وزير الخارجية الإماراتي: «عاصفة الحزم» فزعة أخوية.. وإيران لم تترك لنا أملاً في تكوين علاقة نموذجية معها

عبد الله بن زايد أكد لياسين وقوف بلاده مع اليمن والعمل على إيجاد نظام مدني يخدم مصالح البلاد

وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد يصافح وزير خارجية اليمن رياض ياسين بعد مؤتمر صحافي لهما في أبوظبي أمس (إ.ب.أ)
وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد يصافح وزير خارجية اليمن رياض ياسين بعد مؤتمر صحافي لهما في أبوظبي أمس (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الإماراتي: «عاصفة الحزم» فزعة أخوية.. وإيران لم تترك لنا أملاً في تكوين علاقة نموذجية معها

وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد يصافح وزير خارجية اليمن رياض ياسين بعد مؤتمر صحافي لهما في أبوظبي أمس (إ.ب.أ)
وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد يصافح وزير خارجية اليمن رياض ياسين بعد مؤتمر صحافي لهما في أبوظبي أمس (إ.ب.أ)

شدد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي، على أنه لا يمكن القبول بأي خطر استراتيجي على أمن الخليج، كالذي شهده من خلال الارتباطات الخارجية للميليشيات الحوثية التي تعيث فسادا، وتتبع أجندة سياسية لا تعترف بمعنى حب الوطن والولاء له، وتهدد، باتباعها لآيديولوجيات متطرفة، البلدان المتسامحة والأمن والاستقرار الإقليميين. وكان الشيخ عبد الله واضحا في أهمية اليمن بالنسبة للعالم العربي، قائلا: «نتحدث عن موضوع اليمن وأن يرجع إلى أمته وأن يعود اليمن لأهل اليمن، حيث إن اليمن خطف من اليمنيين ومن العرب ومن المنطقة، وإذا نحن أصولنا من اليمن فعلينا أن نحمي أصولنا»، مشيرا إلى أن البعض يحاول التشعب في هذه القضية، وقال: «نحن اعتدي علينا في بيوتنا، وإذا لم نقف مع اليمن فسنندم؛ فهناك قضايا عربية وإقليمية لها محدداتها، ونحن في دول مجلس التعاون الخليجي علينا أن نقف إلى جانب إخواننا في اليمن».
وأكد الشيخ عبد الله بن زايد أن الدرب طويل في اليمن ولن ينتهي بعمليات عسكرية، ويجب أن يكون اليمن في مرحلة مقبلة قادرا على الوقوف على رجليه، موضحا وجود تنسيق مع القيادة اليمنية الشرعية ممثلة في الرئيس ومعاونيه، وقال: «يطلعوننا على ما عندهم من أفكار ومقترحات، ولا نقوم بأي عمل دون الحصول على ضوء أخضر من القيادة اليمنية، ويتم ذلك بقيادة السعودية، ولا يمكن أن نضع أي عراقيل على من يقوم بالعمل السياسي أو العسكري لحل المسألة اليمنية».
ووصف الشيخ عبد الله «عاصفة الحزم» بأنها «فزعة أخوية بقيادة سعودية»، حيث أتى الموقف الخليجي لإطلاقها استجابة لطلب من الحكومة اليمنية والرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، وعلى اتفاق تام مع الشرعية الدولية للحفاظ على الشعب والدولة والنظام اليمني.
وأشار وزير الخارجية الإماراتي في مؤتمر صحافي عقده أمس على هامش زيارة الدكتور رياض ياسين وزير الخارجية اليمني للعاصمة الإماراتية أبوظبي، إلى أن التحالف العربي يهدف إلى الحفاظ على الشرعية الدستورية في اليمن، وصيانة المسار السياسي المعترف به دوليا ومكوناته الأساسية، وعلى رأسها المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني وما يتفق عليه الشعب اليمني.
وعبر الشيخ عبد الله عن ثقته في أن عملية «عاصفة الحزم» ستحقق أهدافها لإعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وستضمن أمن واستقرار الخليج العربي، موضحا أن المجتمع الدولي سعى منذ 21 سبتمبر (أيلول) 2014 لإيجاد حل سلمي يقوم على العودة للمبادرة الخليجية والمسار السياسي المتفق عليه يمنيا وعربيا ودوليا، إلا أن الميليشيات الحوثية وجماعة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وقفوا ضد هذه المساعي وأصروا على اللجوء إلى العنف وإغلاق الأبواب أمام كافة الجهود السياسية.
ونبه إلى أن «المسؤولية على مجلس الأمن في هذه اللحظات الحرجة تحتم دعم الشرعية والعملية السياسية التي تستهدف الحفاظ على اليمن، وتلعب دول مجلس التعاون دورها السياسي بفاعلية من خلال عملها على مشروع قرار يغطي الجانب السياسي والإنساني». وأضاف الشيخ عبد الله: «الرياض بذلت جهودا كبيرة وعديدة على مر الأشهر الماضية لعقد مؤتمر يرعى المصالحة اليمنية، لكن قوبلت مساعيها بالرفض التام أيضا من قبل الحوثيين وجماعة الرئيس المخلوع الذين استمروا بمحاولة تغيير الواقع السياسي وإخضاع اليمنيين بقوة السلاح والترهيب». وأكد أن «أمن السعودية من أمننا، وأن نشر الميليشيات الحوثية لصواريخ استهدفت كافة أرجاء المملكة الشقيقة يعد دليلا صارخا وقاطعا على النوايا الخبيثة التي يبيتونها والأجندات التخريبية التي يخدمونها».
وقال وزير الخارجية الإماراتي: «أكدت للدكتور رياض ياسين أن دولة الإمارات تقف مع الشعب اليمني في معاناته تجاه الأوضاع الإنسانية والأمنية والسياسية المتزعزعة، وتجدر الإشارة إلى أن إرهاب الميليشيات الحوثية يعد من الأسباب الرئيسية لتردي الأوضاع الإنسانية بشكل خطير».
وشدد على أهمية تيسير «وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب اليمني الجريح على نحو آمن ودون عوائق لتجنب المزيد من التدهور في الوضع الإنساني»، وأهاب بجميع الأطراف اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان ذلك، مؤكدا في الوقت ذاته ضرورة عودة الحوثيين وحلفائهم عن انقلابهم حقنا للدماء. وقال: «يشهد التاريخ بأن دولة الإمارات وقفت على مر الأزمان إلى جانب اليمن، وأن الدولة لم تتخلف يوما عن دعم الشعب اليمني في كافة الظروف من إحساسها الكبير بالمسؤولية تجاه أشقائها والمنطقة وأمنها واستقرارها».
وقدم الشكر للدول الصديقة لحرصها على إعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن ومنطقة الخليج العربي، ولا سيما الإشارة إلى التنسيق الخليجي الكبير ومعه التنسيق العربي والتنسيق مع الدول الصديقة والدول الكبرى.
ودعا الشيخ عبد الله «الأشقاء والأصدقاء» إلى الانضمام إلى تحالف «عاصفة الحزم» الذي يدعم الشرعية، و«يستهدف بصورة كاملة أهدافا عسكرية ويتفادى أهداف البنية التحتية والتجمعات المدنية».
