«فورزا هورايزن 5»: أفضل ألعاب سباقات السيارات

«الشرق الأوسط» تحاور فريق تصميم اللعبة حول مزاياها الممتعة لجميع فئات اللاعبين

اللعبة تدور أحداثها في المكسيك المتنوعة بيئياً
اللعبة تدور أحداثها في المكسيك المتنوعة بيئياً
TT

«فورزا هورايزن 5»: أفضل ألعاب سباقات السيارات

اللعبة تدور أحداثها في المكسيك المتنوعة بيئياً
اللعبة تدور أحداثها في المكسيك المتنوعة بيئياً

تشكل ألعاب سباقات السيارات وسيلة لاستعراض قدرات أجهزة الألعاب والكومبيوترات الشخصية المتقدمة، ذلك أنها ترسم بيئة غنية وسيارات مليئة بالتفاصيل تسير بسرعات عالية جداً، كل ذلك بدقة عالية جداً، وبسرعة 60 صورة في الثانية. ومن الألعاب الجديدة المبهرة لعبة «فورزا هورايزن 5» (Forza Horizon 5) على أجهزة «إكس بوكس» والكومبيوتر الشخصي. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة على جهاز «إكس بوكس سيريز إكس» قبل إطلاقها عالمياً، وقابلت مجموعة من مطوري اللعبة من خلال فريق «مايكروسوفت»، ونذكر ملخص ذلك.
مزايا ممتعة
تدور أحداث سباقات «فورزا هورايزن 5» في المكسيك عبر أكبر خريطة تقدمها السلسلة (أكبر بنحو 50 في المائة قياساً بمساحة خريطة الإصدار السابق)، مع تقديم أعلى نقطة ارتفاعاً في تاريخ السلسلة. وتقدم المكسيك تنوعاً كبيراً في البيئة، من البراكين والغابات والشواطئ والآثار التاريخية، وصولاً إلى البلدات الصغيرة والمدن الكبيرة، إلى جانب تقديم تنوع كبير في الطقس. وكمثال على تأثير الطقس على عالم اللعبة، فإن العواصف الرملية ستظهر في الجو الجاف، بينما سيشهد اللاعبون العواصف الاستوائية في فصل الخريف. وستتفاعل البيئة بشكل مباشر مع الجو، حيث تتحرك أغصان وأوراق الأشجار بشكل مختلف تماماً، وفقاً لسرعة واتجاه الرياح، مع انخفاض مستويات الإضاءة بسبب حجب الغيوم لكثير من ضوء الشمس خلال مرحلة تكون العاصفة. ويمكن للاعبين التجول بكل حرية في عالم اللعبة، واختيار السباق أو التحدي المرغوب في الخريطة، بمجرد المرور في موقعه، وإكمال نمط اللعب الفردي، أو التجول بحرية في عالم اللعبة، والبحث عن العناصر المختلفة المخفية في البيئة. ويمكن أيضاً اللعب مع اللاعبين الآخرين عبر الإنترنت، وتخصيص شخصية اللاعب والسيارة التي يقودها بتفاصيل غنية جداً.
ويمكن فتح مزيد من الفعاليات والتحديات في خريطة اللعبة، من خلال إكمال السباقات والتحديات الحالية، والحصول على مزيد من النقود الافتراضية جراء ذلك، وشراء الملابس لتخصيص شخصية اللاعب. كما تسمح اللعبة بشراء منازل داخل عالمها، واستخدام أكثر من 500 سيارة مرخصة بتفاصيلها الغنية.
وسيتسابق اللاعب في ظروف جوية مختلفة في كل أسبوع، مع تقديم تحديات خاصة متغيرة وفقاً لذلك. وهذا الأمر يفرض على اللاعب تغيير سيارته المفضلة وفقاً للظروف الجوية المختلفة، وذلك حتى لا يحصل اللاعبون الذين يقودون سيارات عالية الأداء على فرصة أفضل من غيرهم، ذلك أن الأداء العالي جداً قد يكون مكلفاً في الظروف الجوية الماطرة، مثلاً، أو في المناطق الطينية. وتسمح هذه الميزة بتخصيص أكثر من سيارة في مرأب اللاعب لتطوير قدراتها.
مقابلة مصممي اللعبة
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع «بين ثاكر - فيل» (كبير مصممي اللعبة) و«آنا بولياكوفا» (مصممة اللعبة)، من شركة «بلايغراوند غيمز» المطورة للعبة، حول أنماط اللعب في اللعبة، واللعب الجماعي الأكثر تطوراً في هذا الإصدار. وشرح المصممان نمط «فورزا لينك» (Forza Link) الذي يسمح للاعبين بالتواصل بعضهم مع بعض، ومساعدة الآخرين في العثور على العناصر المخفية، ووضع إشارات على خريطة اللاعبين الآخرين تدلهم على تلك المواقع. وتستخدم هذه الميزة الذكاء الصناعي لتتبع حالة اللاعب ومساعدته، بربطه مع لاعبين آخرين للعب معاً عبر الإنترنت. ويسمح هذا النمط للاعبين بالاستمتاع مع الآخرين، عوضاً عن التنافس، وهو لا يسمح بالدردشة المفتوحة بين اللاعبين، حيث يقدم عبارات كثيرة مسبقة التعريف، وذلك بهدف حماية اللاعبين (خصوصاً الصغار) من الإساءات التي قد تصدر عن لاعبين آخرين. ويمكن تبادل هذه العبارات بين عدة لغات دون أن يكون المستخدم على دراية باللغات الأخرى، حيث يتم الأمر آلياً وفقاً للغات الأطراف التي تتبادلها.
