مساعدات روسية إلى جنوب سوريا بعد التسويات الجديدة

موسكو تفتح مركزاً لغوياً في درعا

مساعدات روسية في ريف درعا جنوب غربي سوريا (الشرق الأوسط)
مساعدات روسية في ريف درعا جنوب غربي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

مساعدات روسية إلى جنوب سوريا بعد التسويات الجديدة

مساعدات روسية في ريف درعا جنوب غربي سوريا (الشرق الأوسط)
مساعدات روسية في ريف درعا جنوب غربي سوريا (الشرق الأوسط)

وصلت مساعدات روسية إلى جنوب سوريا، بعدما شهدت دمشق يوم الاثنين الماضي لقاء جمع وزارات سورية وروسية، بحضور ممثلين عن منظمة الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية ضمن فعاليات أعمال المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين والمهاجرين السوريين الذي استمر لأربعة أيام.
وأكد المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، خلال الاجتماع، أن «أولوية روسيا وسوريا تحقيق استتباب الوضع والاستقرار في سوريا لخلق ظروف مواتية لعودة اللاجئين، وفي هذا الشأن نفذت حزمة من الأعمال في مجال إعادة إعمار البنى التحتية واستعادة عمل الخدمات الأساسية». وشدد على «أن روسيا ستواصل تقديم المساعدة للشعب السوري بهدف تحسين الوضع الاقتصادي والإنساني، وهناك الكثير من العمل الدؤوب في هذا المجال مستقبلاً».
في المقابل، أكدت سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، خلال زيارة لها إلى مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، يوم الجمعة الماضي، أن الوضع في سوريا غير مناسب لعودة اللاجئين إليها بسبب عدم توفر الأمان المناسب. واعتبرت أن هدف اللاجئين هو العودة إلى ديارهم، إلا أن هناك أناساً لا يزالون خائفين من الأوضاع في سوريا. وشددت على ضرورة أن يكون المجتمع الدولي يقظاً في ضمان عودة اللاجئين بشكل آمن وطوعي.
ووصلت خلال الأيام القليلة الماضية مساعدات طبية وغذائية ولوجيستية روسية إلى محافظة درعا توزعت على المشافي الحكومية الوطنية، تضمنت مولدات كهربائية، ولوازم ومعدات طبية، وزعت على العديد من المشافي منها المشفى الوطني في مدينة درعا المحطة، ومشفى بصرى الشام في مدينة بصرى بالريف الشرقي، والمشفى الوطني في مدينة إزرع شمال درعا، إضافة إلى توزيع مساعدات غذائية على عاملين في المشافي الحكومية العامة. وأكد رئيس اللجنة الروسية التي قدمت إلى محافظة درعا، لوسائل إعلام، أن روسيا مستمرة في دعم سوريا ومحافظة درعا على وجه الخصوص.
وافتتح نائب رئيس مركز المصالحة الروسية الضابط كوليت فاديم، والمنسقة بين وزارتي التربية السورية والروسية سفيتلانا روديفينا، يوم الخميس، المركز الأول من نوعه لتعليم اللغة الروسية التابع لمديرية التربية بشكل مجاني في مدرسة الشهيد إسماعيل أبو نبوت في مدينة درعا المحطة، بحضور شخصيات حكومية رسمية ممثلة لمحافظة درعا والوفد الروسي والشرطة العسكرية الروسية.
وقال الضابط الروسي، خلال الافتتاح، إن «عدداً كبيراً من الأطفال يتعلمون اللغة الروسية، وسيتم دعم المركز بالتجهيزات الحاسوبية والمراجع الأدبية لتعلم اللغة الروسية». وأعربت المسؤولة عن مركز تعليم اللغة الروسية أكسانا غنيم، أن تعلم اللغة الروسية مسألة مهمة لتعميق العلاقات الثقافية والتاريخية بين الشعبين مبينة أن المركز سيوفر المكان المناسب لممارسة الهوايات في مجال الشعر والفنون والرسم، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية السورية، وذلك جاء في إطار فعاليات الاجتماع السوري الروسي المشترك لمتابعة أعمال المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين السوريين.
وحسب مديرة التربية في درعا، استطاعت منظمة الإعانة الإسلامية الفرنسية إعادة تأهيل وترميم عدد كبير من المدارس الخارجة عن الخدمة في مناطق درعا التي شهدت سابقاً أعمالاً عسكرية أدت إلى خروجها عن الخدمة، سواء بشكل كلي أو جزئي، وكان آخرها مدرسة الصداعي الحلقة الأولى والثانية في بلدة السحيلية بريف درعا الشمالي، بطاقة استيعاب حوالي ٣٥٠ طالباً، كما باشرت مع منظمة الإسعاف الأولي الدولية في ترميم عدة مدارس بريف درعا الشمالي والأوسط منها مدرسة الشهيد الجاموس في مدينة داعل بريف درعا الأوسط، ومدرسة الشيخ مسكين العاشرة، ومدرسة في بلدة انخل شمال درعا، ومدرسة بني غزالة الأولى بريف درعا الشرقي، كما عملت منظمات إنسانية مؤخراً على إعادة تأهيل وترميم المرافق الصحية لـ٣٠ مدرسة موزعة على بلدات ومدن محافظة درعا الشرقية والغربية.