كما وجه وزير الخارجية الإماراتي تحية خاصة للقوات الإماراتية المسلحة الشجاعة، وقوات الدول المشاركة في جهود حفظ أمن وأمان منطقة الخليج العربي، قائلا: «أقول لهم بأن شجاعتهم وإخلاصهم وتفانيهم لن تحمي فقط مكتسباتنا وإنجازاتنا وأسلوب حياتنا، بل أيضا ستساهم على المدى البعيد في قمع التطرف بكافة أشكاله، وإرساء قيم التسامح في جو يسوده الأمن والاستقرار لأجيال المستقبل». وأكد أن اليمن واليمنيين يستحقون نظاما مدنيا توافقيا لا يقوم على أجندة خارجية، أو تحت الضغط والقوة، بل عبر تمثيل عادل لكل المكونات حسب ما ورد في المسار السياسي الذي انقلب عليه الحوثيون.
وعن الدور الإيراني ومرحلة الحوار اليمني ومدى مشاركة جميع الأطراف، قال الشيخ عبد الله: «من أجل التوصل إلى حل سياسي ليس من المناسب استثناء أي طرف في اليمن والجميع مرحب به، ونقول لا يمكن أن نرفض أعضاء هذا المسار السياسي الذين يرتكبون جرائم ضد الإنسانية، ولا بد أن نتوصل إلى تفاهم».
وأضاف: «إيران لا تتدخل فقط في اليمن، بل نرى هذا التدخل كذلك في لبنان وسوريا والعراق وأفغانستان وباكستان، وفي دول عديدة، وربما يأتي شخص ويقول المعلومات التي توفرها الحكومة في اليمن غير دقيقة، لكن هناك عمل ممنهج لسنوات من قبل إيران لتصدير الثورة».
وتابع: «نتطلع إلى أن تكون لنا علاقة طبيعية وإيجابية ونموذجية مع إيران، ومع الأسف لا تترك لشركائها في المنطقة هذا الأمل، وكل مرة نستغرب لما تقوم به في المنطقة من فساد لدولنا ومنطقتنا، وهذا ليس موضوعا طائفيا، ولكن في إيران يؤمنون بتصدير الثورة، وهذا جزء من دستورهم ونظامهم، وسنظل في ريبة من أمرنا بتعاملها معنا؛ فإيران دولة كبرى بإنجازاتها وحضارتها، وعليها أن تتعامل مع دول المنطقة كشركاء، وإيران وضعت إطار اتفاق مع دول الـ(5+1)، ولكن ليس بالصدفة جيران إيران لديهم مشكلات معها، وكلام جميل أن نسمع ما يصدر من الرئيس الإيراني حسن روحاني أن إيران تسعى إلى تطوير علاقتها مع جيرانها».
وجدد الشيخ عبد الله التأكيدات على الرغبة في إيجاد حل سياسي ينقذ اليمن، قائلا: «هذا هدفنا، ولكن مع الأسف الجماعة الحوثية ترفض الالتزام بما تعهدت به سابقا». وأضاف: «توجد حاليا مشاورات في مجلس الأمن يقودها الأردن كونه الممثل العربي في مجلس الأمن، وهناك بعض المؤشرات الإيجابية، ونأمل خلال الأيام المقبلة التصويت على قرار يمر من دون عرقلة وبأغلبية من الأعضاء في شأن اليمن، ليظهر للعالم مدى قوة ومتانة التحالف العربي الذي ينفذ عاصفة الحزم».
وأكد وزير الخارجية الإماراتي أنه لا يوجد هناك من يشكك بالشرعية اليمنية أو ضد حماية الشرعية، ولا يوجد من يستطيع أن يخالف ذلك، موضحا أن القرار الذي يسعى لإصداره من مجلس الأمن يتمثل في فرض الحوار على الأطراف بقيادة الرئيس اليمني، ويتضمن حظرا على شراء السلاح من قبل الحوثين. وقال: «إن وضع اليوم يحتم علينا أن ننهي المأساة بأسرع وقت ممكن»، وأن التدخل العسكري جاء لإنهاء المأساة في اليمن ودعم الشرعية وفرض حضور جميع الأطراف الحوار والمشاركة فيه بعد أن يلتزم الحوثيون بما تعهدوا به قبل 8 أشهر، وهو قبول الشرعية ونزع السلاح والخروج من المؤسسات التي احتلوها، موضحا أن «الأمم المتحدة كانت مشاركة في التوسط للوصول إلى هذه المبادرة، إلا أن الطرف الحوثي خرج عن هذه المبادرة، وبالتالي وجدنا أنفسنا مجبرين على الوقوف إلى جانب الشعب اليمني واتخاذ هذه الخطوة». ولفت الشيخ عبد الله إلى أن «تجربة اليمن تحتم علينا أن نقف مع الشرعية اليمنية ضد دعم جماعة تحاول خطف اليمن، ودول الخليج وبدعم من جامعة الدول العربية واقفة بقوة مع عاصفة الحزم إلى أن توصل اليمن إلى بر الأمان».