وتضيف اللعبة نمط مشاركة الهدايا (Gift Drop) مع اللاعبين الآخرين، مثل السيارات المعدلة. ولا يمكن اختيار إرسال الهدية لشخص محدد، بل لفئات من اللاعبين (مثل اللاعبين الجدد)، إلى جانب القدرة على مشاركة رسالة مصاحبة للهدية. وتقدم اللعبة كذلك نمط «هورايزن آركيد» (Horizon Arcade) للعب الجماعي التعاوني لتحقيق هدف مشترك. ويعرض هذا النمط عدة تحديات جماعية عبر الخريطة، مثل وقوع دمى «بينياتا» من طائرة تحلق فوق منطقة ما، ويجب على اللاعبين صدم أكبر عدد من تلك الدمى، ومساعدة بعضهم بعضاً خلال ذلك. وتعد «جولة هورايزن» (Horizon Tour) نمط لعب جماعي تعاوني ودود غير متطلب، يتسابق فيه اللاعبون ضد الذكاء الصناعي، وفقاً لمستويات اللاعبين المختلفة. ولا يركز هذا النمط على الفوز بسباق ما، ولكنه أشبه برحلة عبر خريطة اللعبة، دون وجود قيود زمنية أو أي شروط تنافسية.
ونذكر أيضاً نمط «الاستبعاد» (Eliminator) الذي يعود من الإصدار السابق، ويسمح لعدة لاعبين بالتنافس بعضهم ضد بعض عبر الإنترنت، والذي تم تصميم الخريطة لتتناسب معه، ومع أسلوب اللعب الخاص به. أما «هورايزن المفتوح» (Horizon Open)، فهو نمط لعب جماعي تنافسي تقليدي يقدم السباقات المفتوحة و«الاستبعاد» والانزلاق (Drifting) وتحديات اللاعبين الآخرين.
وأكد فريق العمل أن نمط «القافلة» (Convoy) يجمع لاعبين يعرف بعضهم بعضاً، بحيث يمكن اختيار قائد للفريق، واستخدام سيارة قائد القافلة للسباق أو الانزلاق (Drifting) مثلاً. ويقوم القائد باختيار فاعلية ما ليقوم جميع أعضاء القافلة بالمشاركة بها. ميزة أخرى هي «مختبر الفعاليات» (Event Lab) الذي يسمح للاعبين بصنع تحديات جديدة بخيارات تعجبهم، تشمل المراحل والقوانين المطبقة وعناصر البيئة المختلفة.
وأكد «بين» أن جهازي «إكس بوكس سيريز إكس وإس» قدما بقدراتهما المتقدمة مزايا كثيرة للعب الجماعي عبر الإنترنت، مثل القدرة على التفاعل مع عدد أكبر من اللاعبين في عالم اللعبة في آن واحد.
مواصفات تقنية
رسومات اللعبة جميلة للغاية، والبيئة مليئة بالتفاصيل، مثل أشكال وأحجام الحجارة في المناطق الجبلية، وأوراق الصنوبر الإبرية الطرية والجافة المتساقطة على أرض الغابات. وتعرض اللعبة الصورة بسرعة 60 صورة في الثانية، وبالدقة الفائقة (4K)، وتعد واحدة من أفضل الألعاب على جهاز «إكس بوكس سيريز إكس» في مجال الرسومات إلى الآن. ويُعد هذا الإصدار الأول في السلسلة الذي يدعم تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing) للسيارات (في نمط «فورزا فيستا» Forza Vista). وموسيقى وصوتيات اللعبة مناسبة لأجواء اللعب، ولا تشتت تركيز اللاعبين على القيادة بسرعات فائقة.
وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي معالج «إنتل كور آي 5 4460» أو «إيه إم دي رايزن 3 1200» أو أحدث (يُنصح باستخدام معالج «إنتل كور آي 5 8400» أو «إيه إم دي رايزن 5 1500 إكس» أو أفضل)، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس 970» أو «إيه إم دي آر إكس 470» أو أفضل (يُنصح باستخدام بطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس 1070» أو «إيه إم دي آر إكس 590» أو أفضل)، و8 غيغابايت من الذاكرة للعمل (يُنصح باستخدام 16 غيغابايت أو أفضل)، و110 غيغابايت من السعة التخزينية، ومعالج يدعم تقنية «64 - بت»، ونظام التشغيل «ويندوز 10» يدعم التقنية ذاتها.