واستكمالاً لاتفاق التسوية الذي أجرته روسيا والنظام السوري في مناطق درعا مؤخراً، أفرجت دمشق عن دفعتين من المعتقلين من أبناء محافظة درعا استكمالاً لاتفاق التسوية الأخير الذي طبق في مناطق درعا قبل شهر، وشملت عمليات الإفراج 35 شخصاً من مختلف مناطق جنوب سوريا، بينهم 25 شخصاً من محافظة درعا، معظمهم من الفارين من الخدمة العسكرية، أو معتقلون بعد اتفاق التسوية الذي عقد جنوب سوريا في عام ٢٠١٨.
وأجريت في محافظة درعا عدة تغيرات شملت مناطق توزيع السيطرة لقوات النظام، وانسحاب حواجز عسكرية وتعزيزات من قوات الغيث في الفرقة الرابعة باتجاه دمشق، إضافة إلى تغيرات شملت إقالة المحافظ السابق اللواء مروان شربك، وتعيين المهندس لؤي خريطة مكانه بمرسوم رئاسي، وهو أول محافظ مدني وليست له خلفية عسكرية يعين كمحافظ على درعا منذ عام ٢٠١١، كما أجريت تغييرات في فرع الهجرة والجوازات في درعا، وانتشار نقاط مراقبة تابعة للشرطة المدنية على الأوتوستراد الدولي دمشق - درعا - عمان كما كانت عليه قبل عام ٢٠١١.
وتشهد محافظة درعا موجة جديدة من عمليات الاغتيال والانفلات الأمني، وقع آخرها صباح يوم السبت، حيث حصل انفجار داخل معبر نصيب الحدودي، ناجم عن تفجير عبوة ناسفة، قرب نقطة أمنية تابعة لجهاز الأمن السياسي التابع لوزارة الداخلية بعد أن تسلمت مهامها بدلاً من قوات الفرقة الرابعة وجهاز المخابرات الجوية مؤخراً عقب التسويات الأخيرة في المنطقة، ولم يتم تسجيل أي إصابات بشرية جراء ذلك.
كما وثق قسم الجنايات والجرائم في مكتب توثيق الشهداء في درعا المعارض 31 عملية ومحاولة اغتيال، منذ بداية الشهر الحالي نوفمبر (تشرين الثاني) ولغاية 18 نوفمبر 2021. ووقع خلال الأسبوع الماضي بين 12 و18 الشهر الحالي 19 عملية ومحاولة اغتيال أدت لمقتل 9 أشخاص، وإصابة 6 آخرين.
وقال مصدر طبي رسمي إن المساعدات الروسية وصلت يوم الخميس برفقة الشرطة العسكرية الروسية، ومبعوثين من جمعيات خيرية روسية، ومسؤولين حكوميين من الجانب الروسي، وتضمنت المساعدات المقدمة إلى مشفى درعا الوطني لوازم لوجيستية مثل الفرشات والأغطية، ومولداً كهربائياً يعمل بطاقة الديزل لضمان استمرار التيار الكهربائي في المشفى، لا سيما في ظل الضغط الكبير الذي تشهده المشافي الحكومية مع ازدياد حالات المصابين بفيروس كورونا في درعا. كما تم تقديم مساعدات إنسانية وغذائية للعاملين في المشافي والكوادر الطبية، تقديراً لجهودهم.
وأضاف أن منظمة روسية قامت قبل شهر بترميم قسم العمليات في مشفى درعا الوطني، وهو عبارة عن قسم كبير يحوي 10 غرف خاصة بالعمليات وملحقاتها من غرف التخدير والإنعاش، كما رممت قسم العناية المشددة المؤلف من 8 حزم.
وفي مدينة بصرى الشام، حضرت الشرطة الروسية برفقة بعثة من الكنيسة الروسية ورابطة المحاربين القدماء وجمعية الإخوة الروسية إلى مدينة بصرى الشام يوم الخميس الماضي، وقدمت مساعدات إنسانية ومستلزمات مدرسية للمجمع التربوي في المدينة تضمنت قرطاسية وحقائب ومعاطف لعدد من طلاب المدارس، إضافة إلى أنها قدمت أدوية وبعض المستلزمات الطبية لمشفى بصرى الشام، واطلعت على واقع المشفى في المدينة، مضيفاً أن المشفى يعاني من نقص حاد بالمستلزمات والأجهزة الطبية.
وفي مدينة أزرع، قدم الجانب الروسي مولداً كهربائياً للمشفى الوطني في المدينة. وأشار المصدر إلى أن هذه المشافي الحكومية في درعا استمرت في أداء واجبها الإنساني تجاه الأهالي، حتى في أصعب الظروف الماضية للحرب، ولكن القطاع الطبي يحتاج إلى دعم إضافي وقدرات وإمكانيات إضافية للوازم والمعدات الطبية، خصوصاً مع ارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا في كافة مناطق درعا، وأن أبرز المشكلات التي تواجه القطاع الطبي في درعا هي نقص الخبرات والأطباء المختصين.



تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً منذ اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، ما يُبقي «شبح تهجير الفلسطينيين» قائماً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إسرائيل تحقق أهدافها في غزة، تحت ستار خطة السلام المجمدة»، وأشاروا إلى أن «تل أبيب تسيطر على نحو 75 في المائة من القطاع، ودمرت مناطق أخرى ما بعد الحرب، ما يجعل فرص الحياة صعبة في القطاع».

وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووقع على «وثيقة السلام»، قادة دول الوساطة «مصر وأميركا وقطر وتركيا»، وتضمنت وقف إطلاق للنار في غزة، عبر عدة مراحل، تبدأ بوقف العدائيات، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتبادل المحتجزين والأسرى، على أن يلي ذلك مرحلة ثانية تتضمن جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وتسليم إدارة قطاع غزة للجنة مدنية «تكنوقراط».

ورغم إعلان الوسطاء في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تشكيل «لجنة تكنوقراط»، برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة القطاع، لكن لم يتم تمكينها حتى الآن من ممارسة دورها، وسط انتهاكات مستمرة ورفض إسرائيلي لخريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تمهيداً لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية.

وبموازاة ذلك، لم تتخل إسرائيل عن مخطط «تهجير الفلسطينيين» من غزة، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «حكومته تمتلك خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

وتحذر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر 2023.

وشدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وأكد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري لي چيه ميونغ، الخميس، «رفض بلاده التصعيد الإسرائيلي الخطير، للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية».

ويرى عضو «المجلس المصري الشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «إسرائيل تحقق أهدافها تحت ستار خطة السلام»، مضيفاً: «هناك حالة جمود في تنفيذ مراحل خطة ترمب في غزة، ورغم ذلك تواصل تل أبيب ممارساتها ضد الفلسطينيين بالقطاع».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يحتل غالبية أراضي القطاع، كما يواصل تدمير البنية التحتية، ويضع العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تجعل الحياة مستحيلة في القطاع»، ويدفع في نفس الوقت إلى «تنفيذ مخطط التهجير».

وأشار إلى أن «إسرائيل لا تريد الوصول لمرحلة إعادة الإعمار في غزة، وتريد تجميد الوضع حتى تنفذ مخططها الكامل»، موضحاً أن «هناك صعوبة في تشكيل قوة السلام الدولية التي ستتولى تنفيذ مراحل خطة ترمب، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع».

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوقيع عليه في قمة السلام بشرم الشيخ المصرية، غير أنها لم تر النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ولا تزال هناك خروقات لوقف إطلاق من الجانب الإسرائيلي، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، وقال إن «حرب الإبادة لم تتوقف رغم مرور عام على اتفاق السلام، وهناك مئات الضحايا يومياً، بجانب منازل يتم تدميرها»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تُصعّب أي محاولات لعملية الإعمار».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الإسرائيلي لم يلتزم باستحقاقات خطة السلام، بما في ذلك دخول المساعدات لسكان القطاع، حيث يسمح بقدر بسيط يصل إلى 37 في المائة من نسبة المساعدات التي أقرتها خطة السلام».