وبدوره، قال الدكتور رياض ياسين إن الشرعية اليمنية ممثلة بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لم تطلب تدخل الإخوة ومساعدتهم في اليمن إلا اضطرارا، ولم يكن يرغب فيما يحصل حاليا. وأضاف: «نعيش في مرحلة جديدة بدأت الأقوال قبل الأفعال، وبدأت أفعالا قوية على الأرض ستعيد تاريخ الأمة العربية»، موجها «الشكر لكافة دول مجلس التعاون والتحالف العربي التي أرسلت أبناءها يقاتلون ويدفعون بأرواحهم من أجل شعب اليمن، ولكي لا تتغير الجغرافية السياسية في المنطقة، وأن نكون خاضعين لأي تمدد غير واقعي».
وأكد الوزير اليمني إيمانه العميق بأهمية الحوار السياسي الذي يعد أساسيا ومطلوبا، موضحا أن «هذه الحرب لن تكون مستمرة، بل هناك حوار قادم ندعو إليه كافة العقلاء للتحاور من أجل اليمن واليمنيين».
ولفت ياسين إلى أن السفير اليمني السابق لدى الإمارات أحمد علي عبد الله صالح قد رفعت عنه الحصانة وقد انتهت مهمته في الإمارات، ولفت إلى أنه بحث مع الشيخ عبد الله بن زايد في منظومة متكاملة من أجل تقديم خدمات إغاثية وإنسانية وصحية في المرحلة المقبلة وإعداد خطة سريعة وعاجلة لأجل إنقاذ منظومة البنية التحتية داخل المدن اليمنية المختلفة، وعلى وجه الخصوص مدينة عدن، التي تعرضت اليوم لهجمات وحشية غير مبررة من الحوثيين.
وأكد الوزير اليمني أن التدخل الإيراني ليس وليد الصدفة ولم يأت خلال الفترة الحالية، حيث إن إيران منذ فترة طويلة تحاول أن تزرع لها مكانا داخل اليمن، فقد سبق وأرسلت أسلحة إلى اليمن، وتم القبض على عدة بواخر محملة بالأسلحة قادمة من إيران إلى اليمن، وأرسلت جواسيس إلى اليمن للتجسس لصالحها، وتم إلقاء القبض على عدد منهم، وتم بعد ذلك تهريبهم إلى إيران، إلى جانب فتح خط جوي بين إيران والحوثيين، وأصبح هناك ما بين رحلتين و3 رحلات يوميا تأتي إلى اليمن محملة بأسلحة من إيران تساعد الحوثيين فيما يعملونه اليوم. وأضاف الوزير اليمني أن الموقف الإيراني مؤيد للميليشيات الحوثية، معتبرا أن طهران تريد أن تجعل منهم شوكة في خاصرة السعودية ودول الخليج.. وتدخل إيران مجحف في المنطقة، وإن كانت لديها مصالح فعليها أن تأتي عن طريق الحكومة الشرعية وليس عن طريق ميليشيات الحوثيين.



تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
TT

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيته.

وبحث الجانبان خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الشيخ تميم من الرئيس ترمب، الجمعة، تداعيات الأوضاع على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

وشدَّد أمير قطر على ضرورة خفض التوتر، ودعم الحلول السلمية، مؤكداً استمرار بلاده في التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم جهود الوساطة التي تبذلها باكستان، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.


محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.