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «بلايغراوند غيمز» Playground Games www.Playground - Games.com
• الشركة الناشرة: «إكس بوكس غايم ستوديوز» Xbox Game Studios www.Xbox.com
• موقع اللعبة على الإنترنت: www.ForzaMotorSport.net
• نوع اللعبة: سباقات Racing
• أجهزة اللعب: «إكس بوكس سيريز إكس وإس»
و«إكس بوكس وان وإكس وإس» والكومبيوتر الشخصي
• تاريخ الإطلاق: 11/ 2021
• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB:
للجميع «E»
• دعم للعب الجماعي: نعم


مقالات ذات صلة

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

تكنولوجيا وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

نجاح تجربة أول اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت، يمهِّد لتطوير شبكات اتصالات فضائية أسرع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

يتحول الاحتيال الرقمي إلى منظومة عالمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي مع تضاعف احتيال العملاء، وازدهار أسواق الإنترنت المظلم، وتسارع المدفوعات الرقمية

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد مراكز البيانات التابعة لـ«أمازون ويب سيرفسز» (الشركة)

ماذا يعني تعطل خدمات «أمازون» في الإمارات والبحرين؟

تعطل خدمات «أمازون ويب سيرفسز» في الإمارات والبحرين يوقف الأنشطة المرتبطة بهذه المراكز في المنطقة، ويؤثر على استمرارية عمل الشركات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)

دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

يقترح باحثون تطوير ذكاء اصطناعي أكثر حكمة عبر إدماج «الميتامعرفة» والتواضع المعرفي وفهم السياق لتحسين قرارات الأنظمة في البيئات المعقدة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعتمد الجهاز على شاشة ثانية قابلة للفصل ومنافذ قابلة للاستبدال ولوحة مفاتيح منفصلة لتوفير مرونة في بيئات العمل المختلفة (لينوفو)

مفهوم حاسوب محمول قابل لإعادة التشكيل وفق بيئة العمل من «لينوفو»

نموذج مفاهيمي يتحدى التصميم الثابت التقليدي لأجهزة الكمبيوتر المحمولة الحديثة

نسيم رمضان (لندن)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
TT

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

أظهرت تجربة حديثة أجراها باحثون أوروبيون أنَّ الاتصالات المعتمدة على الليزر قد تفتح آفاقاً جديدة لتوسيع نطاق الاتصال عالي السرعة بين الطائرات وشبكات الأقمار الاصطناعية، ما قد يغيِّر طريقة اتصال المنصات المتحركة بالإنترنت في المستقبل.

وخلال التجربة، نجح الباحثون في إنشاء رابط بصري عالي السعة بين طائرة تحلق في الجو وقمر اصطناعي في مدار ثابت بالنسبة للأرض. وقد أُجري الاختبار بالتعاون بين وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) وشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» وعدد من الشركاء البحثيين. وفي أثناء رحلة تجريبية في جنوب فرنسا، زُوّدت الطائرة بمحطة اتصال ليزرية من طراز «UltraAir» طوَّرتها «إيرباص»، وتمكَّنت من الاتصال بقمر «Alphasat TDP-1» الموجود على ارتفاع يقارب 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض.

خطوة مهمة في الاتصالات البصرية الفضائية

تمكَّن الرابط من نقل البيانات بسرعة وصلت إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية، مع الحفاظ على اتصال خالٍ من الأخطاء لدقائق عدة في أثناء تحرك الطائرة. وبمثل هذه السرعات يمكن نقل ملفات بيانات كبيرة أو فيديو عالي الدقة خلال ثوانٍ. وتعتمد هذه التقنية على إرسال البيانات عبر شعاع ليزر ضيق بدلاً من استخدام موجات الراديو التقليدية التي تعتمد عليها غالبية أنظمة الاتصالات الفضائية الحالية. وتتيح الاتصالات البصرية نقل كميات أكبر من البيانات، كما يصعب اعتراضها أو التشويش عليها؛ بسبب تركيز الشعاع بشكل أكبر مقارنة بالإشارات الراديوية. ويرى الباحثون أن هذه التجربة تمثل خطوةً مهمةً نحو تطوير شبكات اتصالات فضائية ذات سعة أكبر ومستويات أمان أعلى، في وقت يزداد فيه الطلب العالمي على عرض النطاق الترددي، بينما تصبح الموارد المتاحة من الطيف الراديوي أكثر ازدحاماً.

تحديات الربط بين منصات متحركة

إن إنشاء اتصال ليزري بين محطات ثابتة على الأرض يمثل تحدياً بحد ذاته، لكن ربط طائرة متحركة بقمر اصطناعي يبعد آلاف الكيلومترات يضيف مستوى آخر من التعقيد التقني. فالطائرات تتعرَّض باستمرار للاهتزازات والاضطرابات الجوية وتغيرات الاتجاه، وهي عوامل قد تؤثر في دقة توجيه الشعاع الليزري. كما يمكن أن تؤثر الظروف الجوية مثل الغيوم أو التغيرات الحرارية في الغلاف الجوي على جودة الإشارة. وللحفاظ على الاتصال، يتعيَّن على محطة الاتصال المثبتة على الطائرة تعقب القمر الاصطناعي باستمرار وتعديل اتجاه الشعاع الليزري بدقة عالية جداً لتعويض حركة الطائرة وتأثيرات البيئة المحيطة.

تعتمد التقنية على أشعة الليزر بدلاً من موجات الراديو ما يتيح نقل بيانات أكبر ويزيد من صعوبة اعتراض الإشارة (إيرباص للدفاع والفضاء)

استخدامات محتملة تتجاوز الطيران

ورغم أن التجربة ركزت على اتصال الطائرات بالأقمار الاصطناعية، فإنَّ هذه التقنية قد تجد تطبيقات أوسع في المستقبل. إذ يمكن أن توفر اتصالات إنترنت عالية السرعة للطائرات والسفن والمركبات العاملة في مناطق نائية لا تصلها شبكات الاتصالات الأرضية. كما يمكن أن تلعب دوراً في بنى الاتصالات الفضائية المستقبلية التي تربط بين الأقمار الاصطناعية والمنصات الجوية والأنظمة الأرضية ضمن شبكات مترابطة. وقد تتيح هذه الروابط اتصالات أسرع وأقل زمناً للتأخير مقارنة ببعض الأنظمة الفضائية الحالية. ومن مزايا الاتصالات الليزرية أيضاً أن حزمها الضوئية الضيقة تجعلها أكثر أماناً نسبياً من الإشارات الراديوية التقليدية، وهو ما قد يجعلها مناسبة لبعض التطبيقات التي تتطلب مستويات عالية من الحماية.