ونوه إلى أن «الجانب الإسرائيلي لا يسمح بدخول المعدات والوقود، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية هناك»، وقال إن هناك «عدة خطط لإعادة الإعمار، من بينها الخطة المصرية، لكنها مرهونة بتنفيذ استحقاقات خطة ترمب».

وأقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) 2025، الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تتضمن مشاريع إسكان ومراكز مجتمعية وميناءً تجارياً ومراكز تكنولوجية وفنادق على الشواطئ، وكان مقرراً أن تنتهي من التنفيذ بعد ثلاث سنوات بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار.


«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الخامس، الجمعة، مع استكمال القوات الحكومية تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي، بينما تتواصل المعارك في أرياف تعز الجنوبية والغربية، بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم في مناطق عدة من البلاد.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على باب المندب ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المحيطة بالمضيق، بما فيها المواقع التي تشرف على الممر البحري الحيوي.

وذكرت المصادر أن القوات نفذت عملية التفاف مباغتة تجاوزت خلالها خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين، ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم المستحدثة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

ويمثل تأمين المضيق وجزيرة ميون، في حال تثبيت السيطرة المعلنة، تحولاً مهماً في مسار العمليات على الساحل الغربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأهميتها في حماية الملاحة الدولية.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشرف على مساحات واسعة من المنطقة المحيطة بباب المندب.

الضغط نحو الوازعية

مع تثبيت المواقع الجديدة، تواصل القوات الحكومية اليمنية عملياتها في جبهة الوازعية غرب تعز، مستهدفة تأمين المرتفعات الشرقية للمديرية وتضييق الخناق على المواقع الحوثية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، تمهيداً لتوسيع التقدم باتجاه المخا، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الوازعية وتضغط لاستكمال تطهير باب المندب (إ.ب.أ)

وترافق ذلك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية للحوثيين في الوازعية والشمايتين وجبل حبشي، إلى جانب مواقع في شرجب والتربة وجبل قحام المطل على مديريتي المقاطرة والأحكوم على الحدود بين تعز ولحج.

وأفادت مصادر ميدانية باستهداف آليات وتعزيزات حوثية في منطقتي الحقل والقحاف بمديرية جبل حبشي، فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي أن إحدى الغارات أسفرت عن تحييد وإصابة 23 عنصراً.

كما طالت الضربات مواقع في جبال نُمان والصيبارة ومنطقة الحرثة، وجرداد في مديرية الشمايتين.

عنصر من قوات الحكومة اليمنية في جبهات جنوب تعز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا تزال الجماعة الحوثية تضغط على المناطق الريفية جنوب تعز وغربها، في محاولة للحفاظ على مواقعها وفتح مسارات تقدم جديدة.

وأفادت مصادر محلية بسيطرتها على المحشاء والعدف والعرمة في مديرية جبل حبشي في الجبهة الغربية، وتقدمها باتجاه منطقة الشارق، وسط قصف طال قرى في المنطقة وأسفر، بحسب تلك المصادر، عن مقتل أحد المعلمين في المحشاء.

وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة على أكثر من محور في محافظة تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق الغربية وتأمين الطرق الحيوية، بينما يحاول الحوثيون الاحتفاظ بنقاط الضغط في الأرياف الجنوبية والغربية ومحيط المدينة.

1729 استهدافاً عسكرياً

في مؤشر على اتساع العمليات العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الخميس، تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد 1370 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 300 عربة ووسيلة ومعدة عسكرية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية ونقاط مراقبة ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد وتعزيزات.

مقاتلون من ألوية العمالقة في جبهة باب المندب (أ.ب.أ)

بالتوازي، امتدت الغارات الجوية إلى ثماني محافظات، هي تعز وإب والبيضاء وأبين وصعدة وصنعاء وريمة والحديدة، وفق إفادات محلية.

وشملت الأهداف مواقع في العاصمة المختطفة صنعاء، ومعسكراً للحوثيين في يريم بإب، ومواقع في السياني بالمحافظة نفسها، وأخرى في بني مطر غرب صنعاء ومواقع في كسمة، حيث محافظة ريمة، ومواقع في جبال جميل وجرجرة والنسرين بالبيضاء، إضافة إلى عقبة ثرة ومواقع أخرى في الحديدة وصعدة.

وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استهدف مناطق الأغبرة والمحاولة والمشامرة شمال غربي مديرية المضاربة، واستعادة مواقع في جبل سيف، بمساندة تعزيزات قبلية.

كما استمرت المواجهات والقصف المتبادل وعمليات الطائرات المسيّرة في جبهات جنوب مأرب والجوف، مع غارات استهدفت معسكر ماس ومواقع في منطقة اللبنات.


الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
TT

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

دفعت الجماعة الحوثية خلال اليومين الماضيين بعربات وشاحنات تابعة لما يسمى «المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه» إلى شوارع وأحياء وميادين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات ذمار وإبّ والمحويت والحديدة، في حملة مكثفة لحشد السكان للتبرع بالدم بصورة عاجلة، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد أعداد الجرحى في صفوف الجماعة جراء التطورات العسكرية الأخيرة.

وجابت المركبات الحوثية مناطق مكتظة بالسكان، مستخدمة مكبرات الصوت لحث المواطنين على التبرع، في حين أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة وجهت العاملين في القطاع الطبي ومسؤولي الأحياء وعقالها في المحافظات المستهدفة إلى حشد السكان ودفعهم إلى مراكز التبرع، بالتزامن مع اتساع المواجهات على عدد من الجبهات.

وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي وسط حالة استنفار في المرافق الصحية الخاضعة للجماعة، مع تزايد الحاجة إلى فصائل دم مختلفة، في وقت تشهد فيه المستشفيات، وفقاً لشهادات محلية، وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين.

مركز نقل الدم وأبحاثه الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وقال سكان في صنعاء ومناطق أخرى إن الانتشار المكثف لعربات التبرع خلال اليومين الماضيين بدا لافتاً، خصوصاً مع تكرار النداءات عبر مكبرات الصوت وحث المواطنين على التوجه إلى نقاط التبرع. ويربط السكان بين هذه الحملات والتطورات الميدانية الأخيرة، وسط تساؤلات عن حجم الإصابات التي دفعت الجماعة إلى توسيع نطاقها جغرافياً.

استنفار وخسائر

يشير قاسم، وهو أحد سكان صنعاء، إلى أن «الدعوات الحوثية هذه المرة أكثر إلحاحاً من الحملات السابقة»، مضيفاً: «لا أحد يرفض التبرع لإنقاذ حياة إنسان، لكن السؤال: لماذا يستمرون في إرسال الناس إلى الجبهات، ثم يطلبون من المواطنين توفير الدم لعلاج نتائج تلك المعارك؟».

وفي إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، قال مجدي، وهو أحد سكان المحافظة، إن تكثيف الدعوات للتبرع بالدم «لا يأتي من فراغ»، مضيفاً أن الجماعة تستخدم وسائل مختلفة لحشد المواطنين، من دون توضيح حجم الخسائر التي رفعت الحاجة إلى الدم بهذا الشكل.

وقال: «الناس تعاني الفقر وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، والآن يُطلب منها أن تتحمل أيضاً نتائج الحرب وتوفير الدم للمصابين».

وفي ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفادت مصادر وسكان بانتشار عربات تابعة لفرع مركز نقل الدم في عدد من أحياء مدينة ذمار، بالتزامن مع دعوات عاجلة للتبرع، وسط ما وصفوه باستمرار وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين إلى المستشفيات، ولا سيما مستشفى ذمار العام، الأمر الذي يزيد الضغط على المرافق الصحية.

عربات حوثية استخدمت مكبرات الصوت لحث السكان على التبرع بالدم (فيسبوك)

وفي المحويت والحديدة غرباً، قالت مصادر محلية إن الإقبال على حملات التبرع الحوثية كان محدوداً جداً في بدايتها، ما دفع الجماعة إلى توسيع نطاقها داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وحث الموظفين والعاملين فيها على التبرع.

وأوضحت المصادر أن هذه الحملات تأتي في إطار حالة استنفار أوسع، مشيرة إلى أن تزامنها مع التطورات العسكرية عزز اعتقاد السكان بأن أعداداً كبيرة من الجرحى تحتاج إلى الدم بصورة عاجلة.

وفي المقابل، يواجه السكان في مناطق سيطرة الجماعة تدهوراً في الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط مطالب بتوفير خدمات علاجية قادرة على تلبية احتياجات المدنيين، بدلاً من زيادة الأعباء على مرافق تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات.