في دورته الـ11.. برنامج ثقافي متنوع بمعرض مكتبة الإسكندرية للكتاب

ناقش «الذاكرة السعودية» و«السرد العماني» و«مصداقية الإعلام العربي» وكتاب «السراب»

جانب من المعرض
جانب من المعرض
TT

في دورته الـ11.. برنامج ثقافي متنوع بمعرض مكتبة الإسكندرية للكتاب

جانب من المعرض
جانب من المعرض

حفل معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب في دورته الحادية عشرة بالكثير من الأنشطة الثقافية والأدبية المهمة، تنوعت ما بين ندوات وأمسيات شعرية ولقاءات مع أدباء وشعراء ونقاد، وندوات خاصة لمناقشة أبرز الظواهر في مجالات الثقافة والإعلام، والتراث، كما خصصت ندوات للإصدارات اللافتة في الأدب والفكر وقضايا المعرفة الإنسانية ومدى ارتباطها بالواقع اليومي.
انعقد المعرض في الفترة من 26 مارس (آذار) حتى 7 أبريل (نيسان) الحالي، ومن أبرز ندواته ندوة حول كتاب «السراب»، للمفكر الإماراتي جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الذي يتناول فيه الكثير من القضايا والإشكاليات المتعلقة بالإسلام السياسي.
شاركت في الندوة الدكتورة نيفين مسعد، أستاذة العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، والباحثة الدكتورة صفاء خليفة، رئيسة وحدة البرامج البحثية بمكتبة الإسكندرية.
عرضت خليفة رؤيتها للكتاب وأهم النقاط فيه؛ مشيرة إلى أن اختيار اسم «السراب» عنوانا للكتاب جاء العنوان معبرا عن المضمون الذي يعتبر الإسلام السياسي بمثابة مشروع ديني يسعى إلى السلطة مستخدما الدين كخلفية عقائدية، وهو تشبيه لحال من ظنوا خيرا بالجماعات الدينية بمن خُدع بظاهرة السراب التي يخيل للناظر أنها شيء وهي ليست بشيء.
وقالت إن الخطر الذي يتعرض إليه الدين داخل العالم العربي والإسلامي على يد الجماعات الدينية السياسية هو أشد من الخطر الناجم عن أعدائه في الخارج، وتناولت عدة محاور للإجابة عن تساؤل لماذا فشلت تلك الجماعات الدينية السياسية في ممارسة الحكم؟ منها؛ الشعارات المراوغة أو المزدوجة المعايير، والتفسير الضيق للشرع، وعدم واقعية تطبيق البيعة ونظام الخلافة، وزيف الخطاب الديني، والتناقض بين الديمقراطية (في إسنادها لحق التشريع إلى البشر)، وفكرة الحاكمية التي ينادي «الإخوان» بتطبيقها، وتسييس الدين والخلط بين الدين والسياسة، وافتقاد النضج والخبرة السياسية، وجماعات الإسلام السياسي هي ظاهرة ظلامية تشبه أوروبا في العصور الوسطي.
وذكرت الدكتورة نيفين أن هذه الجماعات عندما وظفت الدين في السياسة أساءت إلى الدين أكثر من إساءتها لنفسها، ومن يراهن على هذه الجماعات فهو يجري وراء «سراب» إلا أنه من الأفضل تسمية هذه الجماعات بالجماعات العنيفة. وأعقب الندوة توزيع الكتاب مجانا على الحضور.
وضمن فعاليات المعرض احتفل مركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية بإصدار كتاب «الآثار العربية»، وهو عبارة عن منتخبات من أبحاث المؤرخ الدكتور جواد علي. تصدير الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية، وتقديم الدكتور بشار عواد معروف، وإعداد وتحرير الدكتور أحمد عبد الرحيم.
وأشار الدكتور مدحت عيسى مدير مركز المخطوطات إلى أن هذا العمل البحثي المتميز للمؤرِّخ العلاَّمة الدكتور جواد علي، يعد واحدا من أهم الأعمال البحثية التي عمل مركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية على إخراجها في صورة علمية رصينة، تُظهر ما لتراثنا العربي من جذور معرفية عميقة. وأكد عيسى أن هناك مجموعة من الأعمال البحثية والمترجمة ستصدر عن المركز في الأشهر المقبلة تتناول موضوعات تراثية متنوعة.