جزء من تحول أوسع في شبكات الفضاء

يأتي هذا التطور ضمن توجه أوسع نحو استخدام الاتصالات البصرية في شبكات الأقمار الاصطناعية المستقبلية. فعدد من وكالات الفضاء والشركات التجارية يدرس بالفعل استخدام الروابط الليزرية لزيادة قدرة نقل البيانات بين الأقمار الاصطناعية أو بينها وبين المحطات الأرضية. وقد جرى اختبار هذه التقنية في روابط بين الأقمار الاصطناعية وفي بعض المهمات الفضائية التجريبية، حيث تسمح أشعة الليزر بنقل بيانات بكميات أكبر بكثير مقارنة بالأنظمة الراديوية التقليدية. وتُظهر التجربة الجديدة أن مثل هذه الروابط يمكن أن تعمل أيضاً عندما يكون أحد طرفَي الاتصال منصة متحركة بسرعة في الغلاف الجوي.

نحو اتصال دائم للمنصات المتحركة

يرى الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوةً أولى نحو دمج الطائرات والمنصات المتحركة الأخرى في شبكات اتصالات فضائية عالية السعة. وإذا تمَّ تطوير هذه التقنية إلى أنظمة تشغيلية، فقد تتيح توفير اتصال إنترنت سريع وموثوق في أماكن يصعب فيها الاعتماد على البنية التحتية الأرضية. وسيتركز العمل في المراحل المقبلة على تطوير التقنية ودمجها ضمن معماريات اتصالات أوسع تربط الأقمار الاصطناعية والطائرات والمنصات المرتفعة في شبكات متكاملة قادرة على نقل البيانات بسرعة وأمان عبر مسافات كبيرة.

ورغم أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية، فإن التجربة تشير إلى أن الاتصالات البصرية قد تصبح عنصراً مهماً في الجيل المقبل من شبكات الاتصال العالمية، حيث يمكن للمنصات المتحركة الاتصال مباشرة بالبنية التحتية الفضائية عالية السعة.


تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
TT

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث متفرقة، بل أصبح منظومة صناعية متكاملة، تتسارع، وتيرتها بدعم من الذكاء الاصطناعي. يكشف تقرير «الحالة العالمية للاحتيال، والهوية 2026» الصادر عن «LexisNexis Risk Solutions » أن التحول الرقمي الذي سرّع التجارة الرقمية، سرّع في المقابل جرائم الاحتيال المالي، وعلى نطاق واسع.

استند التقرير إلى تحليل أكثر من 103 مليارات معاملة و104 مليارات هجوم نفذه أشخاص فعلياً حول العالم، إضافة إلى استطلاع شمل 1082 من مسؤولي مكافحة الاحتيال. هذا الحجم من البيانات يعكس مدى تغلغل المخاطر الاحتيالية في البنية الرقمية الحديثة.

التهديد الأسرع نمواً

من أبرز نتائج التقرير هو الارتفاع الحاد فيما يُعرف بـ«احتيال الطرف الأول»، أي الاحتيال الذي يرتكبه عملاء حقيقيون ضد المؤسسات التي يتعاملون معها. بات هذا النوع يشكّل 36 في المائة من إجمالي حالات الاحتيال هذا العام، مقارنة بـ15 في المائة فقط في العام السابق. أي إن نسبته تضاعفت أكثر من مرتين خلال 12 شهراً فقط. من حيث الخسائر المالية، يُتوقع أن تصل خسائر احتيال الطرف الأول إلى 3.9 مليار دولار في 2025، لترتفع إلى 4.8 مليار دولار بحلول 2028.

في قطاع التجزئة تحديداً، يُقدّر التقرير أن 15 في المائة من عمليات إرجاع السلع كانت احتيالية العام الماضي، ما كبّد الشركات خسائر بلغت نحو 103 مليارات دولار. وتكشف البيانات أن الظاهرة لا تقتصر على فئة عمرية واحدة. إذ أقرّ 18 في المائة من كبار جيل الألفية و16 في المائة من صغار جيل الألفية و13 في المائة من الجيل «زد» (Z) بممارسات احتيالية من هذا النوع. وتنخفض النسبة إلى 10 في المائة لدى صغار جيل طفرة المواليد، و7 في المائة لدى كبارهم وكبار السن. ويربط التقرير هذا السلوك جزئياً بارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط الاقتصادية.

استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح جزءاً من نحو 74في المائة من عمليات احتيال الهوية ما يدفع المؤسسات لتطوير أساليب تحقق أكثر تعقيداً (رويترز)

اقتصاد الإنترنت المظلم

إذا كان احتيال الطرف الأول يعكس ضغوطاً داخلية، فإن أسواق الإنترنت المظلم تعكس احترافية تنظيمية خارجية. يشير التقرير إلى رصد 31 سوقاً رئيسة على الإنترنت المظلم منذ 2011، أُغلق العديد منها عبر جهود إنفاذ القانون. لكن كل إغلاق غالباً ما يعقبه ظهور منصات جديدة. تعمل هذه الأسواق بأسلوب يشبه شركات البرمجيات السحابية المشروعة. تُباع حزم الاحتيال الجاهزة بأسعار تتراوح بين 400 و700 دولار، بينما تُعرض خدمات تجاوز «اعرف عميلك» (KYC) بنحو 1000 دولار للحساب الواحد. كما تتوفر حزم هويات اصطناعية، وحسابات مصرفية موثّقة، وبرامج إرشاد وتدريب تساعد المبتدئين على الانخراط في النشاط الاحتيالي بسرعة. وقد سجّلت إحدى هذه الأسواق حجم مبيعات بلغ 12 مليون دولار شهرياً قبل إغلاقها. كما يُقدّر أن أحد أشهر متصفحات الإنترنت المظلم يستقطب 4.6 مليون مستخدم يومياً. بهذا المعنى، أصبح الاحتيال بنية تحتية رقمية قائمة بذاتها، تعمل بنموذج اشتراك عالمي مرن.

انفجار المدفوعات الرقمية

يتسارع التحول نحو المدفوعات الرقمية عالمياً. ويتوقع التقرير أن تمثل المحافظ الرقمية 50 في المائة من معاملات التجارة الإلكترونية بحلول 2026، بينما يُتوقع أن تصل أصول البنوك الرقمية إلى تريليون دولار بحلول 2028.

كما تعيد أنظمة الدفع الفوري مثل «UPI «في الهند و«PIX «في البرازيل تعريف سرعة المعاملات. لكن السرعة تقلّص وقت الاستجابة.

ويقدّر التقرير أن 74 في المائة من حالات احتيال الهوية باتت تتضمن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، سواء في إنشاء هويات اصطناعية، أو صور «سيلفي» مزيفة، أو مستندات مزورة لتجاوز إجراءات التحقق.

بالتالي، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة بيد الطرفين: المدافعين والمهاجمين على حد سواء.

تعمل أسواق الإنترنت المظلم كنظم تجارية منظمة تبيع أدوات الاحتيال الجاهزة وحزم الهويات الاصطناعية وخدمات تجاوز التحقق (رويترز)

سطح مخاطرة جديد

لم تعد عملية التحقق من الهوية تقتصر على الوثائق الرسمية. فالنماذج الحديثة تعتمد على تحليل الأجهزة، والموقع الجغرافي، والسلوك الرقمي، وسجل المعاملات، والمؤشرات البيومترية. كما يشير التقرير إلى أن إجراءات «KYC» التقليدية لم تعد كافية في عصر التزييف العميق. ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، لم يعد الصوت، أو الصورة دليلاً قاطعاً على الهوية. وتتجه المؤسسات نحو نماذج تحقق قائمة على الاستخبارات الشبكية، والتحليل السياقي بدل الاعتماد على نقطة تحقق واحدة.

