مسؤول إيراني سابق متورط في «إعدامات 1988» يمثل أمام محكمة سويدية

مسؤول إيراني سابق متورط في «إعدامات 1988» يمثل أمام محكمة سويدية

الثلاثاء - 18 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 23 نوفمبر 2021 مـ
أشخاص يتظاهرون خارج محكمة استوكهولم الجزئية باستوكهولم (أ.ف.ب)

يدلي مسؤول سجن إيراني سابق متهم بالمشاركة في أحكام إعدام جماعية خلال حملة تطهير استهدفت معارضين عام 1988 بشهادته للمرة الأولى، اليوم الثلاثاء، في إطار محاكمة غير مسبوقة في السويد.

وتجري محاكمة حميد نوري (60 عاماً) أمام محكمة منطقة استوكهولم منذ أغسطس (آب) بتهم تشمل القتل وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. وترتبط الاتهامات بالفترة الممتدة بين 30 يوليو (تموز) و16 أغسطس عام 1988، عندما يشتبه أنه كان مساعداً للمدعي العام لسجن كوهردشت في كرج قرب طهران.

وتفيد مجموعات حقوقية بأن ما يقرب من 5000 سجين قتلوا في أنحاء إيران، بأمر من الخميني رداً على هجمات نفذتها منظمة «مجاهدي خلق» في نهاية الحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وبينما لم يتهم بتنفيذ عمليات القتل بشكل مباشر، أفاد الادعاء بأن نوري شارك في إصدار أحكام الإعدام وجلب السجناء إلى غرفة الإعدام ومساعدة المدعين في وضع قوائم أسماء السجناء. ورفض نوري الاتهامات.

وأدلى عدد من الشهود، بينهم أعضاء حاليون أو سابقون في «مجاهدي خلق»، بشهاداتهم خلال جلسات المحاكمة في السويد.

وقال أحد الشهود ويدعى رضا فلاحي لوكالة الصحافة الفرنسية، «عندما كنت في ممر الموت... كانت لدي فرصة لرؤيته وشهدت بأنهم كلما تلوا أسماء بعض الأشخاص، تبعهم هو باتجاه غرفة الموت».

وأضاف: «كان يعود بعد حوالي 45 دقيقة مثلاً، ليتكرر الأمر نفسه».

وسُجن فلاحي من عام 1981 حتى 1991 وكان في سجن كوهردشت عام 1988، واليوم بات يبلغ من العمر 61 عاماً ويقيم في المملكة المتحدة.

ويعني مبدأ الاختصاص القضائي العالمي المطبق في السويد بأنه بإمكان محاكمها مقاضاة شخص بتهم خطرة مثل القتل أو جرائم الحرب بغض النظر عن مكان وقوع الجرائم المفترضة.

وأشادت منظمات حقوق الإنسان والخبراء والقانونيون بالمحاكمة التي وصفوها بأنها تاريخية.

وقالت مايا أبرغ من منظمة العفو في السويد لوكالة الصحافة الفرنسية، «هذه أول مرة يجلب فيها متهم بالمشاركة في هذه الجريمة الدولية الكبرى إلى المحكمة، لذا فإن لها دلالة رمزية هائلة».

واتهمت كريستينا ليندهوف كارلسون، المدعية العامة السويدية، نوري، بـ«تعمد إزهاق أرواح عدد كبير جداً من السجناء المتعاطفين مع أو المنتمين إلى (مجاهدي خلق)، إلى جانب آخرين اعتبروا معارضين لـ(دولة إيران)».

وتعد القضية غاية في الحساسية بإيران، حيث يتهم ناشطون شخصيات حكومية حالية بلعب دور في عمليات القتل، أبرزهم الرئيس إبراهيم رئيسي نفسه.

وفي 2018، اتهمت منظمة العفو الدولية، الرئيس السابق للسلطة القضائية في إيران، بالانضواء في «لجنة الموت» التي كانت وراء الإعدامات السرية.

ومطلع مايو (أيار)، دعت أكثر من 150 شخصية، بينهم حائزون جائزة نوبل للسلام ورؤساء سابقون ومسؤولون سابقون في الأمم المتحدة، إلى تحقيق دولي في عمليات الإعدام.

ورأت أبرغ في المحاكمة «رسالة مهمة لقادة إيران والأشخاص الذين كانوا طرفاً في هذه الجرائم مفادها بأنهم ليسوا بمأمن، وبإمكان العدالة أن تلاحقهم في نهاية المطاف».

ولدى سؤاله عن القضية في عامي 2018 و2020، نفى رئيسي ضلوعه فيها لكنه أثنى على «الأمر» الذي أصدره الخميني، الذي توفي سنة 1989 بتنفيذ عمليات تطهير.

وقال شاهد آخر يعيش حالياً في المملكة المتحدة، ويدعى أحمد إبراهيمي، إن الإدلاء بشهادته أمام المحكمة أعطاه شعوراً «بارتياح هائل».

وقال «أريد أن يتوصل المجتمع الدولي إلى استنتاج بأن لا مخرج... عليهم وقف سياسات مهادنة هذا النظام»، داعياً إلى «المحاسبة».

وانتقلت المحكمة مؤخراً إلى ألبانيا للاستماع إلى سبعة شهود يعيشون في مخيم تابع لـ«مجاهدي خلق» قرب تيرانا لم يتمكنوا من السفر إلى السويد.

وأوقف نوري في مطار استوكهولم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 عقب جهود بذلها الناشط من أجل العدالة والسجين السياسي السابق إيرج مصداقي.

وبعدما جمع ملف أدلة مكوناً من «آلاف الصفحات» عن نوري، استدرجه إلى السويد، حيث لديه أقارب بناء على وعود برحلة بحرية سياحية فخمة.

وأوقف نوري فور وصوله إلى الأراضي السويدية.


السويد ايران إيران سياسة

اختيارات المحرر

فيديو