يقع الكتاب في مجلدين ويتضمن 5 محاور هي: الدراسات العربية الجنوبية، العرب قبل الإسلام، الموارد والمصادر، أعلام، ودراسات في اللغة والأدب. بالإضافة إلى الفهارس التي تضم: فهرس الآيات القرآنية، فهرس الأحاديث النبوية، فهرس الأعلام، فهرس أعلام ملوك العرب قبل الإسلام، فهرس معبودات وأصنام العرب قبل الإسلام، فهرس الأعلام المترجم لهم في الأبحاث، فهرس الكتب، فهرس الأشعار، فهرس الفرق والمذاهب والأديان، فهرس الأمم والقبائل، فهرس الأماكن والبلدان والمواقع، وفهرس الوقائع وأيام العرب.
وفي ندوة حول واقع السرد في الأدب العماني أوضحت الكاتبة العمانية منى حيراس أن الوضع الأدبي في عمان والأقطار العربية تغير كثيرا، فبعد أن كان قاصرا على الشعر تطور ليشمل القصة والرواية وكافة الأشكال الأدبية الأخرى، رغم أن عمر الأدب العماني لا يتجاوز الـ53 سنة، فلم يبتعد الأديب العماني في تلك السنوات عن التاريخ إلا أنه في الآونة الأخيرة أخذت الأعمال الأدبية تتحدث عن المسكوت عنه بالمجتمع العماني كالفوارق الطبقية والسياسة السائدة مؤخرا، واصفة المشهد الأدبي بعمان «بالمشهد الصاعد»..
كما أشارت بشرى خلفان الكاتبة العمانية إلى دور مختبر السرديات العماني وأن هدف المختبر الرئيسي هو التجويد من المنتج السردي العماني والوصول به إلى كافة الأقطار العربية عن طريق 3 محاور رئيسية هي ورش العمل والجلسات النقدية المعنية بمنتج الأدب العماني وإيجاد موقع إلكتروني يعمل كمرجع للسرد العماني والإنتاج السردي العماني.
وتحدث أحمد الكلباني الأديب العماني عن الركيزة الأساسية للأدب وهي القصة سواء كانت قصة قصيرة أو غير ذلك، مشيرا إلى أنه في أول تجربة له قيد النشر يعتمد على «الحكي العشوائي» من قاع المجتمع العماني فيستند إلى الحكاوي والشائعات التي يرددها الناس فيما بينهم محاولا الخروج من الموروث مع إبراز البيئة الشعبية للمجتمع.
كما تناول زهران القاسمي وهو أديب عماني، الشعر كنموذج دمجته السرديات العمانية وسط كافة الألوان الأدبية، فعمان هي المكان الذي كتبه الكتاب على تمهل في كتبهم وتأتي تفاصيله بين أغلفة الكتب، متحدثا عن وجود عمان عالميا ولكن بطريقة غير مباشرة ولكن القارئ عليه عبء البحث وإيجاد الأعمال العمانية.
وفي ندوة حول «الذاكرة السعودية جزء من الذاكرة العربية» أوضح الكاتب والشاعر المصري المقيم بالسعودية أحمد سماحه أن الأدب السعودي بدأ فعليا في عهد الملك عبد العزيز، فكانت الكتب قديما تطبع في مصر إلى أن دخلت أول مطبعة للسعودية ووضعت في مكة، كما كانت تكتب الأدبيات على استحياء إلى أن تعمق الأدب السعودي وتطرق إلى الجوانب المجتمعية كالاقتصاد والسياسة وغيرها من الجوانب والمجالات، مشيرا إلى أن الرواية السعودية اتسعت بيئتها نتيجة للتطور الحادث في المجتمع.
كما تحدثت الأديبة السعودية أميمه زاهد عن تطور الأدب السعودي المعاصر ليشمل المعوقات والمشكلات الحياتية، وقالت إنها تركز في كتاباتها على علاقة المرأة بالرجل منذ بدأت الكتابة مما عرضها لكثير من المضايقات ولكنها تغلبت على كل ذلك بفضل دعم أسرتها بعد ذلك عملت مدرسة ولكنها لم تجد ذاتها بالتدريس فقررت المجيء والعيش في القاهرة حتى تتثنى لها الفرصة في إثراء الكتب من أدبها.
كما تحدث الشاعر السعودي سالم العميري، مشيرا إلى أن الذاكرة السعودية هي جزء لا يتجزأ من الذاكرة العربية، فدائما كان الأدب السعودي متصلا بالتراث، والدليل على ذلك هو الانفتاح والتطور الحادث في مجال الأدب، فضلا عن تشجيع الدولة للفكر والإبداع، وذكر أن الملك سلمان منح كل ناد أدبي 10 ملايين ريال مما أدى إلى التوسع الأدبي للسعودية.
والتقى جمهور المعرض في أمسية شعرية عربية ضمت 15 شاعرا من 10 دول عربية، وتفاعل الجمهور مع الشعراء الذين جسدت أغلب قصائدهم الهم العربي الراهن.
وحول «مصداقية الإعلام العربي.. هل ما زالت موجودة؟»، شهد المعرض ندوة ساخنة، شارك فيها الدكتور فوزي عبد الغني عميد كلية الإعلام بجامعة فاروس بالإسكندرية، والدكتور خالد عزب رئيس قطاع المشروعات بمكتبة الإسكندرية، وحسين دعسة مدير تحرير جريدة «الرأي» الأردنية.
أوضح عبد الغني أن الدساتير في كل دول العالم بها ضمانة حرية التعبير وحرية الإعلام دون قيود أو رقابة، ولكن بما لا يخالف بعض الضوابط في القوانين التي تحذر من انتهاك الحرمة الخاصة أو السب أو القذف، ومن هنا تأتي وضعية مناقشة قضية المصداقية، حيث إن التنافس الإعلامي أصبح ضخما جدا ووسائل الإعلام متعددة، خاصة مع ظهور الإعلام الخاص أو إعلام رجال الأعمال وإعلام الدول وإعلام الأحزاب وإعلام الإنترنت الذي ظهر فيه ما يسمى بالصحافي المواطن.
وأشار الدكتور خالد عزب إلى أن تعريف الإعلام، وفقا لـBBC أكاديمي، هو فن سيطرة الأقلية على الأغلبية، وكلما كان لهذه الأقلية القدرة على توجيه الأغلبية والسيطرة على عقلها كان هذا الإعلام ناجحا بصورة كبيرة، فلا يوجد ما يسمى بالإعلام المحايد، ولكنه يكون موجها بصورة كبيرة ويعبر إما عن ثقافة المجتمع أو توجه الدولة أو مالكي الأدوات الإعلامية.
وأكد عزب على أن الإعلام لا بد أن يمتلكه المجتمع ولا يمتلكه أفراد أو دول أو غيرها، وأن هناك حقوقا للمستهلك والمشاهد على وسائل الإعلام، ففي المنطقة العربية لا يوجد أي حق للمشاهد، وبالتالي فالشركات التجارية مثلا تدمر الثقافة العربية تدميرا مستمرا بمحاولة تسطيح هذه الثقافة عن طريق وضع إعلاناتها بصورة كبيرة في برامج مسابقات الأغاني التي لا تنتهي في المنطقة العربية أو في مسابقات وهمية تجري إشاعاتها في الوطن العربي، فهذا يعني أننا ليس لدينا ثقافة حقيقية من الأساس.
وحذر عزب من خطورة سيطرة الإعلام في تشكيل رأي المجتمع بصورة كبيرة، حيث اتجهت الولايات المتحدة، وأعقبتها ألمانيا والصين وروسيا إلى تكوين وحدات خاصة داخل جيوشها تتعلق بحرب المعلومات وتحليلها وبثها عبر الإنترنت أو التلفزيون، والتي تُظهر قوة الولايات المتحدة في الحروب، وبالتالي سيطرة الجيش الأميركي هي سيطرة الرعب على المشاهد عبر وسائل الإعلام الأميركية.
وأوضح حسين دعسة أننا نعيش في عالم من التشتت الإعلامي والفكري والثقافي تقوده مؤسسات واضحة الرؤية، فلا يستطيع التلفزيون الأردني على سبيل المثال أن يمنع إذاعة إعلانات المنتجات في وسط نشرة الأخبار، لأنها تشتريها بالكامل، فهناك مظلات قوية جدا تسيطر على سيادة المنتج الوطني، وإذا أردنا تحسين ذلك في المستقبل فسنصبح أمام مواجهات قانونية. كما أن أكاديميات الإعلام تعاني الآن من الغزو الذي تبثه شركات تدعي أنها تمتلك حقوق كليات إعلام في نيويورك أو شيكاغو والتي غزت الأردن وهي كليات مستقلة ولكنها تدرس الإعلام بالطرق الغربية، وبالتالي يكون لها تأثير على كل مسار الدولة.
وأكد دعسة على أن المسلسلات التركية عبارة عن إعلام موجه يحمل رؤى معينة لها علاقة ببناء المجتمعات وبناء الأسرة والدولة، ولها علاقة بتركيا الحديثة، بالإضافة إلى دبلجة الكثير من المسلسلات التي لها علاقة بتاريخ الدولة العثمانية تحديدا، ومع الأسف دول الخليج بدأت في تقليد هذه المسلسلات ضمن نفس الرؤى، مما يؤثر على مصداقية كل شيء في العالم العربي، حيث نصبح إزاء حقائق مزيفة أو إخفاء الحدث بالكامل، وبالتالي تضيع المصداقية بالكامل.



تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية
TT

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

المشهد الأخير للزعيم المقتول عبد الكريم قاسم في مبنى الإذاعة والتلفزيون ظل سنوات طويلة هو الموضوع السردي المعلن، أو المُشار إليه ضمناً في روايات عراقية كثيرة كانت أنموذجاً لإشكالية الذاكرة والنسيان. وقد نتحدث باطمئنان، ربما، عما يمكن تسميته بـ«رواية الزعيم». وليس القصد هنا بتوصيف «الزعيم» ما يمكن أن نجده من توصيفات إيجابية، بكائية في حالات كثيرة، أو مادحة أو متحسرة على مشهد «الإعدام» لـ«الزعيم المحبوب»، إنما تتقصَّد رواية «الزعيم» إنتاج صور «رمزية» للزعيم المقتول غدراً. تدخل في هذا التوصيف روايات وقصص كثيرة لا يُظهر بعضها تعاطفاً مع مشهد الزعيم المقتول. أشهرها رواية فؤاد التكرلي الشهيرة «الرجع البعيد» التي لا تتردد الشخصيات فيها من السخرية من حكم الزعيم، بل وتتداول «أوصافاً» تحقيرية بحقه مثل صفة «الخبل» أو «المخبل» وغيرها، ولا تُظهر تعاطفاً مع مصيره وتعمد لتحميله مسؤولية مصرع بطلها الرئيس «مدحت».

هذه الصور المختلفة حافظت على حضورها وفاعليتها حتى ظهرت «صورة» مضادة، كلياً، تختص بمشهد الملك الضحية نسميها، هنا، بـ«نصوص» فيصل. وما بين «الرواية» و«النصوص» ثمة وظائف مختلفة للذاكرة واستعمالات متضاربة، بل ومتناحرة للنسيان.

منطق سردي

أيَّا كان موقف عالم الرواية، بالضد من الزعيم، أو مناصراً له، أو حتى محايداً، فإن هناك منطقاً سردياً لا تتراجع عنه الرواية، ولا تشكِّك به، يمكن اختصاره بأن السرد يقاوم، بضراوة، النسيان. نحن، هنا، إزاء رغبة عارمة بتذكُّر كل شيء، بما فيها التفاصيل الجزئية مما يهمله السرد غالباً. وقد أقول إن إحدى الخصائص السردية الأساسية في هذا النوع من الرواية هي الرغبة المتجذرة في استعادة العوالم المنسية، وقد نقول المقصية، أو المطرودة، بتعمُّد، غالباً، ويجري الإقصاء كذلك لكل التأويلات السياسية والثقافية، بل وحتى الصياغات اللسانية الدالة على ما جرى استبعاده من العالم الروائي.

في «الرجع البعيد: 1980»، مثلاً، وهي الرواية الأساسية في مدونة الكاتب العراقي فؤاد التكرلي، وقد تعلَّقت عوالمها بالسنتين الأخيرتين من العهد القاسمي، نقرأ الإصرار على قول الحكاية كلها بتفاصيلها المختلفة. أفكر، هنا، بالحوارات المصاغة باللهجة البغدادية، الخاصة، ربما بمناطق بغداد القديمة، كما في باب الشيخ وما يتصل بها. تترك الرواية لشخصياتها أن تعبر عن نفسها، رفضاً أو قبولاً، لموجهات السرد المتحكمة، وأهمها حكاية الحاكم نفسه.

وفي هذا الصدد فإننا نسمع أصوات العجائز في الطابق العلوي، مثلما نقرأ الأشياء والشخصيات عبر صوت الصغيرة سناء. ثمة عالم كامل بصياغات نهائية يجري تقديمه لنا عبر تقنية الراوي المراقب الذي يسمح للشخصيات بالكلام والتفكير المتفق أو المخالف له، أو لسيد البيت وحاكمه. ومنه، مثلاً، المشهد الحواري الجامع بين مدحت وحسين، ثمة استعادة مربكة، وربما، غير مسوَّغة لتفاصيل حكائية تضطرب بينهما: حسين، زوج مديحة، المخمور دائماً، لا يجد ما يقوله لمدحت، الشاب المقبل على حياة كاملة، سوى أنه يغرق في سرد غير مترابط عن عوالم مختلقة، فيما يكفي مدحت بالاستماع له حتى يزجره غاضباً؛ فالأصل أن حسين غارق بعوالمه الخمرية المتداخلة مع سردية الزعيم. تنتهي عوالم الرواية بمشهد أخير يخبرنا عن مصرع مدحت باضطرابات صبيحة الثامن من فبراير (شباط) عام 1963، حين جرى الانقلاب البعثي على حكم عبد الكريم قاسم، فيما يبقى حسين حياً وراغباً بكتابة مذكراته.

فهل كان هذا شأن عوالم السرد في رواية «زعيم» سابقة مثل رواية «المخاض: 1974» لغائب طعمة فرمان؟ أفكر أن عوالم المخاض قد ضبطت إيقاعها سرديتان أساسيان، هما: سردية العودة، وسردية الذاكرة. لكن «الزعيم» يظل هو نفسه حاكم السرد وممثله الأوحد، ربما. يعود كريم داود لبلاده، بعد سنوات التشرد، ليستعيد بيته «وطنه» وعائلته «حكايته»، فلا يجد سوى «الزعيم» وحكاياته الوحيدة؛ فلا بيت، ولا عائلة، هناك رغبة باستعادة المفقودات والبحث عنها. إنه منطق السرد التشردي الذي يدفع بكريم إلى التجوال عميقاً في بغداد القديمة. لكن الرواية لا تخفي التزامها بمنطق حكاية الزعيم؛ فهو الناظم الأساسي للقصة كلها. وفي أثناء ذلك نستعيد عالماً كاملاً بأمكنته وسياقاتها الكلامية المختلفة عن بعض.

ثمّ إن رواية الزعيم تحافظ، حتى في زمن شيطنة الزعيم ذاته، على منطقها الأساسي بصفتها سردية الذاكرة الكبرى. وهذا شأن رواية «الزعيم: خرائط وأسلحة: 2024» لعلي بدر الطامحة لأن تكون جزءاً من ثلاثية روائية عراقية تُعيد قراءة التاريخ. في رواية بدر تُستعاد العوالم العراقية كلها بتضادها واختلافها فيما يظل «الزعيم» وقصصه الناظم الرئيس للرواية. وفي المحصلة فإن الذاكرة تؤدي دوراً مركزياً في تقدم الرواية واطرادها، وتعمل بصيغة أرشيف ضخم للأحداث والعوالم المتصارعة.

«نصوص فيصل»: عظة النسيان غير المجدية

لحظة الملك فيصل الثاني، الذي قتل في 14 يوليو (تموز) 1958، هي عظة سردية أساسية في الرواية العراقية الأحدث. وهي تفارق رواية الزعيم مفارقة أبدية على كل الأصعدة. فلا صورة تراجيدية لزعيم مقتول وسط رفاقه الخلص، ولا أرشيف يُستعاد، بل ليس هناك حتى حياة وعوالم تكتمل أمامنا. ثمة، إذاً، استعمالات متفردة لمقولات النسيان. وهذا، ربما، هو السياق الطبيعي لرواية ما بعد الحداثة؛ فهي رواية النسيان غير المجدي؛ حيث الاقتصاد بكل شيء، بالحكاية ذاتها، بحياة تمر أمامنا سريعاً كما لو أنها «شذرة» سرية. أفكر، هنا، بمعنى الاحتمال بصفته أحد تجليات النسيان الكبرى، وهو كذلك في الصياغة السردية للرواية بصفتها نصاً مبشراً بمدونة فيصل التأسيسية. أتحدث عن رواية «1958: حياة محتملة لعارف البغدادي: 2018»، لضياء الخالدي، وهي رواية مميزة حقاً، وسبق لي أن كتبت عنها مقالة نشرتها «الشرق الأوسط» الغراء في سنة سابقة. تتخذ الرواية من الاحتمال سردية أساسية، فيما يؤدي النسيان دوراً مركزياً في اقتراح رواية معقولة تتجاوز إشكالية الذاكرة ومؤسساتها الكبرى. ولأن النسيان قضية لا تخص فرداً بعينه وهي ليست خياراً جماعياً بعيداً عما تقبل به المؤسسة الحاكمة للسرد فإن الاحتمال هو الاقتراح المقبول.

فلا أحد ينسى برغبته؛ فالذاكرة هي حكايات وقصص؛ فكيف، إذاً، يتحقَّق النسيان هنا؟ تقترح الرواية صياغة معقولة تتجنب إشكالية التصادم بين سلطة الذاكرة والنسيان باعتماد حكاية مقترحة يجري فيها تعديل «نسيان» أساسي للحكاية الأصلية؛ فبدلاً من المضي مع الأصل الحكائي لسردية الحدث المركزي عام 1958 نجد أن الرواية تُبقي الأصل كما هو وتحافظ، بنسيان ما حصل، على الشخصيات الأساسية من دون تصادم؛ فالزعيم «قاسم» لا يقوم بتمرد عسكري على العائلة المالكة، إنما يجري الإبلاغ عن «المتأمرين» على العائلة ونظام حكامها ويُعدمون. هذه الصيغة المعدَّلة هي إحدى مواعظ النسيان المؤجلة لأجل أن تمضي الرواية بعالمها المتخيل. وفي هذا الصدد لا يكون من شأن رواية «حياة محتملة» أن تقترح تاريخاً، أو تُعيد تأسيس أو تخيل عوالم جديدة، إنها تقترح النسيان حلاً وجودياً لإشكالية الذاكرة المستعصية في تخيل عوالم رواية الزعيم.

وقد يفسر اقتراح النسيان خلو الرواية من الحياة المحتدمة باندفاعاتها الكبرى لشخصيات تطمح أو تكسل أو حتى تؤجل كل شيء وتمارس سردية الصمت المقاوم.

تكرر رواية «ساعة في جيب الملك» للكاتبة العراقية المتمرسة ميسلون هادي المنتمية لجيل أدبي سابق، الصياغة المتفجعة لمصرع الملك، ولكن بلا سرديات خاصة لصورة الملك الشاب المخذول. وهي بهذا إنما تستعيد سردية الزعيم وروايته المتشكِّلة على فجائعية مقتله. وقد نلاحظ أنها تستعيد منطق الراوي المراقب كذلك، فيما سنجد «نصوص فيصل» اللاحقة ستتخلى عن منطق «الراوي المراقب» وتعتمد تقنية «الراوي العليم». لماذا؟ لأن النسيان تفرضه سلطة أساسية يمكنها أن تفرض على مجتمع الرواية. لكن رواية ميسلون هادي ستحافظ على تيمة أساسية في نصوص فيصل، وهي «التقشف» و«الاقتصاد» البليغ في إنشاء العالم السردي للرواية. فلا حكاية أساسية تتولى الرواية عرضها. نحن إزاء حوارات موسعة بين نساء بغداديات كن، وما زلن، ربما، على صلة مؤكدة وحميمية بعالم «فيصل». وفي الحقيقة فإن التقشف هو أحد اللوازم الأساسية لسلطة النسيان؛ فالأصل أن الرواية تقترح «النسيان» بصفته إجراءً أساسياً لمعالجة مشكلة وجودية.

لكن رواية «الزعيم: خرائط وأسلحة» لعلي بدر تعيد «بناء» أو لنقل «تقدِّم» حكاية فيصل بصياغة شبه متكاملة. وهذه مفارقة كلية؛ فهذه الرواية سجَّلت تحُّكماً مطلقاً لمنطق الأرشيف، وهو أحد تجليات الذاكرة المتسلطة. هذا سبب رئيس لاكتمالية حكاية فيصل؛ فلا سلطة للنسيان، إنما تستعيد الذاكرة الحكاية كلها من منطق سلطة الأرشيف وتعيد، من ثمَّ، منح «النسيان» وظيفة بنائية جديدة في حكاية «الزعيم». نحن، هنا، إزاء عوالم فيصل الأخيرة؛ إذ يجري استعادة كل شيء من منطق «بناء» حكاية فيصل نفسه، فنعرف مصيره، ومن قتله، وأين دُفن، وأمور أساسية تجاهلتها نصوص فيصل الأساسية. لكن حكاية فيصل المعاد بناؤها هي من بعض عالم الزعيم المفقود. وقد يكون علينا أن ننتظر صدور الأجزاء الأخرى لثلاثية «بدر» لنفهم أكثر؛ هل كانت رواية الزعيم بصدد «كتابة» تاريخية متخيلة عن الزعيم ذاته، أم أنها «خدعة» جديدة لكتَّاب نصوص فيصل؟


«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج
TT

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

يكشف كل من الكاتب والمؤرخ المصري أحمد أمين، والباحث أحمد زين، في مقدمة الكتاب الشهير «الإمتاع والمؤانسة» لأبي حيان التوحيدي عن مفارقة حزينة تتمثل في حالة البؤس والشقاء التي انتابت المؤلف وسعى للتخلص منها عبر تأليف عدد من المؤلفات منها هذا الكتاب، إلا أنه فشل في تحقيق غرضه رغم الطابع المبهج الذي يشير إليه العمل، وزاد يأسه حتى أنه حاول التخلص من أعماله بحرقها في أواخر حياته ونجا الكتاب من تلك المحاولة بأعجوبة.

نشأ التوحيدي يتيماً في بغداد حيث عاش في الفترة من 922 حتى 1023 ميلادية، وفق أغلب المصادر التاريخية، وهو فيلسوف وأديب موسوعي، يُعد من أبرز أعلام القرن الرابع الهجري، عمل في الوراقة، واشتهر بـ«فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة»، كما امتاز بأسلوب أدبي رفيع وعمق فكري ومسحة صوفية، لكنه عاش حياة شقية مليئة بالصراعات التي انتهت بوفاته وحيداً بعد أن أحرق كتبه.

كما يذكر محققا الكتاب، الذي صدرت منه طبعة جديدة عن «الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة»، ظل طيلة حياته يجاهد ويكافح في التأليف واحتراف الوراقة والنسخ وجوب الأقطار حيث يقصد الأمراء والوزراء لعلهم يكافئون علمه وأدبه، فلم يحظ من وراء ذلك بطائل وعاش كما يقول في بعض كتبه على نحو أربعين درهماً، مع أنه، كما يقول، رأى كل من حوله من العلماء والشعراء يحظون من الأمراء بالمال الكثير والحظ الوافر وليس أكثرهم يدانيه علماً أو يجاريه أدباً.

قصد التوحيدي العديد من أصحاب الجاه والسلطان في عصره مثل ابن العميد وابن عباد وابن شاهاويه وابن سعدان وأبي الوفا المهندس وغيرهم، ومدح وأطرى وبكى واشتكى وهدد وأوعد فما نفعه مدحه ولا ذمه ولا إطراؤه ولا هجاؤه في التخفيف مما عاناه رغم عطائه الأدبي الكبير. ولعل أقوم كتبه وأنفعها وأمتعها كتابه «الإمتاع والمؤانسة» الذي يقع في ثلاثة أجزاء.

يذكر المحققان أن أبا الوفاء المهندس كان صديقاً لأبي حيان وللوزير أبي عبد الله العارض فقرب أبو الوفاء أبا حيان من الوزير ووصله به ومدحه عنده حتى جعل الوزير أبا حيان من سماره فسامره سبعاً وثلاثين ليلة، كان يحادثه فيها ويطرح الوزير عليه أسئلة في مسائل مختلفة فيجيب عنها أبو حيان، ثم طلب أبو الوفاء من أبي حيان أن يقص عليه كل ما دار بينه وبين الوزير من حديث وذكره بفضله عليه في وصلة بالوزير مع أنه، أي أبا حيان، ليس أهلاً لمصاحبة الوزراء لقبح هيئته وسوء عادته وقلة مرونته وتواضع ملبسه، لدرجة أنه هدده إن هو لم يفعل سيغض عنه ويستوحش منه ويوقع به عقوبته وينزل الأذى به.

أجابه أبو حيان ونزل على حكمه وفضل أن يدون ذلك في كتاب يشتمل على كل ما دار بينه وبين الوزير من دقيق وجليل وحلو ومر فوافق أبو الوفاء على ذلك ونصحه بأن يتوخى الحق في تضاعيفه وأثنائه، والصدق في إيرداه، وأن يطنب فيما يستوجب الإطناب، ويصرح في موضع التصريح، فكان من ذلك كتاب «الإمتاع والمؤانسة».

قسم أبو حيان كتابه إلى ليالٍ، فكان يدون في كل ليلة ما دار فيها بينه وبين الوزير على طريقة «قال لي وسألني» و«قلت له وأجبته» وكان الذي يقترح الموضوع دائماً هو الوزير وأبو حيان يجيب عما يُقترح، فإذا أجاب أبو حيان على نحو أثار فكراً ومسائل عند الوزير فيستطرد إليها ويسأله عنها.

وأحياناً يتخذ الكلام شكل حوار، فأبو حيان مثلاً يروي عن الفيلسوف اليوناني ديوجانيس أنه سُئل متى تطيب الدنيا، فقال: «إذا تفلسف ملوكها وملك فلاسفتها»، فلم يرض الوزير عن هذا، وقال إن الفلسفة لا تصح لمن رفض الدنيا وفرغ نفسه للدار الآخرة فكيف يكون الملك رافضاً للدنيا وهو محتاج إلى سياسة أهلها والقيام عليها باجتلاب مصالحها ونفي مفاسدها، وأطال في ذلك.

موضوعات الكتاب متنوعة تنوعاً ظريفاً؛ لا تخضع لترتيب ولا تبويب إنما تخضع لخطرات العقل وطيران الخيال وشجون الحديث، حتى لنجد في الكتاب مسائل من كل علم وفن وأدب وفلسفة وحيوان وأخلاق وطبيعة وبلاغة وتفسير وحديث وغناء ولغة وسياسة وتحليل شخصيات فلاسفة العصر وأدبائه وعلمائه وتصوير للعادات وأحاديث المجالس وغير ذلك مما يطول شرحه.

وقد خاف أبو حيان من بعض ما ورد في الكتاب، حيث إنه في حديثه مع الوزير عاب أشخاصاً من رجالات الدولة الذين يستطيعون إيذاءه ، فرجا أبا الوفاء أن يحفظ هذا الكتاب سراً فقال: «وأنا أسألك ثانية على طريق التوكيد كما سألتك على طريق الاقتراح أن تكون هذه الرسالة مصونة من عيون الحاسدين العيابين بعيدة عن تناول أيدي المفسدين المنافسين فليس كل قائل يسلم ولا كل سامع ينصف»، وقد أنجز أبو حيان وعده وأرسل إليه الجزء الثاني على يد غلامه «فائق» أيضاً، ثم أرسل إليه الجزء الثالث وهو الأخير وقال في أوله:«أرسلت إليك الجزأين الأول والثاني وهذا الجزء وهو الثالث قد ألقيت فيه كل ما في النفس من جد وهزل وغث وسمين وشاحب ونضير وفكاهة وأدب واحتجاج واعتذار، ولأنه آخر الكتاب ختمته برسالة وصلتها بكلام في خاص أمري».

ويعلق المحققان بأنه أياً ما كان، فالكتاب ممتع مؤنس كاسمه يلقي الضوء كثيراً على العراق في النصف الثاني من القرن الرابع، فهو يتعرض لكثير من الشؤون الاجتماعية في ثنايا حديثه فيصف الأمراء والوزراء ومجالسهم كابن عباد وابن العميد وابن سعدان ومحاسنهم ومساوئهم، ويصف العلماء ويحلل شخصياتهم وما كان يدور في مجالسهم من حديث وجدال وخصومة وشراب، ويصف النزاع بين المناطقة والنحويين كالمناظرة الممتعة التي جرت بين أبي سعيد السيرافي ومتى بن يونس القنائي في المفاضلة بين المنطق اليوناني والنحو العربي، ورأي العلماء في الشعوبية والمفاضلة بين الأمم.

يكشف الكتاب عن أسلوب أبي حيان الأدبي الراقي كما عهدناه في كل كتاباته، يحب الازدواج ويطيل في البيان ويحتذي حذو الجاحظ في الإطناب والإطالة في تصوير الفكرة وتوليد المعاني منها حتى لا يدع لقائل بعده قولاً، ولكن عاب أسلوبه في هذا الكتاب تعرضه كثيراً لمسائل فلسفية عميقة قد عزّت على البيان ودقت عن الإيضاح، لكنه حين يخرج عن هذه الموضوعات الدقيقة إلى موضوعات أدبية كوصف فقره وبؤسه أو وصف للكرم وفوائده أو وصف للسان والبيان، جرى قلمه وسال سيله وأجاد وأبدع.


سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد
TT

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

صدر حديثاً عن دار نوفل - هاشيت أنطوان كتاب «على خشبة الحياة»، وهو سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد، «الذي استطاع أن يحوّل الخشبة مساحةً حيّة للسرد الإنساني والوطني»، كما جاء في كلمة الناشر. يقع الكتاب في 356 صفحة، وفيه نقرأ عن أبرز المحطات في حياته منذ طفولته في الريف الجنوبي، ثم مجيئه إلى بيروت لدراسة المسرح في الجامعة اللبنانية وانطلاقه في عالم المسرح.

جاء في كلمة الناشر: «يُعدّ رفيق علي أحمد واحداً من أبرز أعمدة المسرح اللبناني المعاصر، وفناناً استطاع أن يحوّل الخشبة مساحةً حيّة للسرد الإنساني والوطني. على امتداد مسيرته الفنية، كرّس حضوره كممثل استثنائي يتميّز بقدرته الفريدة على مزج الأداء التمثيلي بالتجربة الحياتية، مقدّماً أعمالاً مسرحية تنبض بالذاكرة الجماعية وتعكس تحولات المجتمع اللبناني وتعقيداته.

تميّز بأسلوب مسرحي خاص يجمع بين الحسّ الحكواتي والاحتراف الأدائي، فنجح في تقديم عروض مسرحية منفردة تركت أثراً عميقاً لدى الجمهور والنقّاد على حدّ سواء، حيث استطاع أن ينقل تفاصيل الإنسان اللبناني وهمومه اليومية بلغة فنية صادقة وقريبة من المتلقي. ولم يقتصر تأثيره على الساحة اللبنانية، بل امتد حضوره إلى المسارح العربية، حيث شكّل نموذجاً للمسرح الملتزم الذي يجمع بين البعدين الفني والإنساني. في سيرته المسرحية هذه، يفتح رفيق علي أحمد نافذة على تجربته الإبداعية والشخصية، مستعرضاً رحلته في تحويل التجربة الفردية خطاباً فنياً جامعاً ومسيرته مع المسرح بوصفها فعل مقاومة ثقافية وذاكرة حيّة، كاشفاً عن كواليس عمله المسرحي الشخصي، ومانحاً القارئ المهتم بالمسرح اللبناني والعربي شهادةً عن عصرٍ كامل برموزه من زملاء المهنة، والمدارس المسرحية التي انتموا إليها؛ ليكون الكتاب بذلك مرجعاً مهماً لكلّ مهتم بالمسرح، بالإضافة إلى كونه شهادة فنية وإنسانية توثّق مسيرة أحد أبرز الأصوات المسرحية التي أسهمت في صياغة هوية المسرح اللبناني والعربي المعاصر».

وتميّز رفيق علي أحمد بأعماله المونودرامية وبمشاركاته في مسرح «الحكواتي»، واشتهر في لبنان والعالم العربي حيث عرضت مسرحياته في مهرجانات عدة، عربية، وكذلك في بعض المدن الأوروبية والأميركية، وحاز الكثير من الجوائز عن أعماله المسرحية والدرامية، من ضمنها جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج الدولي للمسرح.