مساعدات روسية إلى جنوب سوريا بعد التسويات الجديدة

موسكو تفتح مركزاً لغوياً في درعا

مساعدات روسية في ريف درعا جنوب غربي سوريا (الشرق الأوسط)
مساعدات روسية في ريف درعا جنوب غربي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

مساعدات روسية إلى جنوب سوريا بعد التسويات الجديدة

مساعدات روسية في ريف درعا جنوب غربي سوريا (الشرق الأوسط)
مساعدات روسية في ريف درعا جنوب غربي سوريا (الشرق الأوسط)

وصلت مساعدات روسية إلى جنوب سوريا، بعدما شهدت دمشق يوم الاثنين الماضي لقاء جمع وزارات سورية وروسية، بحضور ممثلين عن منظمة الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية ضمن فعاليات أعمال المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين والمهاجرين السوريين الذي استمر لأربعة أيام.
وأكد المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، خلال الاجتماع، أن «أولوية روسيا وسوريا تحقيق استتباب الوضع والاستقرار في سوريا لخلق ظروف مواتية لعودة اللاجئين، وفي هذا الشأن نفذت حزمة من الأعمال في مجال إعادة إعمار البنى التحتية واستعادة عمل الخدمات الأساسية». وشدد على «أن روسيا ستواصل تقديم المساعدة للشعب السوري بهدف تحسين الوضع الاقتصادي والإنساني، وهناك الكثير من العمل الدؤوب في هذا المجال مستقبلاً».
في المقابل، أكدت سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، خلال زيارة لها إلى مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، يوم الجمعة الماضي، أن الوضع في سوريا غير مناسب لعودة اللاجئين إليها بسبب عدم توفر الأمان المناسب. واعتبرت أن هدف اللاجئين هو العودة إلى ديارهم، إلا أن هناك أناساً لا يزالون خائفين من الأوضاع في سوريا. وشددت على ضرورة أن يكون المجتمع الدولي يقظاً في ضمان عودة اللاجئين بشكل آمن وطوعي.
ووصلت خلال الأيام القليلة الماضية مساعدات طبية وغذائية ولوجيستية روسية إلى محافظة درعا توزعت على المشافي الحكومية الوطنية، تضمنت مولدات كهربائية، ولوازم ومعدات طبية، وزعت على العديد من المشافي منها المشفى الوطني في مدينة درعا المحطة، ومشفى بصرى الشام في مدينة بصرى بالريف الشرقي، والمشفى الوطني في مدينة إزرع شمال درعا، إضافة إلى توزيع مساعدات غذائية على عاملين في المشافي الحكومية العامة. وأكد رئيس اللجنة الروسية التي قدمت إلى محافظة درعا، لوسائل إعلام، أن روسيا مستمرة في دعم سوريا ومحافظة درعا على وجه الخصوص.
وافتتح نائب رئيس مركز المصالحة الروسية الضابط كوليت فاديم، والمنسقة بين وزارتي التربية السورية والروسية سفيتلانا روديفينا، يوم الخميس، المركز الأول من نوعه لتعليم اللغة الروسية التابع لمديرية التربية بشكل مجاني في مدرسة الشهيد إسماعيل أبو نبوت في مدينة درعا المحطة، بحضور شخصيات حكومية رسمية ممثلة لمحافظة درعا والوفد الروسي والشرطة العسكرية الروسية.
وقال الضابط الروسي، خلال الافتتاح، إن «عدداً كبيراً من الأطفال يتعلمون اللغة الروسية، وسيتم دعم المركز بالتجهيزات الحاسوبية والمراجع الأدبية لتعلم اللغة الروسية». وأعربت المسؤولة عن مركز تعليم اللغة الروسية أكسانا غنيم، أن تعلم اللغة الروسية مسألة مهمة لتعميق العلاقات الثقافية والتاريخية بين الشعبين مبينة أن المركز سيوفر المكان المناسب لممارسة الهوايات في مجال الشعر والفنون والرسم، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية السورية، وذلك جاء في إطار فعاليات الاجتماع السوري الروسي المشترك لمتابعة أعمال المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين السوريين.
وحسب مديرة التربية في درعا، استطاعت منظمة الإعانة الإسلامية الفرنسية إعادة تأهيل وترميم عدد كبير من المدارس الخارجة عن الخدمة في مناطق درعا التي شهدت سابقاً أعمالاً عسكرية أدت إلى خروجها عن الخدمة، سواء بشكل كلي أو جزئي، وكان آخرها مدرسة الصداعي الحلقة الأولى والثانية في بلدة السحيلية بريف درعا الشمالي، بطاقة استيعاب حوالي ٣٥٠ طالباً، كما باشرت مع منظمة الإسعاف الأولي الدولية في ترميم عدة مدارس بريف درعا الشمالي والأوسط منها مدرسة الشهيد الجاموس في مدينة داعل بريف درعا الأوسط، ومدرسة الشيخ مسكين العاشرة، ومدرسة في بلدة انخل شمال درعا، ومدرسة بني غزالة الأولى بريف درعا الشرقي، كما عملت منظمات إنسانية مؤخراً على إعادة تأهيل وترميم المرافق الصحية لـ٣٠ مدرسة موزعة على بلدات ومدن محافظة درعا الشرقية والغربية.
