بعد طول انتظار... غروسي يطرح «الأسئلة العالقة» في طهران

بعد طول انتظار... غروسي يطرح «الأسئلة العالقة» في طهران

إيران تأمل بلقاء «بنّاء» مع مدير «الطاقة الذرية»
الثلاثاء - 18 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 23 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15701]
كمالوندي مستقبلاً غروسي في طهران أمس (إ.ب.أ)

بعد طول انتظار، وصل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، إلى طهران، أمس (الثلاثاء)، لإجراء محادثات حساسة مع كبار المسؤولين الإيرانيين، قبل أسبوع من استئناف محادثات في فيينا مع القوى الكبرى لمحاولة إنقاذ الاتفاق حول الملف النووي الإيراني.
واستقبل المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي غروسي الذي أعرب قبل سفره عن أمله بالتوصل إلى اتفاق لإعادة عملية التحقق من الأنشطة الحساسة الإيرانية.
وكتب على «تويتر» قبل ساعات من مغادرة فيينا: «أسافر إلى طهران لعقد اجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين لمعالجة الأسئلة العالقة في إيران». وأضاف: «آمل إنشاء قناة مثمرة وتعاونية للحوار المباشر لكي تتمكن الوكالة الدولية من استئناف أنشطة التحقق الأساسية في البلاد».
تأتي زيارة غروسي بعد أيام من نشر تفاصيل تقريرين سريين للوكالة الدولية، توجه انتقادات لاذعة إلى إيران، بدءاً من المعاملة الخشنة مع مفتشيها، ووصولاً إلى عدم السماح للمفتشين بإعادة تركيب كاميرات تعدّها الوكالة «ضرورية» من أجل إحياء الاتفاق النووي.
وفي المقابل، أعربت إيران عن أملها في أن تكون محادثات اليوم «بناءة». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، أمس، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «نأمل أن تكون زيارة غروسي لطهران بنّاءة مثل سابقاتها». وأضاف: «لطالما أوصينا الوكالة الدولية للطاقة الذرية باستمرار التعاون الفني معنا في إطار اتفاقية الضمانات، وعدم السماح لبعض الدول باستغلالها لأغراض سياسية ولتمرير أجندتها».
وتابع خطيب زاده: «نذهب إلى فيينا مع فريق كامل ورغبة جدية في أن يتم رفع العقوبات. على الأطراف الأخرى أن تحاول أيضاً القدوم إلى فيينا من أجل التوصل إلى اتفاق عملي وشامل»؛ حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
من جهتها، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، عن خطيب زاده قوله: «سيكون تركيزنا على أن تكون مفاوضات جدية». وأضاف: «الأطراف الأخرى تعلم جيداً أن تركيزنا على رفع العقوبات الأحادية والدولية».
ومن المفترض أن تعود طهران والقوى الدولية في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي إلى طاولة المباحثات الهادفة إلى إحياء اتفاق 2015 الذي حدّ من أنشطة إيران النووية، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة منه في 2018. والمفاوضات بين طهران والقوى الأخرى التي لا تزال موقعة على الاتفاق (ألمانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا) من أجل استئناف الاتفاق، معلقة منذ يونيو (حزيران) الماضي.
وأبرمت إيران وستّ قوى دولية في 2015 اتفاقاً بشأن برنامجها النووي أتاح رفع العديد من العقوبات التي كانت مفروضة عليها، مقابل الحد من أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها، مع برنامج تفتيش من الوكالة الدولية يعد من الأكثر صرامة في العالم. إلا إن مفاعيل الاتفاق باتت في حكم الملغاة منذ 2018، عندما انسحبت الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب وأعادت فرض عقوبات قاسية على إيران، بهدف التوصل إلى اتفاق أشمل يطيل أمد الاتفاق الحالي، ويضبط الأنشطة الإقليمية والصاروخية الإيرانية.
