التضخم الأميركي بين ثقة الإدارة وشكوك المستهلكين

مستشار بايدن: حزمة الضرائب والإنفاق ستقلص التكاليف

تظهر استطلاعات الرأي أن أغلب الأميركيين يتوقعون ارتفاع الأسعار في موسم الإجازات والأعياد (أ.ف.ب)
تظهر استطلاعات الرأي أن أغلب الأميركيين يتوقعون ارتفاع الأسعار في موسم الإجازات والأعياد (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأميركي بين ثقة الإدارة وشكوك المستهلكين

تظهر استطلاعات الرأي أن أغلب الأميركيين يتوقعون ارتفاع الأسعار في موسم الإجازات والأعياد (أ.ف.ب)
تظهر استطلاعات الرأي أن أغلب الأميركيين يتوقعون ارتفاع الأسعار في موسم الإجازات والأعياد (أ.ف.ب)

قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، براين ديز، يوم الأحد، إن تشريع الرئيس جو بايدن للضرائب والإنفاق سيقلص التكاليف بالنسبة للأسر الأميركية في وقت يشهد تضخماً مرتفعاً، حيث تشق الحزمة الضخمة طريقها إلى مجلس الشيوخ الأميركي.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن ديز قوله إنه «ما من شك في أن التضخم مرتفع ويؤثر على المستهلكين الأميركيين ويؤثر على توقعاتهم، لكن ذلك بالفعل هو سبب حاجتنا للتحرك الآن بشأن مشروع قانون إعادة البناء بشكل أفضل».
وأشار ديز إلى أن الإدارة تقدر بأن مشروع القانون الذي جرى تمريره بمجلس النواب سيخفض عجز الميزانية بمقدار 112 مليار دولار خلال 10 سنوات وبتريليونات خلال 20 عاماً.
وينتقد بعض الجماعات الخارجية وجمهوريون هذه الأرقام، وأشاروا إلى أن كثيراً من تدابير الإنفاق وخفض الضرائب تنتهي فترة سريانها مبكراً، بينما ترتفع الضرائب على أصحاب الدخل المرتفع، ولا ترتفع على الشركات.
وقال ديز في برنامج «فوكس نيوز صنداي» إن مشروع القانون «سيخفض التكاليف بالنسبة للأسر بشكل فوري تقريباً». وأشار إلى أن التدابير ستسهم في خفض نفقات الأسر للرعاية الصحية ورعاية الأطفال ووصفات الأدوية؛ من بين أمور أخرى.
لكن مقابل ثقة الإدارة الأميركية بالسيطرة على التضخم، وفيما يقترب موسم التسوق الخاص بالعطلات، يجد المستهلكون الأميركيون أن ميزانياتهم لا تتمدد مثلما كانوا يتوقعون.
ويقول نحو ثلث متسوقي موسم العطلات إنهم يخططون الآن بشأن الإنفاق أكثر مما كانوا يتوقعون في سبتمبر (أيلول)، بحسب استطلاع صدر يوم الإثنين من شركة «ديلويت». ومن بين تلك المجموعة؛ قال 41 في المائة إن السبب لهذا هو ارتفاع الأسعار. وهذا يمثل ارتفاعاً من نسبة 27 في المائة قالوا الشيء نفسه في عام 2020.
وكان التضخم مسألة أساسية في موسم عطلات 2021، وأصبحت الأسعار مرتفعة بالفعل لأنواع كثيرة من المنتجات وسط تكاليف السلع المرتفعة والاختناقات في سلاسل التوريد والتخفيضات الضحلة، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ».
ورغم التهديدات لثقة المستهلك، فإن الوضع لا يوقف الإنفاق. ويمكن لمبيعات موسم العطلات أن ترتفع ما بين 7 و9 في العام الحالي، بحسب التوقعات التي أصدرتها «ديلويت» في شهر سبتمبر... ولكن هذا النوع من النمو يمكن أن يصعب تحقيقه في حال لم يجد المستهلكون هدايا لشرائها. وتعني المشكلة أن كثيراً من المفردات ليست متوفرة، خصوصاً في فئات الهدايا الرئيسية مثل الإلكترونيات والملابس واللعب، بحسب ما نقلته «بلومبرغ» عن الاستطلاع.
وقال 63 في المائة من المتسوقين الذين استطلعت الشركة آراءهم إنهم مروا بالفعل بموقف عدم توفر البضائع.
يذكر أن استطلاع «ديلويت» أُجري عبر الإنترنت بين 1200 بالغ أميركي من 21 إلى 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.