تعويم حكومة «المراسيم الجوالة» يصطدم بشروط «حزب الله»

«الثنائي الشيعي» يجمّد مطالبته بتنحية محقق مرفأ بيروت لتمرير «التسوية القضائية»

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي (الوكالة الوطنية)
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي (الوكالة الوطنية)
TT

تعويم حكومة «المراسيم الجوالة» يصطدم بشروط «حزب الله»

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي (الوكالة الوطنية)
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي (الوكالة الوطنية)

قال مصدر وزاري لبناني إن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وإن كان يقاتل على أكثر من جبهة سياسية في محاولة لإخراج لبنان من التأزّم الاقتصادي والمعيشي والاجتماعي، يسعى جاهداً إلى إعادة تعويم حكومته بمعاودة جلسات مجلس الوزراء لأن هناك ضرورة ملحّة لإنهاء فترة التمديد القسري لتصريف الأعمال الذي يحاصرها على خلفية إصرار «الثنائي الشيعي» على تنحية المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار بذريعة اتباعه الاستنسابية والانتقائية في ادعاءاته التي طاولت الوزراء السابقين النواب الحاليين علي حسن خليل ونهاد المشنوق وغازي زعيتر، إضافة إلى رئيس الحكومة السابق حسان دياب والوزير الأسبق يوسف فنيانوس.
وأكد المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس ميقاتي ليس في وارد التدخّل في شؤون القضاء إيماناً منه بضرورة الفصل بين السلطات، فإنه في المقابل يترك للجسم القضائي تصحيح الخلل بتصويب مسار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت لإعادة الأمور إلى نصابها بتحييده عن التجاذبات والسجالات السياسية.
ومع أن دعوة ميقاتي، كما يقول المصدر الوزاري، لمعاودة جلسات مجلس الوزراء التي يتعامل معها بجدّية رئيس الجمهورية ميشال عون اصطدمت مجدداً بشروط «الثنائي الشيعي» وتحديداً «حزب الله»، الذي اشترط بلسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم معالجة الأسباب التي أدت إلى توقّف جلساته على قاعدة التخلُّص من المنظومة القضائية، فإنه يستقوي بالواقع المأساوي غير المسبوق الذي أصاب السواد الأعظم من اللبنانيين، لعل الحزب يضطر لمراجعة موقفه باتجاه الإفراج عن تعطيله جلسات مجلس الوزراء.
ورأى المصدر نفسه أنه من غير الجائز الإبقاء على الحكومة، بعد مرور شهر على ولادتها، في دائرة تصريف الأعمال، أُسوة بالحكومة السابقة التي أصدرت فور استقالتها المئات من القرارات والمراسيم التي أخذت الحكومة الميقاتية علماً بها من دون أن يتمكن مجلس الوزراء من مراجعتها والتدقيق فيها. وقال إن الفرق بين الحكومة الحالية وسالفتها يكمن في أنها تحظى بدعم دولي وبتأييد من معظم الكتل النيابية بخلاف حكومة دياب.
واعتبر أن تعطيل جلسات مجلس الوزراء قوبل بامتعاض واستغراب من قبل المجتمع الدولي، الذي أبدى كل استعداد لمساعدتها لإخراج البلد من التأزُّم، مع أن ميقاتي استعاض عن تعطيلها بتفعيل عمل اللجان الوزارية لملء الفراغ بشكل مؤقت شرط ألاّ تدوم فترة تصريف الأعمال بواسطة الاعتماد على «المراسيم الجوالة»، التي كان آخرها المرسوم الذي وقّعه عون وميقاتي ووزير المالية يوسف الخليل والرامي إلى صرف منحة اجتماعية للعاملين في القطاع العام قُدّرت بنصف راتب شهري.
وقال إن الضرورات وإن كانت تبيح المحظورات والتي كانت وراء صرف هذه المنحة الاجتماعية، فإن صرفها يحتاج إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء لإقرار مشروع قانون في هذا الخصوص يحال إلى المجلس النيابي للتصديق عليه، مؤكداً أن البرلمان نأى بنفسه عن التدخّل دفاعاً عن صلاحياته، تقديراً منه للظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها جميع المستفيدين من المرسوم من جهة وتفادياً منه لإقحام نفسه في صدام مع العاملين في القطاع العام في ظل استمرار تعطيل المؤسسات الدستورية.
وأضاف المصدر الوزاري أن هناك ضرورة لتفعيل العمل الحكومي طالما أن البديل الحكومي ليس في متناول اليد، وبالتالي من الأفضل للحكومة الميقاتية أن تتولى مهمة تصريف الأعمال من دون أن يستقيل رئيسها لقطع الطريق على أخذ البلد إلى الفراغ الذي يمكن أن يهدد إنجاز الاستحقاق الانتخابي النيابي في موعده بفتح سجال ليس في محله الآن يتعلق باعتراض فريق على إنجازه بإشراف حكومة مستقيلة. وبكلام آخر، ليس في مقدور أي فريق داعم للحكومة القيام بدعسة سياسية ناقصة باتجاه مطالبته باستقالة الحكومة لأنه لا يملك الثلث الضامن الذي يتيح له الخروج منها لتصبح حكماً مستقيلة، وبالتالي لن يُقحم نفسه في مغامرة غير محسوبة تضعه في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، إضافة إلى عدم قدرته، بحسب المصدر نفسه، على تحمّل التكلفة السياسية والاقتصادية المترتبة على استقالتها والتي ستؤدي إلى تدحرج البلد نحو المجهول وصولاً إلى الانهيار الشامل.
ودعا المصدر من لا يريد استقالة الحكومة ويتمسك بها إلى تقديم التسهيلات لإعادة تعويمها باستئناف جلسات مجلس الوزراء التي ما زالت تصطدم بشروط «الثنائي الشيعي»، وإن كان «حزب الله» أخذ على عاتقه بأن يكون رأس حربة بتعطيلها ما لم يؤخذ بشروطه، خصوصاً أن الجلسات كانت عُلّقت قبل تدهور العلاقات اللبنانية - الخليجية.
لذلك استبعد مصدر سياسي بارز بأن تحمل الأيام المقبلة مفاجأة تؤدي إلى إعادة الاعتبار لمجلس الوزراء بدلاً من الاستعاضة عن تعليق جلساته بإصدار المراسيم الجوالة التي يراد منها تدبير شؤون اللبنانيين بالتخفيف ما أمكن من الضائقة المالية والمعيشية التي يرزحون تحت وطأتها وقبل أن يفقدوا الأمل بالوعود الإنقاذية التي تعهدت بها الحكومة الميقاتية، مع أنه سأل ما إذا كانت الأزمة الناجمة عن تعليق الجلسات سترافق ميقاتي في زيارته الخميس المقبل إلى الفاتيكان للقاء البابا فرنسيس؟
وفي هذا السياق، كشف مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط» بوجود محاولة لتسوية النزاع مع «الثنائي الشيعي» تقوم على إحداث خرق يمهّد الطريق أمام إيجاد تسوية للنزاع القائم بين القاضي البيطار و«الثنائي الشيعي» تقضي بتجزئة التحقيق العدلي إلى ملفين: الأول يبقى في عهدته، والثاني المتعلق بدياب والنواب يُحال إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وهذا الأمر لا يزال قيد البحث بداخل الجسم القضائي.
ولاحظ المصدر نفسه بأن «الثنائي الشيعي» يعطي فرصة للقضاء المختص لعله يتوصل إلى ما يحقق الفصل بين الملفَّين بما يعيد الروح إلى مجلس الوزراء، وهذا ما يفسر انكفاء «الثنائي الشيعي»، ولو مؤقتاً عن مطالبته بتنحية القاضي البيطار حرصاً منه على إعطاء فرصة للعبور بالتسوية القضائية إلى بر الأمان.



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.