قوة الاستخبارات التعاونية

أحد أهم استنتاجات التقرير يتعلق بأهمية مشاركة البيانات. إذ يُظهر أن دمج استخبارات المخاطر التشاركية يمكن أن يحسن معدلات كشف الاحتيال بأكثر من 30 في المائة مقارنة بالنهج المعزول. كما أظهر أحد الأمثلة أن دمج البيانات الشبكية أدى إلى تحسن بنسبة 63 في المائة في أداء نموذج كشف الاحتيال، وتحقيق وفر مالي يُقدّر بـ1.6 مليون دولار. تعني هذه النتائج أن الذكاء الجماعي ضمن أطر تنظيمية مناسبة يعزز فعالية الدفاعات الرقمية.

نقطة التحول

يكشف تقرير 2026 حقيقة أن الاحتيال يتوسع بوتيرة التحول الرقمي نفسها. تضاعفت نسبة احتيال الطرف الأول وتورط الذكاء الاصطناعي في ثلاثة أرباع حالات احتيال الهوية تقريباً. وتعمل أسواق الإنترنت المظلم باحترافية الشركات التقنية. وتتوسع المدفوعات الرقمية بتريليونات الدولارات.

السؤال لم يعد: هل المخاطر تتزايد؟ الأرقام تؤكد ذلك. إلا أن السؤال الحقيقي هو: هل تتوسع أنظمة الحماية بالسرعة نفسها؟ وحتى الآن، يبدو أن السباق لا يزال مفتوحاً.


أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتردد في التوصية... بتوجيه الضربات النووية

نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
TT

أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتردد في التوصية... بتوجيه الضربات النووية

نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة

يبدو أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مستعدة لنشر الأسلحة النووية من دون إبداء التحفظات التي يبديها البشر، عند وضع تلك النماذج في أجواء مُحاكاة لأزمات جيوسياسية، كما كتب كريس ستوكيل ووكر في مجلة «نيو ساينتست» البريطانية.

مقارنة 3 نماذج ذكية

قام الباحث كينيث باين، من جامعة «كينغز كوليدج لندن»، بمقارنة ثلاثة من أبرز نماذج اللغة الكبيرة «جي بي تي-5.2»، و«كلود سونيت 4»، و«جيميناي 3 فلاش»، في ألعاب مُحاكاة للحرب.

نزاعات حدودية وتهديدات وجودية

تضمنت السيناريوهات نزاعات حدودية، وتنافساً على الموارد الشحيحة، وتهديدات وجودية لبقاء الأنظمة.

كما مُنحت أنظمة الذكاء الاصطناعي سلماً تصعيدياً، ما سمح لها باختيار إجراءات تتراوح بين الاحتجاجات الدبلوماسية والاستسلام الكامل وصولاً إلى حرب نووية استراتيجية شاملة.

ولعبت نماذج الذكاء الاصطناعي 21 لعبة، بإجمالي 329 دوراً، وأنتجت نحو 780 ألف كلمة، لوصف المنطق وراء قراراتها.

صورة لنتائج البحث

استخدام السلاح النووي التكتيكي

وفي 95 في المائة من ألعاب المحاكاة، استخدمت نماذج الذكاء الاصطناعي سلاحاً نووياً تكتيكياً واحداً على الأقل وفقاً لنتائج البحث المنشور في دورية (arXiv, doi.org/qsw9).

التحريم النووي ليس له قوة تأثير

ويقول باين: «يبدو أن التحريم النووي ليس له التأثير نفسه الذي له على البشر».

علاوة على ذلك، لم يختر أي نموذج التنازل الكامل للخصم أو الاستسلام، بغض النظر عن مدى خسارته.

أخطاء النزاعات والحروب

في أحسن الأحوال، اختارت النماذج خفض مستوى العنف مؤقتاً. كما ارتكبت أخطاءً في خضم الحرب: فقد وقعت حوادث في 86 في المائة من النزاعات، حيث تصاعدت وتيرة العمل إلى مستوى أعلى مما كان الذكاء الاصطناعي ينوي فعله بناءً على منطقه.

ويقول تونغ تشاو من جامعة برينستون معلقاً: «تستخدم القوى الكبرى بالفعل الذكاء الاصطناعي في ألعاب محاكاة الحروب، لكن لا يزال من غير المؤكد إلى أي مدى تُدمج دعم اتخاذ القرار بالذكاء الاصطناعي في عمليات صنع القرار العسكري الفعلية».