حياتو وبلاتر يتبادلان عبارات الغزل على هامش اجتماعات «الكونغرس الأفريقي»

رئيس «الكاف» يعلن دعم 54 دولة من القارة السمراء لبلاتر.. وفيغو يؤكد أن «المهمة صعبة»

عيسى حياتو يتبادل الحديث مع ابراهيم محلب رئيس الوزراء المصري وإلى يساره بلاتر (أ.ف.ب)
عيسى حياتو يتبادل الحديث مع ابراهيم محلب رئيس الوزراء المصري وإلى يساره بلاتر (أ.ف.ب)
TT

حياتو وبلاتر يتبادلان عبارات الغزل على هامش اجتماعات «الكونغرس الأفريقي»

عيسى حياتو يتبادل الحديث مع ابراهيم محلب رئيس الوزراء المصري وإلى يساره بلاتر (أ.ف.ب)
عيسى حياتو يتبادل الحديث مع ابراهيم محلب رئيس الوزراء المصري وإلى يساره بلاتر (أ.ف.ب)

أعلن الكاميروني عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف» أن أصوات أعضاء الجمعية العمومية وعددها 54 دولة ستدعم الرئيس الحالي للاتحاد الدولي السويسري جوزيف بلاتر في انتخابات رئاسة «فيفا» المقبلة في 29 مايو (أيار). وبعدما تعهد العام الماضي بمساندة بلاتر في الانتخابات القادمة كرر عيسى حياتو دعمه لرئيس الفيفا من أجل البقاء في منصبه لولاية أخرى. وقال حياتو: «إنه شريك مخلص وفي أفريقيا نعترف بفضل الأصدقاء ونقدم لهم ما يستحقونه».
وأضاف حياتو في افتتاح أعمال الجمعية العمومية أمس في العاصمة المصرية القاهرة، موجها حديثه لبلاتر إن «هناك إجماعا من قبل الدول الأعضاء في عمومية (كاف) على مساندتك أمام منافسيك». وقال عيسى حياتو موجها حديثه لبلاتر: «عزيزي سيب (بلاتر). أفريقيا تشعر بالراحة في وجودك. أفريقيا ستظل معك». وقال حياتو: «ما يقدمه بلاتر لصالح أفريقيا يتحدث عنه. بالنسبة لنا، إنه لا يزال رجل المرحلة». وأضاف: «مع مرور الوقت، لم تعد شريكا أمينا فحسب ولكنك أصبحت صديقا لأفريقيا. ونحن في أفريقيا سريعا ما نعرف أصدقاءنا ونقدم لهم ما يستحقونه».
ويخوض بلاتر انتخابات رئاسة فيفا لولاية خامسة متتالية أمام البرتغالي لويس فيغو، والأمير الأردني علي بن الحسين نائب رئيس الاتحاد الدولي، ورئيس الاتحاد الهولندي ميكايل فان براغ، الذين لم يتم السماح لهم بالحديث أمام الدول الأعضاء. بدوره، قال بلاتر إنه يشعر بالفخر للدعم الذي يلقاه من جانب الاتحاد الأفريقي: «شعارنا هو (الوحدة والتضامن)، شكرا لحضور ممثلي 54 اتحادا أفريقيا، وكل الحكومات والاتحادات الأفريقية على المجهود الذي تبذله لتطوير كرة القدم». وأضاف رئيس الفيفا: «أفريقيا قدمت عظماء ونجوما كان لهم تأثير واضح في الكرة العالمية أمثال روجيه ميلا ورابح ماجر وحسام حسن وجورج واياه، وفي الوقت الحالي يعتبر لاعبو أفريقيا ضمن الأفضل في العالم مثل يايا توريه وصامويل إيتو وأندري أيوو وديدييه دروغبا».
وتابع: «نسعى جميعا لتطوير وبناء الكرة الأفريقية عن طريق الدعم الفني والمادي وبرامج التدريب، كرة القدم توحد الشعوب وتقتل العنصرية، فدعونا نعمل مع بعض نحو مستقبل أفضل وسلام». وأشاد بلاتر بالدور الكبير الذي يقوم به رئيس «الكاف» عيسى حياتو، قائلا: «هو قائد عظيم للكرة الأفريقية». وفي نهاية كلمته قال رئيس فيفا إن القارة السمراء نظمت أكبر بطولات العالم بنجاح، وعلى رأسها كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا وبطولات الناشئين والشباب المختلفة على مدار الأعوام الماضية.
كلمات حياتو التي دعم فيها بلاتر جاءت في الوقت الذي توقع فيه فيغو نجم برشلونة وريال مدريد الإسبانيين سابقا أن تكون مهمته صعبة في التغلب على بلاتر المرشح. وقال فيغو في تصريحات صحافية: «أعلم صعوبة المنافسة في سباق رئاسة الاتحاد الدولي، في ظل منافستي للسويسري جوزيف بلاتر الرئيس الحالي، وأحاول خلال وجودي في القاهرة، الالتقاء بكل الأعضاء، لشرح أفكاري لتطوير اللعبة على مستوى العالم، وهذا يحتاج إلى جهد كبير، خصوصا أنها التجربة الأولى لي». ورأى فيغو أمس الثلاثاء أثناء حضوره اجتماعات الجمعية العمومية للاتحاد الأفريقي: «أنا هنا في القاهرة لحضور كونغرس الاتحاد الأفريقي، سعيا لكسب ثقة أعضاء (كاف)، وأحاول قدر الإمكان نيل ثقتهم حتى موعد التصويت في انتخابات الاتحاد الدولي».
الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) أعلن أن جمعيته العمومية قد صوتت بالإجماع على إلغاء السن القانونية لرئيس الاتحاد البالغة 70 عاما. جاء ذلك خلال الجمعية العمومية التي انطلقت أعمالها أمس في القاهرة، وهو قرار سيمنح عيسى حياتو فرصة الترشح لفترة ولاية أخرى بعد أن يتخطى السبعين في 2017. وكان الغاني كويسي نيانتاكي عضو اللجنة التنفيذية أعلن في فبراير (شباط) الماضي أن الاتحاد القاري ينوي إلغاء السن القانونية للمسؤولين الإداريين فيه: «الاتحاد الدولي للعبة لا يحدد سنا قانونية لأعضائه في اللجنة وأن الاتحاد الأفريقي يرغب بتطبيق النظام ذاته الذي يطبق في الفيفا». وكان النظام الداخلي في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يمنع حتى على الأشخاص الذين تجاوزوا السبعين عاما من الترشح لأي منصب في اللجنة التنفيذية. ويرأس حياتو (68 عاما) الاتحاد الأفريقي منذ عام 1988 وقد أعيد انتخابه لولاية سابعة على التوالي عام 2013. وتوجد لائحة في الاتحاد الأفريقي تنص على اختيار الرئيس من اللجنة التنفيذية الخاصة به لكن الفيفا ليس لديه نفس القواعد. وحياتو هو أطول مسؤول بارز بقاء في الفيفا حيث يتولى حاليا منصب نائب الرئيس. ولم يواجه حياتو وهو مسؤول سابق في ألعاب القوى الكثير من المنافسين الجادين في أفريقيا منذ فوزه في انتخابات رئاسة الاتحاد عام 1988. كما أعلن حياتو أن الجمعية العمومية قد صوتت على تغيير نظام لائحة المرشحين عن القارة الأفريقية للانضمام إلى عضوية اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي (فيفا): «لقد تم تقليص مدة ولاية ممثلي أفريقيا في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي من 4 أعوام كما هو معتاد إلى عامين فقط».
وأمام الجمعية العمومية للاتحاد الأفريقي دعا بلاتر أمس لعقاب أشد ضد الفرق والاتحادات عند إدانتها بتهم تتعلق بالعنصرية والتمييز بعدما أشار إلى أن العقوبات المالية أصبحت غير فعالة. وقال بلاتر أمام الجمعية العمومية للاتحاد الأفريقي إنه «يجب فرض عقوبات أشد لأن المعركة ضد «كارثة العنصرية والتمييز لم تحسم بعد». وأضاف: «يجب علينا فرض عقوبات. ليس عن طريق الغرامات وإغلاق الاستادات فقط بل يجب علينا استخدام لوائحنا لإيقاف الفرق وخصم نقاط من رصيدها أو حتى الهبوط بها للدرجة الأدنى إذا استمرت العنصرية». ومع افتتاح الجمعية العمومية في القاهرة أمس أعاد بلاتر تذكير الدول الأفريقية بالدعم المالي المكثف من الفيفا للاتحاد القاري. وأعلن بلاتر أن الفيفا أنفق نحو 700 مليون دولار على عدة برامج في أنحاء القارة الأفريقية. ومن المتوقع أن ينال بلاتر مساندة هائلة من الاتحاد الأفريقي الذي تضم عضويته 54 دولة عندما يخوض انتخابات رئاسة الفيفا في مايو المقبل. وقال بلاتر «ربما يجب علينا أن ننفق أكثر من هذا لإعداد مستقبل أفضل للأطفال». ونال بلاتر ترحيبا حارا من أعضاء الاتحاد الأفريقي على عكس الانتقادات الحادة التي تعرض لها أثناء حضور الجمعية العمومية للاتحاد الأوروبي للعبة في فيينا الشهر الماضي.
من جانبه، أكد رئيس الحكومة المصرية إبراهيم محلب أن كرة القدم تعد وسيلة فعالة لمواجهة التطرف والتعصب من خلال تقريب الشعوب وتعليم التسامح وتقبل الآخر، داعيا الشعوب الأفريقية والمنظمات الرياضية المعنية بتبني هذه الآراء ونشرها. وقال محلب خلال حضوره افتتاح أعمال الجمعية العمومية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم: «أفريقيا كانت ولا تزال في قلب مصر، فبالإضافة إلى أنها كانت ملهما للحرية ومواجهة الاحتلال منذ الخمسينات والستينات، كانت مصر أيضا مركزا لدعم الرياضة في القارة الأفريقية، حيث كانت من المؤسسين الرئيسيين للاتحاد، كما كان أول ممثل لأفريقيا في الاتحاد الدولي لكرة القدم مصري الجنسية». وأشار إلى أن هذا الاهتمام يرجع إلى الاقتناع بأهمية ودور الرياضة، خصوصا كرة القدم في الحياة اليومية، ليس فقط للمواطن المصري بل لكافة الشعوب الأفريقية فالكرة ترتكز في قلوب المصريين وعامل أساسي في ثقافتهم وعاداتهم، حتى إن إحدى الصحف المصرية منذ عدة أيام ربطت بين انتماءات المرشحين للانتخابات البرلمانية المقبلة للأندية الرياضية وليس لانتماءاتهم الحزبية فالانتماء الرياضي مهم جدا. وتابع محلب: «تعلمون جميعكم أهمية ووضع أفريقيا في قلبي ومدى اعتزازي بكوني أفريقيا، واقتناعي التام بأن كرة القدم تعمل على تقريب الشعوب وترسيخ الروابط بينهم، فبعد الثقافة واللغات والأديان، تعد كرة القدم أكثر الرياضات شهرة في العالم».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!