ورداً على ذلك؛ بدأت إيران عام 2019 التراجع تدريجاً عن تنفيذ العديد من التزاماتها الأساسية بموجب الاتفاق. وبعد تولي الرئيس جو بايدن سارعت طهران مسار الانسحاب التدريجي من الالتزامات ورفعت تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، و60 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي. وتقول طهران إن خطواتها «تعويضية» بعد الانسحاب الأميركي، في حين تتهم الدول الغربية إيران بـ«انتهاك» الاتفاق من خلال هذا التراجع.
وتعود زيارة غروسي الأخيرة لطهران إلى 12 سبتمبر (أيلول) الماضي حين التقى فقط رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية. وشهدت تلك الزيارة التوصل إلى اتفاق بين الطرفين بشأن صيانة معدات مراقبة وكاميرات منصوبة في منشآت نووية. وبعد الزيارة بأيام، انتقد غروسي إيران على عدم إتاحة منشأة كرج لصناعة أجهزة الطرد المركزي.
وكان يفترض أن يعود غروسي سريعاً إلى إيران لكي يجري محادثات مع الحكومة التي تشكلت منذ أغسطس (آب) الماضي، لكنه أعرب عن استغرابه في 12 نوفمبر من عدم تواصل الحكومة الجديدة. وقال: «لم أجر أي اتصال بهذه الحكومة... التي شكلت منذ أكثر من 5 أشهر»، متحدثاً عن «قائمة طويلة من الموضوعات» التي تتوجب مناقشتها.
وتشمل هذه الموضوعات صيانة معدات المراقبة التابعة للوكالة في منشأة كرج، وتفسيرات بشأن وجود آثار جزيئات اليورانيوم في 3 مواقع سرية، لم تعلن إيران سابقاً أنها شهدت أنشطة من هذا النوع.
وقالت الوكالة الدولية في التقريرين السريين الأسبوع الماضي، إن إيران لم تمنح بعدُ مفتشيها الموافقة التي تعهدت بها قبل شهرين لإعادة تركيب كاميرات مراقبة في موقع منشأة كرج التي تعرضت لعملية تخريب في يونيو (حزيران) الماضي اتهمت إيران إسرائيل بالمسؤولة عنها.
وسيلتقي غروسي اليوم الثلاثاء رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان. وتأتي الزيارة الجديدة بعدما أشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع الماضي إلى ارتفاع كبير في مخزون اليورانيوم المخصب من قبل طهران. وحذّر المبعوث الأميركي إلى إيران، روبرت مالي، الجمعة، في «منتدى حوار المنامة» المنعقد في البحرين، بأنه «سيأتي وقت إذا استمرت إيران في هذه الوتيرة من التقدم الذي حققته، فسيكون من المستحيل، حتى لو كنا سنعود إلى (خطة العمل الشاملة المشتركة)، استعادة المكاسب» التي حققها الاتفاق.
واتهم خطيب زاده الولايات المتحدة بشن حملة نفسية على بلاده. وقال: «التفكير في أنه من خلال هذه المزاعم يمكنهم (الأميركيون) الترويج لرواية كاذبة للمجتمع الدولي من أجل خلق جو نفسي في الفترة التي تسبق محادثات فيينا، لن يساعدهم مطلقاً».
وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، السبت، إن كل الخيارات مطروحة، خصوصا إذا فشلت الدبلوماسية في وقف البرنامج النووي الإيراني. ورداً على سؤال حول إمكان التدخل العسكري الأميركي، قال زاده: «لقد رأينا كل خياراتهم في بلد مثل أفغانستان، ورأوا نتيجة هذه الخيارات. أعتقد أنهم لا يصدقون ما يقولون». وأكد خطيب زاده: «نذهب إلى (فيينا) مع فريق كامل ورغبة جدية في أن يتم رفع العقوبات. على الأطراف الأخرى أن تحاول أيضاً القدوم إلى (فيينا) من أجل التوصل إلى اتفاق عملي وشامل».


ايران أخبار إيران

اختيارات المحرر

فيديو