واستكمالاً لاتفاق التسوية الذي أجرته روسيا والنظام السوري في مناطق درعا مؤخراً، أفرجت دمشق عن دفعتين من المعتقلين من أبناء محافظة درعا استكمالاً لاتفاق التسوية الأخير الذي طبق في مناطق درعا قبل شهر، وشملت عمليات الإفراج 35 شخصاً من مختلف مناطق جنوب سوريا، بينهم 25 شخصاً من محافظة درعا، معظمهم من الفارين من الخدمة العسكرية، أو معتقلون بعد اتفاق التسوية الذي عقد جنوب سوريا في عام ٢٠١٨.
وأجريت في محافظة درعا عدة تغيرات شملت مناطق توزيع السيطرة لقوات النظام، وانسحاب حواجز عسكرية وتعزيزات من قوات الغيث في الفرقة الرابعة باتجاه دمشق، إضافة إلى تغيرات شملت إقالة المحافظ السابق اللواء مروان شربك، وتعيين المهندس لؤي خريطة مكانه بمرسوم رئاسي، وهو أول محافظ مدني وليست له خلفية عسكرية يعين كمحافظ على درعا منذ عام ٢٠١١، كما أجريت تغييرات في فرع الهجرة والجوازات في درعا، وانتشار نقاط مراقبة تابعة للشرطة المدنية على الأوتوستراد الدولي دمشق - درعا - عمان كما كانت عليه قبل عام ٢٠١١.
وتشهد محافظة درعا موجة جديدة من عمليات الاغتيال والانفلات الأمني، وقع آخرها صباح يوم السبت، حيث حصل انفجار داخل معبر نصيب الحدودي، ناجم عن تفجير عبوة ناسفة، قرب نقطة أمنية تابعة لجهاز الأمن السياسي التابع لوزارة الداخلية بعد أن تسلمت مهامها بدلاً من قوات الفرقة الرابعة وجهاز المخابرات الجوية مؤخراً عقب التسويات الأخيرة في المنطقة، ولم يتم تسجيل أي إصابات بشرية جراء ذلك.
كما وثق قسم الجنايات والجرائم في مكتب توثيق الشهداء في درعا المعارض 31 عملية ومحاولة اغتيال، منذ بداية الشهر الحالي نوفمبر (تشرين الثاني) ولغاية 18 نوفمبر 2021. ووقع خلال الأسبوع الماضي بين 12 و18 الشهر الحالي 19 عملية ومحاولة اغتيال أدت لمقتل 9 أشخاص، وإصابة 6 آخرين.
وقال مصدر طبي رسمي إن المساعدات الروسية وصلت يوم الخميس برفقة الشرطة العسكرية الروسية، ومبعوثين من جمعيات خيرية روسية، ومسؤولين حكوميين من الجانب الروسي، وتضمنت المساعدات المقدمة إلى مشفى درعا الوطني لوازم لوجيستية مثل الفرشات والأغطية، ومولداً كهربائياً يعمل بطاقة الديزل لضمان استمرار التيار الكهربائي في المشفى، لا سيما في ظل الضغط الكبير الذي تشهده المشافي الحكومية مع ازدياد حالات المصابين بفيروس كورونا في درعا. كما تم تقديم مساعدات إنسانية وغذائية للعاملين في المشافي والكوادر الطبية، تقديراً لجهودهم.
وأضاف أن منظمة روسية قامت قبل شهر بترميم قسم العمليات في مشفى درعا الوطني، وهو عبارة عن قسم كبير يحوي 10 غرف خاصة بالعمليات وملحقاتها من غرف التخدير والإنعاش، كما رممت قسم العناية المشددة المؤلف من 8 حزم.
وفي مدينة بصرى الشام، حضرت الشرطة الروسية برفقة بعثة من الكنيسة الروسية ورابطة المحاربين القدماء وجمعية الإخوة الروسية إلى مدينة بصرى الشام يوم الخميس الماضي، وقدمت مساعدات إنسانية ومستلزمات مدرسية للمجمع التربوي في المدينة تضمنت قرطاسية وحقائب ومعاطف لعدد من طلاب المدارس، إضافة إلى أنها قدمت أدوية وبعض المستلزمات الطبية لمشفى بصرى الشام، واطلعت على واقع المشفى في المدينة، مضيفاً أن المشفى يعاني من نقص حاد بالمستلزمات والأجهزة الطبية.
وفي مدينة أزرع، قدم الجانب الروسي مولداً كهربائياً للمشفى الوطني في المدينة. وأشار المصدر إلى أن هذه المشافي الحكومية في درعا استمرت في أداء واجبها الإنساني تجاه الأهالي، حتى في أصعب الظروف الماضية للحرب، ولكن القطاع الطبي يحتاج إلى دعم إضافي وقدرات وإمكانيات إضافية للوازم والمعدات الطبية، خصوصاً مع ارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا في كافة مناطق درعا، وأن أبرز المشكلات التي تواجه القطاع الطبي في درعا هي نقص الخبرات والأطباء المختصين.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended