الدهشة مستمرة بـ3 ملايين زائر في الشهر الأول لموسم الرياض

 منطقة بوليفارد رياض سيتي (الهيئة العامة للترفيه)
منطقة بوليفارد رياض سيتي (الهيئة العامة للترفيه)
TT

الدهشة مستمرة بـ3 ملايين زائر في الشهر الأول لموسم الرياض

 منطقة بوليفارد رياض سيتي (الهيئة العامة للترفيه)
منطقة بوليفارد رياض سيتي (الهيئة العامة للترفيه)

واصل موسم الرياض إطلاق العنان لـ«التخيل أكثر»، بمزيد من الدهشة، حيث حقق في شهره الأول 3 ملايين زائر، من خلال الأجواء الجاذبة للناس، محلياً وإقليمياً وعالمياً، في مختلف مناطق الموسم الموزعة في أرجاء العاصمة الرياض.
وفي نسخته الثانية لعام 2021، يواصل موسم الرياض كسر كل التوقعات وتحقيق نجاحات مبهرة في مختلف الفعاليات التي يقدمها في أكثر من منطقة مختلفة بالعاصمة.
وأصبح موسم الرياض حديث العالم خلال فترة قصيرة من انطلاقه، خاصة بعدما استطاع أن يحصد إعجاب كثيرين من مختلف الجنسيات، بجانب حصوله على شهادتين من موسوعة غينيس للأرقام القياسية.
وخلال موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، صرح المستشار تركي آل الشيخ، عبر حسابه الرسمي، بأن موسم الرياض استطاع أن يستقطب رسمياً 3 ملايين زائر، خلال شهر من انطلاقه، وجاءت التغريدة مرفقة بفيديو قصير يلخص أبرز الفعاليات والأحداث التي شهدها هذا الشهر.

وجاء مضمون التغريدة ليتضمن الآتي: «فيديو يلخص ما حدث في الشهر الأول من موسم الرياض، والحمد لله وصلنا إلى 3 ملايين زائر»، ليمازح المستشار الزوار بكلمته الشهيرة: «لا تجوون».
وشمل الفيديو وجود بعض المشاهد لأهم الأماكن التي ضمها موسم الرياض هذا العام، مثل منطقة رياض سفاري، منطقة المربع، منطقة ونتروندر لاند، منطقة بوليفارد رياض سيتي، معرض السيارات، صالون المجوهرات.
وحصد موسم الرياض مليون زائر رسمياً في الأيام الـ10 الأولى منذ افتتاحه، كما وصل دخل الموسم المباشر خلال تلك الفترة فقط 550 مليون ريال سعودي، كما أشار المستشار تركي آل الشيخ في وقت سابق إلى وصول زوار الموسم إلى مليوني زائر رسمياً خلال 20 يوماً فقط.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461650045216993289?s=20
ويتضمن موسم الرياض هذا العام 7500 فعالية، منها 70 حفلة غنائية عربية، و6 حفلات غنائية عالمية، إضافة إلى 10 معارض عالمية، و350 عرضاً مسرحياً، و18 مسرحية عربية، و6 مسرحيات عالمية، بالإضافة إلى بطولة واحدة للمصارعة الحرة، ومباراتين عالميتين، و100 تجربة تفاعلية، إلى جانب 200 مطعم، و70 مقهى تناسب بتنوعها أذواق الحضور والعائلات وطبقات المجتمع كافة.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461810944279932932?s=20
وأُقيمت على مسارح موسم الرياض في بداياته فعاليات استثنائية، تضمنت مسرحيات متنوعة لفنانين من مصر والكويت، مروراً بالأوركسترا المصرية، ووصلات مسارح العندليب وأم كلثوم، فضلاً عن الحفلات الغنائية المتنوعة لعدد من الفنانين العرب، سواء في المسارح أو المطاعم التي امتزجت فيها مع الموسيقى.
ومثّلت منطقة «بوليفارد رياض سيتي» صيغة الحياة في العاصمة الرياض، وأحد أهم المواقع الترفيهية الجديدة، باعتبارها مدينة مصغرة ومليئة بالخيارات الترفيهية، التي تهدي المتعة لجميع شرائح المجتمع عبر 9 مناطق غنية بالتجارب الترفيهية المتنوعة، بمساحة تصل إلى 900 ألف متر مربع، فيها أكثر من 10 آلاف موقف للسيارات.
واحتضن موسم الرياض خلال الشهر الماضي عدداً من الفعاليات العالمية البارزة؛ حيث احتوى على أكبر معرض للمجوهرات في الشرق الأوسط، وهو معرض «المجوهرات النادرة»، الذي استقطب المهتمين بالمجوهرات من العائلات الملكية وكبار الشخصيات، والمستثمرين من التجار المحليين، والباحثين عن القطع النادرة من عشاق المجوهرات الفريدة والساعات النادرة.
وتضمنت فعاليات الموسم في مراحله الأولى واحدة من أكبر قصص الكفاح، التي جسّدها «سيرك دو سوليه ميسي»، الذي حكى قصة النجم الكروي الأرجنتيني الشهير ليونيل ميسي، ومواجهته للتحديات حتى أصبح واحداً من أعظم لاعبي كرة القدم في العالم، وكان هذا العرض فريداً من نوعه، لمزجه بين السيرك وكرة القدم، واستكشافه التفاني والذكاء اللذين يربطان الرياضة والسيرك، عبر الاحتفال بالموهبة والمهارات الاستثنائية للاعب.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461388597584699397?s=20
وفي منطقة «كومبات فيلد» كان لمحبي عروض الحركة والقتال والألعاب الحربية حضورهم في الموسم، من خلال عيش تجربة مثيرة غير مسبوقة، تُقام في المملكة لأول مرة، وقد احتضنت منذ أول أيام افتتاحها عدداً من الألعاب التي يخوض فيها اللاعبون تجربة القتال في 5 عصور مختلفة، إضافة إلى؛ ميدان رماية الأطباق، وقتال الروبوتات، ومتحف السلاح التاريخي، وعدد من الألعاب المتخصصة في القتال والإثارة.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1462352216677707778?s=20
واحتضنت «واجهة الرياض» خلال الأسابيع الماضية من موسم الرياض مجموعة من أكبر المعارض والمؤتمرات الملهمة على مستوى الشرق الأوسط، إذ استضافت معرض المجوهرات الفريدة، الذي يعد الأكبر من نوعه محلياً، إضافة إلى «مهرجان رش» للألعاب الإلكترونية، كما تستضيف حالياً مهرجان الرياض للألعاب، وتُنظم فيها طوال 5 أشهر 9 معارض عالمية متنوعة القطاعات والاهتمامات الترفيهية، الجاذبة للمهتمين والهواة والمختصين ورواد الأعمال والمستثمرين، في مجالات الفنون، والثقافة، والألعاب الإلكترونية، والتسوق، والتكنولوجيا.
وفي جولة بنكهات عالمية في منطقة «المربع»، التي وفّرت أمام زوار الموسم عدداً من المطاعم والمقاهي العالمية، تحقيقاً لرغبات محبي الأطعمة الذواقين، بمذاقات عالمية من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وإيطاليا، واليابان، والأرجنتين، وفرنسا، كل ذلك وسط تجارب ثقافية غنية، وعروض ومشاهد موسيقية وفنية، منحت المكان بعداً طربياً أصيلاً في أجواء مفعمة بالترفيه.
وشكّلت منطقة «رياض سفاري» وجهة للمهتمين بمغامرات الحياة البرية والتجارب المشوقة، وتخصصت بالفعاليات الترفيهية لعالم الحيوانات والطيور النادرة، والأنشطة التفاعلية للألعاب المائية والحيوانات الأليفة، وأتاحت لزوارها تجربة سفاري متميزة، من خلال رحلات وجولات ميدانية برفقة مرشدين مختصين، لرؤية أنواع عدة من الحيوانات، وتعريف الزوار بميزاتها وطبيعة حياتها، إضافة إلى مشاهدة أكثر حيوانات العالم ندرة، ومراقبة سلوكياتها عن قرب.
وبرزت «الرياض ونتروندر لاند» منذ افتتاحها كواحدة من أضخم التجارب العالمية لموسم الرياض في مجال الترفيه والألعاب، إذ تضم 6 مناطق تحتوي على أكثر من 103 ألعاب للكبار والصغار، بأنشطة وعروض ترفيهية تلبي رغبات شرائح المجتمع كافة، إضافة إلى فعاليات عدة تقام في الهواء الطلق، وسط أجواء شتوية تجمع بين الثقافة والترفيه، في بيئة تجذب الزوار من أنحاء العالم كافة.
وتميزت المنطقة باحتوائها إبداعات الفنانين السعوديين من رسامين وتشكيليين، وأتاحت الفرصة لنشر إبداعاتهم ومهاراتهم في متحف حي كبير أمام أنظار الزوار، كما خصصت في الوقت نفسه أماكن لحفلات العائلات والأطفال، ووفرت أكاديمية لتعليم الصغار من خلال المهارات والترفيه.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1462074130417676289?s=20
وأعادت «قرية زمان» لزوار موسم الرياض أنماط العيش القديمة في مختلف أنحاء المملكة، وحظيت بكثافة الزوار من خلال فعالياتها المتنوعة بالفنون والموسيقى والعناصر التقليدية، ووفرت للزوار أجواء مميزة لإحياء الماضي وخلق أجواء تحاكي تجربة العيش في تلك الأزمنة.
كما أعادت القرية أنماط العيش التاريخية، وأتاحت للزوار خوض تجارب اجتماعية، من خلال عروض سينمائية بالأبيض والأسود، وفنانين أحيوا حفلات متنوعة أعادت الذكريات.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461456205289644032?s=20
منذ بداية موسم الرياض، كان تفاعل جمهور الطرب والغناء لافتاً؛ حيث نظم الموسم عدداً من الحفلات الغنائية، التي استقطبت أبرز نجوم الغناء العربي، مثل الفنانة إليسا، والشاب خالد، ومحمد رمضان، الذين صدحت أصواتهم على «محمد عبده أرينا»، فيما شهد مسرح أبو بكر سالم ليالي طربية، أحياها كاظم السهر، وجورج وسوف، ووائل جسار.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461859233507336192?s=20
ولمطاعم موسم الرياض نصيب من تنظيم حفلات غنائية وموسيقية، تفاعل معها الجمهور، أحياها فنانون كثر، تقدمهم طلال سلامة، ووجوه شابة كذلك، مثل سلطان الخليفة، وتركي العبد الله، ونايف النايف، ومتعب الشعلان.
ومنحت منطقة «ذا جروفز» زوارها أجواء مميزة وفريدة من نوعها، من خلال تجارب استثنائية في المجالات الترفيهية والفنية، إضافة إلى عدد من عناصر الاسترخاء، ووسائل للتمتع بالرفاهية، تتمثل في مجموعة مختارة من المقاهي والمطاعم الفاخرة، وفعاليات ترفيهية وورش فنية متنوعة تتيح للزوار تجربة ثرية وفريدة.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461826177551638528?s=20
وجذبت منطقة «شجرة السلام» زوارها بعدد من البحيرات المائية والمسطحات الخضراء، وشجرة بارتفاع 12 متراً، ينبعث منها الضوء والعروض التي تتزامن مع موسيقى تصويرية تنبض بالدهشة، وتتيح للزوار الاستمتاع بتفاصيل المطاعم العالمية الفاخرة، والحفلات الغنائية والعروض البصرية، إضافة إلى حديقة للورود بألوان زاهية وأنشطة ترفيهية متنوعة.
وشهد معرض الرياض للسيارات فعاليات متنوعة وعروضاً مثيرة، منذ لحظة افتتاح المعرض أبوابه ضمن فعاليات موسم الرياض؛ حيث عاش الزوار وعشاق السيارات متعة مشاهدة أكثر من 600 سيارة من أندر وأفخم وأسرع سيارات العالم، التي تتنوع بين الكلاسيكية والحديثة.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461777963330850821?s=20
وفي الوقت الذي بلغت فيه مبيعات المعرض 15 مليون ريال مع مرور يومه الثاني، يقدم المعرض فعاليات وأنشطة فريدة واستثنائية لعشاق وهواة السيارات، كتدشين 3 سيارات تطلق للعالم لأول مرة من المعرض، مع الكشف عن أحدث السيارات، وإعلان رسمي عن الطراز الجديد من سيارات سباقات فيراري بمحركها الجديد، إضافة إلى إقامة مزادات علنية عالمية بإدارة شركة مزادات «سلفرستون» البريطانية، وتنظيم مهرجان «فيراري سكودريا» العالمي، الذي يقام يومي 26 و27 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، إلى جانب حضور سائقين لفريق «فيراري فورمولا 1» لإقامة عروض يومية حية للزوار.



غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف مقبرة نادرة تعود إلى العصر الروماني، خلال أعمال الحفائر التي تنفّذها البعثة الأثرية الإسبانية و«معهد الشرق الأدنى القديم» بمنطقة «البهنسا» بمحافظة المنيا (جنوب مصر).

وعثرت البعثة داخل المقبرة على عدد من المومياوات العائدة إلى العصر الروماني، بعضها ملفوف بلفائف مزخرفة بزخارف هندسية، إلى جانب توابيت خشبية، و3 ألسنة ذهبية إضافةً إلى لسان آخر من النحاس، فضلاً عن دلائل على استخدام رقائق الذهب على بعض المومياوات، وفق بيان الوزارة.

وأوضح أستاذ الآثار بجامعة القاهرة ومدير الحفائر بالبعثة، الدكتور حسان عامر، أن «أعمال الحفائر في المقبرة رقم (65) أسفرت عن الكشف عن ألسنة ذهبية ونحاسية، إلى جانب عدد من المومياوات الرومانية، بالإضافة إلى توابيت خشبية ملوّنة داخل حجرة دفن تحت الأرض»، مشيراً إلى «تدهور حالتها نتيجة تعرّضها للنهب في العصور القديمة».

توابيت مُكتشفة داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتُعدّ قرية البهنسا (شمال المنيا) من المناطق الأثرية الثرية التي تضم آثاراً تعود إلى عصور مختلفة، من المصري القديم إلى اليوناني والروماني والقبطي والإسلامي. وقد عثرت فيها البعثة نفسها في عام 2024 على ألسنة وأظافر ذهبية وعدد من المقابر تعود إلى العصر البطلمي، مُزيَّنة بنقوش وكتابات ملوّنة، بداخلها مجموعة من المومياوات والهياكل العظمية والتوابيت، وغيرها من اللقى الأثرية.

بدوره، أشار عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية الكشف، بكونه «إضافة علمية بالغة الأهمية لفهم أحد أكثر المواقع المصرية ثراءً وتعدّداً في طبقاته الحضارية خلال العصور اليونانية والرومانية»، مؤكداً أنّ «إقليم مصر الوسطى لم يكن هامشاً حضارياً، بل كان مركزاً تفاعلياً نشطاً داخل العالم المتوسّطي القديم».

تكوين المقبرة المُكتشفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعدَّ عبد البصير «العثور على ألسنة ذهبية بمنزلة نافذة مباشرة على المعتقدات الجنائزية في تلك المدّة»، موضحاً أنّ «الذهب كان يُستخدم بوصفه رمزاً للخلود والعبور إلى العالم الآخر، وهو تقليد يعكس امتزاج الفكر المصري القديم بالتصوّرات اليونانية والرومانية حول الموت والحياة بعده».

وكشفت الحفائر جنوب الموقع عن «تماثيل صغيرة من التيراكوتا والبرونز، من بينها تماثيل للمعبود (حاربوقراط) على هيئة فارس، وتمثال صغير لـ(كيوبيد)».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إنّ «الكشف يُقدّم رؤى جديدة حول الممارسات الجنائزية في مدينة البهنسا خلال العصرين اليوناني والروماني»، لافتاً إلى «نجاح البعثة في الكشف عن بردية نادرة داخل إحدى المومياوات، تتضمَّن نصاً من الكتاب الثاني من الإلياذة للشاعر هوميروس، يصف المشاركين في الحملة اليونانية ضدّ طروادة، والمعروف باسم (فهرس السفن)»، مضيفاً أن «هذا الاكتشاف يضيف بُعداً أدبياً وتاريخياً مهمّاً للموقع».

مقبرة المنيا النادرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووصف عبد البصير اكتشاف البردية بأنه «أمر استثنائي يربط بين النصوص الأدبية اليونانية والطقوس الجنائزية في مصر، ويؤكد أنّ البهنسا لم تكن فقط موقعاً للدفن، بل كانت أيضاً فضاءً ثقافياً تفاعلياً تتجاور فيه اللغة والطقس والرمز».

كما أسفرت أعمال الحفائر شرق المقبرة البطلمية رقم (67)، المُكتشفة خلال موسم 2024، عن فتح خندق يحتوي على 3 غرف مبنية من الحجر الجيري، لم يتبقَّ منها سوى أجزاء محدودة، وفق تصريحات رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

وقال عبد البديع إنّ «البعثة عثرت في الغرفة الأولى على لوح حجري وجرة كبيرة تحتوي على بقايا بشرية محروقة تعود لشخص بالغ، إلى جانب عظام طفل رضيع ورأس حيوان من فصيلة السنوريات، وجميعها كانت ملفوفة بقطع من النسيج»، في حين «احتوت الغرفة الثانية على جرّة مماثلة تضمّ بقايا شخصين محروقين، بالإضافة إلى عظام حيوان من الفصيلة نفسها».

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، وفق البيان، أنّ «الكشف يُضاف إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية المهمة التي شهدتها محافظة المنيا أخيراً، ممّا يعكس ثراء الحضارة المصرية عبر العصور وتنوّعها».

جانب من المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق عبد البصير، فإنّ «الكشف يضيف بعداً جديداً إلى تاريخ البهنسا بوصفها مدينة الموتى المقدسة في مصر القديمة»، مشيراً إلى أنّ «كلّ طبقة تُكتشف هناك لا تروي فقط تاريخ مدينة، بل تكتب فصلاً جديداً في تاريخ الحضارة المصرية الممتدّ والمُتجدّد عبر العصور».

ويُذكر أنّ البهنسا عُرفت في المرحلة الرومانية باسم «بيمازيت»، وفتحها قيس بن الحارث المرادي عام 22 هجرية، وسُمّيت ولاية البهنسا في العصر الإسلامي، وكانت تمتدّ من منطقة الواسطى حتى سمالوط، واستمرّت عاصمة للإقليم حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، وعُرفت بـ«أرض الشهداء» أو «البقيع الثاني»، نسبةً إلى الشهداء الذين لقوا حتفهم على أرضها خلال الفتح الإسلامي، حيث تضم، وفقاً لوزارة السياحة والآثار، 17 قبة ضريحية للصحابة والتابعين الصالحين، مثل قبة السبع بنات ومقام سيدي جعفر.


أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة، فمنذ اللحظة الأولى كانت تدرك أن واقعة قتل شقيقها على أيدي جماعات متطرفة تحمل أبعاداً متعددة، سواء على مستوى الصراع السياسي بين الهند وباكستان أو على مستوى التناول العائلي أو الدولي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها احتاجت وقتاً طويلاً لتحدد أي زاوية ستختار، قبل أن تحسم قرارها بالتركيز على قصة شقيقها هانز وحده، وما مرّ به خلال فترة احتجازه، لأن امتلاكها لكتاباته وقصائده التي دونها في تلك الفترة جعلها تميل إلى تقديم العمل من داخله، وليس من خارجه.

وأوضحت أنها لم تكن ترغب في تقديم فيلم تحقيقات أو عمل من نوعية «الجريمة الحقيقية»، لأنها تعرف بالفعل ما حدث، وتدرك قسوة النهاية، فالتقارير الإخبارية التي وثّقت الواقعة كانت كافية في عرض الجانب العنيف منها، مما جعلها تفضّل البحث عن لغة مختلفة، ولغة أكثر شاعرية وتجريداً، تعكس ما كتبه شقيقها بنفسه.

المخرجة النرويجية (الشركة المنتجة للفيلم)

ينطلق فيلم «البجعة الذهبية» الذي عرض في النسخة الماضية من مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» من واقعة حقيقية تعود إلى عام 1995، لكنه لا يقدّمها بوصفها مجرد حدث سياسي أو أمني عابر، بل يعيد تفكيكها من الداخل، عبر تجربة إنسانية شديدة الخصوصية، من خلال رحلة داخلية يخوضها شاب نرويجي يبحث عن المعنى، قبل أن يجد نفسه أسيراً في قلب صراع معقد في كشمير.

تعتمد المخرجة أنيت أوسترو على رسائل وقصائد شقيقها هانز، التي كتبها خلال فترة أسره من قبل جماعة مسلحة اختطفته في الجانب الهندي من كشمير للضغط على الحكومة الهندية من أجل الإفراج عن سجناء، وشكلت هذه الرسائل العمود الفقري للسرد، ويتحول النص الشخصي إلى شهادة وجودية تتجاوز حدود الزمن والمكان، فبدلاً من التركيز على تفاصيل الجريمة أو المفاوضات السياسية، ينشغل الفيلم بما كان يدور داخل الإنسان نفسه، الخوف، الأمل، مقاومة الانكسار، ومحاولة التمسك بالإنسانية في مواجهة العنف، عبر مزج المخرجة بين الأرشيف العائلي، ولقطات الفيديو القديمة، والتصوير المعاصر، إلى جانب عناصر تعبيرية.

