حكومة ألمانية ائتلافية تسدل الستار على ميركل والمحافظين

حكومة ألمانية ائتلافية تسدل الستار على ميركل والمحافظين

الخميس - 20 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 25 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15703]
ترأست ميركل ما قد يكون اجتماعها الأخير لمجلس الوزراء وودعت زملاءها ورفاقها بعد أن قدم لها شولتس شجرة لتزرعها في حديقتها هدية وداع (أ.ف.ب)

يضع الاتفاق الجديد، بين 3 أحزاب ألمانية مكونة من «الديمقراطيين الاشتراكيين» و«الديمقراطيين الأحرار» و«الخضر»، أساساً لأول حكومة ائتلافية، ويكتب النهاية لسيطرة حكومة المحافظين، بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل، بعد 16 عاماً في الحكم، ويؤذن أيضاً لحقبة جديدة في علاقات ألمانيا بأوروبا والعالم.

وبموجب الاتفاق، ستكون الحكومة الجديدة أول حكومة ائتلافية من 3 أحزاب تتولى السلطة في ألمانيا منذ خمسينات القرن الماضي. وتعهد التحالف الثلاثي، المعروف بائتلاف «إشارة المرور» نسبة للون المميز لكل حزب من الأحزاب الثلاثة المشاركة فيه، بتحديث أكبر اقتصاد في أوروبا، من خلال تحديث بنيته التحتية، والإسراع بتنفيذ إجراءات حماية المناخ.

ويواجه الائتلاف الجديد تحديات فورية، وسط أسوأ تفشٍ لـ«كوفيد - 19»، ومعاناة أوروبا من تبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأزمة المهاجرين على حدود التكتل مع روسيا البيضاء. وأعلن أولاف شولتس، وزير المالية الألماني المنتمي لـ«الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، أمس (الأربعاء)، أنه توصل إلى اتفاق مع «الحزب الديمقراطي الحر» وحزب «الخضر» لتشكيل حكومة ائتلافية.

وأعلن كذلك مرشح «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» الألماني لمنصب المستشار، أولاف شولتس، عما سماه «عقد الاستثمارات». وقال إن أحزاب ائتلاف «إشارة المرور» المحتمل أن

يحكم ألمانيا في السنوات الأربع المقبلة على يقين من إمكانية تمويل هذه الاستثمارات التي سيتم إنفاقها في تحديث البلاد.

وأوضح نائب المستشارة المنتهية ولايتها أنجيلا ميركل أن هذه الاستثمارات ستتركز على حماية المناخ والبنية التحتية.

وينص الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد محادثات على مدى شهرين على أن الأحزاب الثلاثة ترغب في تسريع وتيرة الاستثمار العام في التكنولوجيا الخضراء والرقمنة، مع العودة إلى القيود الصارمة على حدود الديون، بدءاً من 2023.

وقال شولتس، في مؤتمر صحافي في برلين، وهو واقف بين زعيمي «الحزب الديمقراطي الحر» وحزب «الخضر»: «نريد أن نتحلى بالشجاعة لإحراز مزيد من التقدم... سنستثمر كثيراً لاحتفاظ ألمانيا بالريادة»، فيما قال رئيس حزب «الخضر»، روبرت هابيك: «نعرف بالضبط كيف سندفعها».

وكان رئيس «الحزب الاشتراكي»، نوربرت فالتر - بوريانس، قد أعلن، في وقت سابق، أنه يجب إنفاق كثير من الأموال في الشبكات والتحول (في مجال الطاقة والتنقل) ومشاريع ابتكارية.

وأوضح فالتر - بوريانس أنه من الممكن الاستفادة في تمويل هذه الاستثمارات من الإمكانية التي يتيحها تعليق البند الخاص بمنع أخذ ديون جديدة، والاستفادة كذلك من مؤسسات مثل مؤسسة «كيه إف دبليو» المصرفية لقروض إعادة الإعمار.

وأكد رئيس «الحزب الاشتراكي» أنه لا يجب الاستثمار في المستقبل وحسب، بل كذلك في حاضر الناس. وأشار إلى أنه كان قد تعذر الاتفاق على زيادة الأعباء المفروضة على أصحاب الدخول المرتفعة وأصحاب الثروات.

واستطرد أنه على الرغم من ذلك، فإن ائتلاف «إشارة المرور» سيبذل المزيد من أجل محدودي ومتوسطي الدخل، ولفت إلى رفع الحد الأدنى للأجور إلى 12 يورو في الساعة، مع استقرار المعاشات والإسكان.

وترأست ميركل ما قد يكون اجتماعها الأخير لمجلس الوزراء، وودعت زملاءها ورفاقها، بعد أن قدم لها شولتس شجرة لتزرعها في حديقتها، بصفتها هدية وداع، وفقاً لأحد الحضور في الاجتماع.

وميركل أطول زعماء الاتحاد الأوروبي بقاء في المنصب، وهي ترحل تاركة خلفها فراغاً كبيراً، بعد أن أبحرت بألمانيا وأوروبا وسط أمواج أزمات كثيرة، وكانت بطلة للديمقراطية الليبرالية، في مواجهة موجة متزايدة من الاستبداد والسلطوية في جميع أنحاء العالم. لكن منتقديها يقولون إنها تمكنت من إدارة المشكلات، بدلاً من حلها، وتركت لمن يخلفها قرارات صعبة على جبهات كثيرة.


المانيا أخبار ألمانيا

اختيارات المحرر

فيديو