام احتجاجاً على اعتقالهم دون مسوغات قانونية.
وقرر حمدوك الذي عاد إلى السلطة بموجب اتفاق الحادي والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) مع قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، تعيين اللواء عدنان حامد محمد عمر محل مدير عام الشرطة اللواء خالد مهدي إبراهيم إمام، واللواء عبد الرحمن نصير الدين عبد الله محل مساعده اللواء علي إبراهيم.
ولم يحدد رئيس الوزراء أسباب عزل قائد الشرطة ومساعده لكن الرجلين كانا يشرفان على قوات الأمن التي تصدت للمظاهرات المعارضة لاستيلاء الجيش على السلطة، ما أوقع 42 قتيلاً، بينهم أربعة فتيان، ومئات الجرحى.
ورغم أن الشرطة نفت قيامها بإطلاق النار على المتظاهرين فإن نقابات أطباء اتهمت قوات الأمن بأنها «استهدفت رؤوس وأعناق وصدور» المتظاهرين بالرصاص الحي والمطاطي كما أطلقت الغازات المسيلة للدموع عليهم». وتم خلال الأسابيع الأخيرة توقيف المئات من ناشطين سياسيين وصحافيين وأحياناً مجرد مارة.
وشدد رئيس الوزراء الذي أوقف ثم وضع قيد الإقامة الجبرية في أول ظهور له بعد عودته إلى منصبه على أن أولويته هي «وقف إراقة الدماء».
وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، قد اتهم في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية الأسبوع الماضي، بعض العناصر داخل الشرطة و«مسلحين «وراء مقتل عدد من المتظاهرين، وبرأ قوات الجيش والدعم السريع التي يقودها نائبه في المجلس، محمد حمدان دقلو «حميدتي».
وقالت مصادر بمكتب رئيس الوزراء تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إن قرار إقالة قائد الشرطة، بسبب المؤتمر الصحافي الذي تحدث فيه، نافياً سقوط قتلى بالرصاص الحي في المظاهرات التي شهدتها الخرطوم ومدن البلاد، وأشار إلى وجود قوات أخرى صاحبت الشرطة ربما تكون مسلحة، على حد تعبيره.
وبحسب لجنة أطباء السودان المركزية - هيئة نقابية مهنية - أن 42 قتيلاً ومئات الجرحى سقطوا بالرصاص الحي والمطاطي والغاز المسيل للدموع.
ورغم التحذيرات الصارمة التي أصدرها رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، لقوات الشرطة بعدم التعرض للمتظاهرين في تظاهرات 25 من نوفمبر الحالي، استخدمت الغاز المسيل للدموع بكثافة في مدينة أم درمان، ما أدى إلى إصابة العشرات من المتظاهرين.
وينحدر مدير الشرطة المعين حديثاً من بلدة بالقرب من مسقط رأس، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، بولاية نهر النيل شمال البلاد.
وتدرج عنان في جهاز الشرطة، حيث شغل وظائف قيادية، مديراً للشرطة في عدد من الولايات، ومدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وقائد الاحتياطي المركزي حتى وصل إلى رئيس هيئة التدريب قبل أن ينتقل منه إلى إدارة الجهاز الشرطي.
وتواجه قوات الشرطة التي شاركت في فض المظاهرات باتهامات استخدام العنف المفرط، ولجوء بعض أفرادها لإطلاق الرصاص الحي والمطاطي وعبوات الغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين السلميين، والمعاملة خارج إطار القانون للمحتجزين بأقسام الشرطة.
وفي غضون ذلك أطلقت السلطات السودانية أمس 4 من المعتقلين السياسيين، وهم وزير شؤون مجلس الوزراء، خالد عمر يوسف، حاكم ولاية الخرطوم، أيمن خالد نمر، مقرر لجنة التفكيك، طه عثمان، والمفوض المالي والإداري للجنة، ماهر أبو الجوخ، وذلك بعد يومين من إعلانهم الإضراب عن الطعام احتجاجاً على انتهاك حقوقهم الدستورية.
ولا تزال الأجهزة الأمنية التابعة للجيش تحتجز 9 من القادة، أبرزهم، عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق، محمد الفكي سليمان، ووزير الصناعة، إبراهيم الشيخ، ومسؤولون في اللجنة الخاصة بتصفية وتفكيك نظام الرئيس المعزول، عمر البشير، بالإضافة إلى العشرات من قادة لجان المقاومة الشعبية التي تنظم المظاهرات المستمرة رفضاً للانقلاب العسكري.
وتم وضع رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، قيد الإقامة الجبرية، واعتقال قادة السلطة الانتقالية بالتزامن مع تحركات الجيش للاستيلاء على السلطة في البلاد بانقلاب عسكري في 25 من أكتوبر الماضي.
ورفضت السلطات الأمنية السماح لمحامي وأسر المعتقلين التواصل معهم أو زيارتهم، طوال فترة احتجازهم التي تجاوزت 35 يوماً.
ووقع قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، الأحد الماضي، اتفاقاً إطارياً، لإنهاء الأزمة في البلاد، وجد معارضة قبل قوى الحرية والتغيير، ورفضاً كبيراً في الشارع.


السودان أخبار السودان

اختيارات المحرر

فيديو