تؤكد المخرجة النرويجية أن التحدي الأكبر تمثل في كيفية التعامل مع الحزن الشخصي دون أن يطغى على بنية الفيلم، مشيرة إلى أن الحادث وقع عام 1995 وكان صدمة هائلة لها ولعائلتها، وأنها أمضت سنوات طويلة في محاولة التعايش مع هذا الفقد.

أرشيف شقيقها الراحل كان المرجع الرئيسي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضافت أنها عندما بدأت دراسة السينما كان يُطرح عليها دائماً سؤال حول متى ستصنع فيلماً عن شقيقها، لكنها لم تكن تملك الإجابة في ذلك الوقت، لافتة إلى أنها لم تكن مستعدة لخوض هذه التجربة إلا بعد مرور سنوات، وبعدما خاضت رحلة طويلة في التعامل مع مشاعرها.

وأكدت أنها عندما قررت أخيراً تنفيذ الفيلم، اضطرت للعودة إلى كل تفاصيل القضية والبحث فيها من جديد، وهو ما أدخلها في حالة من الحزن المتجدد، لكنها في الوقت نفسه وجدت طريقة للتعامل مع ذلك، فتعاملت مع نفسها ومع شقيقها بوصفهما شخصيتين داخل العمل، وليسا مجرد تجربة شخصية، مشيرة إلى أن هذا الفصل بين الذاتي والسينمائي ساعدها على عدم السماح للحزن بأن يسيطر على البناء الفني، لأن الفيلم ليس عن حزنها أو حزن عائلتها، بل عن تجربة شقيقها نفسه.

وأوضحت أنها خلال إعادة قراءة رسائل وقصائد شقيقها من منظور إخراجي، اكتشفت أشياء لم تكن قد أدركتها بالكامل من قبل، وفوجئت بمدى شجاعته وقوته الداخلية، لأنه رغم محاولاته المتكررة للهروب وما تعرض له من عقاب وعزلة، ظل متمسكاً برغبته في الحرية، والأهم من ذلك أنه لم يفقد إنسانيته، بل كان يحاول رؤية الجانب الإنساني حتى في من احتجزوه، وهذا الجانب تحديداً كان الأكثر تأثيراً بالنسبة لها.

وأضافت أن قراءة هذه النصوص في السابق كانت تمنحها نوعاً من العزاء، لكنها هذه المرة تعاملت معها بشكل مختلف، فقامت بتحليل كل كلمة وكل جملة، وهو ما كشف لها عمق التجربة التي عاشها شقيقها، لافتة إلى أنها قبل العمل على الفيلم لم تكن قد استوعبت بشكل كامل كيف كان يعالج خوفه داخلياً خلال فترة الاحتجاز.

قدمت المخرجة واقعة مقتل شقيقها من منظور مختلف في شريط وثائقي (الشركة المنتجة)

وأشارت أنيت أوسترو إلى أن مسألة تحويل الذاكرة الشخصية إلى عمل سينمائي كانت معقدة، لأن الذاكرة بطبيعتها ذاتية ومشحونة بالمشاعر، بينما السينما تفرض نوعاً من التنظيم وإعادة البناء، وهو ما جعلها تظل صادقة مع ذاكرتها، وفي الوقت نفسه تقدم فيلماً يحمل بنية واضحة.

كما تحدثت عن إدخال عنصر الرقص في الفيلم، موضحة أن شقيقها كان مهتماً بالرقص وسافر إلى الهند لتعلم أحد أشكاله، وهو ما دفعها للتفكير في استخدام الرقص وسيلةً تعبيريةً، مشيرةً إلى أنها في البداية فكرت في الاستعانة براقص رجل، لكنها شعرت أن ذلك لا يعكس الفكرة بشكل مناسب، قبل أن تقرر استخدام راقصة تجسد الحياة الداخلية للشخصية بشكل أكثر تجريداً، وهو ما ساعدها في التعبير عن مشاعر لا يمكن للكلمات أن تنقلها.

Your Premium trial has ended